هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن يكُـن قلبـك الشـجيّ المعنّـى
أرهقتـــهُ حياتُنـــا أعبـــاء
مثـل نسـرٍ دامي الجناحين مضنى
مســـتميتاً يصـــارعُ الإعيــاءَ
حـــاملا فــوق مســترَقّ جنــاح
مثـل قلـبي من بؤسِ هذي الحياة
عالمــا قـاتلاً سـحيقَ النـواحي
بــارد الجــوّ حالـك الظلمـات
رازحــاً فــي عــذابه يتلــوّى
مثقَلاً فـــي فـــوادحِ الأعبــاء
كلّمـــا ضـــجّ تحتهــنّ تنــزّى
جرحُـه الخالـدُ السـخين الدماء
أو يكُن بات لا يرى الحب هذا ال
كـوكب الهـادي الصـدوقَ الوفيّا
مـن لـه وحـده يضـيء ويجلو ال
كـون فـي نـاظريه أفقـا وضـيّا
أو تكُـن روحـك السـجينة عـافت
ذلـك الخـبزَ فـي الحيـاة طلابا
هـو زاد الأسـير في القيدِ باتت
نفسـه مـن مـوارد الحتـف قابا
يتَلَقّــــاه مكرَهـــاً بيـــدَيه
ملقيــا مـن يمينـه المجـدافا
وهـو يحنـي للبحـر شـاحب وجـهِ
بينمـا ينـدبُ الحيـاة اعتسافا
وهـو بينـا يقتـافُ فـي الهدّارِ
منفــذا بيــن مــوجه للفـرارِ
إذ يـرى فـوقَ منكـبٍ منـه عاري
وصــمةَ الــذلّ صــوّرَت بالنـار
أو يكُــن جســمُك الحــيّ عرَتـهُ
هـــزّةٌ مــن عواطــفٍ كامنــات
بعــد مـا مـلّ عالمـا أرهقتـه
فــي حمــاه جــوارح النظـرات
باحثـاً فـي قصـيّ تلـك الحـزون
ليُـــداري جمـــاله الفتّانــا
عــن مكـانٍ مـن العيـون مصـونِ
فيــه يحمــي جلالـه أن يهانـا
أو تكُــن منـك عـافتِ الشـفتانِ
كــاذبَ القـول تسـتقيه سـماما
أو يكــن قــد تــورّدَ الخـدّان
خَجَلاً مــــن رؤىً ملئنَ أثامـــا
فـاهجري المـدن وارحلي لا يسمك
ذلّ عيــش فيهــنَ غيــرُ طليــقِ
إرحلـــي الآن لا ينــل قــدميكِ
دنَــسٌ مـن غبـارِ هـذا الطريـق
أشـرقي مـن سـماء فكـركِ حينـا
وانظريهــا فــي ذلّــة وإسـار
نصــــِبَت للخلائقِ المرهقينـــا
كصـــخورٍ قــدّت مــن الأقــدار
وانظــري للحقــول والغابــاتِ
حـــرّةً طلقــةً كهــذا البحــرِ
حـولَ تلـكَ الجـزائرِ المعتمـاتِ
ولتَكُــن فـي يـديكِ طاقـة زهـرِ
تجـــدين الطبيعــةَ الان منــكِ
فــي انتظــارٍ رهيبـة الإصـغاء
والــثرى مرســلا علــى قـدميك
مــن تعاشــيبه ســحاب المـاء
وإذا الأرضُ مــن غــروبِ الشـمسِ
رتّحتهـــا تنَهّـــدات الــوداعِ
وإذا هـــذهِ الزنــابقُ تمســي
وهــي تهــتزّ بالأريـجِ المضـاعِ
واختفـى فـي فضائه الجبل النا
ئي ومـــدّت معابــد الصفصــاف
ناصـلات الألـوانِ فـي صفحةِ الما
ء غصـــونا نفيّـــة الأفـــوافِ
وتهــادى هنالـك الشـفَقُ العـا
نـي ليلقـى وسـاده فـي الوادي
فــوقَ عشــبٍ مـن الزمـرّد فتّـا
ن وعشــــبٍ مـــذهّبِ الأبـــرادِ
تحــت هـذه الجـزوع مسـتحيياتِ
حيـث هذا النبعُ الفريد النائي
بيـن هـذي الخمـائل الحالمـاتِ
وهـي تهـتزّ رغـدةً فـي الفضـاء
حيـث يسـري متخفيـاً فـي حجبـهِ
لائذا بـــالكروم مثــل الظــل
ملقيـا فـي الغـدير شاهبَ ثوبِه
فاتحـا فـي المسـاء سجنَ الليلِ
فــوقَ طـودي نَبـتٌ كيـف تحـامى
خطــواتِ الصـياد عنـد الـدبيب
عاليــاً عــن جباهنـا يتسـامى
وهو مثوى الراعي ومأوى الغريبِ
فتعــاليَ هنــا نجــدد ذمامـا
ونخبّىـــــء خطيئة وغرامــــا
قدّســـَت مــن خطيئة لا أثامــا
قــد دفعنــا لفعلهـا إلهامـا
وإذا كــان ذلـك العشـبُ خفضـا
وهــو يهــتزّ هــزّة المرتــاع
فتعــالي إنــي أدحــرج أرضـا
لــك تحـت الظلام بيـت الراعـي
هــو بيــتٌ يســري علــى عجلاتِ
ســمتَ عينيــك سـقفهُ المـزدان
عــاطرُ البـابِ معتـمُ الرحبـاتِ
مثــل خــدّيكِ لــونه المرجـان
فيــه ظــلّ وفــي زهــرٌ نضـيرُ
بينهــا خلــوة لنــا وتـداني
مخــدعٌ صــامت الفــراش وثيـرُ
يلتقـي فيـه شـعرنا فـي حنـانِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.