هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَقْــوَى الضـَّلالُ وأقْفَـرَتْ عَرَصـَاتُهُ
وعَلا الهــدى وتبلَّجَــتْ قســماتُهُ
واِنْتَــاشَ ديــنَ محمَّــدٍ محمـودُهُ
مـن بعـد مـا عُلَّـتْ دمـاً عَبَراتُهُ
رَدَّتْ علــى الإســلام عصـرَ شـبابِهِ
وَثبــاته مِــن دونِــهِ وثبــاتُهُ
أَرســَى قَواعِــدَهُ وَمَــدَّ عِمــادَه
صــُعُداً وشــيَّد ســورَه ســوراتُهُ
وَأَعـادَ وَجـهَ الحَـقِّ أَبيـضَ ناصِعاً
إصــــْلاتُهُ وصــــِلاتُه وَصــــَلاتُهُ
لَمّــا تَواكَــلَ حِزبُــهُ وَتَخـاذَلت
أَنصـــارُهُ وَتَقاصـــَرَت خطــواتُهُ
رَفَعـت لِنـورِ الـدّينِ نـارَ عزيمَةٍ
رَجَعَـت لَهـا عَـن طَبعِهـا ظُلُمـاتُهُ
مَلـــكٌ مَجــالسُ لهــوه شــدَّاتُه
ومشــُوقُهُ بيــن الصـُّفوف شـذاتُهُ
يُغْــرَى بِحَثحثـةِ اليَـراعِ بَنـانُهُ
إِنْ لــذّ حَثحَثـةَ الكُـؤوسِ لِـداتُهُ
ويروقُـهُ ثَغْـرُ العـداء قـانٍ دَما
لا الثّغْـر يَعبِـق فـي لَماهُ لثاتُهُ
فصــَبُوحُهُ خمْــرُ الطَّلَـى وغُبُـوقُه
تطــف النّفـوس تـديرها نشـواتُهُ
فتــحٌ تعمَّمــتِ الســَّماءُ بفخـرهِ
وهَفَــتْ علــى أغصـانها عَـذَباتُهُ
سـَبَغَتْ علـى الإسـلام بيـض حُجُـوله
وَاِختــالَ فـي أَوضـاحِها جبهـاتُهُ
واِنْهَــلَّ فَــوقَ الأَبطَحيـنِ غَمـامُهُ
وســَرَتْ إلــى ســَكِينها نَفَحَـاتُهُ
للَّــه بَلجَــةُ لَيلَــةٍ مَحَصـت بِـهِ
واليــوم دَبَّــجَ وشــْيَهُ سـاعاتُهُ
حَــطَّ القَــوامِص فيــهِ قِماصــها
ضـَربٌ يُصلصـلُ فـي الطّلـى صعقاتُهُ
نَبــذوا السـّلاحَ لِضـَيْغَمٍ عـاداتُه
فَـرْسُ الفـوارسِ والقَنـا غابـاتُهُ
لِمُجــــرّب عُمَرِيَّــــة غضـــباتُه
للَّــــه مُعْتَصــــِمِيَّةٌ غَزَواتُـــهُ
تَحيــا لِضــِيق صــفاده أُسـَراؤه
وَتغيــض مــاءً شـؤونها نقمـاتُهُ
بَيـنَ الجَبـالِ خَواضـِعاً أَعناقُهـا
كَالـذَّوْد نـابَت عـن بـراه حداتُهُ
نَشـَرت عَلـى حَلـبٍ عقـودُ بُنُـودهم
حُلَــل الربيـعِ تَناسـَقَت زهراتُـهُ
رَوضٌ جَنــاهُ لهــا مكــرُّ جيـادِه
وَاِســـتَوأَرَتْ حمّـــاله حملاتُـــهُ
مُتَسانِدين على الرّحالِ كَما اِنتَشى
شــرْب أمــالت هــامَه قهــواتُهُ
لــم تُنْبِـتِ الآجـام قبـل رمـاحِهِ
شــجراً أصــولُ فروعِــه ثمراتُـهُ
فلْيَحْمَــدِ الإسـلامُ مـا جَحَـدت لـه
شـــربات غَــرس هَــذِهِ مَجنــاتُهُ
وَسـَقى صَدى ذاكَ الحَيا صَوبَ الحَيا
خَيـرُ الثَـرى مـا كنتَ أَنتَ نباتُهُ
نَصـَبَ السـّريرَ ومـالَ عَنـهُ وَمَهّدَت
لِمَقَــرِّ مَنصــِبك الســّريّ سـراتُهُ
مـا ضـَرّ هَـذا البـدرَ وهـو محلّقٌ
أَنَّ الكـواكبَ فـي الـذُّرا ضـرّاتُهُ
فــي كُــلِّ يَـومٍ تَسـتطيلُ قَنـاتُهُ
فَــوقَ السـّماءِ وتعْتَلـي دَرَجـاتُهُ
وَتَظـلّ ترقـم فـي الضـُّحَى آثـارُهُ
مَجــداً وَأَلسـِنَةُ الزَّمـانِ رُواتُـهُ
أَيـن الأُلَـى ملأوا الطُّرُوسَ زَخارِفاً
عَــن نَــزفِ بَحــرٍ هَـذِهِ قَطَراتُـهُ
غَـدَقوا بِأَعنـاقِ العَواطِـلِ ما لهُ
مِـــن جــوهرٍ فَــأَتتهم فــذاتُهُ
لَـو فَصـّلوا سـِمطاً بِبَعـضِ فتـوحِهِ
سـَخِرت بمـا اِفتَعلـوا لهم فِعلاتُهُ
يُمْســِي قَنــانيه بَنــاتُ قيـونه
فَـوقَ القَـوانِسِ والقينـا قيناتُهُ
صـِلَتان مـن دونِ المُلـوكِ تُقرّهـا
حرَكـــاتهُ وتُنيمُهـــا يقظــاتُهُ
قَعَــدَت بهـم عَـن خَطـوِهِ هِمّـاتُهم
وَســَمَت بِــه عـن قَطـوِهم همّـاتُهُ
سـَكَنوا مُسـجَّفة الحجـالِ وأسـكنَت
زُحَـل الرّحـال مـع السُّها عزماتُهُ
لــو لاحَ لِلطّــائِيّ غُــرَّةُ فتْحِــهِ
بــاءَت بِحَمــلِ تَــأوّه بــاءاتُهُ
أو هَــبَّ للطَّبَــرِيّ طِيــبُ نسـيمِه
لَاِحْتَــشَّ مــن تــاريخهِ حَشــواتُهُ
صـَدَمَ الصـَّليب علـى صـلابَةِ عُـودِهِ
فتفرَّقَــتْ أيــدي ســَبا خَشـَباتُهُ
وَسـَقى البِرِنْـس وقـد تَبَرْنَـسَ ذِلَّةً
بـالرُّوج ممقـر مـا جَنَـتْ غَدَراتُهُ
فَاِنقـادَ فـي خِطَـمِ المَنِيَّـة أنفُهُ
يَــومَ الخَطيـمِ وأقطـرت نزواتُـهُ
وَمَضــى يُــؤنِّب تَحــتَ إِنِّـبّ همَّـةً
أمْســَتْ زوافــر غيّهــا زفراتُـهُ
أســدٌ تَبــوأ كــالغرنفِ فجـأتهُ
فتبــوّأتْ طــرفَ السـِّنان شـواتُهُ
دونَ النُّجُــومِ مغمضــاً ولَطالَمـا
أَغضــَت وَقَـد كَـرَّت لهـا لحظـاتُهُ
فَجَلَــوته تَبكــي الأَصـادِق تَحتَـهُ
بِــدَمٍ إِذا ضــَحِكَت لَــه شــُمَّاتُهُ
تَمشـي القَنـاةُ بِرَأسـِهِ وَهوَ الّذي
نَظَمــتْ مــدار النَّيِّرَيْـن قنـاتُهُ
لَـو عـانَقَ العَيُّـوقَ يـوم رفعتَـهُ
لأَراكَ شـــاهِدَ خفضـــه إخْبَــاتُهُ
مـا اِنْقـادَ قَبلَـكَ أَنفُـهُ بِخُزَامِهِ
كلّا وَلا هَمَّـــت لهـــا هـــدراتُهُ
طيّــان خـفّ السـَّرْح طـالَ زَئيـرهُ
نَطَقَــت سـُطاكَ لَـهُ فَطـالَ صـُماتُهُ
لَمّــا بــدا مُسـْوَدُّ رايـكَ فَـوقهُ
مُبْيَــضُّ نصــْرك نُكســَتْ رايــاتُهُ
وَرَأَى ســُيوفَك كَالصـَّوالِجِ طـاوَحت
مِثــل الكريــن تَقَلَّصــت كرّاتُـهُ
ولّــى وقَـد شـَرِبَت ظُبـاك كُمَـاتَه
تحــت العَجـاج وأَسـْلَمَتْه حُمَـاتُهُ
تَـرَكَ الكَنـائِسَ وَالكنـاس لِنـاهِبٍ
بِـالبيضِ يَنهـبُ مـا حَـواهُ عُفاتُهُ
غَلّاب أَروع لا يُميــــتُ عِــــداته
داءُ المطــال ولا تعيــشُ عُـداتُهُ
لِلــوَحشِ مُلْقـىً بـالعرا يقتـاتُهُ
مــا كـان قبـلُ بصـيدِهِ يقتـاتُهُ
اليَّــومَ مَلّكــكَ القــراعُ قِلاعَـهُ
مُتســنِّماً مـا اِستَشـرَقَت شـرفاتُهُ
وَغَــداً تحــلّ لَـكَ الحلائل أَسـهُم
مُتَوزّعــــات بَينَهـــنّ بنـــاتُهُ
أَوطَــأتَ أَطـرافَ السـَّنابكِ هـامَهُ
فَتَقـــاذَفَت بعتيقهــا قــذفاتُهُ
لا زالَ هَـذا الملـك يَشـمَخُ شـأنه
أبـداً ويكفـت فـي الحضيض شتاتُهُ
مـا أَخطأتـكَ يَـدُ الزّمـانِ فَدونهُ
مَـن شـاءَ فلتُسـْرع إليـه هنـاتُهُ
أَنـتَ الَّـذي تُحلـي الحياةَ حياتُهُ
وَتَهــبُ أَرواح القصــيدِ هِبــاتُهُ
أحمد بن منير بن أحمد أبو الحسين مهذب الدين.شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام، ولد بها وسكن دمشق ومدح السلطان الملك العادل محمود زنكي بأبلغ قصائده.وكان هجاءاً مرّاً حبسه صاحب دمشق على الهجاء وهمّ بقطع لسانه ثم اكتفى بنفيه منها. فرحل إلى حلب وتوفي بها.له (ديوان شعر -ط)