هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســألوني عـن بيـاني وقصـيدي
أسـفاً بـاريس قـد مـات نشيدي
لــك ذكــراكِ ولـي عهـدٌ بهـا
كيـف أنسـى ذكريـاتي وعهـودي
أنــا لا أنســى ليــاليّ علـى
روضـك الرفـاف بالزهر النضيد
ثمــرُ الفكــر ومجنــى نـورِه
ومـراح العيـن والقلب العميد
خطـــرةٌ عــابرةٌ عــدت بهــا
عـودة الغـوّاصِ بالـدرّ الفريد
فاعـذري المزهـرَ فـي كفّي إذا
أخسـرتهُ ضـجة الـرزء الشـديد
يـوم قـالوا جلّـلَ القيـد يدا
حطمَـت بـالأمس أصـفاد العبيـد
حملــــت مشـــعل حرّيـــاتهم
فـي شـراة من شباب المجد صيد
كيـف يـا بـاريس بـاللّه هـوى
ذلـك النجـم مـن الأفق البعيد
إن ينـل منـك المغيـرون فمـا
فتحــوا غيــر تخــومٍ وحـدود
لســتِ بنيانــا ولا أرضـاً ولا
غــاب آســادٍ ولا جنّــة غيــدِ
أنـت معنـىً عـالمُ الفكـر بـه
يتحـدّى قبضـة البـاغي المريد
كعبــة الأحــرار هــذي محنـةٌ
راعـت الأحـرارَ فـي أكـرم عيد
صــرع النــورُ بــه وانحسـرت
جبهـة الشمس عن النور الشهيد
وأتــى الليــلُ ومـن أهـوالهِ
أن تُـــرَي بيــن ظلامٍ وقيــود
أيــن مـن فرسـاي أفـقٌ ضـاحكٌ
مشـرقٌ عـن أمـلِ الشعب السعيد
وعلـــى كــل طريــق موكبــق
صـادح الأبـواقِ خفّـاق البنـود
لكــأني اليـوم ألقـى مأتمـا
وأرى الكنكـرد كالقبر الحريد
حـال شـدو المـاء فـي أحواضهِ
نفثـة الغرقـى ببحـرٍ من صديد
وقفـــت مصـــر بــه ســاخرة
مــن نحــوسٍ تتــوالى وسـعود
غلَـبَ الصـمتُ عليهـا وهـي فـي
صـمتها الخالـدِ طلّسـمُ الوجود
سـاحة الباسـتيل حانَ الملتقى
وتعـالت صـرخة الفجـر الوليد
أيــن أبطالــك مــاذا أتـرى
ضـرب الليـل عليهـم بالوصـيد
أغمــدوا أسـيافهم ويـح ومـا
عـوّدوا أسـيافهم حبـسَ الغمود
ويحهــم قـد شـيّعوا أعيـادهم
بين عصف النار أو قصف الحديد
فــوق أرض صــبغت مــن دمهـم
وتحـــدّت كــل جبــار عنيــد
فــوق أحجــارك صـرعى أمسـهم
فلــذاتٌ كتبَــت سـفر الخلـود
فــاذكريهم بالــذي مـرّ بهـم
واقـرئي تـاريخهم ثـم أعيـدي
أيهــا العــائد مـن غـاراته
راقــداً تحـت قبـاب الأنفليـد
تلــك راياتــك فـانظر أتـرى
مـن سـيوف تحتهـا أو من جنود
أيـن مـن موسـكو ومـن آفاقِها
جيشـك الظـافر بالجيش البديد
تطـــأ الأرض إلـــى مشــرقها
مـوغلاً فـي أثـر الـدبّ الشريد
ففرنســـا همـــة لا تنثنـــي
أمشت في النار أم تحت الجليد
بالقليـل الجمـعِ مـن أبنائها
تنـزع النصر من الجمع العديد
أمــمٌ ترســف فــي أحقادهــا
دتتهـا بالصفح والصنع الحميد
لــم تســيّر فوقهــا دبّابــة
أو تباغتهـا بطيـرٍ مـن حديـد
شــرَفُ الحــرب كمــا لقّنتَــهُ
ملتقـى سـيفين فـي ظلّ البنود
فاعــذر اليـومَ فرنسـا إنهـا
وثقـت بالعهد في دنيا الجحود
قرَعــت للنصــر كأسـا ويحهـا
صـرعتها خمـرة النصـر التليد
رقــدَت عــن غـدرها وانتبهـت
حيـثُ لا ينفـع صـحو مـن رقـود
أســفرت سـيدان عـن مأسـاتها
وتهـاوى حجـرُ الحصـن المشـيد
ثغــرةٌ أنفــذِ منهــا خنجــرٌ
قـد تلقّتـه علـى حـزّ الوريـد
شــهِدَ المجــد لهــا باســلةً
خضـّبت بالـدم مـن نحـر وجيـد
فــابعث العــزّة مـن تـاريخه
وتــألّق بســناه مــن جديــد
واطلــع اليـوم عليهـا سـيرةً
وكـن الشـاعر واهتـف بالقصيد
أيهــا الفاتـحُ لا يغـررك مـا
أنــت فيـه مـن حصـونٍ وسـدود
لـك فـيّ العـبرةُ المثلـى فلا
تـأمَنِ الزلـةَ فـي أوج الصعود
ربّــةَ النــور ســلاماً كلّمــا
هتـف الشـعر بماضـيك المجيـد
لــك فــي كــلّ خيــالٍ صـورةٌ
بـرئت مـن وصمة العصر الجديد
غيـر ذكـرى يرجـع الفكـر بها
لليـالٍ مـن عصـور الظلـم سود
لهــف نفســي لدمشــق ولمــن
خــرّ فيهـا مـن جريـحٍ وشـهيد
مـن شـواظٍ يقـذفُ المـوت علـى
ركّــعٍ فـي سـاحة اللَـه سـجود
فأنـا الشـرقيّ لا أنسـى الـذي
حـاقَ مـن حكمك بالشرق العتيد
ألمســاواةُ الــتي أعلنتهــا
أعلنتَـــه بنـــذير ووعيـــد
والإخـاءُ الحـرّ مـا كـان سـوى
مــدفعٍ يرمــي بمــرد ومبيـد
وطنــي الروحـيّ إن أغضـب لـه
فلآبــــاء كــــرامٍ وجـــدود
وتــــراثٍ خالـــدٍ مـــن أدب
أنــا فـاديه بروحـي ووجـودي
كفــرت ثورتــك الكــبرى بـه
وهـو المحسـنُ يجـزى بـالكنود
ســارَ بالإســلامِ نــوراً وهـدى
بسـنى عيسـى خطى الحقِ الطريد
ألنــــبيّونَ همـــو ثـــوارُه
حـاملو الشـعلة أعداء القيود
فخــذي بـالحق والـروح الـذي
هـزّ بـالثورة أركـان الوجـود
وابعثيهــا ثـورة أخـرى فمـا
يعـرفُ الأحـرارُ معنـى للجمـود
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.