هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـذا الرحيـقُ فـأين كـأسُ الشاعِرِ
قـد أوحـشَ الأحبـابَ ليـلُ السـامرِ
لِـمَ يـا حيـاةُ وقـد أحلَّـكِ قلبَـهُ
لَـمْ تـؤثريهِ هـوى المحـبِّ الشاكرِ
أخليــتِ منـه يـديكِ حيـن حلاهمـا
مــن ذلـك الأدب الرفيـع البـاهرِ
لــو عـاشَ زادكِ مـن غـرائب فنّـهِ
مـــا لا يُشــَبّهُ حســنهُ بنظــائرِ
وظَفِــرتِ مــن تمــثيله وغنــائهِ
بـــأدقّ مثّـــالٍ وأرخــمِ طــائرِ
أمـلٌ محـا المقـدارُ طيـفَ خيـالهِ
وتخطّفَتْــهُ يــد الزمـان الجـائرِ
وأصــار فرحتنــا بمُقْبــلِ يـومهِ
مأسـاةَ مَيـتٍ فـي الشـباب الباكرِ
متوســّداً شــوكَ الطريــق مُلَثَّمـاً
بجراحِــهِ مثــل الشـهيد الطـاهرِ
رُدُّوا المراثـي يـا رفـاق شـبابهِ
لـن تُطفئوا بالـدمع لوعـةَ ذاكـرِ
هــذا فـتىً نظـم الشـبابَ وصـاغَهُ
وحيــاً تحــدّرَ مــن أرقِّ مشــاعرِ
جعـل الثلاثيـن القِصـارَ مـدىً لـه
والخلــدَ غايـةَ عمـرهِ المتقاصـرِ
غَنُّــوهُ بالشـِّعْرِ الـذي صـَدَحتْ بـهِ
أشــواقُهُ لحــنَ الحـبيب الـزائرِ
غَنُّــوهُ بالشـِّعْرِ الـذي خفقـتْ بـهِ
أنفاســُهُ لحــنَ الحـبيب الهـاجرِ
تلـك القـوافي الشـارداتُ حُشاشـةٌ
ذابـت علـى وَتَـرِ المغَنِّـي السَّاحرِ
فتســمّعوا أصــداءها فــي مـوكب
للمــوت مُحتشــدِ الفواجـع زاخـرِ
مَشـَتِ الطبيعـةُ فيـه بيـن جـداولٍ
خُـــرسٍ وأدواحٍ هنـــاك حواســـرِ
ولــو اســتطاعت نضـّدت أوراقهـا
كفنــاً لــه والنعـشَ غـضَّ أزاهـرِ
وَدَعَــت ســواجع طيرهــا فتـألّقت
أممــاً تخِــفّ إلـى وداع الشـاعرِ
يا ابن الخيال تساءلَت عنكَ الذُّرى
والشــُّهبُ بيــن خوافــقٍ وزواهـرِ
وشـــواطئٌ محجوبـــةٌ شـــارفتَها
فــوق العواصـف والخضـمِّ الهـادرِ
أيُـرى جناحُـكَ فـي السـماء كعهده
متوشــّحاً فَلــقَ الصـباح السـاغرِ
أيُـرى شـراعك فـي العبـاب كعهده
مُتقلّــداً حَلَــقَ السـحاب المـاطرِ
هــدأ الصـراعُ وكـفّ عـن غمراتـه
مـن عـاش فـي الدنيا بروحِ مغامرِ
وطــوى البلــى إلَّا قصـيدةَ شـاعر
أبقـى مـن المثـلِ الشرودِ السائرِ
شـــعرٌ تمثَّــلَ كــلَّ حــسٍّ مُرهَــفٍ
لا رصـــف ألفـــاظٍ ورصَّ خـــواطرِ
ودُمـــىً مُفضـــَّحة الطلاءِ كأنهــا
خُشــُبُ المســارح مُــوّهَتْ بسـتائرِ
تتمثّــلُ التاريــخَ فــي أزيـائهِ
بيــن المصـفّقِ وابتسـام السـّاخرِ
مــن صـُنعِ نظّـامينَ جَهـدُ خيـالهم
مَسـحُ الزجـاج مـن الغبار الثائرِ
مُتخلفيــن عــن الزمــان كـأنهم
أشـــباحُ كهـــفٍ أو ظلالُ مســاحرِ
يــا قــومُ إن الشــِّعرَ روحانيـةٌ
وذكــاء قلــبٍ فــي توقّـد خـاطرِ
نظـر الضـريرُ بـه فـأدرك فوق ما
لمســت يَـدُ الآسـي وعيـنُ النـاظرِ
مُتَعرّفـــاً صــُوَرَ الخلائق ســابراً
أعمـــاقَ أرواحٍ وَغَـــورَ ســرائرِ
هـذي عـروسُ الزَّنـجِ ليلتـهُ الـتي
أومَـــتْ بكـــفٍّ حُلّيَــت بأســاورِ
والنَّجــمُ أشــواقٌ فمهجــة عاشـقٍ
وذراعُ مُعتنِـــقٍ ووجنـــةُ عاصــرِ
الشــِّعرُ موسـيقى الحيـاة مُوَقَّعـاً
مُتــدَفِّقاً مــن كــلِّ عِــرقٍ فـائرِ
عشــاقُ بابـلَ لـو سـُقوا برحيقـه
لــم يـذكروها بـالرحيقِ السـاكرِ
وتنَصــــَّتَت أقـــداحُهم لمغـــردٍ
مَــرِحٍ يُصــَفّقُ بالبيــان السـاحرِ
أو كــان كلَّــمَ بُرجَهــا بلسـانه
والقــومُ شــتّى ألســنٍ وحنــاجرِ
لـم نَشـكُ مـن عِـوجِ اللسان وَوُحّدت
لهجــاتُ هـذا العـالم المتنـافرِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.