هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَوى عـن الرّيـقِ منهـا الثّغْرُ والشّنَبُ
معنـىً عـن الـرّاحِ تَـروي نظْمَهُ الحَبَبُ
وحــدّثَتْ عــن نُفـوسِ الصـّيدِ وجنَتُهـا
أخبـــارَ صـــِدقٍ يُقوّيهــا دمٌ كــذِبُ
وأرســلَتْ للــدُجى مــن فرعِهـا مثلاً
تمثّلَتْـــهُ فُــروعُ البــانِ والعــذَبُ
وجـــالَ مـــاءُ محيّاهــا فأوهَمَنــا
أنّ الصـــّباحَ غَـــديرٌ مــوجُهُ ذهَــبُ
بيضـاءُ عـن وجهِها في الجنحِ ما سفرَتْ
إلّا وقــامتْ لهــا الحِربــاءُ ترتقِـبُ
لــم يَلقَهـا الليـلُ إلّا دُهمُـهُ صـدرَتْ
بيـضَ الثّيـابِ وغـارتْ فوقَهـا الشـُهُبُ
ريــمٌ بأحــداقِها ليــثٌ يَصـولُ وفـي
أطواقِهــا ذنَــبُ الســِّرحانِ منتصــِبُ
إذا أصــابَ غُبــارُ الكُحْــلِ مُقلتَهـا
تكــادُ ترقُــصُ مـن أهـدابِها العُضـُبُ
مِــن لحظِهـا لا يصـونُ القِـرْنُ مهجتَـهُ
ولا تُضـــَمُّ عليــهِ الــبيضُ والســُّلُبُ
يحنـو إليهـا حَمـامُ البـانِ حين يَرى
منهــا القـوامَ فيَشـْدو وهْـو مُكـتئِبُ
قــد أيّــدَتْ دولـةَ المُـرّانِ قامتُهـا
وحكّمَتْهــا علــى ســُلطانِها القُضــُبُ
مَهــاةُ خِــدْرٍ سـِباعُ الطّيـرِ تألَفُهـا
لعِلمِهـــا بجُنـــوبٍ حَولَهـــا تَجــبُ
تخــالُ ســَمعاً لــديها وهــي أفئِدةٌ
تهـوي إليهـا وفيهـا الشـوقُ يلتهِـبُ
تُمسـي العيـونُ إذا مِـن خِـدرِها وردَتْ
مــاءَ الشـّبابِ بمـاءِ الـوردِ ينسـكِبُ
للحُســنِ ســرٌّ طــواهُ فــي مراشـِفِها
أوحـاهُ منـه إليهـا النّحْـلُ والعِنَـبُ
يظـنّ أصـداغَها الـرائي إذا اِنسـدلَتْ
تتلـــو عَقارِبُهــا ســِحراً فتنقلِــبُ
كـأنّ منهـا سـِوارَ البِكـر شـمسُ ضـُحىً
شــقّ الصــّباحُ حَشــاها فهْـي تصـطخِبُ
والخــالُ لــصٌّ أميـرُ الحسـن أفرَشـَهُ
نطــعَ الــدِّماء وهُـزّتْ فـوقَه القُضـبُ
تهــوي علـى جيـدِها الأقـراطُ سـاكنةً
فيســْحَبُ الفــرْعُ ثُعبانــاً فتضــْطَربُ
كأنّمــا فــي عَمـودِ الصـبحِ سـحرَتُها
تحـت الدُجى في حِبالِ الشمس قد صُلِبوا
أيُّ القَبــائِلِ مــن دُرِّ البحـار إلـى
عَيـنِ الحيـاةِ سـوى إنسـانِها هرَبـوا
وأيُّ شــُهْبٍ ســوى مــا فــي قلائِدهـا
أمْســَتْ صـُفوفاً حَـوالَ الشـمسِ تصـطحِبُ
مـن خـدِّها فـي قُلـوبِ المُـدنَفين لظىً
وفــي المُحبّيــنَ مـن أكفانِهـا نصـَبُ
لـم يسـمك الحُسـنُ بيتـاً للهوى بحَشاً
إلّا وكــان لــه مــن فرعِهــا طُنُــبُ
ولا بَنـو المجـدِ بيتـاً للنّسـيبِ بنَوْا
إلّا لهـــا وعليهــا ســجفَهُ ضــربوا
للّــهِ أُســْدُ عَريــنٍ مــن عَشــيرَتها
ترضـى الصـّوارِمُ عنهـم كلّمـا غَضـِبوا
غُــرٌّ إذا اِنكشــفَتْ عنهــم ترائِكُهُـم
تحــت الدّجُنّـةِ مـن أقمارِهـا حُسـِبوا
تطلّــبَ الــدّرُّ معنــىً مـن مَباسـمِهِمْ
فــأدركَ النّظْــمَ لمّـا فـاتَهُ الشـّنَبُ
ســُيوفُهُم فــي مَضـاها مثـلُ أعيُنِهـم
ســُودُ الجُفـونِ ولكـنْ فاتَهـا الهُـدُبُ
قـاموا لـدَيْها وبـاتوا حولَهـا حرَساً
إذا أحســّوا بطَيــفٍ طــارقٍ وثَبــوا
عــزّتْ لــديهِم فحـازَتْ كلّمـا ملَكـوا
حتّـى لهـا النّـومَ من أجفانِهم وهَبوا
قـد صـيّروا بالـدّمِ المخطـوبِ سـُنّتَهُم
خــدَّ المَهــاةِ وكــفَّ الليـثِ يختَضـِبُ
لحــــاظُهُم هِنــــدَويّاتٌ ذوائِبُهُـــم
زنجيّـــة اللّـــونِ إلّا أنّهُــم عَــرَبُ
لـم يُحسـِنوا الخـطّ إن راموا مُكاتبةً
فـوق الصـّدورِ بـأطرافِ القَنـا كَتبوا
سـلّوا الـبروقَ مـن الأجفانِ واِبتسَموا
عنهــا وحــادوا فقُلنـا إنّهُـم سـُحُبُ
إذا المنيّــةُ عــن أنيابِهــا كشـرَتْ
عضـّوا عليهـا بـذَيلِ النّقْعِ واِنتقَبوا
شـنّوا الإغـارَ علـى نهـبِ الجِمالِ وإذْ
فيهِــم أتَــتْ وهَبوهـا كلّمـا نهَبـوا
يُعـزى إلـى حيّهـم شـُحُّ النسـاءِ كمـا
إلــى علــيٍّ خِصــالُ الجــودِ تنتسـبُ
ربُّ الخصــالِ اللّـواتي فـي مصـابِحِها
يزهـو القَريـضُ وفيهـا تَشـْرُقُ الخُطَـبُ
حسـبُ الكـواكبِ لـو مـنْ بعضـِها حُسِبَتْ
يومــاً فينظِمُهـا فـي سـِلكِها الحَبَـبُ
خليفـــةٌ ورِثَ المعــروفَ عــن خلَــفٍ
فحبّــــذا خلَــــفٌ حـــازَ العُلا وأبُ
حــرٌّ إذا اِفتخــروا قــومٌ بمرتبــةٍ
ففــي أبيــه وفيــه تفخــرُ الرُتَـبُ
نجـمٌ رحـى الحـربِ والرُكبـانُ تعرفُـه
ودائراتُ اللّيـــالي أنّـــه القُطُــبُ
زَيــنُ الفِعـالِ إذا مُـدّاحُهُ اِمتـدحوا
حُســّانَها خلفَهُـم فـي شـِعرِهم نُسـِبوا
لــو أنّهــا مثّلَـتْ فـي خَلقِـه صـُوَراً
لنافســـتْهُنّ فيــه الخُــرَّجُ العــرَبُ
فــاقَ السـّحابَ وأبكاهـا أسـىً فلِـذا
تَـذري الـدموع وفيهـا الرّعـدُ ينتحِبُ
لــولا تعجّبُهــا منــه لمـا اِجتمعَـتْ
لا يحــدُثُ الضـّحكُ حتّـى يحـدُثَ العجَـبُ
إن كــان يشـملُهُ لفـظُ الملـوكِ فقـدْ
يعــمُّ بـالجِنسِ نـوعَ الصـّندَلِ الخَشـَبُ
جســمٌ تركّــب تركيــبَ الطّبــاعِ بـه
الحِلــمُ والبــأسُ والمعــروفُ والأدبُ
يَغشـى الرّمـاحَ العـوالي غيـرَ مُكترثٍ
بهـــا فيحســَبُ منهــا أنّــه لعِــبُ
رأى العُلا ســـُكّراً يحلـــو لطــالبِه
فظـــنّ أنّ أنـــابيبَ القَنــا قصــَبُ
لــولاهُ جِســمُ العُلا أوصـالُه اِفـترقَتْ
كـــأنّ آراءَهُ فـــي ربْطِـــهِ عقَـــبُ
يحمـي الـوليَّ ويقضـي ذو النِفـاقِ به
كالمـاءِ يهلِـكُ فيـه مَـنْ بـه الكلَـبُ
فـــي كــلّ أنمُلــةٍ منــه وجارحــةٍ
يمُــدُّ بحــراً ويســطو فيلَــقٌ لجِــبُ
قـد أضـحكَ الـتيهُ فـي أيـديه صارمهُ
وهــزّ فــي راحتَيْــهِ رُمحَــهُ الطّـرَبُ
يســقي النجيــع مواضــيهِ فيُضـرِمُها
فــاِعجبْ لنـارٍ لهـا مـاءُ الطُلا حطَـبُ
ذُؤابـــةُ المــوتِ ســمراءٌ بلهــذَمِهِ
كـــأنّه فوقَهـــا نجــمٌ لــه ذنَــبُ
لــو هـزّ جِـذْعاً هشـيماً فـي أنـامِله
يومــاً لأوشــَكَ منــه يســقُطُ الرُّطَـبُ
يفــوحُ نشـرُ الكِبـا مـن طَـيّ بُردتِـه
وفــي النبــوّةِ منــهُ يعبَـقُ النّسـبُ
فـأينَ طيـنُ الـوَرى مـن طيـبِ عُنصـرِه
وهــل يُسـاوي رَطيـبَ المُنـدُلِ الضـّرَبُ
قــد نزّهَــتْ آيــةُ التّطهيـرِ ملبسـَهُ
مــن كــلِّ نجْــسٍ ولكــنْ سـيفُهُ جُنُـبُ
مـن معشـرٍ شـرّفَ اللَّـه الوجـودَ بهـم
وأُنزِلَـــتْ فيهــم الآيــاتُ والكتُــبُ
هــــمُ الملائِكُ إلّا أنّهــــم بشــــرٌ
علــى الـورى حُلَفـاءٌ للهـدى نُصـِبوا
أبنـاءُ مجـدٍ كـرامٌ قبـلَ مـا فُطِمـوا
عــن الرّضــاعِ لأخلافِ النّــدى حَلَبـوا
قــومٌ إذا ذُكِــرَ الرحمــنُ مـن وجَـلٍ
لانـوا وإنْ شـهِدوا يـومَ الوغى صعُبوا
غُــرُّ الوجــوهِ مصــاليتٌ إذا نزلـوا
عـنِ السـّروجِ محـاريبَ التّقـى رَكِبـوا
لا يســكُنُ الحـقُّ إلّا حيـثُ مـا سـكنوا
وليــس يــذهبُ إلّا حيــثُ مـا ذهبـوا
بُحــورُ جــودٍ إذا هبّــتْ ريـاحُ وغـىً
مـاجوا ومجّـوا وإنْ همُ سالَموا عَذُبوا
إذا تنشــــّقْتَ ريّــــاهُم عرفْتَهُـــمُ
بـأنّهُم مـن جَنـابِ القُـدْسِ قـد قَرُبوا
سـَكرى إذا أصـبحوا تَدري الصُحاةُ بهم
مــن أيّ كـاسٍ طَهـورٍ بالـدُجى شـرِبوا
كــأنّهمُ يـا علـيَّ المجـدِ إذ نظَـروا
تخيّـــروكَ مـــنَ الأولادِ واِنتخَبـــوا
قــد خلّفــوكَ إمامـاً بعـدَهم ومَضـَوا
وأبــرزوكَ إِلــى الإســلامِ واِحتجَبـوا
تخـوي العُـروشُ إذا مـا غِبْـتَ عن بلدٍ
حتّــى تعــودَ فيَحْيــى ميْتُـهُ الخَـرِبُ
لـو لـم تَعُـدْ لـم تعُـدْ للحَوزِ بهجتُهُ
ولا تـــورّدَ يومـــاً خـــدّهُ التَــرِبُ
لــولا وجــودُك فيــه أهلُــه هلَكـوا
كــذاك يهلِــكُ بعـد الوابِـلِ العُشـُبُ
لـو كُنـتَ مولىً تُجازيهِم بما اِقترَفوا
مـن الـذّنوبِ إذاً بـادوا بِمـا كسبوا
لـم يُـرجَ بـالعَفو منهـم فعـلُ مكرمةٍ
مـن عِنـدهم بـل علـى الرّحمـنِ محتَسبُ
كســرْتَ جِبْتَهُــم بالســيفِ فـاِجتمعوا
عليـكَ أحـزابُ ذاكَ الجِبْـت واِعتصـبوا
همّـوا بإطفـاءِ نـورِ المجـدِ منك فلا
فتـمّ فيـك ويـأبى اللّـهُ مـا طَلبـوا
فكلّمـا أوقـدوا نـاراً بهـا اِحترقوا
وأحـدَثوا الحـربَ فيهـم يحـدُثُ الحرَبُ
أخزاهُــمُ اللَّــهُ أنّـى يؤفَكـون ولـوْ
حازوا الهُدى لطريقِ الإفكِ ما اِرتَكَبوا
فــدُمْ علــى رغمِهــم بَعْلاً لبِكـرِ عُلاً
صــِداقُها منـكَ ضـَرْبُ الهـامِ والنُشـُبُ
واِلبَـسْ قَميصـاً مـن الإجلالِ فـي دمهِـمْ
قـد دبّجَتْـهُ المَواضـي والقَنـا السُّلُبُ
واِسـعَدْ بعيـدٍ بنَحْـسِ المُعتـدينَ أتـى
مبشـــّراً أرســـلَتْهُ نحــوَكَ الحِقَــبُ
يـــومٌ وليُّـــكَ مســـروراً بعــودتِه
وفــي عــدوّكَ منــه الهــمُّ والنّصـَبُ
فلا عصـَتْكَ الليـالي يـا اِبـنَ سـيّدِها
وحالَفَتْـــكَ علــى أعــدائِكَ النّــوَبُ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).