هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أيهـا الروحُ يهفو حوله الفرَح
تحيّــة أيهــذا الصــادحُ المَــرِح
مـن أمّةِ الطير هذا اللحن ما سمعت
بمثلــــه الأرض لا روضٌ ولا صــــدَح
أنـت الـذي مـن سماء الروح منهلُه
خمــرٌ إليهــةٌ لــم تحوِهــا قـدَحُ
يفيــضُ قلبُــك ألحانــا يسلسـلها
فــنّ طليــقٌ مــن الوجـدانِ مسـرِح
وعاليــاً عاليــا لا زلـت منطلقـاً
عــن الــثرى تصـل الآفـاق آمـادا
مثــل الســحابة مـن نـار مسـعّرَة
والــبرق مؤتلقـا والنجـم وقّـادا
يهفـو جناحـاكَ فـي أعمـاقِ زرقتها
وأنــت تضـرب فـي الآفـاقِ مرتـادا
تشـدو فَتُمعـن فـي أجوازهـا صـعدا
فــإن علـوت بهـا أمعنـت إنشـادا
ومــائج ذهـبيّ النتـور قـد غرقـت
في ذوبِه الشمس عبر العالم الثاني
توَهِّــج الســحب البيضــاء حمرتـهُ
فتســـتحيل عليهـــا ذات ألــوان
أشــعةٌ ذات أمــواج غــدَوتَ بهــا
تطفـو وترسـب فـي لجيّهـا القـاني
كأنمــا أنــت جــذلانا تراوحنــا
روحٌ مــن الطـرب العلـويّ نـوراني
تــذوب حولـك إمـا طـرتَ فـي أفـقٍ
غلالــةُ الأرجـوان الشـاحب السـاجي
كنجمــةٍ فـي سـماء الليـل خافقـة
تــذوب فــي فلَــقٍ للصــبح وهّـاج
يــا مــن تطرّبنـي ألحـان غبطَتـهِ
ومــا رأيــت لــه طيفــا بعـراج
ألا أراك فـــإني ســـامعٌ نغمـــا
يهفـــو إلــيّ بــإطرابٍ وإبهــاج
وصـاعدا فـي مضـاء السـهم أرسـلَهُ
قــوسٌ مـن الكـوكب الفضـيّ منزعـه
ينـأى فيخبـو رويـدا وهـج شـعلَتهِ
حــتى يلاشــى كـأن الفجـر يتبعـه
ونرسـل العيـن نرعـاه هنـا وهنـا
ومــا يـبين لنـا مـن أيـن مطلـع
حـتى إذا عزّنـا المـرأى وأجهـدنا
دلّ الشــعور علــى أن ذاك موضـعه
هــذي الســماء بموسـيقاك مائجـةٌ
والأرضُ يغمرُهــا مـن صـوتك الطـرَب
وصـفحة الليـلِ أصـفى ما يكون سوى
غمامــة خّلتهــا وحــدها الســحُب
وقـد بـدا القمـرُ الوضـاح يمطرها
إرســالَ ضـوء علـى الآفـاقِ ينسـَكِب
يرمـي السـموات سـيل مـن أشـعّتها
تكــاد تسـبحُ فـي طوفـانهِ الشـهُب
مـن أنت يا من يجوب الليل منفردا
ولـم تقـع لـي عليـه بعـد عينـان
أي الخليقـة قـل لـي أنـت تشـبهه
وأيهــا منــك فـي أوصـافه دانـي
وهــذه الســحبُ أصــباغاً مشــكّلةً
فـي رائعٍ مـن فريـدِ اللـون فتّـانِ
لا ينـزلُ الغيـثُ منهـا مثلما نزلت
شــتّى أغانيــكَ فـي سـحريّ ألحـانِ
كشـاعرٍ فـي سـماء الفكـر مختـبىءٍ
دلّ الوجــود عليـه لحنُـه العـالي
ألحــان أغنيــةٍ أمســى يُرتّلهــا
كمرســلٍ مــن نشـيد الخلـدِ سـيّال
أســلنَ بالعـالم السـالي خـوالجَه
حـتى اسـتحال شـجوناً قلبه الخالي
يعثــن مــن ألـم فيـه ومـن أمـل
مـا لـم يكـن منه في يوم على بال
كــأن حوريــةً فــي ظــلّ شــاهقةٍ
مـن الـبروج تقضـّي العيـشَ في خلس
لـم يغمـضِ النـوم عينيها ولا خمدت
نيـران قلـب لهـا فـي فحمَةِ العلس
بــاتت تلطّفــق آلامــا تســاورها
فــي عزلــة بنشـيد سـاحر الجـرسِ
تطــوف ألحــانُ موسـيقاه مخـدعها
كــأنه الحـبّ فـي إيقـاعه السـلسِ
كـأن بيـن الربـا التفّـت خمائلُها
فراشــةٌ مـن سـبيك التـبر جلـواء
يــا حســن أجنحــةٍ منهـا مذهبـةٍ
قــد رقّثتهـا مـن الأسـحارِ أنـداء
تُـري السـماء صـفاءً فهـي إن خطرت
فللســماء بهــذا اللّــون إغـراء
تجلــو الأزاهـر والأعشـابَ طلعتُهـا
إذا بــدت ولهــا فيهــنَ إخفــاء
كزهـرة الحقـل فـي غينـاء سرحتها
لـم يملأ النـور مـن أجفانها حدقا
حــتى إذا لفَحَتهـا الريـح هـاجرةً
زكـت وأربـت علـى أملودهـا ورقـا
وأرّجَ الحقــلَ مــن أنفاسـها عبـقٌ
يشــوق كــل جنــاحٍ نحوهـا خفَفـا
تهفـو إليهـا مـن الأنسـام أجنحـةٌ
مـن كـل منطلـق مـن عطرهـا سـرقا
ووقـعُ لحنـك فـي الأسـحارِ أرخمُ من
وقـعِ النـدى فـوق أعشاب البساتين
قـد نقّـط الزهـرَ المنضـور سلسـلُه
وجــاد بالطـلّ أفـوافَ السـرياحين
يـا مـن على صوته في الأفق منسجماً
تصـحو الأزاهـرُ فـي أفنانها العين
كـل البـدائع مهمـا افتـنّ مبدعُها
لـم تعـد لحنـك فـي صـوغ وتلحيـن
قـل لـي أمـن ملَكـوتِ الروح منطلقٌ
أم طـائرٌ أنـت فـي الآفـاقِ هيمـان
أيّ الخــواطرِ مـن حسـنٍ ومـن بهَـجٍ
يشــيعها منـك فـي الأرواحِ وجـدان
لــم تشــرئبّ قلـوبٌ مـن أضـالعها
لغيـــر صـــوتك أو تنصـــبّ آذانُ
حــديث حــب وخمــر بــات يسـكبهُ
مــن جـانب اللَـه أنغـامٌ وألحـانُ
مـن أيـن تلـك الأغاني أنت ترسلها
مــن أيّ مطّــردِ الينبــوع منسـجمِ
مــن أيّ ثــائرةِ الأمــواجِ زاخـرةٍ
أي الســهولةِ والأغــوارِ والقمَــمِ
مــن أيّ ضــاحية الآفــاقِ صــاحيةٍ
أي الســهولة والأغــوارِ والفمَــمِ
وأيّ حـــبٍّ أليــف منــك أو وطــنٍ
وأيّ جهــل لمــا نلقـاه مـن ألـم
وفـــي منامــكَ والآفــاقُ حالمــةٌ
وفــي نتباهــك والظلمـاءُ إصـغاء
لا بــدّ مــن نبـاءٍ للمـوت تعرفـهُ
وفــي فـؤادكَ عنـه اليـوم أشـياءُ
لأنــتَ أعمــق فكــراً فـي حقـائقه
ممــا نـراه ونحـن اليـوم أحيـاء
أو لا فكيـف انسـجام اللحـن مطّرداً
يجريــه مــن رائق البللــور لألاء
إنــا نفكّــرُ فــي مــاضٍ بلا أثَـرٍ
ومقبــل مــن حيــاة كلهــا غيـبُ
ومســـتحيل نرجّــي بــرق ديمتِــهِ
وكــل مــا نرتجيــه منـه مختلـب
وكــم لنــا ضــحكاتٌ غيـر صـادقةٍ
مـا لم يشب صفوها التبريح والوصبُ
وإن أشــهى الأغـاني فـي مسـامعنا
مـا سـالَ وهـو حزيـنُ اللحنِ مكتئب
هبنـا علـى رغـمِ هـذا ليس يجمعُها
بالحقـد أو كبريـاء النفـسِ أوهاق
فلا القلـوب لـدى البأسـاء جازعـةٌ
ولا بهــــنّ إذا روعـــن إشـــفاق
فكيــف كنـا إذا نلقـاك فـي فـرحٍ
أو يغمـر الـروح لحـن منـه رقراق
يـا أعـذب الطيـر موسيقى وأروعَها
مــن كــل رائق أنغــام وألحــان
ويـا أعـزّ لنـا مـن كـل مـا جمعت
نفــائسُ الكتــب مــن دريّ تبيـان
يـا مـا أحـقّ اقتـدار منـك قدرته
بشـــاعر لبـــقِ التصــورِ فنّــان
أنــت المــبرّأ فــي حـبّ وعاطفـةٍ
يـا مـن تعـاليتَ عـن أرضٍ وإنسـانِ
أمــا تعلّمنــي ممــا يفيــضُ بـه
غنــاؤكَ العـذبُ تطرابـا وتحنانـا
ذاك الحنـون الـذي يهـدي تـوافقهُ
إلــيّ مـن صـدحات الخلـد ألحانـا
ألســتَ تلهمنــي وحيـا يفيـضُ بـه
فمــي فـأملا قلـب الكـون إيمانـا
أشـدو فيلقـي إلـيّ الكـون مسـمعه
يصـغي إلـيّ كمـا أصـغي لـك الآنـا
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.