هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقاؤكمــا قــد كـان حُلـمَ زمـاني
وعهــدُكما للشــرق فجــرُ أمــاني
ولا عهـــدَ إلَّا للعروبــة والعُلــى
لقلبَيـــنِ فــي كفَّيــن يعتنقــانِ
تُحــدِّثني عينـي وقـد سـِرتُما معـاً
حبيبــانِ ســارا أم همــا أخـوانِ
ويســألني قلــبي وقــد لاح مـوكبٌ
مــن الأحمــر اللجـيِّ أشـرقَ دانـي
علــى ملكــيٍّ مــن شــراعٍ ولُجَّــةٍ
تطــامنُ فــي صــفوٍ لــه وأمــانِ
تناســمه بيــن العشـيَّات والضـُّحَى
ســرائرُ مــنْ أرضِ الحجـازِ حـواني
وأفئدةٌ مـــن أرضِ مصـــرَ مشــُوقةٌ
شـواخصُ فـي الثغـر المشـوق رواني
إلــى أُفُـقٍ فيـه مـن الـروحِ هـزَّةٌ
وفيـه مِـنَ الـوحي القـديمِ مَعـاني
أتســألُ يـا قلـبي وأنـت بجـانبي
وكيْــفَ ألــم تعلـم مـن الخفقـانِ
وأنـت الـذي تُصـغي وأنت الذي ترى
وتُنطِـــقُ منــي خــاطري ولســاني
ومنــك الــذي أوحـى إلـيَّ فهزَّنـي
وفجَّــر شــعري مِــن سـماءِ بيـاني
أنــالَ جلالُ اليــوم منــك فخِلتَـهُ
رُؤى يقظـــةٍ بــل ذاك رأيُ عيــانِ
هـو الملكُ الفاروقُ في موقف الهدى
تســير إليــه الفلــكُ دون عنـانِ
يــؤمُّ بهــا ربُّ الجزيــرة مصــره
ومـــا هـــيَ إلَّا فرحــةٌ وأغــاني
همـا عـاهلا الشـرق العريـق وركنُهُ
همـا حِصـنُهُ الـواقي مـن الحـدثانِ
همـا الحبُّ والإِيمانُ والمجدُ والنّدى
تمثّـــلَ فـــي آياتهـــا ملكــانِ
ســلاماً طويــلَ العمـر مصـرُ تبُثُّـهُ
بأعــذبِ مــا رفَّــتْ بــه شــَفَتَانِ
وللنِّيــل أمــواجٌ يثبــنَ صــبابةً
بـــأفراح دورٍ فـــوقهُ ومغـــاني
تجلّــى طـرازاً فـي لقـائكَ مُفـرداً
رفـــارفَ خُضــراً فــي ظلالِ جنــانِ
يُحيّـي بـكَ الشـعبَ الحجـازيَّ شـعبُهُ
وفيــكَ يُحيِّــي القِبلــةَ الهَرَمـانِ
تسـاءَل فيهـا الصـاحبان وقـد بَدَتْ
مخاضـــرها مـــن لُؤلــؤٍ وجمــانِ
وآفاقُهــا مكيّــة النـور والشـّذى
يُضـــئْنَ بأقمـــارٍ بهـــنَّ حِســانِ
جلاهــا المســاءُ القـاهريُّ صـباحةً
تغـــايرَ فــي لألائهــا القمــرانِ
ســعوديةَ الإِشــراق تُزهَـى بنورهـا
مطــــالع فاروقيـــةُ اللّمعـــانِ
أَفـي مصـرَ أَم بطحـاء مكـة يومُنـا
هُنَـــا وطـــنٌ أَم هَهُنَــا وطنــانِ
وتلـكَ قطـوفُ النِّيـل دانيـةَ الجَنَى
أَم أن قطوفـــاً للريــاضِ دوانــي
هـوىً لـكَ يـا عبـد العزيز أصارها
ومــا اختلفــتْ فـي صـورةٍ ومكـانِ
وأنــت أخــو الفـاروق دارك دارُه
علــى الرَّحـبِ والـدّاران تلتقيـانِ
فـإِن تـذكر الأوطـانَ والأهـلَ عندها
فمــا مصــرُ إلَّا مــوطنٌ لـكَ ثـاني
ومـــا هـــي إلَّا أمَّـــةٌ عربيَّـــةٌ
مُوحَّـــدَةٌ فـــي فكـــرةٍ ولســـانِ
أَيُنْصـِتُ لـي الضـيفُ العظيـمُ هنيهةً
ويسـمع لـي الفـاروقُ صـوتَ جنـاني
يقولون نارُ الحرب في الغرب أُخمِدتْ
فمـا لـي أرى فـي الشرق سُحْبَ دخانِ
مَشـَتْ بالشـتاءِ الجهـم فـوق تخومه
برعْـــدِ حســامٍ والتمــاعِ ســنانِ
بـإِيرانَ صـيحاتٌ وفـي الشـام ضـجة
وفـي القـدس جمـرٌ مُوشـكُ الثَّـورانِ
وفـي السـاحل الغربـيِّ من آل طارقٍ
جريحـــا إِبــاءٍ فــي دمٍ غرِقــانِ
طماعيــةٌ فيــه أزالــتْ قناعهــا
ومــا ســترتْ وجهــاً لهـا ببنـانِ
رمــتْ عــن يــدٍ قفَّازَهـا وتحفَّـزَتْ
مخــالبَ ضــارٍ أو براثــنَ جــاني
فـإِن قيـل هذا مجلسُ الأمنِ فاسألوا
علام تضــــــجُّ الأرض بالشـــــّنآنِ
وفيـمَ دعـاة السـَّلْمِ طـال حـديثهمْ
علـى غيـر معنـىً مـن رِضـىً وأمـانِ
وأُبْهِــمَ حـتى بـانَ كالظـلِّ طامسـاً
ودَاوَر حـــتى راغَ فــي الــدَّوَرَانِ
أرى اليـوم مثـل الأمـس صورةَ غاصبٍ
وإِن حُـــوِّرَتْ فــي صــبغةٍ ودهــانِ
إليكـم ملـوكَ الشـرق كم عن مقالةٍ
ثنــاني حيــائي والوفـاءُ دَعـاني
أشــَدتُ بمـا شـِدتم فـرادى وكلكـم
يُفــاخر جيــلٌ بالــذي هُـو بـاني
أناشــدكُمْ والشــرقُ بيــنَ مطـامعٍ
تُهـــددهُ فـــي حـــوزةٍ وكيـــانِ
فهلَّا جمعتـــم أمــره واســتعنتمو
بكـــلِّ فـــتىً بالطّيبــات مُعــانِ
أرى حُلفـاء الأمْـس لـم يَحْفِلـوا به
ومـا زال مـن خُلْـفِ الوعـودِ يعاني
ومــا قــرَّ فـي ظـلِّ السـلام بحقِّـهِ
ولا فـــازَ مـــن حريَّـــةٍ بِضــمانِ
وتلْــكَ أمــانيهِ علــى عَتبــاتهم
مطرَّحــــةٌ فـــي ذِلَّـــةٍ وهـــوانِ
أنقنــع مــن حــقٍّ وجامعــةٍ لــه
بجمــعٍ يــديرُ الـرأيَ حـولَ خـوانِ
وليــس لهـا مـن قُـوَّةٍ غيـر ألْسـنٍ
وأقلام كُتّــــابٍ وســــحرِ بَيـــانِ
ومـاذا يفيـد الـرأيُ لا سـيفَ عنده
ومــاذا يُصـيب القـولُ يـوم طعـانِ
علـى البأس فابنوا رُكْنَها وتأهَّبوا
بمســتقتلٍ مِــنْ حولهــا مُتفــاني
تلاقــى بــه رايــاتُ كــلِّ شـُعوبهِ
وأســـيافُهم مــن صــُلْبةٍ وِلــدان
كـــأمواج بحـــرٍ زاخــرٍ متلاطــمٍ
ينــــابيعُهُ شـــتَّى ذُرىً ورِعـــانِ
ضـَمِنْتُ بكـمْ مَجْـدَ العروبـةِ خالـداً
علـــى كــرِّ دهــرٍ واختلافِ زَمــانِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.