هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مســراكَ نــورٌ وأنســامٌ وأنـداءُ
فـاخفقْ شراعي وطِرْ يصدحْ لك الماءُ
يـا أيهـا القلقُ الحيرانُ كم أملٍ
تشـدو بـه موجـةٌ في البحر عذراءُ
يحـدوكَ بـالنغم السـكرانِ أرغنُها
فــي مَســْبحٍ مـاؤه زهـرٌ وصـهباءُ
أمـا تـرَى البحرَ يبدو في مفاتنهِ
لكــل حُــبٍّ جديــدٍ فيــه أجـواءُ
وفجــرهُ صــائدٌ طــارتْ بمهجتِــهِ
حوريَّــةٌ فـي فجـاج اليـمِّ شـقراءُ
وليلــهُ مرقــصٌ تغشــاهُ غانيــةٌ
فـــي مُطــرَفٍ أســود وشــَّاهُ لألاءُ
شــتَّى مــواكبَ مــن حـورٍ وآلهـةٍ
لهـا التفـاتٌ إلى الماضي وإصغاءُ
تهزُّهــا بقــديم الشــوقِ أشـرعةٌ
مرنَّحــــاتٌ تُغنِّيهــــن أنـــواءُ
يقــودهنَّ علـى الأمـواج فـي مَـرحٍ
ملاَّح وادٍ لـــه بــالتِّيه إِغــراءُ
مـا بين عينيه سال البرقُ مبتسماً
واستضــحكتْ قلبَــهُ مُـزنٌ وهوجـاءُ
زوَتهُ عنها السنون السبعُ واختلفتْ
عليـه مـن بعـدها نُعْمَـى وبأسـاءُ
مُغَرَّبــاً فــي ديـارٍ مـن عشـيرته
بهـــا الأحبَّــةُ حُســَّادٌ وأعــداءُ
وقيــلَ كفَّتْـهُ عـن دنيـا شـواردهِ
بيضـاءُ مـن شـَعَراتِ الـرأس غـرّاءُ
لا يـا غرامـي وهذا الفنُّ مِلءُ دمي
بالنَّـار والصـَّبواتِ الحمـر مشـَّاءُ
مـا أَفلَتـتْ مـن يدي غيداءُ عاصيةٌ
إلا وعــادتْ إليهــا وهـي سـمحاءُ
وذاك شــاطئنا المســحور تزحُمُـهُ
مــن ذكرياتــكَ أطيــافٌ وأصـداءُ
علـى الصـخور الحواني من مَشارفهِ
ربَّــاتُ وحــيٍ وأشــواقٌ وأهــواءُ
أقمــن منتظـراتٍ مـا شـكونَ ضـنىً
وقــد تعــاقبَ إِصــباحٌ وإِمســاءُ
حــتى رأتنــي علـى بُعْـدٍ مطوَّقـةٌ
مجروحـةُ الصوتِ ولهى اللحن سجواءُ
همَّــتْ تُغنّـي فكـانت نبـأةً وصـدىً
صـــَحَتْ لوقعهمـــا دوحٌ وأفيــاءُ
عـرائسَ الشعر قد عاد الحبيبُ وفي
عينيــه ســهدٌ وتعــذيبٌ وإِضـناءُ
آب المغــامرُ مـن دنيـا متـاعبه
أمــا لــهُ راحـةٌ منهـا وإِغفـاءُ
دعِيـهِ يحلُـمْ بـأن البحـر في دعةٍ
والريــحَ ناعمــةٌ والأرضَ قمــراءُ
وأنهــا فــي ظلال السـِّلم نائمـةٌ
وأنهـــا جنَّـــةٌ للحـــبِّ غنَّــاءُ
وقرِّبــي كأســهُ واصــغي لمزهـره
يُسـْمِعْكِ أَشـجى نشـيدٍ زفَّـهُ المـاءُ
وقيـل لبنـانُ سحرُ الشرق فاندفعتْ
ســفينةٌ وهفــتْ بالشــوق دأمـاءُ
أَوحـى لـه الشـرقُ أنَّـا من أحبَّتِهِ
وأننــا فــي الهـوى أهـلٌ أودَّاءُ
فقرَّبتنــا وشــفَّتْ عــن بشاشــته
بــه قُـرىً كربـوع الخلـد شـجراءُ
فــي كــل مُنْحـدرٍ منهـا ومرتفـع
مسـحورةُ النَّبـع ريَّا النَّبت جلواءُ
فَعُلِّقَـــتْ بمغـــانيه نواظرُنـــا
وقبَّلـــتْ نســـمات الأرز حوبــاءُ
واسـتقبلتنا طيـورٌ فـي مناقرهـا
شــدوٌ وزيتونــةٌ للشــرقِ خضـراءُ
تُرقِّــصُ المـوجَ إنْ مَسـَّتْهُ أجنحُهـا
كقلـــبِ آدمَ إذ مَســـَّتْهُ حـــواءُ
فــي سـاحلٍ مـن خرافـاتٍ وأخْيلـةٍ
بهــــنَّ لبنـــانُ روَّاحٌ وغـــدَّاءُ
لاحــتْ علـى سـفحه بيـروتُ فاتنـةً
صــبيَّةً وهـي مثـلُ الـدهر شـمطاءُ
توســَّدتْ صــخرةَ الآبـاد والتفتـتْ
ترعـى سفائنُ من راحوا ومن جاؤُوا
أتلـك بيـروتُ أم مـن بابـلٍ صـُوَرٌ
معلقــاتٌ لهــا بالســحر إِيحـاءُ
شـُغْلُ العبـاقرة الشـادين من قِدَمٍ
مجـددين لهـمْ فـي المجـد أسـماءُ
وأومـأتْ بـالهوى عـاليُّ فـاعتنقتْ
مــن حولنــا ثَــمَّ أظلالٌ وأضـواءُ
قـامتْ تُنَسـِّقُ مـن مـاءٍ ومـن شـجرٍ
فكـــلُّ ناحيـــةٍ زهــرٌ وأجنــاءُ
كأنمــا نُبِّئَتْ مــن عشـتروت لقـىً
فــازَّينتْ فهــي ســيقانٌ وأثـداءُ
تقـول يـا ربَّةَ الحسن انظري وصِفي
أفـوقَ واديـكِ مثلـي اليوم حسناءُ
عــاليُّ رِفقــاً بأَبصــارٍ مُدلَّهَــةٍ
لَهـا إِلـى الحُسـنِ بالأَلبابِ إِفضاءُ
عـاليُّ إنَّـا نشـاوى مـن هوىً وأسىً
إنَّــا محبُّــون يـا عـاليُّ أنضـاءُ
وحــانَ بَعــدُ وداعٌ مـن فرادسـها
وقـد جَـرَتْ بخُطـى الشمس المُليْساءُ
فـاغرورقتْ بـدموعِ الوجـدِ أعيننا
وأشـفَقَتْ مـن وجيـب القلـب أحناءُ
وســار عنهــا شـراعٌ حـائرٌ قلِـقٌ
لـه إلـى الغَـرْبِ بالأسـفارِ إِيماءُ
يـا بحـرُ مـا بـكَ هل مَسَّتكَ عاصفةٌ
أم اســـتخفَّكَ إِزبـــادٌ وإِرغــاءُ
أشــاقك الغـربُ أم شـفَّتكَ موجـدةٌ
لمـا خَبَـتْ مـن ربوعِ الشرق أسناءُ
هـذي السـماءُ صـفاءٌ والـدُّجى قمَرٌ
للحسـن فيـه وللعشـَّاق مـا شاؤوا
يا بحرُ ما بكَ ما بي مصرُ ما بَعُدَتْ
ولـي إليهـا بهـذا الشـعر إِسراءُ
عَجِبْـتُ والعصـرُ حـرّ كيـف في يدها
هــذا الحديــدُ لـه حَـزٌّ وإِدمـاءُ
أقسـمتُ لا رجعـتْ بـي فيـكَ جاريـةٌ
إنْ لـم تجىء عن جلاءِ القوم أنباءُ
وأن مصـــر بحريَّاتهـــا ظفِـــرتْ
فأهلهــا اليــوم أحـرارٌ أعـزَّاءُ
أقســمتُ إلَّا إذا نــادتْ بِفتيتهـا
فهـــبَّ مســتقتلٌ عنهــا وفــدّاءُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.