هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقــدم فــداكَ حديـدها ولهيبهـا
واغنــم مجادتهـا فـأنت ربيبهـا
مجـد الفتـوح الغـرّ أنـت وريثـه
والحـرب أنـت على المدى موهوبها
مـا الحـرب إلا مـا شرعت وما رأت
أمـمٌ تـذود عـن الحقـوق شـعوبها
نـادت فهـبّ علـى الـدماء ضريجها
يمشــي ويقتحـم السـعير خضـيبها
شــرف المحــارب أن يعــفّ سـلاحه
إن جـارت الهيجـاء وهـو حريبهـا
ليجيــر شــعباً أو يحــرّر أمّــة
لا تســـتباح ولا يضــامُ نجيبهــا
النصـر أن تلقـى الطغـاة بضـربةٍ
شـعواء لـم يضـب الطغـاة ضريبها
فخــذ العــدوّ المســتخفّ بطعنـةٍ
إن لـم تمتـه غـدا تمتـه ندوبها
والمجــد أن تحمــي وراءك قريـة
ضــاعت مســالكها وضـاق رحيبهـا
جــنّ الحديــد بأرضـها وسـمائها
فجــرى وطــار تصــيبه ويصـيبها
شــدّت يـد الفـولاذ حـول نطاقهـا
حلقـا تصـيح النـار كيـف أذيبها
بــالروح والإيمـان أنـت قهرتهـا
بأســاً فلان علــى يـديك صـليبها
حــتى إذا أعيــا العـدوّ جلادُهـا
ووهــت جحــافِله وطــاش وثوبُهـا
عضــّت علــى كفّيـه والتفّـت علـى
ســاقيه وانســدّت عليـه دروبهـا
ومشــت لــه منهـا ضـراغم غابـة
كــلّ الــردى أخلابُهــا ونيوبُهـا
قــذفت بــه عنهـا وغـودر جيشـه
بــددا تعقّبــه الخــوف وحوبهـا
جثثـا تعـاف البيـد شـرب دمائها
ويعــفّ كاســرها ويــأنف ذيبهـا
شــرفا كمــاة النيـل أيّ بطولـةٍ
راع الكمــاة فنونهــا وضـروبها
ومواقــف لكمــو تشــيد بـذكرها
دول وراء النــار قــام رقيبهـا
وملاحـــم الأبطــالِ فــي فلــوجه
قصــص الكفـاح غريبهـا وعجيبهـا
هــومير مــا غنّـى بهـا طـروادة
وكمثلهــا مــا ألهمتـه حروبهـا
ضربوا الحصار على الكماة فجاءهم
فطِـنُ الشـجاعة في الحروب أريبها
متمــــرس بطباعهــــا متفـــرّسٌ
فـي روعهـا يقـط الخطـى مرهوبها
فــادٍ أحــمّ كأنمـا احـترقت بـه
حــربٌ مــن الميلاد كـان نشـوبها
فنمــا وشـبّ عليـه مـن يحمومهـا
أدمٌ زهــاه مـن السـمات مهيبهـا
طلعــت بــه إفريقيــا وتطلّعــت
آجامهـــا وجبالهـــا وســهوبها
يـزرى بمـا نصـب الـدهاة لصـيده
ويضــلّ أشــراك الـردى ويخيبهـا
مــا زال مصــطرعا يصـول ودونـه
بيـداء يغشـاها اللظـى ويجوبهـا
سـاق الطغـاة لهـا فـرائس فتنـةٍ
حمـراء ينفـخ فـي الجحيم ربوبها
عرضــت مآثمهــا بهــم وتقــدّمت
أمـم تمـور علـى الرمـال ذنوبها
حـتى رأتـه كـوى السـماء ففتّحـت
وتلألأت بســـنى الســلام ثقوبهــا
ومشــى الكمـيّ أشـمّ بيـن رجـالهِ
أبطــالِ حــربٍ لا يقــرّ ســليبُها
لــن يسـتذلّ ثـرىً عليـه دمـاؤهم
سـالت لقـد روى الحيـاة صـبيبها
يــا أيهـا الأبطـال مصـرُ إليكـمُ
بالغـار يسـتبق الشـبيبةَ شـيبها
وعقــائلٌ خلــفَ الخــدور هواتـفٌ
كــالطير أذن بالصــباح هبوبهـا
ينــثرنَ بالريحـان فـوق رؤوسـكم
طاقــاتِ وردٍ ليــس يـذهبُ طيبهـا
وهفـت غمـائمُ فـي السـماء تظلُّكم
ويــرفُّ مصــعدُها لكــم ومصـيبها
وعلـى طريـق المجـد مـن فالوجـةٍ
مهـجٌ حـوائمُ فـي الـتراب وجيبها
شــهداؤكم ودُّوا هنـاك لـو اَنَّهـم
قــدموا بألويَّــةٍ يـروعُ خضـيبها
طلعـوا بنـور الفجـر فـوق مـآذنٍ
تــدعو ورحمــن السـماء يجيبهـا
هـاتوا حـديث الحـرب كيف تطامنت
لكــمُ مفازعهــا وهــان عصـيبها
فـــي قريــة محصــورة كســفينة
فــي لجــة هـاجت ومـاج غضـوبها
لـم تـدر فيها الريح أين قرارُها
والشــمس أيـن شـروقها وغروبهـا
كـم حـدثوا عنهـا وقـالوا في غد
للقــاع تهـوي أو يحيـن رسـوبها
وبِمصــرَ والــدنيا عيــونُ أحِبـةٍ
الســُّهدُ والألــم الممِـضُّ حبيبهـا
ترعـى النهـار وتتقـي غسق الدجى
هـــذا يطمئنهــا وذاك يريبهــا
إيـهٍ حمـاةَ الشـرق كـم بجهـادكم
تشـدو العصـور بعيـدها وقريبهـا
هــذي الضــفاف وهــذه داراتكـم
دارات شـــمس لا يحــول شــيوبها
ترنـو لكـم وتكـاد مـن أشـواقها
تمشــي وكيــف حراكهـا ودبيبهـا
لِــمَ لا أغنيكــم قــوافيَّ الــتي
غنَّــى بملحمــة الحيـاة طروبهـا
هـي مـن روائعكـم ووحـيُ جديـدها
منكـم ومنـي فـي البيـان وَجيبُها
بــالله إن طفتُــم بسـاحة عاهـل
ترعــاه مصــر عيونهـا وقلوبهـا
فتقــدموا تحـت اللـواء وقرّبـوا
هـذي السـيوف الـداميات عزوبهـا
أحيــت لــه ولمصــر أيّ مجــادةٍ
هـي ذخـرهُ المـأثورُ وهـو وهوبها
هيهـات تنبـت تربـة غيـر العلـى
مـا دام يسـقى بالـدماء خصـيبها
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.