هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أشــباحُ جــنٍّ فــوق صــدر المـاءِ
تهْفُـــو بأجنحــةٍ مــن الظلمــاءِ
أم تلـكَ عُقْبـانُ السـماءِ وثَبْـنَ من
قُنـنِ الجبـالِ علـى الخضـمِّ النائي
لا بــل ســفينٌ لُحْــنَ تحــت لـواءِ
لمَــن الســفينُ تُــرى وأيُّ لــواءِ
ومَـن الفَـتى الجبَّـارُ تحـت شراعها
متربِّصــــاً بـــالموج والأنـــواءِ
يُعْلـــي بقبضــته حمــائلَ ســيفهِ
ويَضــُمُّ تحــت الليــل فضــلَ رداءِ
ويُنيــلُ ضـوءَ النجـم عـاليَ جبهـةٍ
مـــن وســْمِ إفريقيــة الســمراءِ
ذهَــبٌ ببوتقــة السـَّنَى مـن ذوبـهِ
مَســـَحَتْ مُحيَّـــاهُ يــدُ الصــحراءِ
لــونٌ جَلَـتْ فيـه الصـحارَى سـحرَها
تحــت النجــوم الغُــرِّ والأنــداءِ
وســماءِ بحــرٍ مــا تطـامنَ مـوجُهُ
مــن قبـلُ لابـن الواحـةِ العـذراءِ
بحــرٌ أســاطيرُ الخيــال شــطوطُهُ
ومســــابحُ الإلهـــامِ والإيحـــاءِ
ومــــدائنٌ ســــحْريَّةٌ شــــارفنَهُ
بنَخيلهـــا وضـــفافها الخضــراءِ
ومعابـــدٌ شـــمٌّ وآلهـــةٌ علـــى
ســـُفُنٍ ذواهـــبَ بينهــنَّ جــوائي
أبطـــالُ يونــانٍ علــى أمــواجه
يطـــوون كـــل مفـــازة وفضــاءِ
يتجــاذبون الغــارَ تحــت سـمائه
يتناشــــدونَ ملاحـــمَ الشـــعراءِ
مـازال يرمـي الـرَّومَ وهـو سليلهم
ويُــديلُ مــن قرطاجــة العصــماءِ
حــتى طَلَعْــتَ بــهِ فكنــتَ حـديثهُ
عجبــــاً وأيُّ عجـــائبِ الأنبـــاءِ
ويســائلونَ بِــكَ الـبروقَ لوامعـاً
والمــوجَ فــي الإزبــادِ والإِرغـاءِ
مــن عَلَّــمَ البـدويَّ نشـرَ شـراعها
وهَــــدَاهُ للإبحــــار والإرســـاءِ
أيـن القفـارُ مـن البحارِ وأين من
جــنِّ الجبــالِ عــرائسُ الــدأماءِ
يا ابن القِبَاب الحُمرِ ويحك من رَمى
بِــكَ فــوق هـذه اللجَّـةِ الزرقـاءِ
تغــزو بعينيــكَ الفضــاءَ وخلفَـهُ
أُفُــــقٌ مــــن الأحلامِ والأضـــواءِ
جُـــزُرٌ مُنَــوَّرَةُ الثغــور كأنّهــا
قطــراتُ ضــوءٍ فــي حفــافِ إنـاءِ
والشــرقُ مــن بُعْـدٍ حقيقـةُ عـالمٍ
والغــربُ مــن قُــرْبٍ خيالـةُ رائي
ضــحِكتْ بصــفحته المُنـى وتراقصـتْ
أطيــافُ هــذي الجنَّــةِ الخضــراءِ
وَوَثَبْــتَ فــوق صــخورها وتلمَّســَتْ
كفَّـــاكَ قلبـــاً ثــائرَ الأهــواءِ
فكأنمــا لــك فــي ذُرَاهـا مَوعِـدٌ
ضــــَرَبَتْهُ أندلســــيةٌ للقــــاءِ
ووقفــتَ والفتيـانُ حولـكَ وانـبرتْ
لـــكَ صـــيحةٌ مرهوبــةُ الأصــداءِ
هــذي الجزيـرةُ إنْ جهلتـم أمرَهـا
أنتــمْ بهــا رهــطٌ مـنَ الغُربـاءِ
البحـــرُ خلفـــي والعــدوُ إزائي
ضـاعَ الطريـق إلـى السـفين ورائي
وتلفتــوا فــإذا الخضــمُّ سـحابةٌ
حمـــراءُ مُطبِقــةٌ علــى الأرجــاءِ
قــد أحــرقَ الرُّبــانُ كـلَّ سـفينةٍ
مـــن خلفـــه إلَّا شـــراعَ رجــاءِ
ألقــى عليــه الفجـرُ خَيـطَ أشـعّةٍ
بيضــاءَ فــوقَ الصــخرة الشــمَّاءِ
وأتــى النهـارُ وسـار فيـه طـارقٌ
يبنــي لِمُلــكِ الشــرق أيَّ بنــاءِ
حـــتى إذا عَــبرَتْ ليــالٍ طــوَّفَتْ
أحلامُــــه بـــالبحر ذاتَ مســـاءِ
يرعــى علـى الأُفـقِ المُرصـَّع قريـةً
أعظِــمْ بهــا للغــزو مـن مينـاءِ
مَــدَّ المسـاءُ لهـا علـى خُلجانهـا
ظِلاً فنـــامتْ فــوق صــدرِ المــاءِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.