هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــذي ســماؤكِ أنغــامٌ وأضــواءُ
غنّـــاكِ داودُ أم حيــاكِ ســيناءُ
أم النـبيُّون قـد أزجـتْ سـفائنَهم
موعـودةٌ مـن ليـالي النيل قمراءُ
أم طالعتـكِ من السِّحر القديم رؤىً
يشـدو بهـنَّ الثرى والريحُ والماءُ
أم جـاء طيبـةَ مـن أربابهـا نباًٌ
أم أنّ كهّانهـا بـالوحي قد جاؤوا
أم سار عمرو بنور الفتح فائتلقتْ
بــه زبرجــدةٌ فـي الشـطِّ خضـراءُ
مــاجت خمـائلَ بالبشـرى وأوديـةً
فهـــن فاكهــةٌ تَنــدى وصــهباءُ
يـا مصـرُ ذلـكَ يوم الملتقى وعلى
صـــَباحه قَـــدِم الرُّســـْلُ الأجلَّاءُ
أســرتْ إليــك بهـم روحٌ وعاطفـةٌ
وكــم إليـك بسـرِّ الـروحِ إسـراءُ
دعــا فلبّـوهُ صـوت مـن عروبتهـم
كمــا يلبّــي هتــافَ الأمّ أبنـاءُ
لا بــل أهـاب بهـم يـومٌ صـنائعهُ
مـن أمرهـا النـاسُ أمواتٌ وأحياءُ
إن لـم تَصـُنْ فيه أيديهم تُراثَهمو
فقـــد تَبــدَّدَ والأيــامُ أنــواءُ
طــاحتْ بناصـيةِ الضـعفى وسـخَّرها
كمــا يشــاء الأشــدّاءُ الألبّــاءُ
أحـرارُ دهـر همو المستيقظون لها
ومـن غفـوا فهمـو الموتى الأرقَّاءُ
بَنـي العروبةِ دارَ الدهرُ واختلفت
عليكمـــو غِيَـــرٌ شـــتَّى وأرزاءُ
مضـى بضـائقتيها الأمـسُ وانفسـحتْ
أمــام أعينكــم للمجــد أجـواءُ
اليـوم شـيدوا كمـا شادت أبوّتكم
شــرقاً دعــائمه كــالطود شـمَّاءُ
دســتوره وَحــدةٌ مُثلــى وشـرعتهُ
بــالحق ناطقــةٌ بــالحبِّ سـَمْحاءُ
لكــم بحاضـركم مـن دهركـم نُهَـزٌ
فيهــا لغــابركم بعــثٌ وإحيـاءُ
شُدُّوا على العروة الوثقى سواعدكم
لا يَصـــدَعنَّكمو بـــالخلف مشــَّاءُ
لـم تنـأَ بغـدادُ عن مصر ولا بَعُدَتْ
لبنـانُ والمسـجدُ الأقصـى وشـهباءُ
أيُّ التخـوم تنـاءَتْ بيـن أربعهـا
لهـا مـن الـروح تقريـبٌ وإدنـاءُ
أرضٌ عليهـا جـرى تاريخنـا وجـرى
دمٌ بــه كَتَــبَ التاريــخَ آبــاءُ
مبـــاركٌ غرســُهُ منــه بأنــدلس
والقادســيّة واليرْمُــوكِ أجنــاءُ
خوالـدُ النفـح لـم يذهبْ بنَضرَتها
حـــرٌّ وقـــرٌّ وإصــباحٌ وإمســاءُ
إيـهٍ بنـي الشـرق فالأبصارُ شاخصةٌ
لمـــا تُعـــدُّونَ والآذان إصــغاءُ
يسـتطلعُ الشـرقُ مـا يجري به غدُه
يــا شـرقُ إنَّ غـداً هـدمٌ وإنشـاءُ
بصــيحة السـِّلم لا يأخـذْكَ إغـراءُ
فللمطـــامع إغـــراءٌ وإغـــواءُ
تفتَّحــتْ صــُحفُ الأيــام وانبعثـتْ
أقلامُهــا وصــَغَتْ كتــبٌ وأنبــاءُ
وطأطــأتْ أمــمٌ مقهــورةٌ ورنــا
أنصــارُ حــقٍّ علـى الجلَّـى أودَّاءُ
مسـّتهمو الحـربُ مسّ المرمَضين بها
فمــا تشــكو ولا شـكّوا ولا راؤوا
فـي عـالم الغد ماذا قد أُعدَّ لهم
ومـا تـرَى أُمـمٌ فـي الحرب غلباءُ
خَطَّــت مواثيـق للإنسـان واشـترعتْ
بنـاءَ دنيـا لهـا الإحسـانُ بنّـاءُ
إنــي أخــاف عليهـا أن تضـيعَها
يـــدٌ مُـــبرَّأة للســلم بيضــاءُ
فـي سـاعةٍ من خُمار النصر سامرُها
لمـا جـرى مـن عهـود الأمـس نسَّاءُ
فقُــدْ شــراعكَ لا تُســلِم أزمَّتــه
لغيــر كفّــكَ إنَّ الريــحَ هوجـاءُ
يـا شـرقُ مجـدُكَ إنْ لم تُرس صخرتهُ
يــداكَ أنـت فقـد أخلتـهُ أهـواءُ
يـا شـرقُ حقُّـكَ إنْ لـم تحمِ حوزتَهُ
صــدورُ قومــك لــم تُنقـذهُ آراءُ
والكــونُ ملحمـةٌ كـبرى جوانبهـا
دمٌ ونـــارٌ وإعصـــارٌ وظلمـــاءُ
أكـان عنـدكَ هـذا المـوتُ يصـنعه
بكفّـــهِ آدمُ العاصـــي وحـــواءُ
مــن ذات أجنحـة يخشـى مسـابحها
غـــولٌ ونســرٌ وتِنِّيــنٌ وعنقــاءُ
شـأتْ خطاهـا بساطَ الريح وانطلقت
والأرضُ مـن هولهـا سـوداءُ حمـراءُ
تعلـو وتنقـضُّ وشـكَ اللَّمْـحِ صاعقةً
يكـاد منهـا يُصـيب النجـمَ إغماءُ
وزاحفـاتٍ مـن الفـولاذ قـد هُصـِرَتْ
مــن ثقلهــنّ لصـدر الأرض أحنـاءُ
إنْ صـَعَّدتْ فالجبـالُ الشـمُّ هاويـةٌ
أو عربـدت فالصـخورُ الصـمُّ أشـلاءُ
لـم يَخـلُ مـن شـرها مـاءٌ ويابسةٌ
أو تنـجُ مـن غـدرها غـابٌ وصحراءُ
يـا شـرقُ يومُـك لا تُخطـئ سـوانحه
فليـس تُغفَـرُ بعـد اليـوم أخطـاءُ
فـي عهد فاروق طاب الملتقى وعلى
جنَّــاتِهِ لقِــيَ القربــى الأحبَّـاءُ
حَمَـى العروبـةَ أعراقـاً ومـدَّ لها
خِصـباً لهـا فيـه إنبـاتٌ وإزكـاءُ
وباكرتهــا ســماءٌ مــن مــآثره
فيهـــا لكــلِّ صــنيعٍ منــه لألاءُ
عبـاقرُ الشـَّرق هـم آبـاؤه وهمـو
ملــوكُهُ الصــِّيد والشـمُّ الأعـزاءُ
يـا عصبة الوحدة الكبرى وعصمتَها
هــذي طــوالعكم جلــواءُ غــراءُ
ودِدْتُ لــو شـِدْتُ بالأسـماء شـاديةً
بهــا ربــوعٌ حبيبــاتٌ وأرجــاءُ
ومــا أُســمِّي فـتىً شـتَّى منـاقبُهُ
إنَّ المنــاقب للفتيــان أســماءُ
المصــطفى وحواريُّــوهُ إنْ ذُكِـرُوا
فالشــرقُ مَنبهـةٌ والغـربُ أصـداءُ
وكلكــم عــن حمـى أوطـانه بطـلٌ
مســتقتلٌ قرشــيُّ الــرُّوح فــدَّاءُ
بـاللّهِ إن جئتمو الوادي وناسمكم
ثــرَاهُ فهــو أزاهيــرٌ وأنــداءُ
وطـاف بالـذكريات الأمـسُ واستبقتْ
بالــدمع عيـنٌ وبالأشـواقِ حوبـاءُ
فاقضـوا حقـوقَ إخـاءٍ تسـتجير به
أُخـتٌ لكـم فـي صـراع الدهر عزلاءُ
طعامهـا مـن فُتـات العيـش مسغبةٌ
وريُّهـــا منـــهُ إيلامٌ وإشـــقاءُ
أحَلَّهــا ذَهَــبُ الشــَّاري وحرَّمَهـا
عصــرٌ بــه حُــرِّرَ القــومُ الأذلَّاَءُ
حَرْبــانِ أثخنتاهـا أدمعـاً ودمـاً
تنـزو بهـا مهجـةٌ كلْمـى وأحشـاءُ
هــذي فلسـطين أو هـذي روايتُهـا
مـاذا تقولـون إنْ لم يُحسَمِ الداءُ
تطلَّعــتْ لكمـو ولهـى أليـس لهـا
علــى يــديكم مـن العلَّاتِ إبـراءُ
حملتمـو العهـدَ فيهـا عن أبوّتكم
إنَّ البنيـن لحمـل العهـد أكفـاءُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.