هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَلَعُـوا جبـابرةً عليـكِ وثاروا
وَوَقفْــتِ أنـتِ ورُوحـكِ الجبَّـارُ
عصفوا ببابكِ فاستُبيحَ فلم يكنْ
إلَّا جَهَنَّـــم هاجَهــا الإعصــارُ
حـربٌ إذا ذُكِـرَتْ وقـائعُ يومِها
شـابَ الحديـدُ لِهولِهـا والنارُ
لـو قِيلَ أبطالُ العصورِ فمنهُمو
لحُماتِــكِ الإعظــامُ والإِكبــارُ
أو عـاَد هُـوميرٌ وسـحْرُ غنـائهِ
ورأى مَلاحمَهــم وكيــفَ تُثــارُ
وهمُــو حُمـاةُ مدينـةٍ محْصـورَةٍ
دُكَّــتْ علــى حُرَّاسـِها الأسـوارُ
نسـِيَ الـذي غنّـاهُ فـي طُرْوادةٍ
وشــدَا بهـم وترنَّـمَ القيثـارُ
كــم مـن أخيـلٍ فيهمـو لكنَّـهُ
رُدَّ المُغيــرُ بــهِ وفُـكَّ حِصـارُ
لـم تجْـرِ مَلحَمـةٌ بوصـفِ كفاحِه
لكــن جــرت بـدمائهِ الأنهـارُ
نـادَتْهُ مـن خَلـفِ الشواطئِ أُمَّةٌ
هـو عن حِماها الذائدُ المِغوارُ
إن يَسـألوا عنـه ففـارسُ حَلْبة
لـم يَخْـلُ مـن وثْبـاتِه مضـمارُ
أو يقــرأوا تـاريخَهُ فصـحيفةٌ
إمضــاؤُه فيهــا عُلـىً وفخـارُ
أو يبحثـوا عـن قبْـرِهِ فمكانهُ
فيمــا يُظِـلُّ العُشـْبُ والأزهـارُ
فيمـا يُغطِّـي الثلْجُ تحت رُكامهِ
فيمـا تُعـرِّي الريـحُ والأمطـارُ
هـو مهجـةٌ فنيَـتْ بأرضِ مِعَادِها
ليتــمَّ غــرسٌ أو يَطيـبَ ثِمـارُ
هـو موجـةٌ ذابـت ببحر وجودها
كيمــا يثـورَ برحُهـا التيـارُ
فـي شـاطئٍ وقـف العـدوُّ إزاءَهُ
يبغـي العبـورَ ودونـه أشـبارُ
مـا زال يـدفعُ عنـه كلَّ كتيبةٍ
حــتى تلاشـى الجحْفـلُ الجـرَّارُ
وهـوى وفـي شـفتيْهِ بسمةُ ظافرٍ
أوْدى وتـمَّ علـى يـديهِ الثـارُ
يُزهـى بـه تحـت الحديد وبأسِهِ
رأس يكلِّــلُ مفرقيــهِ الغــارُ
يـا ربَّـةَ الأبطالِ لا هانَ الحِمى
وســلمْتِ أنـتِ وقومُـكِ الأحـرارُ
أأقـولُ أبنـاءُ الـوغى أم جِنةٌ
وأقـــولُ آلهَــةٌ أمِ الأقــدارُ
يسـتنقِذونكِ مـن براثـنِ كاسـِرٍ
مــاجتْ بــهِ الآجـامُ والأغـوارُ
مُـتربِّصِ السطوات تختبىءُ الرُّبى
وتفِــرُّ مــن طُرُقـاتِهِ الأشـجارُ
قهَـرَ الطبيعـةَ صيفَها وشتاءَها
حــتى أتــاهُ شـِتاؤكِ القهَّـارُ
مجْـد المدائن والقرى إن الذي
أبــدعتِه فيـه العقـولُ تحَـارُ
عجبــاً أأنـتِ مدينـةٌ مسـحورةٌ
أم عــالمٌ حـاطَتْ بـه الأسـرارُ
طُــرُقٌ مُحيــرةٌ يَضــِلُّ ويَهتـدي
فيهـا الكُمـاةُ وليـسَ ثَمَّ قرارُ
عَـزَّتْ علـى قَـدَمِ العـدوِّ كأنما
مـن زِئبـقٍ صـيغت بهـا الأحجارُ
ومنـــازلٌ مشــبوبةٌ وكأنهــا
للجـنِّ فـي وادي اللظـى أوكارُ
وتـرى زَبانيَـةَ الجحيمِ ببابها
ضـاقت بهـم غُـرَفٌ ونـاءَ جـدارُ
يتصــارعون بــأذرعٍ مخضــوبةٍ
والسـقفُ فـوق رؤوسـهم يَنهـارُ
يتنـازعون بها الطِّباقَ خَرائبا
دَمِيَـتْ علـى أنقاضـها الأظفـارُ
مـا زِلْـتِ صـامِدة لهم حتَّى إذا
سـَهَتِ العقـولُ وزاغـتِ الأبصـارُ
وتقَبَّــضَ المسـتَقتِلونَ وعربـدَتْ
أيـدي الرُّمـاةِ وعـرَّدَ البتَّـارُ
وتقـوَّض الحِصنُ المنيعُ ولم يكن
إلَّا جِـــدارٌ يحتـــويهِ دَمــارُ
وقسـَا عليـكِ المرجِفون وحدَّثوا
أنْ ليــس تمضـي ليلـةٌ ونهـارُ
أطبقـتِ كالنَّسرِ المحلِّقِ ما لهمْ
منــه ولا مــن مِخلـبيهِ فِـرارُ
وتفرَّســتكِ قلــوبهم فـترنَّحوا
رُعْبـاً وأنـتِ الخمـرُ والخمّـارُ
وخَبَـتْ مَـدافِعُهم وذاب حديـدهم
والثَّلـجُ يَعجـبُ واللَّظى الموَّارُ
يـا فِتيَـةَ الفُولجا تحيَّة شاعرٍ
رقَّــتْ لـه فـي شـدوِهِ الأشـعارُ
ملاَّحُ وادي النِّيـــلِ إلا أنـــهُ
أغرَتـه بـالتِّيهِ السـَّحيقِ بحارُ
أبــداً يطـوِّفُ حـائراً بشـراعهِ
يَرمــي بــه أُفـقٌ وتقـذِفُ دارُ
إنـي رَفعْـتُ بكـم مِثـالاً رائعاً
يُومـا إليـهِ فـي العُلى ويُشارُ
لشـبابِ مِصـرَ وهم بُناةُ حياتِها
وحُماتُهــا إنْ حــاقتِ الأخطـارُ
وبمثـلِ مـا قـدَّمتمو وبـذَلْتُمُو
تغلـو الـدِّيارُ وترخُـصُ الأعمارُ
هــذي مَـدينتُكم وذاك صـِراعُها
رمــزٌ لكــلِّ بُطولــةٍ وشــعارُ
جِئتـمْ بكـلِّ عجيبـةٍ لـم تحتفِلْ
يومـاً بمثـلِ حـديثها الأمصـارُ
تتحـدَّثُ الـدُّنيا بهـا وبصُنعكمْ
وتُحـــدِّثُ الأجيــالُ والأدهــارُ
أحقيقـةٌ فـي الكونِ أم أُسطورةٌ
هـذا الصـِّراعُ الخالـدُ الجبَّارُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.