هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ليــدّعِ المــدعون العلـم والأدبـا
فقــد تغيّـب عبـدُ اللـه واحتجبـا
ولنتسـب أدعيـاءُ الفضـل كيـف قضت
آراؤهـم إذ قضـى مـن يحفظ النسبا
وليفخـر اليـوم قـوم باليراع ولا
حــوفٌ عليهـم فمـن يخشـونه ذهبـا
ولْيـرق مَـن شاء أعوادَ المنابرِ إذ
مـات الـذي يتقيـه كـل مـن خطبـا
لـو عـاش لـم يطرق الأسماعَ ذكرهمو
في طلعة الشمس من ذا يبصر الشهبا
لا تعــترض دولــة الآداب إن وسـمت
بـالرأس مـن كـان فـي أيامه ذنبا
كــل الأنــام ليــوث بَعْـدَ عنـترةٍ
وبعــد عبلـةَ كـل العـالمين ظبـا
فليْسـمُ مـن شـاء بالإنشـاء لا عجـبٌ
مضـى الـذي كـان مـن آيـاتهِ عجبا
طـود من الفضل مِن بعد الرسوخٍ هوى
وكـوكبُ بعـد أن أبـدى الهدى غربا
وخِضــرم غــاض لمــا فـاض زاخـرُه
وضــامر أدرك الغايــات ثـم كبـا
وشــامخ مـن مبـاني العلـمِ قوضـهُ
صـرفُ الزمانِ فأمسى في الهواءِ هبا
وجنــة عصــفت ريـحُ المنـونِ بهـا
وظــافر ظُفُــر البلـوى بـه نشـبا
مـا للعلا انشـق فـي آفاقهـا قمـر
وهـول سـاعتها مـا بـاله اقتربـا
ومـا لأبكـار أفكـار الهدى أختبأت
ومــا لمصـباح مشـكاة الفلاح خبـا
ومـا لإحكـام أحكـام البيـان قضـى
نحبـاً وتحـبيرُ تحريراتـه انتحبـا
ومــا ليـانع أفنـان الفنـون ذوى
والعلـم كـم علَـمٌ فـي جوه انقلبا
مــا لجاريــة الأقلام قــد وقفــت
ومـــا لأطواقهــا منشــقةً غضــبا
وللمحــابر ممــا تشــتكي لبســت
ثـوب الحـداد ومـا في نهرها نضبا
وللــدفاتر صــكت وجههــا جزعــاً
وللمتــارب يشــكو كفهـا التَربـا
ومــا لرقــة حسـن الخُلـق منشـدة
رُدوا علـى جفنـي النوم الذي سلبا
فهـل عـرا الكـون خطـب غير منتظر
يسـتغرب الأمـر مـن لا يعرف السببا
أجـل فقـد مـات عبـد الله واأسفا
وأوحشـت مصـرُ مـن فكـري فوا حربا
فكــل نفــس لمنعــاه شـكت وبكـت
وكــل فكـرٍ بفكـري مـاج واضـطربا
محـالف العلـم مـن عهد الصبا شغفٌ
بنشــره كلمــا مـرّ الزمـانُ صـبا
بـاللطفِ واللين والدين الرصين له
مقــامُ سـبق عليـه قـط مـا غلبـا
مـا روَّح النفـس بالـدنيا مفاكهـة
إلا قضـى مـن فـروض الدين ما وجبا
قضـى الحيـاة ونصـرُ الحـق ديـدنه
لا ينثنــي رَهبــاً عنــه ولا رَغبَـا
وكـان مغـرىً بفعـل الخير يحسب في
إســدائه أنــه قــد أدرك الأربـا
إذا ادلهمّـت ديـاجي المشـكلات لـه
رأيٌ يســهّلُ منهــا كـلَّ مـا صـعبا
أيّ القـوافي إذا رام القريـض عصت
وأيّ مســتغرب عــن فكــره حجبــا
وأيّ حُســـن عــداه نــثره زمنــاً
وأيّ ســـحر دعــاه شــعره فــأبى
يسـتعذب الصـدق فـي أشـعاره أبداً
وإن يكـن عـذبُ أشـعارِ الورى كذبا
حلاوة مــا علــى مـن ذاقهـا حـرج
فـي دهـره أن يعاف الشهد والضربا
ورقّــة تخلــب الألبـاب لـو عرضـت
على الندامى لصدّوا الراح والحببا
يستسـهل المـرء مـن بُعـد مناصـبه
لهــا وتوســعه إن رامهــا نصـَبا
مـــواهب تُرجــع الآمــالَ عــاجزةً
عــن دركهـن فسـبحان الـذي وهـاب
كــم كــان يجـرف بـالآداب سـامعه
فلا يمــلّ ولــو أصــنى لـه حقبـا
تحـوي عبـاراته مـا شـاء مـن نكتٍ
بديعــة تبعــث الإعجـاب والطربـا
فــوائدٌ كلهــا فــي بابهـا طـرف
فـي جنبهـا تسـتقلّ الـدرّ الـذهبا
إن لـم يسـُرَّ بنـي الإفرنـج منطقُـه
فـالفرس قـد سرّها والترك والعربا
ومــا التعقــل موقـوفٌ علـى لغـة
ولا الغـرائب مخصـوص بهـا الغُربـا
هـــذي مــآثره الغــراء شــاهدة
بــأنه خيـر مَـن وشـّى ومـن كتبـا
جـاب الحجـاز وأرض الـروم مرتحلاً
شـرقاً وغربـاً يسير الوخد والخببا
فالشــرق يبحـث فيـه عـن عجـائبه
والغـرب يعجـم منه النبع والغرَبا
وبـان فـي مجمـع اسـتكهلمَ أنّ لـه
شـأناً إذا قام حرب البحث وانتشبا
وابيـضّ مـا بين أفواج الوفود لنا
وجـهٌ وصـار لنـا بيـن الرجال نبا
جـزاه أوسـكارُ تقـديرا نشـانَ علا
وليـس يُجـزَى امـرؤ إلا بمـا كسـبا
لا كــان عيـدٌ رأينـا صـفوه كـدراً
بفقــده وانثنــت راحــاته تَعبـا
ولا غــداةٌ أطــارت نعيَــه فغــدا
كـل امرىـء بـدم الأجفـانِ مختضـبا
أودى فأيــة نفـس لـم تـذب حَزنـاً
وأيّ طـرف لهـذا الـرزء ما انسكبا
ســارت جنـازته والعلـمُ فـي جـزع
والفضـل ينـدبه فـي ضـمن من ندبا
يحــقّ أنْ متــون العلــم تحملــه
فهـو الـذي مـا شكا في حمله وصبا
صــبراً بنيـه فهـذا الـدهر سـنتهُ
أن لا يحـس بـأن يُلقـى سـواه أبـا
لــبى دعـاء شـعوبٍ والكريـم يـرى
حقًّـا عليـه قِـرى الداعي بما طلبا
فـي جيرة الله في دار النعيم ومن
يحلُـل بهـا بلـغ الغايات أو كربا
محمد حفني بن إسماعيل بن خليل بن ناصف.قاض أديب، له شعر جيد، ولد ببركة الحج (من أعمال القليوبية بمصر) وتعلم في الأزهر، وتقلب في مناصب التعليم.ثم في مناصب القضاء وعين أخيراً مفتشاً أول للغة العربية بوزارة المعارف المصرية واشترك في الثورة العرابية بخطب كان يلقيها ويكتبها ويوزعها على خطباء المساجد والشوارع.وكان يكتب في بعض الصحف المصرية باسم "إدريس محمدين" وقام برحلات إلى سورية والأستانة واليونان ورومانيا ودول أخرى.وتولى منصب النائب العمومي والقضاء الأهلي 20 عاماً وقام برئاسة الجامعة 1908 عند تكوينها وكان من أوائل المدرسين فيها.وشارك في إنشاء المجمع اللغوي الأول وله مداعبات شعرية مع (حافظ إبراهيم) وغيره وكان يتجنب المدح والاستجداء والفخر في شعره وهو والد باحثة البادية توفي بالقاهرة.له: (تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية -ط) و(مميزات لغات العرب -ط) ورسالة في (المقابلة بين لهجات بعض سكان القطر المصري -ط) واشترك في تأليف (الدروس النحوية -ط).وجمع ابنه مجد الدين ناصف شعره، في ديوان سماه (شعر حفني ناصف -ط).