هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بعـد خمـسٍ جِئتنِـي يـا ذكرياتي
والأمــاني بيــن مــوتٍ وحيـاةِ
بعـد خمـسٍ يـا لها في السنواتِ
حمَلــتْ كــلَّ ذنــوب الكائنـاتِ
صــَاح فيهــا زُحَــلٌ بالظلمـاتِ
فطــوتْ نجمــي وســدَّت طُرقـاتي
ورمَــتْ شــملي بــبينٍ وشــتاتِ
والصـِّبا نشـوانُ والحـبُّ مـؤاتي
فاحفظيهـا في المآسي الخالداتِ
أو دعيهـا واذكـري لـي خطراتي
أرجعـي لـي بعـضَ أحلامـي وهاتي
صــفَو أنغــامي وردِّي صــدحاتي
حــدِّثي ليلــة خُضــْنا الأبيضـا
فــي ســكونٍ خِفْتُــه أن ينبضـا
ودُجـىً كالسـُّخط مـن بعـد الرضى
قــد دعونــا نجمَـه أن يُغمضـا
جثـــم الرعــبُ عليــه فنضــا
لججـــاً ســـوداً وظلاً مُقبِضـــا
كلمـــا عــودُ ثقــابٍ أومضــا
دفــعَ النيــلَ وأرغــى ومضــى
يُنْــذِرُ الركــب فمـاجوا رُكَّضـا
وادَّعــى منهــم خــبيثٌ عرَّضــا
أنَّ نجمـــاً هتلريـــا مُغْرِضــا
شـعَّ نـاراً وتـوارى فـي الفضـا
ذكريــاتي كيــف أقبلـتِ إليَّـا
كيـف جُـزْتِ البرَّ والبحرَ القصيَّا
كيـف خُضـْتِ الكـون لجّـاً دمويّـاً
وشــُواظاً طــاغيَ النـار عتيَّـا
ذكريــاتي جـدِّدي هـذا الرويَّـا
وابعــثيهِ نغمــاً عـذباً شـجيَّا
مــا عجيــبٌ أن تردِّيــهِ عليَّـا
بــل عجيـبٌ أننـي لا زلـتُ حيَّـا
أتلقَّــاكِ وكأســي فــي يــديَّا
ونشــيدي ضــارعٌ فــي شــفتيَّا
طـاف بـي شـاديكِ يـدعوني مَليَّا
أيهـا الملَّاحُ حـان الـوقتُ هيَّـا
حــان أن ننشـر خفّـاق الشـراعِ
يـا سـفيني ويـكِ هيَّـا لا تُراعي
قد تدانى البحرُ من بعد امتناعِ
وغَـــدَتْ فينيســيا قيــدَ ذراعِ
هـذه الجنّـةُ يـا ويـح الأفـاعي
نفثـتْ فـي زهرهـا سـُمَّ الخـداعِ
آه دعنـي مـن أحـاديث الصـراعِ
ضـاع عمـري ويـحَ للعمر المضاعِ
فــالتمس نَهــزَةَ حُــبٍّ ومتــاعِ
تحـت أُفْـقٍ صـادحٍ صـافي الشعاعِ
يـا شـراعي طُـفْ بهاتيك البقاعِ
وتهيَّــــــأ للقـــــاءٍ ووداعِ
أيُّهـا البحـر سـفيني ما عَراها
رنَّحتهـــا نبـــأةٌ رقَّ صــداها
أو حقّــاً قَرُبــتْ مـن منتهاهـا
هــذه المحنـةُ وانجـاب دُجاهـا
أغـداً تسـتقبل الـدنيا مُناهـا
حــرَّةً تشــدو بمكنــون هواهـا
وأرى حُريّــــة عَـــزَّ حماهـــا
لـم يُضـِعْ عقبـاه من مات فداها
أيهــا الشــرق تأمـلْ أتراهـا
أنـت مـن داراتهـا أيـن سناها
ذُدْتَ عنهـــا وتقــدمتَ خُطاهــا
يـوم قـالوا خَسـرَ الحربَ فتاها
أيَّ بشــرى زفَّهــا أرخــم لحـنِ
مـن تُـراه ذلـك الطيـف المغنِّي
مـسَّ قلـبي صـوتُهُ إذْ مـسَّ أُذنـي
ألِحُـــبٍّ أم لســـلمٍ أم تمنِّــي
يـا بشـير السـِّلم لا يكذِبْكَ ظنِّي
أنـا ظمـآنُ إلـى الشـدو فزِدني
عـبرتْ بـي الخمـسُ في صمت وحزنِ
أيُّ خمــسٍ بعــدها تمتــدُّ سـِنِّي
صـاح قلـبي إنْ تـدعْني لستَ منِّي
إفتـح البـاب ونـحِّ القيـد عنِّي
آهِ دعنـي أُبصـر العـالم دعنـي
قـد سـئمتُ اليوم في أرضيَ سجني
مـا ثـوائي فـي مكانٍ ما ثوائي
هـو ذا الفجـرُ فهبُّـوا أصدقائي
إفتحـوا نافـذتي عَبْـرَ الفضـاءِ
إفتحوهــا لأرى لــونَ الســماءِ
فـي ظلالِ السـِّلم أو نورِ الصفاءِ
حــنَّ قيثــاري لشـعري وغنـائي
فانشـدوني بيـن أمـواج الضياءِ
وانشـدوا فـوق البحيرات لقائي
لا تقولـوا كيـف يشـكو من بقاء
شـاعرٌ فـي مـوطنٍ حـالي الرواءِ
قـد ظلمتـم دعـوتي يا أصدقائي
وجهلتــم مــا حيـاةُ الشـعراءِ
يـا ابنـة الإِيـزار حُيِّيـتِ سلاما
وغرامــاً لا عتابــا ولا ملامــا
هـذه الحـربُ الـتي راعت ضراما
شــَبَّها طــاغٍ بواديــكِ أقامـا
ذُقـتِ فـي الغربـة وجداً وسَقاما
أتُراهـا لـم تَطِـبْ مصـرُ مُقامـا
مصــرُ كــانت لمحبِّيهـا دوامـا
لـم تُضـِعْ عهداً ولم تخفُرْ ذماما
فـاذكري في الغد أحباباً كراما
إنْ ألمَّــت بـك ذكراهـا لمامـا
واذكـري بعـض لياليها القُدامَى
فـي ضـفافٍ حَمَلَـتْ عنـك الهُياما
فـي ضـفافٍ كـلُّ مـا فيهـا جميلْ
تُنبِــتُ الحــبّ وتُنمــي وتُنيـلْ
يخطــرُ الفجـر عليهـا والأصـيلْ
بيــن صفصــافٍ وحــورٍ ونخيــلْ
يَــدُ هــاتور علــى كـل جميـلْ
تنشــر النُّـوَّارَ فـي كـلِّ سـبيلْ
وأزوريــسُ علـى الشـطِّ الظليـلْ
يَعْصـُرُ الخمـرَ ويسـقِي السلسبيلْ
هـــذه مصــر ديــاراً وقبيــلْ
ألهـا فـي هـذه الـدنيا مثيـلْ
عجبــاً لــي وعجيـبٌ مـا أقـول
كيـف يـدعوني غداً عنها الرحيلْ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.