هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عُـجْ بـالعقيقِ ونـادِ أُسـْدَ سَراتهِ
أســْرى قُلـوبٍ فـي يَـدَي ظَبَيـاتِهِ
واِبـذُلْ بـه نقـدَ الـدموعِ عساهُمُ
أن يُطلِقوهـــا رشــوةً لقُضــاتِهِ
واِسـألهُم عمّـا بهـم صـنعَ الهَوى
لشـــقائِهِنّ بــه وجَــورِ وُلاتــهِ
هـامَت بـواديه القُلـوبُ فأصـبحتْ
منّـا النّفـوسُ تَسـيحُ فـي ساحاتِهِ
إن لـم تُـذِقْنا الموتَ أعيُنُ عِينِه
كمَــداً فأصــْحانا لَفـي سـَكَراتِهِ
نقضــي ويَنشــُرُنا هَـواهُ كأنّمـا
نفَـسُ المَسـيحِ يهُـبُّ فـي نفَحـاتِهِ
وادٍ إذا دارِيــنُ ســافرَ طِيبُهـا
عنهــا غَــدا متوطّنــاً بجِهـاتهِ
إن لـم تكُـن بـالحظِّ تعـرفُ أرضَهُ
فلقــد زَهَــتْ أكنافُهـا بنبـاتِهِ
كمنَـتْ بأكنـاف الرَّبـارِبِ أُسـْدُها
فيـه الكِنـاسُ تُعـدّ مـن غابـاتهِ
للّـــهِ حــيٌّ أشــبهَتْ بصــفاحِها
فِتيــانُه اللفتـاتِ مـن فتيـاتِهِ
ومحــلِّ طعــنٍ شــاكَكَتْ برِماحهـا
خُفــراؤُهُ القامـاتِ مـن خَفراتِـهِ
فلـكٌ مشارقُه الجُيوبُ أما تَرى ال
أطـواقَ فـي الأعنـاق مـن هـالاتِهِ
تَهـوي بُـدورُ التِـمِّ تحـت قِبـابِه
وتَلــوحُ أنجمُــه علــى قنـواتِهِ
أســدُ النّجـومِ وإن تعـذّر نَيلُـه
أدنــى وصـولٍ مـن وُصـولِ مَهـاتِهِ
دون الأمـاني الـبيض خلـفَ سُتورِه
حُمـرُ المَنايـا فـي عَمـود حُماتهِ
حــرمٌ بأجنحــةِ النّسـورِ صـيانةً
عضــّتْ كَواســرُهُ علــى بَيضــاتِهِ
وحمـى بـه نصـَبَ الهَـوى طـاغوتَهُ
فاِحْـذَرْ بـه إن جُـزْتَ فِتنـةَ لاتِـهِ
لــم نَــدْرِ أيّهُمـا أشـدُّ إصـابةً
مُقـلُ الغَـواني أم سـِهامُ رُمـاتِهِ
تُغنيـكَ وَجنـاتُ الـدُمى عـن ورْدِهِ
ومَراشــفُ الغِــزلانِ عـن حانـاتِهِ
سـلْ عـن أوانِـسِ بَيضِهِ قمرَ الدُجى
فعســاهُ يُرشــدُنا إلـى أخَـواتِهِ
واِنشـُدْ بـه إن جئتَ يـانِعَ بـانِه
قلــبي فطــائِرُهُ علــى عـذَباتِهِ
مـا بـالُهُ مـن بَعـدِ عِـزِّ جَوانبي
يختــارُ ذُلَّ الأســْرِ فـي جنَبـاتِهِ
يــا حبّـذا المتحمّلـونَ وإن هـمُ
حكَمـوا علـى جَمـعِ الكَرى بشَتاتِهِ
أمّـوا العَقيقَ وخلّفوا خَلفَ الغَضا
جِسـمي الفَنـا وتعوّضـوا بحيـاتِهِ
غـابوا عـن الدّنِفِ المفدّى طيفُهم
إن صــدّقَ الرؤيـا بذَبـح سـِناتِهِ
نسـخَوا زَبـورَ عَـزاهُ منذُ بهَجرِهم
نسـَجوا سـُطورَ الـدّمع في وَجَناتهِ
لـولا غَـوالي الـدُرِّ بيـن شِفاهِهِم
لـم يرخُـصِ اليـاقوتُ مـن عَبَراتِهِ
أحيـا الـدُجى كمـداً فخـرّ صباحُهُ
ميْتــاً فـأوقعَهُ القَضـا بِشـواتِهِ
ولَـجَ الهَـوى فيـه فـأخرَجَ كِبـده
فلِـذا بَـذيُّ الـدّمعِ مـن حـدَقاتِهِ
يُخفــي صـبابتَهُ ومَصـدور الهَـوى
نطـقَ الـدُموعَ الحُمـرَ من نَفثاتِهِ
سـيّانِ فيـضُ دُمـوعِه يـومَ النّـوى
ونـدى علـيِّ المَجـدِ يـومَ هِبـاتِهِ
فخرُ السيادة والعُلى المَلِكُ الّذي
سـجدَتْ وُجـوهُ الـدّهرِ فـي عَتَباتِهِ
صِمصـامَةُ الحقِّ المُبينِ وعاملُ الد
ديــنِ القَـويمِ سـِنانُ مَسـنوناتِهِ
الكـوكبُ الـدُرّيُّ نـورُ زُجاجـةِ ال
مُختــارِ بــل مِصــباحُ ذُرّيــاتِهِ
حــرٌّ يــدلُّ علــى كريـمِ نِجـادِه
طيـبُ النّبـوّةِ مـن جُيـوبِ صـِفاتِهِ
سـمْحٌ يـدُ التّصـويرِ خطّـتْ للـوَرى
ســُبُلاً إلـى الأرزاقِ فـي راحـاتِهِ
فطِـــنٌ لــه ذهــنٌ إذا حقّقْتَــه
أبصـرْتَ نـورَ اللَّـهِ فـي مِشـكاتِهِ
يَقفــو ظُهـورَ الكائِنـاتِ بحَدسـِه
فيَـرى وُجـوهَ الغَيـبِ فـي مِرآتِـهِ
عيسـى الزّمانِ طَبيبُ أمراضِ العُلا
مُحيـي رُفـاتِ الجـودِ بعـد مَماتِهِ
للَّــهِ كــم فــي عِلمِـه مـن دُرّةٍ
مخزونــةٍ كمنَــتْ بِلُــخِّ فُراتِــهِ
إن يَعبُـقِ النّـادي بحُسـنِ حـديثِه
فلِطيـبِ مـا تَرويـهِ لُسـْنُ رُواتِـهِ
متـــورّعٌ عــفُّ المــآزِر طــائِعٌ
يعصـي الهَـوى للّـهِ فـي خلَـواتِهِ
مــا أشــغلَتْهُ طاعـةٌ عـن طاعـةٍ
فصــــلاتُه مشــــفوعةٌ بصـــِلاتِهِ
فسـلِ المضـاجِعَ عن تجافِيه الكَرى
واِسـتخْبِرِ المحـرابَ عـن نغَمـاتِهِ
يتقـرّبُ الجـاني إليـه لعَفْوهِ ال
مــأمولِ عنـد السـُخْطِ فـي زلّاتـهِ
كــلُّ المطـالِبِ دونَـه فلـوَ اِنّـهُ
طلـبَ السـِماكَ لحـطّ مـن درجـاتِهِ
لســِنٌ يُــواري باللسـانِ مهنّـداً
تُشـفى صـدورُ الحـقِّ فـي ضـرباتِهِ
مـا قـال لا يومـاً ولا عثرَ الهوى
كلّا ولا التــأثيمُ فــي لهَــواتِهِ
لــو أنّ أصــدافَ اللآلـي أُوتيَـتْ
ســَمْعاً عليهــا آثــرَتْ كَلِمـاتِهِ
أو للنُجــومِ يُبـاعُ حُسـنُ بَيـانِه
أعطَــتْ دَراريهــا بُـدورَ بِنـاتِهِ
يـوحي الكلامَ إلـى جَمـادِ يَراعِـه
ســرّاً فيُفصـحُ عـن بَـديعِ لُغـاتِهِ
فالـدّرُّ يَـدري أنّ أكـرَم رَهْطِه ال
مَنثــورُ والمنظـوم مـن لفَظـاتِهِ
والســحرُ يعلــم أنّمـا هـاروتُه
قلــمٌ تنكّــرَ فـي قَليـبِ دَواتِـهِ
قِـرنٌ قَضـى مـن تَيْمِ أبناءِ العِدى
وأذاقَ قلـبَ الـدّهرِ ثُكْـلَ بنـاتِهِ
شــمسٌ إذا ركِـبَ الدُجنّـةَ غازيـاً
طلعَـتْ نُجـومُ القَـذْفِ مـن هَفَواتِهِ
أوَ ما تَرى وجهَ الصّباحِ قد اِكْتَسى
أثَـر اِصـْفِرارِ الخَـوفِ من غاراتِهِ
كـلُّ النجـومِ تَغورُ خِيفةَ بأسِه ال
مَشــهورِ حيـن يمـرُّ نهـرُ سـُراتِهِ
طــال اِغــترابُ سـُيوفِه فتـوطّنَتْ
بـدلَ الغُمـودِ جُسـومَ أُسـْدِ عُداتِهِ
يَبكـي اللُّهـامُ دمـاً ويضحكُ عَضبُه
بيمينِــه هُــزؤاً علــى هامـاتِهِ
وتَميـلُ مـن طـرَبٍ قَنـاهُ لعِلْمِهـا
ســـتبُلُّ غُلَّتَهــنّ عــن مُهجَــاتِهِ
كـاللّيثِ فـي وثَبـاتِه يومَ الوغى
والطّــودِ فــي تمكينِـه وثَبـاتِهِ
أيّـامُه فـي العصـرِ كالتّوريدِ في
خــدّيْهِ أو كـالبحرِ فـي لحَظـاتِهِ
قـد ألْبـسَ الـدُنيا ثِيـابَ مفاخرٍ
سـتَرَ الزّمـانُ بهـا علـى عَوْراتِهِ
هــذي ثِمــارُ نَــوالِه فليَقْتَطِـفْ
مـا يَبتغـي المُحتـاجُ من حاجاتِهِ
قُسـِمَ الحَيـا فبكفّهِ المَقصورُ وال
مَمْــدودُ مقصــورٌ علــى قسـَماتِهِ
حسـنٌ لـه وجـهٌ يُريـكَ إذا اِنْجلى
مـاءُ السـّماحِ يَجـولُ فـي صفَحاتِهِ
وشـمائِلٌ لـو فـي السـّماءِ تجسّمَتْ
كـانت بُـدورَ التِـمِّ فـي ظُلُمـاتِهِ
يـا اِبْنَ الّذين بيَومِ بَدر أزهقوا
بحُــدودِ أنصــُلِهم نُفـوسَ طُغـاتِهِ
واِبْـنَ المَيـامين الّذين توارثوا
عِلــمَ الكِتــابِ وبيّنـوا آيـاتِهِ
مــن كــلِّ محــرابٍ يحـلُّ حرامـه
أو يُـؤنِسُ المحـرابَ فـي دَعَـواتِهِ
سـلفٌ دعَتْـكَ إلـى العُلا فنهضْتَ في
أعبــائه وحلَلْــتَ فــي شـُرُفاتِهِ
سـمعاً فـدَيْتُك مِدحـةً مـا شـانَها
ملَــقُ الرِّيــاءِ بغـشِّ تَمويهـاتِهِ
لـولاكَ مـا صـُغتُ القَريـضَ لغايـةٍ
ولصـُنْتُ منّـي النَفْـسَ عـن شُبُهاتِهِ
لكنّنـي النحْـلُ الّذي أرعيتَه الن
نُعمــى لـديكَ فحـجّ شـهدةَ ذاتِـهِ
ويــراعُ شــُكرِيكَ الّـذي أسـقيتَه
مـاءَ النّـدى فسـقاكَ مـاءَ نَباتِهِ
علّمتَنــي بنَــداكَ نَســجَ حَريـرِه
فكســَوْتُ عِرضــَكَ خيـرَ ديباجـاتِهِ
واِسـتجْلِ بِكـراً رصّعَتْ أيدي الحِجا
منهـا الحُلـى بفُصـوصِ مُبتكَراتِـهِ
عـذراءُ حجّبَهـا الجمـالُ وصـانَها
عمّـنْ سـِواكَ الفكـرُ فـي حُجُراتِـهِ
خطَــبَ الزّمـانُ وصـالَها لمُلـوكِه
فـأبَتْ قَبـولَ سـِواكَ مـن سـاداتِهِ
حلّـت محـلَّ العِقـدِ منـك فأشـبَهَتْ
كَلِماتُهــا المنظـومَ مـن حبّـاتِهِ
نقَشــَتْ خواتِمَهـا بكُـم فلأجْـلِ ذا
ختَـمَ الزّمـانُ بهـا علـى جَبهاتِهِ
مــولايَ لا بــرِحَ الزّمـانُ بجيـدِه
مغلولــةً عنكــمْ يَــدا نَكَبـاتِهِ
وبقيتَ تَلقى العيدَ في نهجِ العُلا
أبـداً وعـادَ عليـك فـي برَكـاتِهِ
وليَهْنِـكَ الشـّهرُ الشـريفُ وصـومُه
وثـــوابُ واجِبـــه ومنــدوباتِهِ
فرّغْـتَ فيـه القلبَ عن شُغلِ الهَوى
وعصـَيْتَ مـا يُلهيـكَ عـن طاعـاتِهِ
وعليـكَ رِضـوانُ المُهيمـنِ دائِمـاً
وصــــلاتُه وأجـــلُّ تَســـليماتِهِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).