هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســحائبُ حمــرٌ أم ســماءٌ تضــرَّمُ
أم الشـمسُ يجري فوق صفحتها الدمُ
علـى مَشـْرِقِ الإِصباح من أندونيسيا
ســيوفٌ تُغَنِّــي أو حُتــوفٌ تُرنِّــمُ
وفـوق رُباهـا يزحـفُ الموتُ ضاحكاً
علــى جُثَــثٍ منهـن يـروي ويَطعـمُ
فراديــس شـرقٍ ذِيـدَ عنهـن أهلُـهُ
وهــن لأهــل الغــرب نهـبٌ مُقَسـَّمُ
يُـدارُ بهـا مـاءُ الجمـاجِمِ مِثلما
يُـدارُ علـى الشـّربِ الرحيقُ ويُسْجَمُ
وفـي أرضـها أَو أفقهـا صوتُ مُحْنَقٍ
كــأنَّ صــداهُ الغيـبُ لـو يتكلّـمُ
تميـد الصـحارَى والجبـالُ لـوقعه
وتُشــفِقُ أنــواءٌ ويَفْــرَقُ عَيْلَــمُ
وترتـدّ حـتى الشـهبُ عـن سَبَحاتها
فلا ثَـــمَّ آفــاقٌ ولا ثَــمَّ أنجــمُ
وفيـم تُضيءُ الشمسُ أو يشرق السَّنى
إذا الأرضُ غشــَّاها ضــَلالٌ ومــأثمُ
وأصــبح فيهـا المضـعفون وحظُّهـم
مـن العيـش ما يَقْضي القويُّ ويُبرِمُ
أذلَّاءُ إنْ نـاموا أرقـاءُ إنْ صـحوا
يُبــاعُ ويُشــرَى فيهمــو ويُســوّمُ
يُســَمَّوْنَ ثُـوّاراً إذا مـا تجهَّمـوا
لمغتصــبٍ أو مــن عَـذاب تـألموا
لأيـــةِ إِنســانيةٍ ذلــك الــوغى
وفيــم أحلُّــوهُ لقــوم وحَرّمــوا
رويـداً بُنـاةَ الكونِ ما تلك ثورةٌ
على الحقِّ بل روحٌ على الجور يَنقِمُ
ومــا هـي إلَّا منكمـو رَجْـعُ صـيحةٍ
علـى الأمـس كانت كالمزامير تُنْغَمُ
هـو الشـرقُ ثـارت روحُـهُ فهو لُجّةٌ
مـن النّـارِ تُـذكيها ريـاحٌ تَهـزَّمُ
يُنــادي بِعهـدٍ بيـن يـوم وليلـةٍ
أُضـــِيع وحــقٍّ يُســتباح ويُهضــَمُ
وحريّــةٍ مــوؤودةٍ طــال شــوقُها
إِلــى النـور يطويهـا ظلامٌ مُخَيِّـمُ
مُكبَّلــةِ الكفّيـن مغلولـةِ الخطَـى
تُـداسُ ويُـؤْبَى أن يبـوحَ لهـا فـمُ
سـلاماً سـلاماً سـيّد السـّلم والوغى
جلالُـــك موفــورٌ وعَهْــدُكَ مُكــرَمُ
ويعنـو إليـك الجـنُّ والإِنـسُ طاعةً
كأنــكَ فيهـم عـن سـليمان تَحْكُـمُ
وبيـن يـديكَ الأرضُ تُلْقـي زمامَهـا
وفـي راحتيـكَ السّبعةُ الخُضرُ تُسْلِمُ
ولـم تَبْقَ في الكونِ السحيقِ رحابةٌ
لغيـركَ أو يَبْعَـدْ بـه عنـك مغنـمُ
فمـا لـك بالأُسـطول والجيشِ واثباً
علــى أمّـةٍ عـزلاءَ بالسـلم تَحْلُـمُ
وتَنْقَـضُّ مثـل النسـر فـوق سمائها
بأجنحــةٍ تغــزو النجـومَ وتَزْحُـمُ
ألاقَيْـتَ فـي أجوائهـا غيـرَ طيرها
علـى نَسـَماتٍ فـي الغصـون تُهَيْنِـمُ
وأُبْصـــرتَ إلَّا أمَّــةً مــن محمــد
تَنازَعَهـا الميكـادُ غصـباً ووَلهـمُ
ملاييــنُ مِمـن كـرَّمَ اللّـه خَلْقَهُـمْ
يُـرادُ بهـم أن يُمسَخوا أو يُحَطَّموا
أَنِـلْ هـذه الـدنيا رِضـاكَ وحسبنا
مـن الـدهر هـذا البارقُ المتبسّمُ
سـَرابٌ مـنَ الأوهـام نُسـْقَى بلمعـه
وطيـــفٌ برؤيــاه نُســَرُّ ونَنْعــمُ
ودَعنـا بمعسـول المُنَـى ووعودهـا
نَـذُقْ مـن نعيـم العيـشِ ما نتوهّمُ
ونُبدعْ لهذا الكون في الوهم صورةً
تُمثِّـلُ منـه بَعْـضَ مـا كنـت تزعُـمُ
فإنّـــا شــعوبٌ مــن ســُلالة آدم
لنـا فـي مراقي العلم والفن سُلّمُ
لنـا خطـرةٌ تهـوَى الخيـالَ ونظرةٌ
طمــوحٌ وقلــبٌ بالمحاســنِ مُغـرَمُ
علـى أننا نبني على الحقِّ والهدى
مــــآثرَ لا تبْلـــى ولا تتهـــدّمُ
ونرْعـى مواثيـقَ الوفـاءِ كما رَعَتْ
أوائِلُنـا لسـنا علـى البذلِ نندَمُ
مـن الصـين حتى ساحل الغربِ عالمٌ
بــه المسـلمون الأولـونَ تقـدموا
بَنَـوْهُ حضـاراتٍ ضـِخاماً ولـم يَـزَلْ
لـه أثـرٌ فـي الكـون أسمى وأضخمُ
نظـامٌ مـن الشُّورى وعهدٌ من الرضى
أيــاديهِ شــتَّى حُســْنياتٌ وأنعُـمُ
سـَل العـامَ إِن أوْفَـى عليـك هلالهُ
ففــي ضــوئِهِ للحـقِّ هَـدْيٌ ومعلَـمُ
لعلَّـك إِن يمْسَسـْكَ مـن نـوره سـنىً
يَلــنْ منـك قلـبٌ بالحديـد مُلثَّـمُ
ويُنبِئك أنَّــا لا نطيـق علـى الأذى
مُقَامــاً وأنَّــا أمـةٌ ليـس تُظلـمُ
علـى الحـقِّ نجزِي من جَزانا بحقّنا
فـإنْ لـم يَكُـنْ فالشرُّ بالشرِّ يُحسمُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.