هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـبَّ الكمـيُّ علـى النفير الصَّادح
مهلاً فـديتُكَ مـا الصـباحُ بواضـحِ
أيُّ الملاحـم بيـن أبطـال الـوغى
فجِئَتـكَ بالشـوق الملـحِّ البـارحِ
فقضــيتَ ليلـكَ لا هـدوءَ ولا كـرىً
ووثبـتَ فـي غسـَقِ الظلام الجانِـحِ
والشـرقُ مـن خلـف الجبالِ غمامةٌ
حمْــراءُ تُرعَــشُ فـي وميـضٍ لامـحِ
سـَلَّتْ حـرابَ الـبرق فـوق سـمائه
هوجـاءُ تُنـذر بالقضـاءِ الجـائحِ
هـي صـيحةُ الـوطن الجريـح وأمةٍ
هـانت علـى سـيفِ المغير الطامحِ
قَرَنَــتْ بحظــكَ حظَّهــا فتماسـكتْ
ترعَـى خُطـاكَ علـى رُبـىً وأباطـحِ
فـي مـوكب الفـادين مجـد أُميَّـة
بجوانـــح مشـــبوبة وجَـــوَارحِ
لــو قِســْتهم بعــدوِّهم وســلاحِهِ
أيقنــتَ أنهمــو فريســةُ جـارحِ
الخائضــونَ الفَجـر بحـر مصـارع
السـابحون علـى السـَّعير اللافـحِ
الناهضـون علـى السـيوف وتحتَها
شـتَّى جَمـاجم فـي الـتراب طرائحِ
الرابضـون علـى الحصـونِ خرائباً
مُهَجــاً تضـرّم فـي حُطـام صـفائحِ
صـرعى ولـو فتَّشـْتَ عـن أجسـادهم
أَلفيـتَ مـا أَلفيـتَ غيـر جـرائحِ
يــا ميســلون شـهدتِ أي روايـةٍ
دمويـــةٍ ورأيـــت أيَّ مذابـــحِ
ووقفــتِ مُثخَنَـةَ الجـراح بحومـةٍ
مــاجتْ ببـاغ فـي دمـائكِ سـابحِ
تتــأملين دمشــقَ يـا لهوانهـا
ذاتُ الجلالـة تحـت سـيف الفاتِـحِ
جــرَّت حَديــد قيودهــا وتقـدَّمتْ
شــمَّاءَ مــن جلَّادهــا المتصـايحِ
نســيَتْ أليــم عـذابها وتـذكرتْ
فـي ميسـلون دم الشـهيد النازِحِ
مـن هـبَّ فـي غسـق الظلام يحوطها
بــذراع مقتتــلٍ وصــدرِ مُكافِـحِ
وتســمَّعتْ صــوتاً فكــان هتـافُهُ
يـا للحـبيبِ مـن المحـبِّ البائحِ
أُمَّـاهُ خـانتني المقـادر فاغفري
قـدَري وإن قـلَّ الفـداءُ فسـامحي
فيحـاءُ إن نصـَّتْ حواليـكِ القـرى
أعلامَهـــا وازَّينـــت بمصـــابحِ
وتـواكب الفُرسـان فيـك وأقبلوا
بالغــار بيــن عَصـائبٍ ووشـائحِ
وشـدا الرعاةُ الملهمون وأغرقوا
أبهــاءَ ليلـكِ فـي خِضـَمّ مفـارحِ
أقبلــتُ بيــن صـفوفهم مُتَقَرِّبـاً
بـــأزاهري مترنمــاً بمــدائحي
حيـث الشـهيدُ رنـا لمطلـع فجره
ورأى الغمائمَ في الفضاءِ الفاسح
وتَلفَّتــتْ لــكِ روحُــهُ فتمثّلــتْ
وجــهَ البطولــة فـي أرق ملامـحِ
حيـث الربـى فـي ميسـلون كأنما
تهفـو إليـهِ بزهرهـا المُتفـاوحِ
وكأنمـــا غســـَلتْه بغداديـــةٌ
بــدموع مَلْـكٍ فـي ثَـراكِ مـراوِحِ
أسـعى إِليـه بكـل مـا جمعتْ يدي
وبكــل مـا ضـُمّتْ عليـه جـوانحي
وهـو الجـدير بـأن أُحَيـيَ باسمِهِ
فـي الشـرق كـلَّ مناضـل ومنافـحِ
مـن كـلِّ حُـرٍّ نـافضٍ ممـا اقتنـى
يَــده ووهَّــابِ الحشاشــةِ مانـحِ
أو كــلِّ فــادٍ بالحيـاة عشـيرَهُ
لا القـولِ في خُدَع الخيال السانِحِ
قُـلْ للـدعاة المحسـنينَ ظَنـونَهم
بـالغرب مـاذا في السَّراب لماتحِ
لا تُغرينّكمـــو وعـــودُ محــالف
يطــأ الممالـك بادِّعـاءِ مصـالحِ
تمضـي السـنون وأنتمـو من وعده
تَتَقلبــون علــى ظهــور أراجـحِ
واللّـه لـو حسـر القناعَ لراعكم
قَــبرٌ أُعــدَّ لكـم وخَنْجَـرُ ذابـحِ
مــن كــلّ مصـاص الـدماءِ مُنَـوِّمٍ
يُــدْعَى بمنقــذِ أمــةٍ ومُصــالحِ
يـا يوسـف العظمات غرسُكَ لم يضِع
وجَنـاهُ أخلـدُ مـن نتـاج قـرائحِ
قـمْ لحظـةً وانظـرْ دمشق وقل لها
عـاد الكمِـيُّ مـع النفير الصادحِ
ودعـاك يـا بنتَ العروبةِ فانهضي
واسـتقبلي الفجرَ الجديدَ وصافحي
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.