هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـالوا بمصـباح البيـان صباحا
ومشـوا بـه في الذاهبين رواحا
ومضـوا بـه إلا شـعاعاً لـم يزل
فـي الأرض مؤتلـق السـنى وضاحا
تهفـو النجوم إلى سناه وتغتدي
نشــوى كـأن مـن الأشـعة راحـا
وعلـى جـوانب أرضـها وسمائها
شــفق تقلّــده السـماء وشـاحا
هـذا شـعاع العبقريـة لـم يزل
يــولي الحيـاة طلاقـة وسـماحا
قـدر الخلـود لـه وبـارك أفقه
رب أراد بـــه هـــدى وصــلاحا
أجـرى البيـان علـى لسان نبيه
غـدقا مـن السحر المبين قراحا
وحبـابه الشـعراء مـن ألحـانه
فشـدوا بألسـنة الطيـور فصاحا
لمـا مشـى في الأرض فجر صخرها
مــاء ونضــرها ربــى وبطاحـا
وأنـار فـي شرف السماء نجومها
فتلــون مــن آيـاته الألواحـا
فكأنمـا الـدنيا ضـحلا وكأنمـا
فــي كـل داجيـة نـرى مصـباحا
قـل لابـن هـانئ لا ذوت لك كرمة
فقـد الربيـع هزارهـا الصداحا
قـد كنـت فـي أمس نزيل رحابها
فنزلـت أشـرف مـا أبلـغ سـاحا
ألقــى وأسـمع عبقريـا ملهمـا
طلــق المحيـا ماجـدا مسـماحا
يـولي النفـوس بشاشـة وينيلها
أدبـا ويسـقيها الـوداد صراحا
أنسـت زمانـا بالبيـان وأهلـه
حــتى تبــدل أنســها أتراحـا
وقفـت بـي الدنيا على جنباتها
فرأيـت حزنـا واسـتمعت نواحـا
وشـهدت ظـل المـوت فوق ظلالها
يغشـى الربـى ويجلـل الأدواحـا
وجمـت وكـانت الموت فوق ظلالها
تســتقبل الإمســاء والإصــباحا
وذو ت أزاهرهــا ونفـر طيرهـا
ينــزو ويقطـر أدمعـا وجراحـا
يبكـي مـن الصدر الورود لجدول
كــم عـب مـن دفـاقه وامتاحـا
لمـا نعيـت لهـا تزايـل حسنها
وصـغا الربيـع بـوجهه وأشـاحا
سـيان بعـدك يـابن هانئ دهرها
يســري نسـيما أم يهـب رياحـا
قـم وابك للشعر النبوغ وقل له
أمضـى زمـان النـابغين وراحـا
واهتـف بصومعة البيان فقد خلا
عهـد الرسـالة بـالقريض وطاحا
ولــى بســر العبقريــة شـاعر
اللّــه هيــأه لنــا وأتاحــا
لـم تسـعد الفصـحى بمثل يراعه
يومـا ولا لقـي الخيـال جناحـا
شـعر حـوى الدنيا ونسق حسنها
صــورا ومثلهــا منـى وطماحـا
ويزيح عن ماضي العصور ستارها
فـترى بهـا الغـادين والرواحا
هـو مثـل هذا الطير في صدحاته
والزهـر لطفـا والعـبير نفاحا
وأراه كــالبحر الخضـم عبـابه
يعيـى مـداه الخـائض السـباحا
ويظنـــه الملاح طــوع شــراعه
فيــرد عــن غمراتــه الملاحـا
يهـدي إذا هـدأ الـثرى أصدافه
وإذا تمــــرد دره اللماحـــا
وأراه حيــن يـرق عـاطر نسـمة
وإذا قسـا فالعاصـف المجتاحـا
شـعر يشـف عـن الحيـاة وداعـة
ويــؤج منهــا ثــورة وكفاحـا
ويـبين من غضب النفوس وصفوها
مثــل الحيــاة كآبـة ومراحـا
ويفيـض مـن نبـع القلـوب فآنة
مــاء وآنــا جاحمــا لفاحــا
والشـعر مـرآة الحياة ولم يزل
يجلـو الـرؤى ويصـور الأشـباحا
والشعر من أدب النفوس ولن ترى
مــن دونــه هــديا ولا إصـلاحا
ولقـد تـذوقت الحيـاة فلم أجد
كالشــعر ريـا للنفـوس وراحـا
قـل للكنانـة عـن رمائك أقصري
فلقـد فقـدت الرامـي النضـاحا
صـياد أسـراب الجمـال إذا رنا
جـاءته مـا عرفـت لـديه جماحا
يـدني القصـي من الشوارد لفظه
ويـروض منهـا النافر الممراحا
مـن كـل معنـى بـالروائع حافل
يجلـى كمـا تجلى الشموس صباحا
وقصـيدة كـالروض بـاكره الحيا
فــاهتز ريحانــا ورف أقاحــا
مـن للطبيعـة يسـتزيد جمالهـا
غــررا كآيـات الكتـاب وضـاحا
ذهـب الـذي غنـى خمـائل روضها
حـتى مـددن إلى النسيم الراحا
المرقـص الزاهـرت فـوق غصونها
والمســتخف عبيرهــا الفواحـا
والمسـعد الأيكـات منـه بملهـم
كـانت بـه الجنـات قبـل شحاحا
أوحـى لـه المرح الوجود فصاغه
شـدوا بأسـرار القلـوب وباحـا
سـبحان مـن أهدى الخيال يراعه
وهــدى لـه الإبـداع والإسـجاحا
فتسـمعوه فلـم يـزل مـن شـعره
شــاد يهــزّ بســحره الأرواحـا
يـا نازحـا عنـا نزلـت بعـالم
تلقــى الأحبـة فيـه والنزاحـا
فاحلـل بجنـات الخلـود ورو من
عيـن النعيـم فـؤادك الملتاحا
واملأ مـن الزهر المنور والجنى
كفيــك واطـرح عـبئك الفـداحا
سـترى الرسـول على معطر روحها
يهـدي إليـك ببابهـا المفتاحا
يســعى بحسـان إليـك وأنتمـا
وضـحان مـن فجـر النبـوة لاحـا
يختــال فـي برديـة مـن بـردة
حـاك القريـض خيوطهـا أمـداحا
يســـتاف مـــن ميلاده شــوقية
اللــه كـان لمسـكها النفاحـا
فاشـرح هـواك لـه وبـث لواعجا
كــانت لهــن دموعـك الشـراحا
أبلغ إلى صبري التحية والهوى
عنــا وحــي جــبينه الوضـاحا
وامسـح دموعـك عـن أسـرة حافظ
فلقــد لقيـت بقربـه الأفراحـا
وتسـاق أقـداح المسـرة معهمـا
فلكــم ملأت بــدمعك الأقــداحا
واذكـر علـى الأرض الشقية رفقة
بـاتوا عليـك يقلبـون الراحـا
فـي عـالم مـا زال فـي غلوائه
ومنــى علـى رث الحطـام تلاحـى
أشـرق بوجهـك فـي غيـاهب ليله
يخلــع دجـاه إذا جبينـك لاحـا
وأضـىء علـى شـط الحياة منارة
واطلــع بكــل دجيــة مصـباحا
ونم الغداة وحسب روحك أن ثرى
مـن نـور مجـدك هـذه الأوضـاحا
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.