هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــل كُنْـتَ بيـن المـوت والميلادِ
إلَّا حيــــاةَ مـــآثرٍ وأيـــادي
وهل استطبتَ على الرفاهة والصِّبا
إلَّا نهــارَ ضــنىً وليــلَ ســُهادِ
وكفــاحَ أَيــامٍ وعَــرْكَ شــدائدٍ
بجميــلِ صــبر أو طويــلِ جِهَـادِ
مُتواضـعاً مترفِّعـاً ترقَـى الـذُّرى
فـي مثـل صـمتِ الكـوكبِ الوقّـادِ
يُلقــي أشــِعَّتهُ هُنــاكَ وههُنــا
ويُضــيء فــي الأغـوارِ والأنجـادِ
أهرَامُــكَ المُثلـى نتـاجُ قـرائحٍ
خلَّاقــــةٍ موصــــُولةِ الإِمـــدادِ
دُنيـا مـن الفِكـرِ الطليقِ وعالمٌ
رَحْــبُ الجــوانبِ شاســعُ الآمـادِ
تهـدِي الحَيَـارى المُدْلجينَ كأنَّها
فـي شـاطئِ الـوادي مَنَـارةُ هادي
قُـمْ يـا فتى الأهرامِ وانظر رفقةً
ينتظــرون خُطــاكَ فـي الميعـادِ
ويُســائلون بِـكَ العَشـيَّ كـدأبهم
هـذا النـديُّ فـأين صـدرُ النَّادي
يـا لهـفَ مـا عَلمـوا بأنَّكَ مُزمِعٌ
ســَفَرَ الحيــاةِ ورِحلــةَ الآبـادِ
يـا لهـفَ مـا ظَفِروا كما عوَّدْتهم
عِنــدَ الــودَاعِ بنظـرةٍ وتنـادي
حيـنَ الوفـاءُ الجـمُّ شيمَتُكَ التي
أســرَتْ قلــوبَ أحبَّــةٍ وأعــادِي
دخلـوا عَليـك البيتَ جسماً ضارِعاً
مُتَفَـــرّداً والمــوتُ بالمرْصــادِ
والفكــرُ صـحوٌ والجـبينُ شـُعاعَةٌ
ألَّاقـــةٌ والــروحُ فــي إِيقــادِ
والشــمسُ بيـنَ سـَحَابَتَينِ تـدَجَّتا
رمَــقٌ يُصــارعُ حَيْنَــهُ ويُــرادي
فـي شـاطئٍ قـاني الميـاهِ كأنها
مصــبُوغةٌ بـدَمِ النهـار الفَـادي
هـي صـورةٌ لـكَ والمسـاءُ مقـاربٌ
والــرُّوحُ ركــبٌ والمنيـةُ حـادي
والقلـبُ فـي كـفِّ القضـاءِ فراشةٌ
رفّافــةٌ والعمــر وشــكَ نفَــاد
عجبــاً أيشـكو قلبَـهُ مـن قلبـه
كنــزُ الرِّضـى والخيـرِ والأسـعادِ
وتخــونهُ الأنفــاسُ وهـو رحابـةٌ
كـــم نفَّســـتْ عــن أمّــةٍ وبلادِ
وإذا أتـى الأجـلُ النفوسَ فلا تسَلْ
عَـــنْ صـــِحَّةِ الأرواحِ والأجســَادِ
أأبــا بشــارةَ لا يَرُعـكَ بِعـادُهُ
مصــرُ اجتَبَتــهُ فلا تُـرَعْ ببعـادِ
آثرتَهــا بهَــواكَ يـا لغرَامِهـا
هــي مِصـْرُ مَهـدُ المـوتِ والميلادِ
حفِظـتْ لوَالـداكَ الصنيعَ المجتبى
ورَعَــتْ فتــاةُ الـبرِّ فـي الأولادِ
ورأتْ نجيبــكَ فاسـتفاض حنانُهـا
لســميِّه المرجــوِّ فــي الأحفـادِ
ذكــرَتْ بيُتْمــكَ يُتمَــهُ فتفجَّـرتْ
حُبّــاً وقبَّلــتِ الرجـاءَ البـادي
لبنـانُ نازعهـا هـواكَ ومـا أرى
لبنــانَ إلَّا مــن ضـفاف الـوادي
الأرزُ فيـــهِ والنخيــلُ كلاهُمــا
أعشــاشُ حــبٍّ أو خمــائلُ شـادي
أرضُ العروبــةِ لا تُخـومَ ولا صـُوىً
مـا مصـرُ غيـرُ الشـّام أو بغدادِ
وأُخُـــوَّةٍ بالمســـجدين وجيــرةٍ
مــن آل طــارقَ أو بنــي عبَّـادِ
قســماً بأمســاء النـديِّ ومجلـسٍ
متـــألقٍ بالرفقـــةِ الأمجـــادِ
وجمــالِ أســحارٍ وطيــبِ أصـائلٍ
بالــــذِّكرياتِ روائحٍ وغَـــوَادي
ومحبَّــةٍ للخيــرِ صــَفوُ مِزاجِهـا
مرضــاةُ نفــسٍ أو عــزاءُ فُـؤادِ
ألَّا اســتمعتَ إلـى رفاقـكَ ليلـةً
والنــارُ فـي مهـجٍ وفـي أكبـادِ
جَمَـدَ المـدادُ علـى شـبا أقلامهم
فصــريرُها نــوحٌ ولحــنُ حــدادِ
واحســرتا أيُّ الرثــاء أصــوغهُ
لوفـــاءِ حـــقِّ محبّــتي وودادي
أرثيــكَ للأُمــمِ الـتي شـاطرْتَها
كُــرَبَ الخطــوبِ وفرحـةَ الأعيـادِ
وأذعــتَ دعوتَهـا وجُـزْتَ بصـوتِها
فــي المغْرِبيـنِ شـوامخَ الأطـوادِ
ووصــَلتَ بيـنَ قريبهـا وبعيـدها
رَحِـمَ العروبـة أو عُهُـودَ الضـَّادِ
قــم حــدِّثِ القُـرَّاءَ عمـا شـِعتَهُ
فـي العـالمِ المُتنافِرِ المُتعادي
وصـفِ الممالـكَ والشعوبَ كما ترى
ببرَاعَـــةِ الوصـــَّافةِ النقَّــادِ
تطـوي الغمائمَ والخضَارِمَ والثَّرى
وتجُــولُ بيــن حَوَاضــرٍ وبـوادي
بفَطانــةِ الصــحفيِّ وهـي بصـيرَةٌ
تغــزُو وتفتَــح مُغلــقَ الأسـدادِ
يــا رُبَّمــا نبـأٌ أثـارَ بـوقعه
مــا لا تُــثيرُ مَلاحِــمُ الأجنــادِ
وهَــدى قــبيلاً أو أضــلَّ جماعـةً
لســبيلِ غــيٍّ أو ســبيلِ رشــادِ
وا لهـفَ نفسـي كـم تمنَّيتَ المُنى
يـوم السـيوف تقَـرُّ فـي الأغمـادِ
هـل كنـت تُبصـِرُ منْ حضارة عصرها
إلا نــــثير حجـــارةٍ ورَمَـــادِ
إن الســَّلامَ الحــقَّ مــا آثرتـهُ
والأرضُ غرقـــى فــي دمٍ وســَوَادِ
والنـاسُ مـا زالـوا كما خلَّفتهُمْ
صــرْعَى الهـوى وفـرائسَ الأحقـادِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.