هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَنَــتْ علـى حـاجز السـفينهْ
ترنـو إلـى الرغـو والزَّبـدْ
كأنّهــا الفتنــةُ السـجينةْ
تمضــي بهــا لُجَّــة الأبــدْ
نَبَــتْ بهــا ضــَجَّةُ المكـان
يَزينهـــا الصـــَّمْتُ والجلالُ
والبحـرُ مـن حولهـا أغـاني
والســُّحْبُ والريـحُ والجبـالُ
ســــاهرة وحـــدها تُطِـــلُّ
بملتقـــى النـــور والظلامِ
لا تســأم الصــَّمْتَ أو تَمَــلُّ
تَهــامسَ الشــُّهْبِ والغمــامِ
تُصـْغي إلـى المـوج والرياح
فــي مَعْــزِلٍ شـاق كـلَّ عَيـنِ
كأنهـــا نجمـــةُ الصــباحِ
مُطِلَّــــةٌ مـــن ســـحابتينِ
هفهافــةُ الثـوب فـي بيـاضٍ
يكــاد عــن روحهــا يشــفُّ
لأيِّ ذكـــــرى وأيِّ مـــــاضٍ
يَســْرِي بهــا خـاطرٌ ويَهْفـو
ومــا وراءَ العُبــاب تَبْغـي
وأيُّ ســــرٍّ لهـــا تَبـــدّى
وأيُّ لحـــن إِليـــه تُصــغي
بروحهــا الحــالم اسـتبدَّا
عجبــتُ للبحــر مــا عـراهُ
يــودّ لــو مــسَّ ناظريهــا
يتـــاخمُ النّجــمَ فــي علاهُ
ويَنثنـــي جاثيــاً لــديها
وهــائمٍ فــي الفضــاءِ صـَبِّ
مُجنّـــح لا يـــبينُ طيفـــا
كــم ودّ لـو مـن ضـنىً وحُـبِّ
هــوى علــى صـدرها وأَغفـى
كــم بــثّ مـن أنّـةٍ وألقـى
بهمســـةٍ ضـــائعٌ صـــداها
يــا وَيحــه لا يَحيـر نُطقـا
فكيــف تُلقـي لـه انتباهـا
أنفاســُهُ عــن جَـواهُ تُغْنِـي
عليلـــةً خفْقُهــا اضــطراب
كآهــةٍ فــي فــم المُغَنِّــي
جريحـــةٍ لحنُهــا العــذابُ
يــدنو ويرتــدُّ فــي حيـاءِ
يُجـــاذب الثــوبَ والشــّعَرْ
وكلمـــا كــلَّ مــن عيــاءِ
أثـــاره الوجــدُ فاســتعرْ
يضـــمُّها راعشـــاً ويمضــي
مباعــداً وهــو مـا ابتعـدْ
كـــأنه بـــالحنين يقضــي
لُبانـــةَ الــروح والجســدْ
والقمــرُ الطــالع الصـغيرُ
أزاح عــن وجهــه السـّحابا
وقــد جــرى ضـوؤه الغريـرُ
يستشــرف الأُفْــقَ والعُبابـا
المــرحُ العــابثُ الطــروبُ
لمــا دعـا باسـمِهِ الشـروقُ
نــادت بــه موجــةٌ لعــوبُ
إلــيَّ يــا أيّهــا المشـوقُ
طـال علـى المنتـأى طُروقـي
وطــال مَسـراكَ فـي السـماءِ
فَنَــمْ علــى صـدريَ الخفـوق
واحْلُـمْ بمـا شـِئْتَ مـن هناءِ
وانْســِني وحشــةَ الليــالي
بقُبْلــةٍ منــكَ يــا حبيـبي
لكنّــــه مـــرَّ لا يبـــالي
ولــجّ فــي صــمتهِ العجيـب
مــذ أبصـرته انثنـى ومـرّا
قــالتْ ومــن دمعهـا مَسـيلُ
لأنــتَ مثــلُ الرجــال طُـرّا
يـا أيُّهـا الخـائنُ الجميـلُ
وهبتُــكَ الغــضَّ مـن شـبابي
ســكرانَ مـن خمـر أُمسـياتي
فــأين تمضـي علـى العُبـاب
مــن صــوت حُبّـي وذكريـاتي
ومــن هــيَ الغــادةُ الـتي
تنســلُّ مــن مخـدعي إليهـا
أعنـــدها مثـــلُ فتنـــتي
أم اننــي أفْــترِي عليهــا
إذهــبْ إِليهــا ودعْ ذمـامي
فـديتُكَ اسـْلَمْ علـى التنائي
إذْبَــحْ علـى صـدرها غرامـي
واملأ لهـا الكـأسَ من شقائي
والْـهُ مـع الغيـد والعذارى
وغـــنّ بالكـــأس والــوترْ
وانقــعْ مـن الغُلّـة الأُوارا
واقطــفْ مـن اللّـذة الثّمـرْ
أبـــوكَ والطبــعُ لا يحــولُ
وَرِثْتَـــهُ خِلْقـــةً وخَلْقـــا
يــا أيهـا القُلَّـبُ الملـولُ
مـن قبضـتي لـن تنـالَ عِتْقا
مُطـــاردٌ أنــت باشــتياقي
مـا جُبْـتَ أرضـاً وجُـزتَ بحرا
مُقيّــدٌ أنــتَ فــي وثــاقي
وإنْ رأتــكَ العيــونُ حُــرّا
لأنــتَ مهمــا كــبرْتَ طِفلـي
يـا ابنَ الهوى البكرِ والألَمْ
خُطـــاكَ مســـبوقةٌ بظلّـــي
وإنْ تعلّقـــــتَ بــــالقِمَمْ
ســأحفظ العهـد مِنـكَ دومـا
وأقطـع العمـر فـي انتظارِكْ
وســوف تــأوي إلــيّ يومـاً
تبكــي وأبكـي إلـى جـواركْ
ضــراعةٌ مــن عــذاب أُنـثى
مَشـَتْ علـى المـائج الغضـوبِ
صـغا لهـا الليـلُ واسـتحثّا
ســـواكنَ الريــح للهبُــوبِ
وحــدّقتْ فــي الـدُّجَى نجـومُ
غيـــرَى تغــامزن بــالخبرْ
وغمغمـــــتْ نجمــــةٌ رؤومُ
أمــا يــرى ضــوءَه القمـرْ
أمــا يــرى ذلــك الصـَّبِيَّا
يُـــؤلّب البحــرَ والظلامــا
فيــا لــهُ فاتنــاً خَلِيّــا
يُــزوّرُ العشــق والغرامــا
كـم ليلـةٍ بعـد ألـف ليلـهْ
لــم تروِهــا عنـه شـهرزادُ
وكــم عنــاق لــه وقُبْلــهْ
فــي كِذبــةٍ لفظُهــا مُعـادُ
فاسـتوعب الضـوءُ ملـءَ حسـّهْ
مفــاتنَ النــاس والطـبيعهْ
مُــردّداً فــي قــرار نفسـهْ
مـا أبشـع الغيـرة الوضيعهْ
وارتعــش الضـوءُ ثـم أضـفَى
مـن حـوله الصـفوَ والسكينهْ
وابتســـمتْ نفســه فــألفى
خطــاه فـي جـانب السـفينهْ
فراعـــه ذلـــك الجمـــالُ
جمالُهــا الصــّامتُ الحزيـنُ
فشــاقه الشــِّعرُ والخيــالُ
وهـــزّهُ الوجــدُ والحنيــنُ
فقــال يــا روعـةَ المسـاءِ
وفِتنـــةَ اللُّـــبِّ والبصــرْ
قــد آذن الليــلُ بانقضـاءِ
وأنـــتِ موصـــولةُ الســهرْ
أيّتُهــا الملكــةُ الكسـيرهْ
أيّتُهــا الربّــةُ الخجــولهْ
أيّتُهــا الطفلــةُ الكـبيرهْ
لـن تـبرحي عـالمَ الطفـولهْ
أعلــمُ مــا تكتميــن عنِّـي
وإنْ تلثَّمــــتِ بالخفــــاءِ
خمــسُ ليــالٍ وأنــت منــي
متبوعــةُ الظــلِّ باشـتهائي
قـد كنـتُ أُزهـى بمـا عرفـتُ
مــن فِتــنِ الحسـن والـدلالِ
لكنّنــي الليلــةَ اكتشــفتُ
أروعَ مــا شــِمْتُ مـن جمـالِ
عشــقتُ فيــكِ الهـوى ودُلّـهْ
فـي زَهـوةِ الحسـن والشـبابِ
وذلــك الصــّمت مــا أجلّـهْ
فـي عـالم اللَّغـو والكـذابِ
هاربــةٌ أنــتِ يــا فتـاتي
مــن ثــورةِ الشـكّ والرِّيَـبْ
هَرَبْــتِ مــن ضــجَّة الحيـاةِ
فكيــف مــن نفســِك الهـربْ
بهـــا ابــدئي أولاً فســُلّي
وردكِ مـــن شــوكِهِ الأثيــمِ
لا البُعْـدُ يجـدي ولا التسـلّي
كطعْنـكِ الغـدر فـي الصـميمِ
هنيهــةٌ لــم يَطُــلْ مـداها
تــروع بالصــّمت والشــحوبِ
لـم يبلـغ الليـلُ منتهاهـا
إلَّا علـــى رَوعــةِ المغيــبِ
والتفــتَ الضــوءُ للــوداع
يهمـــسُ فــي رِقّــةٍ ووجــدِ
يــا ربَّـةَ الحسـنِ لا تُراعـي
فلترْعَــكِ الكائنــاتُ بعـدي
يـا ليـلُ يـا مـوجُ يا رياحُ
أيّتُهــــا الســـُّحْبُ والظلالُ
أيّتُهــا الغُــورُ والبِطــاحُ
أيّتُهــا الشــهبُ والجبــالُ
في الجوّ في الماءِ في الثرى
صـوني لهـا العهدَ والودادا
رُدِّي علــى عينهــا الكــرى
وأبعِــدي الفِكـرَ والسـهادا
وأنقـــذيها مِـــنَ الجــوى
يـا عاشـقاتي علـى الزَّمـانِ
بكــلِّ مــا فيــك مـن قُـوَى
وكــلِّ مــا فــيَّ مـن حنـانِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.