هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمـنَ البُـروجِ تُعـدُّ أكنـاف الحِمى
فلقـد حَـوتْ منـه المَلاعـبُ أنجُمـا
مغنــىً تــوهّمَتِ الحِســانُ بأرضـِهِ
أنّ الهُبـوطَ به العُروجُ إلى السّما
أكـرِم بهـا مـن أوجُـهٍ فـي أوجِـه
طلعَـتْ علـى جيـشِ الـدُجى فتصـرّما
فلــكٌ تـدلّى أطلَسـاً وإذا اِسـتوى
هبطَــتْ بــه مصــرٌ فصـارَ منجّمـا
فــي كـلِّ سـِربٍ مـن فـرائِدِ سـربِه
وضـعَ الجمـالُ مـن الفراقِدِ توأَما
حسـدَ الهِلالُ بـه السـِّوارَ فـودّ أنْ
لـو حـالَ من بدَلِ الذِراعِ المِعصَما
حتّــى إذا ســطَعَتْ مجــامرُ نــدِّهِ
لبِــسَ النّهـارُ عليـهِ ليلاً مُظلِمـا
إن كـان مـا بيـنَ الـدِيارِ قرابةٌ
فلــه إلـى دارِيـنَ أطيـبُ مُنتَمـى
حــرَمٌ بـه يُمسـي المهنّـدُ مُحرِمـاً
وتـرى بـه المـاءَ المُبـاحَ محرَّما
أروَتْــهُ ضـاحكةُ السـّيوفِ بـدَمْعِها
حتّــى نهَـتْ عـن تُربِـه المتيمّمـا
سـقياً لـه مـن منـزلٍ نـزلَ الهَوى
بربــوعِه وبنــى الخِيـامَ وخيّمـا
وبمُهجَــتي العــرَبُ الألـى لـولاهُمُ
لــم تُعـرِبِ الأجفـانُ سـرّاً مُعجَمـا
عـربٌ إذا مـا الـبرقُ ضاحكَ بينَهم
خجَلاً بأذيـــالِ الســّحابِ تلثّمــا
يـا قلـبُ أينَـكَ مـن بُلوغ بُدورِهم
ولــو اتّخَـذْتَ حِبـالَ شمسـِكَ سـُلَّما
غُـرٌّ تغـانَوا بالقُـدودِ عـنِ القَنا
وكفــاهُمُ حــورُ العيـونِ الأسـهُما
لبِســَتْ أســودُهمُ الحَديـدَ مُسـرّداً
وظبــاؤهُم وشــْيَ الحريـرِ مسـهَّما
تبـدو بحيّهِـم الغزالـةُ في الدُجى
والبــدرُ يطلُـعُ بالنّهـارِ مغَمِّمـا
مــن كُــلّ ضــِرغامٍ بظهـرِ نعامـةٍ
للطّعـن يُمسـِك فـي الأنامـلِ أرقُما
مَحَــتِ الســّوادَ خُـدودُهُم فتـورّدت
وجِفـانهُم ممّـا سـفكْنَ مـن الـدِّما
تجـــري لَطــافتُه بشــدّةِ بأســِه
فيَليــنُ خَطّيّــاً ويَبْســِمُ مِخْــذَما
عشـِقوا الـرّدى فتطلّبـوا أسـبابَه
فلِـذاكَ هـاموا فـي العُيونِ تتيُّما
وترشــَّفوا شــَهْدَ الشــِفاهِ لأنّهـا
تحكي اِسْمِرارَ اللُدْنِ في لَونِ اللَّمى
ولحبّهــم ســفكَ الـدماءِ وشـُربها
شـربوا لخَمرَتِهـا المُـدامَ توهُّمـا
سجنوا العذارى في الخِيامِ فأشبهَتْ
خَفِراتُهــا بقبـابِهم صـُوَرَ الـدُمى
سـدّوا الكَرى من دونِهنّ على الصِّبا
كيْلا يمــرَّ بهــا النّسـيمُ مُسـلِّما
بوجــوهِ فِــتيتِهم مَلاحــةُ يوســُفٍ
ومــآزِرِ الفَتَيــاتِ عِفّــةُ مَريَمـا
ظهـرَ الجمـالُ وكـان معنـىً ناقِصاً
حتّـــى ألـــمّ بحيّهــمْ فتتمّمــا
والـدُرُّ فـي الـدُنيا تفـرّق شـملُه
حتّــى حــوَتْهُ شــِفاهُهُم فتنظّمــا
عـذَلوا السـُلوَّ عنِ القُلوبِ وحكّموا
فيهــنّ ســُلطانَ الهَــوى فتحكّمـا
للّــهِ كــم فـي حيّهـمْ مـن جُـؤذرٍ
يَســطو بمُهجتِــه فيصــرَعُ ضـَيْغما
ولكَــمْ بهِــم خــدٌّ تــورّد لـونُه
جَــدِلاً وخــدٌّ بالــدُموعِ تعَنْــدَما
نظراتُهـم تُـردي القُلـوبَ كما غدَتْ
يـدُ مُحْسـِنٍ تـروي العِطـاشَ الهُوَّما
غيــثٌ لــديهِ ريــاضُ طُلّابِ النّـدى
تَزهــو بنُـوّارِ النُضـار إذا هَمـى
ســمْحٌ أيــادِيه لنـا كـم أوضـحَتْ
مــن غُــرّةٍ بجَــبينِ خَطْـبٍ أدْهَمـا
حســَنٌ أزيــدَ بـه الزمـانُ مَلاحـةً
فحلَــتْ مَلاحتُــه وكــانت عَلقَمــا
تلقــاهُ فـي الأيّـامِ إمّـا ضـارِباً
أو طاعِنــاً أو مُعطِيـاً أو مُطْعِمـا
طَـــوراً تَـــراهُ لجّــةً مَــورودةً
عــذُبَتْ وأونَــةً شــِهاباً مُضــْرَما
لبِـسَ العُلا قبـل القِمـاطِ وقبل ما
خلــعَ التّمــائِمَ بالسـّلاحِ تختَّمـا
فــي وجهِـه نـورُ الهُـدى وبغِمـدِه
نــارُ الــرّدى وبكفِّـه بَحـرٌ طَمـى
لــو أنّ بعضــاً مـن سـَماحةِ كفِّـه
بيَميــنِ قــارونٍ لأصــبحَ مُعــدِما
علَــمٌ علــى ظهـرِ الجَـوادِ تظنّـهُ
علَمــاً تعــرّضَ للكتــائِبِ مُعلَمـا
يهــتزّ مــن طــرَبٍ مهنّــدُهُ فلَـوْ
غنّــى الجمـادُ لكـادَ أن يترنّمـا
ويكـادُ ينطِـقُ فـي البنـانِ يراعُهُ
لــو أنّ مقطــوعَ اللّسـانِ تكلّمـا
وافـى وطَـرْفُ المجدِ غُضَّ على القَذى
دهـراً فأبصـرَ فيـه من بعدِ العَمى
وأتـى الزّمـانَ وقـد تقطّـب وجهُـه
غضــَباً علــى أبنــائِه فتبســّما
قمــرٌ تَلــوحُ بـوجهِه سـِمةُ العُلا
فترســــّما آثارهـــا وتوســـّما
وتـــأمّلاهُ فتـــمّ نــورُ ســعادةٍ
وســيادةٍ يــأبى العُلا أن يُكتَمـا
تَهمـي براحتِـه السيوفُ على العِدا
نِقَمـاً تعـودُ علـى الأحبّـةِ أنعُمـا
نـارُ الحديـدِ لـديهِ في حَرِّ الوغى
أشـهى من الماءِ الزُلالِ على الظّما
ليـسَ الحَيـا طَبعـاً خليقَتُهُ السّخا
بـــل علّمَتْـــهُ أكُفُّــه فتعلّمــا
لـــولا فصــاحتُه ونســبةُ حَيــدَرٍ
لظنَنْتُــه يــومَ الكريهـةِ رُسـتما
ولــدٌ لأكــرَمِ والــدٍ مــن معشـَرٍ
ورِثـوا المكـارمَ أكرَماً عن أكرَما
عــن جــدِّه يــروي أبـوهُ مـآثِراً
لأبيـه وهـوَ اليـومَ يـروي عنهُمـا
وكــذاكَ إخـوتُهُ الكِـرامُ جميعُهـم
نقلـوا روايـاتِ المحامِـدِ منهُمـا
مــن كـلِّ أبلـج طلعـةٍ مـن حقِّهـا
شـرَفاً علـى الأقمـارِ أن تسـتخدِما
مَـنْ شـئتَ منهُـم تلقَـهُ فـي حربِـه
والسـِّلْم ليـثَ وغـىً وبحـراً مُنعَما
غُــرٌّ بــأخلاقِ الكِــرامِ تشـابَهوا
حتّـى رأينـا الفـرْقَ أمـراً مُبهَما
فهُــمُ البُـدورُ السـّاطعاتُ وإنّمـا
بالعــدلِ بينَهـم الكمـالُ تقسـّما
مــولايَ أنتــم ســادَتي وسـيادتي
منكـم وقَـدْري فـي مـدائِحِكُم سـَما
قرّبتُمــوني مــن رفيــعِ جَنـابِكُم
فغــدَوْتُ مرفــوعَ الجَنـابِ معظَّمـا
لـو لـم تُكلّفْنـي السـّجودَ لشُكرِها
نَعمــاؤُكُم عنـدي بلغْـتُ المِرْزَمـا
للَّـــهِ دَرُّك مـــن لَــبيبٍ رأيُــهُ
لـم يُخـطِ أغـراضَ الزّمانِ إذا رَمى
هُنّيــتَ بالوَلَــدِ السـّعيدِ وخَتْنِـه
ورَعــاهُ خــالقُه الحفيـظُ وسـلّما
ولــدٌ تصـوّر يـومَ مولـدِه النّـدى
والمجـدُ عـادَ إلى الشبيبةِ بعدَما
حملَتْـهُ مـن قمرِ الدُجى شمسُ الضُحى
نـــالَتْ بــه نَجلاً تخيّلــهُ هُمــا
طهّرْتُـــهُ بــالخَتْن وهــو مطهَّــرٌ
قبــل الخِتــانِ تشــرُّعاً وتكرّمـا
أنّــى يطَهّــرُ بالخِتــان صــبيّكُم
أو تنجُســونَ وأنتـمُ مـاءُ السـّما
شــهدَتْ لكــم آيُ الكِتـابِ بـأنّكُم
منـذُ الـوِلادةِ طـامِرونَ وقبـلَ مـا
أنتـم بَنـو المختـارِ أشـرفُ عِترةٍ
فعليكـــمُ صــلّى الإلــهُ وســلّما
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).