هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فـي خِـبرةِ الـدهرُ ما يغني عن الخبَرِ
وفـــي الحـــوادثُ تــذكارَ لمــدَّكرِ
وفـــي تفــرقِ آراءِ الــورى شــعباً
مـعْ وحـدةَ الشـكلِ مـا يكفـي لمعتبرِ
والنــاسُ كــالنبت منـه مـالهُ ثمـرٌ
بغيـــر شـــوكٍ وذو شــوكٍ بلا ثمــرِ
لِنيّــة المــرءِ فــي أعمــالهِ سـِمَةٌ
جليّــة ســتْرُها مــن أعســرِ العسـرِ
والفعــلُ يُــبرز مكنونــاتِ مصــدرهُ
يومــاً فمـا مصـدرُ السـوأى بمسـتترِ
لايثنيّنــك عــن كســب الثنـاء فـتىً
يــراك مِــن حســدٍ بـالمنظرِ الشـزرِ
لـن يسـتطيع اكتتـامَ الفضـلِ ذو حسدٍ
إذ ليـس يخفـي عـبير العنـبرِ العطرِ
مـا شـئتُ فاعمـل فمهمـا كنت مستتراً
تُعلـمْ سـجاياكَ بيـن البـدو والحضـرِ
والمـرء مهمـا سـمتْ في المجدِ رتبتهُ
فليــس إلاّ بمــا يبــديه مــن أثـرِ
أمــا تــرى أحمــداً سـارت فضـائلهُ
فـي الخـافقين مسـير الشـمسِ والقمرِ
وفضــــلهُ ملأ الــــدنيا وســـيرتُه
أرْبَـى شـذاها علـى روضِ الربى النضرِ
هـــل ذو فـــم لعلاهُ غيــر ممتــدحٍ
أو منتــدى مــن ثنـاه غيـر معتطـرِ
ذاك الــذي نـالت العليـاءُ مطلبهـا
بــه فلــم يبـقَ للعليـاءِ مـن وطـرِ
هــذي المــدارسُ لمـا جاءهـا طربـت
مـن بعـد مـا اضطربت في سالفِ العصُرِ
أمسـت بحـالٍ لهـا بيـن الـورى خطـرٌ
بعزمــهِ بعــد مـا كـانت علـى خطـرِ
أعـاد للعلـم فـي ذا القطـر مهجتـهُ
حـتى غـدا ينجلـي فـي أحسـن الصـور
شــاد الـدروس الـتي آثارُهـا درسـت
لــولاهُ لــم يبـقَ مـن عيـن ولا أثـرِ
إن جـال بـالفكر قلـتَ الشـهبُ ثاقبةٌ
أو قــال قلــتَ خضــمّ جـاء بالـدررِ
بِعــدْ لــهِ كــلّ شــخصٍ نـال رتبتـهُ
مـن العلا لـم يُجـرْ عمـروٌ علـى عمـرِ
إن أســــتحِق بعرفـــاني عنـــايتَهُ
أنالنيهــــا فلا يحتـــجُ بالصـــغرِ
فــأي حســنٍ كحسـنِ العلـمِ فـي صـغر
وأي قبــحٍ يضـاي الجهـل فـي الكـبرِ
لـن أخـرق الأرض أو أرقى الجبال عُلىً
فإنمـــا قيمــة الإنســانَ بــالفِكَرِ
لا تفتخـر بـالغنى يـا حاسـدي سـفهاً
ففــي الفضــائلَ مـا يكفـي لمفتخـرِ
ومـــا فخــاركَ بالأنســابِ تــذكرها
أبــا خراشــةَ أمــا أنــت ذا نفـرِ
مــولاي دعــوة ثــاوٍ بيــن ذي بصـرِ
بغيــر ســمع وســمع غيــر ذي بصـرِ
نـــداء مســـتلفتٍ أنظـــاركم أملاً
أن تُلحقـــوهُ بـــأقوامٍ ذوي نظـــرِ
أشـكو إلـى عـدلكم نفيـاً أُصـبت بـه
ومــا أتيــتَ بــذنْبٍ غيــرِ مغتفــرِ
لـم تستشـر سـفراءُ العلـم فـيّ ولـم
تــدعَ الفنــونُ إلـى أعمـالِ مـؤتمرِ
وبرلمـــان العلا أعضـــاؤهُ رفضـــت
نفيـي ولـم تـرضَ أحـزابَ الهوى ضرري
لــم يرقبــوا لاتفـاقَ بينهـا قـدماً
عهـداً ولـم يطلبـوا الإغضاءَ من سِيَري
وقــد رأت غِيـرُ الـدنيا شـقاي ولـم
تــرَ المعـالي وكـان الحكـمُ للغَيـرِ
وغايــةٌ كنــت أســعى نحوهـا زمنـاً
مضـت ولـم أقـضِ مـن إدراكهـا وطـري
وارحتما لفنونٍ كنت أسعى نحوها زمناً
نفعـاً وقـد ضـاع فيهـا أطيـبُ العمُرِ
أقضـى بيـاض نهـاري فـي الدروسِ وسل
يـا أيهـا الشمسُ نجم الليل عن سهري
ويـا رعـى اللـهُ أيامـاً مضـت عبثـاً
بيـن الزوايـا وبيـن القـوسٍ والوترِ
لـم يجْـدِني الكـدُّ في المنثور فائدةً
ولا التعلــــم بـــالأهرام والأكَـــرِ
ولا قضـى لـي اختصـار الكسـر من أربٍ
ولا مناقشــــةَ الأربـــاحِ والجـــذُرِ
وأي فــائدةٍ فــي النحــوِ أقصـد إن
لـم يرتفـع بيـن أربـابِ العُلَى خبَري
ومـا النتيجـة مـن وزن العـروضِ إذا
لــم يحـوِ معنـاي بيـتٌ غيـر منكسـرِ
هـذي الفنـون الـتي لـم تُجنْنِي ثمراً
مـالي أذود الـدى عـن عودهـا الخضرِ
لا أنثنــي عــن هواهـا فهـي خائنـةً
وأســـتعيضُ عــن الإيــراد بالصــدَرِ
أصــدها حيــث صــدتني وأرغــب عـن
ســعيي إليهـا ولا أحبـو لهـا عُمـري
وآخــذ الجهــل لــي خـدناً أرافقـهُ
فطالمـــا ســعد الجهــالُ بــالظفرِ
ولا أوافـــي رفيقــاً لا وفــاء لــه
ولا أصــافي الــذي يسـعى إلـى كـدرِ
ولا أعـــرّف دهـــري وقـــع فَعلتــهُ
وأوهــمُ النـاسَ أنـي لسـت فـي ضـجرِ
ولا أُرِي نُظـــرائي كنـــهَ منقلـــبي
ولا الحـــوادثَ أنــي غيــرَ مصــطبرِ
محمد حفني بن إسماعيل بن خليل بن ناصف.قاض أديب، له شعر جيد، ولد ببركة الحج (من أعمال القليوبية بمصر) وتعلم في الأزهر، وتقلب في مناصب التعليم.ثم في مناصب القضاء وعين أخيراً مفتشاً أول للغة العربية بوزارة المعارف المصرية واشترك في الثورة العرابية بخطب كان يلقيها ويكتبها ويوزعها على خطباء المساجد والشوارع.وكان يكتب في بعض الصحف المصرية باسم "إدريس محمدين" وقام برحلات إلى سورية والأستانة واليونان ورومانيا ودول أخرى.وتولى منصب النائب العمومي والقضاء الأهلي 20 عاماً وقام برئاسة الجامعة 1908 عند تكوينها وكان من أوائل المدرسين فيها.وشارك في إنشاء المجمع اللغوي الأول وله مداعبات شعرية مع (حافظ إبراهيم) وغيره وكان يتجنب المدح والاستجداء والفخر في شعره وهو والد باحثة البادية توفي بالقاهرة.له: (تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية -ط) و(مميزات لغات العرب -ط) ورسالة في (المقابلة بين لهجات بعض سكان القطر المصري -ط) واشترك في تأليف (الدروس النحوية -ط).وجمع ابنه مجد الدين ناصف شعره، في ديوان سماه (شعر حفني ناصف -ط).