هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــاذا تركــتَ بعــالم الأحيـاء
وأخــذتَ مــن حــبٍّ ومـن بغضـاءِ
لــكَ بعــد موتـكَ ذكريـاتٌ حيَّـةٌ
جوَّابـــةُ الأشـــباحِ والأصـــداءِ
هتكـت حجـابَ الصـمتِ عنـكَ وربما
هتكــتْ غشـاءَ المقلـةِ العميـاءِ
فـــرأتْ مخايــلَ وادعٍ متواضــعٍ
فــي صــورةٍ مــن رقَّــةٍ وحيـاءِ
متطـــامنِ النظــراتِ إلا أنهــا
نفَّــــاذةٌ لمكـــامن الأهـــواءِ
متفرِّســاتٍ فــي ســكينةِ قــانصٍ
لـم يخْـلُ مـن حـذرٍ وفـرط دهـاءِ
شـيخٌ أطـلَّ علـى الشـتاء وقلبُـه
متوقِّـــدٌ كـــالجمرةِ الحمــراءِ
مــرَّ الرفـاقُ بـه فشـيَّع ركبهـم
وأقـام فـرداً في المكانِ النائي
وطــوى الحيــاةَ كدوحـةٍ شـرقيةٍ
أمســتْ غريبــةَ تربــةٍ وســماءِ
لبســـتْ جلال وحادِهــا وترفَّعــتْ
بالصــمت عـن لغـوٍ وعـن ضوضـاءِ
لـم تنـزل الأطيـارُ فيـءَ ظلالهـا
أو تَبْــنِ عُشــّاً أو تَحُـمْ بغنـاءِ
حـتى إذا عـرّى الخريـف غصـونها
مـن وشـي تلـك الحلَّـة الخضـراءِ
عَبَــرت بهـا صـدَّاحةٌ فـي سـجعها
لُغــةُ الهـوى ورطانـةُ الغربـاءِ
وارحمتــا للنســر يخفُـق قلبـهُ
بصـــبابة القُمريّــة البيضــاءِ
هـي لُمعـةُ القَبَسِ الأخير وقد خبا
نجــمُ المســاءِ ورعشـةُ الأضـواءِ
وتـوثُّبُ الـروح الحـبيس وقد شدا
ثَمِلاً بســحرِ الليلــةِ القمــراءِ
وحنايـةُ الحسـنِ الغريرِ إذا رمى
فشــريقُ دمــعٍ أو غريــقُ دمـاءِ
ومهــاجرٍ ضــاقتْ بــه أوطــانُه
وتـــأثَّرتْهُ مخـــاوفُ الطــرداءِ
لــم تثنــه شــيخوخةٌ مكــدودةٌ
دون الســِّفارِ ولا صــقيعُ شــتاءِ
متطلــبٍ حــقَّ الحيــاةِ لخــافِقٍ
أمســى مهيــضَ كرامــةٍ وإبــاءِ
مـن كـان فـي أمـسٍ يسوسُ أمورَهم
ضــنُّوا عليــه بفرحـةِ الطُّلقـاءِ
يقضـونَ باسـمِ المـال فيه كأنما
ضــمِنُوا لمصــرَ مصـادرَ الإثـراءِ
هلَّا قضـــوا لمقاصـــفٍ ومصــارفٍ
مغفـــورةٍ منهومـــةِ الأحشـــاءِ
أكلـــتْ دمَ الفلَّاح ثــم تكَفَّلَــتْ
بحصــادِ حنطتِــهِ وجلــدِ الشـاءِ
حــبٌّ بلـوتَ بـه العـذابَ ومثلـهُ
مِقَــتُ السياســةِ وهــي شـرُّ بَلاءِ
عَصــَفَتْ بــأحلامِ الرجـالِ وسـفهت
رأيَ اللــبيبِ ومنطــقَ الحكمـاءِ
كـم فـوق سـاحِلها خُطـىً مطموسـةٌ
كــانت ســبيل هدايــةٍ ورجــاءِ
وســـفينةٌ مهجـــورةٌ محطومـــةٌ
حَمَلـتْ لهـا البشـرى طيورُ الماءِ
أيــن اللــواءُ وربُّــهُ وجماعـةٌ
كــانوا طليعـةَ مـوكبِ الشـهداءِ
وأخـو يـراعٍ فـي الصـفوفِ مدافعٌ
بيَــديْ حــواريٍّ وصــدرِ فــدائي
لـم يُنْصـَفوا حـتى ببعـض حجـارةٍ
خرســاءَ ماثلــةٍ لعيـن الـرائي
ومضـوا فمـا وجدوا كفاءَ صنيعهِم
تمثــالَ حــبٍّ أو مثــالَ وفــاءِ
تـأبى السياسـةُ غيرَ لونِ طباعِها
وتريــدُ غيــرَ طبــائعِ الأشـياءِ
قــالوا أحـبَّ الإنكليـزَ وزادهـم
ودَّ الحميــم وموثــق القرنــاءِ
ها قد أتى اليوم الذي صاروا به
أوفـى الـدعاةِ وأكـرمَ الحلفـاءِ
بتنـا نغاضـب مـن يغاضـبهم ولا
نــأبى رعــايتهم علـى الضـَّراءِ
رأيٌ أُخِــذْتَ بــه وليــس بعـائبٍ
ذمَـــمَ الرجـــالِ مآخــذُ الآراءِ
لكــن ســكتَّ فقيــلَ إنَّـك عـاجزٌ
عـــن ردِّ عاديـــة ودفـــعِ بلاءِ
صــَمْتٌ تحيَّــرَ فيــه كــلُّ مُحـدِّثٍ
والصــمتُ بعــضُ خلائق الكرمــاءِ
فـي عـالمٍ يُنسـي الحليـمَ وقارَهُ
ويُــري البنيــنَ عـداوةَ الآبـاءِ
وتَـرى التـوائمَ فيـه بيـنَ عشيَّةٍ
متنـــــافراتِ طبيعــــةٍ ورواءِ
جهـدُ الكـرامِ بـه افترارُ مباسمٍ
وتكلُّــفٌ فــي القــولِ والإصـغاءِ
صــُوَرٌ عرفــتَ لُبابَهـا ولحاءَهـا
فكأنمــا خُلِقَــت بغيــر لحــاءِ
قـد كنـتَ تُخلصُ لي الودادَ فهاكهُ
شــعراً يصــونُ مَــودَّةَ الخلصـاءِ
يجـدُ الرجـالُ بـه علـى حسناتِهم
مــدحِي وعــن هنـواتِهم إغضـائي
فاصـعدْ لربِّـكَ فهـو أعـدلُ حـاكمٍ
وهــو الكفيــلُ برحمــةٍ وجـزاءِ
وتلَـقَّ مـن حكـمِ الزمـانِ وعـدلِهِ
مـا شـاءَ مـن نقـدٍ ومـن إطـراءِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.