هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قضــى ومــا قُضـِيَتْ منكـم لبانـاتُ
مـــتيَّمٌ عبثــتْ فيــهِ الصــبابات
مـا فـاضَ مـن جفنهِ يومَ الرحيل دمٌ
إلاَّ وفــي قلبــهِ منكــم جراحــات
غبتـمْ فغـابتْ مسـرَّاتُ القلـوبِ فلا
أنتــم بزعمــي ولا تلـك المسـرَّات
أحبابنــا كــلّ عضـوٍ فـي محبَّتكِـم
كليــمُ وجــدٍ فهـل للوصـلِ ميقـات
يـا حبَّـذا فـي الصَّبا عن حيّكم خبرٌ
وفـي بـروقِ الغضـَا منكـم إشـارات
وحبَّـذا زمـنُ اللهـوِ الـذي انْقرضت
أوقــاته الغــرّ والأعمــالُ نيَّـات
حيــثُ المنــازلُ روضــاةٌ مدبجَــةٌ
وحيــثُ جاراتهــا غيــثٌ ســحابات
أيـام مـا شـعرَ الـبينُ المشتّ بنا
ولا خلـت مـن مغـاني الأنـس أبيـات
حيــثُ الشــبابُ قضــاياهُ منفَّــذةٌ
وحيـثُ لـي فـي الـذي أهـوى وِلايات
وحيـثُ أسـعَى لأوطـان الصـبى مرحـاً
ولــي علــى حكــمِ أيَّـامي ولايـات
وربَّ حانـــةُ خمـــارٍ طرقـــتُ ولا
حــانت ولا طرقــت للقصــفِ حانـات
ســبقت قاصـِد مغناهـا وكنـت فـتىً
إلـى المـدامِ لـه بالسـبقِ عـادات
أعشـو إلـى ديرِها الأقصى وقد لمعت
تحـت الـدجى فكـأنَّ الـدَّير مشـكاة
وأكشـف الحجـبَ عنهـا وهـي صـافيةٌ
لــم يبــقَ فـي دنهـا إلاَّ صـُبابات
راحٌ زحفـت علـى جيـشِ الهمـوم بها
حتَّــى كــأنَّ سـنا الأكـوابِ رايـات
وبـتُّ أجلـو علـى النـدمانِ رونقها
حتَّـى لقد أصبحوا من قبلِ ما باتوا
مصــونة السـرّ مـاتتْ دونَ غايتهـا
حاجــاتُ قــومٍ وللحاجــاتِ أوقـات
تجــولُ حــولَ أوانيهــا أشــعَّتها
كأنَّمـــا هــي للكاســات كاســات
وتصـبح الشـرب صـرعى دونَ مجلسـِها
وهـي الحيـاةُ كـأنَّ الشـربَ أمـوات
تــذكرت عنــد قــومٍ دوْس أرجلهـم
فاسـْترجعت مـن رؤوس القـوم ثارات
واسْتضــحكت فلهـا فـي كـلّ ناحيـةٍ
هبــات حســنٍ وفــي الآنـاف هبـات
كأنَّهــا فـي أكـفِّ الطـائفين بهـا
نــارٌ تطـوف بهـا فـي الأرضِ جنَّـات
مـن كـلّ أغيـدَ فـي دينـارِ وجنتـه
تــوزَّعت مــن قلـوب النـاسِ حبَّـات
مبلبـل الصـدغ طـوع الوصـل منعطف
كـــأنَّ أصـــداغه للعطـــفِ واوات
ترنَّحــت وهـي فـي كفَّيـه مـن طـربٍ
حــتى لقـد رقصـت تلـك الزجاجـات
وقمــتُ أشــربُ مــن فيـهِ وخمرتـهِ
شـرباً تُشـَنُّ بـهِ فـي العقـلِ غارات
وينــزلُ اللثــمُ خــدَّيه فينشـدها
هــي المنــازلُ لـي فيهـا علامـات
سـقياً لتلـك اللييلاتِ الـتي سـلفت
فإنَّمــا العمــرُ هاتيــك اللييلات
تقاصـرت عـن معانيهـا الدهور كما
تقاصـرت عـن كمـال الـدِّين سـادات
حـبرٌ رأينـا يقيـنَ الجـود من يدِه
وأكـثرُ الجـود فـي الدنيا حكايات
محجــب العــزّ فــي أيَّـام سـؤدَدهِ
للعـــزّ محــوٌ وللأمــداحِ إثبــات
سـما علـى الخلقِ فاسْتسْقوا مواهبه
ى غــروَ أن تســقيَ الأرضَ السـموات
واسْتشــْرف العلـم مصـقولاً سـوالفه
بـــدهره وزهــتْ لليمــن وجنــات
واسـْتأنف النـاسُ للأيـامِ طيـب ثناً
مـن بعـد مـا كثرت فيها الشكايات
لا يختشــِي مــوتَ نعمـى كفـهِ بشـرٌ
كـــأنَّ أنعمـــهُ للخلــقِ أقــوات
ولا تزحـــزَحُ عــن فضــلٍ شــمائلهُ
كأنَّهـــا لبــدورِ الفضــلِ هــالات
يـا شـاكيَ الـدهرِ يممـهُ وقدْ غُفرتْ
مــن حــوْلِ أبــوابهِ للــدَّهرِ زَلاَّت
ويـا أخـا الـذَّنبِ قابلْ عفوه أَمَماً
أيـــانَ لا ملجـــأ أوْ لا مغــارات
ولا يغرَّنــــك غفـــران فتغمـــره
فللعقـــارِ علــى ليــنٍ شــرارات
ويـا فـتى العلـم إنْ أعيتكَ مشكلةٌ
هــذا حمــاه المرجّـى والهـدايات
ويـا أخـا السـعي في علمٍ وفي كرمٍ
هـذي الهـدايا وهاتيـك الهـدايات
لا تطلبـــنَّ مــن الأيَّــامِ مشــبهَهُ
ففـــي طِلابـــك للأيَّـــامِ إعنــات
ولا تُصــِخْ لأحــاديث الــذين مضـوا
ألـوى العنـان بما تملى الروايات
طــالع فتــاويهِ واسـْتنزِلْ فتـوَّتهُ
تلــقَ الإفـاداتِ تتلوهـا الإفـادات
وحــبر الوصــف فـي فضـلٍ بأيسـره
تكــادُ تنطــقُ بالوصـفِ الجمـادات
فـتىً تنـاولَ صـحفَ المجـدِ أجمعهَـا
مـن قبـلِ مـا رقمـت في الخدِّ خطّات
حــامي الــدِّيار بــأقلامٍ مســدَّدة
تــأخر الشــك عنهــا والغوايـات
حــامي الـذّمار بـأقلامٍ لهـا مـدَدٌ
مـن الهـدى واسـمه في الطرسِ مدَّات
قويمــة تمنــع الإســلام مـن خطـرٍ
فــأعجب لهــا ألفـات وهـي لامـات
تعلمــت بــأس آســاد وصـوب حيـاً
منــذ اغْتـدتْ وهـي للآسـاد غابـات
وعُــوِّدتْ قتــل ذي زيــغ وذي خطـل
كأنَّهــا مــن كســير الحـظِّ فضـلات
وجـاورَت يـد ذاكَ البحـر فابْتسـمت
هنالـــك الكلمـــاتُ الجوهرِيــات
لفــظٌ تشــفّ عـن المعنـى لطـافته
كمــا تشـفّ عـن الـرَّاحِ الزجاجـات
عــوّذ بياســينَ أطراســاً براحتـهِ
فيهـا مـن الزخـرفِ المشـهودِ آيات
واســْتجلِ منطقــه الأعلـى وطـاعته
تجلـى الشـكوك ولا تشـكى الـدّجنات
أغـرٌّ يهـوى مُعـادَ الـذكر عنه إذا
قيــل المُعــادات أخبـارٌ معـادات
تعــجُّ طلاَّبــه مــن حــول ســاحتهِ
فمــا تفهّــمُ مــن نـاديه أصـوات
وفـــدٌ وخيـــلٌ وآبـــالٌ محــبرة
مـدحاً قـد اختلفـت فيـهِ العبارات
إذا تعمَّــق فــي نعمــاء ضـاعفها
كـــأنَّ كـــلّ نهايـــاتٍ بــدايات
وإن خطــا للمعــالي خطـوةً بهـرت
كـــأنَّ أولَ مــا يخطــوه غايــات
لا عيــبَ فيـهِ سـوى عليـاء معجـزة
فيهـا لأهـلِ العُلـى قِـدماً نكايـات
يجــرِي دمُ التـبرِ للنـزَّالِ بعـدهمُ
هــذا هـو الجـود لا نـابٌ ولا شـاة
ويجتلَـى مـن سـجاياه التي اشْتهرت
للضـــدِّ هلــكٌ وللمعــتزِّ منجــاة
فلا وقايــةَ تحمِــي وفــدَ راحتــه
بلــى علـى عرضـهِ الأنقـى وقايـات
ولا مثــالَ لمــا شــادتْ عزائمــه
إلاَّ إذا نيلــت الشــهبُ المنيـرات
فــي كــل يـومٍ دروسٌ مـن فـوائده
ومـــن بــوادئِ نعمــاه إعــادات
صـلَّى وراءَ أيـاديهِ الحيـاء فعلـى
تلـك الأيـادِي مـن السـحبِ التحيات
وصــدَّ عمَّــا يـروم اللـوم نـائله
فمــا تفيــد ولا تجــدِي الملامـات
يـــرامُ تــأخيرُ جــدواه وهمتــهُ
تقــول إيهــاً فللتــأخير آفــات
مــن معشـر نجـب مـاتوا وتحسـبهم
للمكرُمـات وطيـب الـذكر ما ماتوا
ممــدّحين لهــم فــي كــلّ شـارقةٍ
بــرٌّ وتحــت سـجوف الليـل إخبَـات
لا تشـتكي الجـور إلاَّ مـن تعانـدهم
ولا تــذمهمُ فــي المحــلِ جــارات
ولا تسـوق ريـاح المـزنِ أيسـر مـا
ســاقتهُ تلــك النفـوس الأرْيحيَّـات
بيـتٌ أتمتْـه أوصـافُ الكمـال كمـا
تمــت بقافيــةِ المنظــومِ أبيـات
مــا روضـة قلـدت إحيـاء سوسـنها
مـــن الســحابِ عقــودٌ لؤلؤيــات
وخطَّــتِ الريـحُ خطـاً فـي مناهلهـا
كــأن قطـرَ الغـوادي فيـه جريـات
وللجـــداولِ تصـــفيقٌ بســـاحتِها
والقطـــر روضٌ وللأطيـــارِ رنَّــات
يومــاً بأبهــجَ مـن أخلاقـهِ نظـرا
أيَّــام تعْيــي السـجيَّات السـخيات
ولا الشــموسُ بــأجلى مـن فضـائلِهِ
أيــام تـدجو الظنـون اللوذعيَّـات
ولا النجــومُ بأنــأى مـن مراتبـه
أيَّــام تقتصــر الأيــدِي العليـات
قـدرٌ علا فـرأى فـي كـلّ شـمس ضـحىً
جمـــاله فكـــأنَّ الشــمس مــرآة
وهمَّـــةٌ ذكرهــا ســارٍ وأنعمهــا
فحيثمــا كنــت أنهــارٌ وروضــات
يا ابنَ المدائحِ إن أمدحْ سواك بها
فتلـــك فيهــم عــوارٍ مســتردات
لـي نيَّـةٌ فيـك إذ لـي فيهـمُ كلـمٌ
وإنَّمـــا لبنــي الأعمــالِ نيَّــات
اللـه جـارك مـن ريـبِ الزمانِ لقد
تجمَّعــت للمعــالي فيــك أشــتات
جـاورت بابـك فاسْتصـلحت لـي زمنِي
حـتى صـفَا وانْقضـت تلـك العداوات
ونطَّقتنــي الأيـادي بـالعيونِ ثنـىً
فللكــــواكبِ كـــالآذانِ إنصـــات
وبــتُّ لا أشــتكِي حــالاً إذا شـكيت
فــي بــابِ غيــرك أحـوال وحـالات
إلاَّ ذوي كلـــمٍ لـــو أنَّ محتســباً
تكلمــت مـن جميـع القـوم هامـات
يزاحمُــــون بأشــــعارٍ ملفَّقـــةٍ
كأنَّهــا بيـن أهـلِ الشـعرِ حشـوات
ويطرحــون علـى الأبـوابِ مـن حمـقٍ
قصـائِداً هـي فـي التحقيـق بابـات
مــن كـل أبلـهَ لكـن مـا لفطنتِـه
كـالبُلهِ فـي هـذه الـدنيا لإصابات
يحــمّ حيــن يعــاني نظـمَ قافيـةٍ
عجــزاً فتظهرهــا تلـك الخرافـات
ويغتـدِي فكـرهُ المكـدودُ فـي حـرَقٍ
وقـد أحـاطت بمـا قـالَ الـبرودات
وقــد يجيـء بمعنـىً بعـد ذا حسـنٍ
لكــن علــى كتِفَيــهِ منـه كـارات
أعيــذُ مجـدَكَ مـن ألفـاظِهم فلهـا
جنـــىً كــأنَّ معــانيهم جِنايــات
لا يغرهــم بنــدىً يــأتيهمُ فكفـى
مــدحاً بــأن يتـأتَّى منـك إنصـات
إن لــم تفـرِّق بفضـل بيـن نظمهـمُ
وبيــن نظمــي فمـا للفضـلِ لـذَّات
حاشـاك أن تتسـاوى فـي جنابـك من
قصــائدِ الشــعر ســوْآتٌ وجَبهــات
خـذْها عروسـاً لهـا فـي كـلّ جارحةٍ
لـــــواحظٌ وكــــؤسٌ بابليَّــــات
أوردت ســؤددك الأعلــى مواردَهــا
وللســها فــي بحـارِ الأُفـقِ عبَّـات
شـمَّاء يرْكـعُ نظـمُ النـاظمين لهـا
كأنمــــا ألفـــاتُ الخـــطِّ دالات
نعـم الفتَـى أنتَ يستصغى الكلام لهُ
حتَّـى تسـير لـهُ فـي العقـلِ سوْرَات
ويطــرب المـدحُ فيـه حيـنَ أكتبـه
كــــأن منتصـــب الأقلامِ نايـــات
مـا بعـد غيثـك غيـثٌ يسـتفادُ ولا
مـن بعـدِ إثبـات قـولِي فيكَ إثبات
خصصـت بالمـدحِ اللاتـي قـد ارْتفعت
منِّــي الثنــاء ومــن نعمـاك آلات
فسـدْ وشدْ وابقَ ما دامَ الزمانُ ففي
بقيــاك للـدِّين والـدُّنيا عنايـات
حـزتَ المحامِـد حتَّـى مـا لِـذي شرفٍ
مــن صـورةِ الحمـدِ لا جسـمٌ ولا ذات
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين.شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة.وهو من ذرية الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن نباتة.سكن الشام سنة 715هوولي نظارة القمامة بالقدس أيام زيارة النصارى لها فكان يتوجه فيباشر ذلك ويعود.ورجع إلى القاهرة سنة 761 هـ فكان بها صاحب سر السلطان الناصر حسن.وأورد الصلاح الصفدي في ألحان السواجع، مراسلاته معه في نحو 50صفحة .له (ديوان شعر -ط ) و(سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون -ط).(سجع المطوق -خ) تراجم وغيرها.