هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَعوهـا مُنـىً واتركـوهُ خيالا
فمـا يعـرف الحقُّ إلا النِّضالا
بني الشرق ماذا وراءَ الوعودِ
نطِــلُّ يمينـاً ونرنـو شـِمالا
ومـا حكمـةُ الصـَّمْتِ فـي عالمٍ
تضـجُّ المطـامعُ فيـهِ اقتتالا
زمـــانكمو جَـــارحٌ لا يعِــفُّ
رأيـتُ الضـعيفَ بـه لا يـوالى
ويومكمــو نُهْــزَةُ العـاملين
ومضـيعةُ الخـاملين الكسـالى
خَطـا العلـمُ فيـه خُطـى صائدٍ
تـوقَّى المقـادرُ منه الحِبالا
توغَّــل فــي ملكـوت الشـعاع
وصـاد الكهـاربَ فيه اغتيالا
وحزَّبهــا فهــيَ فــي بعضـها
تُحطِّــمُ بعضـاً وتلقـي نَكـالا
رمـى دولـةَ الشـمس في أوْجها
فخــرَّت ســماءً ودُكَّـتْ جِبـالا
مــدائِنُ كـانت وراءَ الظنـونِ
تـرى النَّجْم أقرب منها منالا
كـأن سـليمانَ أخلَـى القماقمَ
أو فَــكَّ عـن جنهـنَّ اعتقـالا
وأوْمـا إِليهـا فطـاروا بهـا
مَـدى اللمـح ثُـمَّ تلاشتْ خيالا
ففيـــمَ وقوفكمــو تنظــرون
غُبـارَ المجلِّـي يَشـُقُّ المجالا
وحتَّـامَ نشـكو سـواد الحظـوظ
ومــن أفقنـا كـلُّ فجـرٍ تلالا
ألسـنا بنـي الشـرقِ مِن يَعْرُبٍ
أصــولاً سـَمَتْ وجباهـاً تعـالى
أجئنـا نُسـائلُ عطـفَ الحليـف
ونرقـبُ منـه الندى والنوالا
نصــرناهُ بــالأمس فـي محْنـةٍ
تَمـادى الجبـابرُ فيها صِيالا
ســبحنا إليــه علــى لُجّــةٍ
من النار لم نُذْكِ منها ذُبالا
فكيـــف تَناســـى حَـــواريَّهُ
غـداةَ السـَّلام وأغضـى ومـالا
أردّ الحقــــوق لأربابهــــا
وأعفــاهمو مــن طلابٍ سـؤالا
ورفَّـــتْ علـــى الأرض حُريَّــةٌ
تــألَّقُ نــوراً وتَنْــدى ظلالا
نَـبيَّ الحقيقـةِ كـم قُلْـتَ لـي
بربـك قُـلْ لـي وزِدْنـي مقالا
رأيتُــكَ أنــدى وأحنـى يـداً
علــى أمـم جَشـَّمتكَ النـزالا
فمــا لــك تقسـو علـى أمَّـةٍ
ســَقَتكَ الــوداد مُصـفّىً زُلالا
وعَـدتَ الشـعوب بحـقِّ المصـير
فمـا لك تقضي وتُملي ارتجالا
أتُغصــَبُ مــن أهلهـا أرضـهُم
وتُســْلمُ للغيــر نهبـاً حلالا
أليســتْ لهــم أرضــُهم حُـرَّةً
يسودون فيها الدهورَ الطوالا
فلسـطينُ مـا لـي أرى جُرحَهـا
يسـيلُ ويأبى الغداةَ اندمالا
تنازعُهــا حيــرةُ الزَّاهـدين
وتنهشـــها شــَهَواتٌ تقَــالى
أعـــزَّتْ أُســـاتَكَ أدواؤُهــا
هـو الحـقُّ ما كان داءً عُضالا
هـو الحـقُّ إنْ رمتمـو عالمـاً
يشــفُّ صــفاءً ويزكـو جمـالا
أقيمـــوا عليــه مــودَّاتكم
وإلَّا فقــد رمتمــوهُ مُحــالا
فيــا للــبريئةِ مـاذا جَنَـتْ
فتحمـلُ مـا لا يُطـاقُ احتمالا
هـي الشـرقُ بـل هـي من قلبِهِ
وشـائجُ مـاضٍ تـأبَّى انفصـالا
وتاريــخ دنيــا وأمجادُهــا
بنـى رُكنَهـا خالـدٌ ثـم عالى
وعــى الحـقُّ للمصـطفى دعـوةً
لنُصــرتها والعـوادي تـوالى
تبارى لها المسلمونَ احتشاداً
وهـبَّ النصارى إِليها احتفالا
مـن الشـام والأرز والرافدين
وأقصـى الجزيـرة صـحباً وآلا
وإِفريقيـــا مـــا لإِســلامها
يُســــامُ عبوديـــةً واحتلالا
علــــى تـــونس وبمرّاكـــشٍ
تـروح السيوفُ وتغدو اختيالا
ألم تخْبُ في الأرض نارُ الحروبِ
ويلـقَ الطغـاةُ عليهـا وبالا
ألـم يَتَغَيَّـرْ بهـا الحـاكمون
ألـم تَتَبَـدَّلْ مـن الحال حالا
هُـمُ العـربُ الصـِّيدُ لا تحسـبنَّ
بهــم ضـَعَةً أو ضـنىً أو كلالا
نمـاهُمْ علـى البـأس آبـاؤهم
قســـاورةً وســيوفاً صــِقالا
بُنـاةُ الحضـارةِ في المشرقينِ
ذُرىً يَخشـَعُ الغـرْبُ منها جلالا
ألا أيهــا الشــامخُ المطمئن
رويـداً فـإِن الليـالي حَبَالى
ومـا لكَ تنسى على الأمسِ يوماً
بـه كـاد مُلكُـك يلقـى زوالا
فتقـــذفُ بالنـــار ســوريةً
وترمـي بلبنـان حربـاً سجالا
شــبابَ أُميَّــةَ طــوبى لكــم
أقمتــم لكــلِّ فِـداءٍ مِثـالا
دعتكـم دمشـقُ فمـا اسـتنفرتْ
سـوى عاصـفٍ يتخطّـى الجبـالا
وفـي ذِمَّـةِ المجـد مـن شيبكم
دمٌ فـوق أروقـة الحـقِّ سـالا
بنـي الشـرق كونـوا لأوطانكم
قُـوىً تتحـدَّى الهـوى والضلالا
أقيمــوا صــدوركمو للخطـوبِ
فمــا شـطَّ طـالبُ حـقٍّ وغـالى
فزِعـتُ لكـم مـن وراءِ السقام
وقد جَلَّلَ الشَّيْبُ رأسي اشتعالا
ومـا إنْ بكيتُ الهوى والشبابَ
ولكـنْ ذكـرتُ العُلى والرجالا
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.