هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقبـلَ الليـلُ واتخـذتُ طريقـي
لــكَ والنجـمُ مؤنِسـي ورفيقـي
وتــوارى النهـارُ خلـف سـتارٍ
شــفقيٍّ مــن الغمــام رقيــقِ
مـدّ طيـرُ المسـاء فيـه جناحاً
كشــراعٍ فــي لُجـةٍ مـن عقيـقِ
هـو مثلـي حيـرانُ يضربُ في ال
ليــل ويجتـاز كـل واد سـحيقِ
عـادَ مـن رحلةِ الحياة كما عد
تُ وكــلّ لِــوكره فــي طريــقِ
أيهــذا التمثـالُ هأنـذا جئتُ
لألقــاكَ فـي السـكونِ العميـقِ
حــاملاً مـن غـرائب الـبرِّ وال
بَحــرِ ومـن كـل محـدَثٍ وعريـقِ
ذاك صـيدي الـذي أعـودُ به لَي
لاً وأمضـي إليـه عنـد الشـروقِ
جئت ألقـي بـه على قدميكَ الآ
نَ فـي لهفـةِ الغريـب المشـُوقِ
عاقـداً منـهُ حـول رأسـِكَ تاجاً
ووشـــاحاً لقـــدِّكَ الممشــوقِ
صــورةٌ أنـتَ مـن بـدائعَ شـتّى
ومثــالٌ مــن كــلِّ فـنٍّ رشـيقِ
بيـدي هـذه جبَلتُـكَ مـن قلـبي
ومــن رونــقِ الشـبابِ الأنيـقِ
كلمـا شـمتُ بارقـاً مـن جمـالٍ
طِــرتُ فـي أثـرهِ أشـقُّ طريقـي
شـهِدَ النجـمُ كـم أخذتُ من الر
رَوعـةِ عنـهُ ومـن صفاءِ البريقِ
شـهِدَ الطيـر كـم سـكبتُ أغاني
هِ علـى مسـمعيكَ سـكبَ الرحيـقِ
شـهِدَ الكـرمُ كـم عصـرتُ جَنـاهُ
وملأتُ الكــؤوسَ مــن إبريقــي
شـهِدَ الـبرُّ مـا تركتُ من الغا
رِ علـى معطـفِ الربيـعِ الوريقِ
شـهد البحرُ لم أدَعْ فيه من دُر
رٍ جـــديرٍ بمفرقيـــكَ خليــقِ
ولقــد حيَّــرَ الطبيعـةَ إسـرا
ئي لهــا كــلَّ ليلـةٍ وطروقـي
واقتحـامي الضـُّحى عليها كراعٍ
أســـيويٍّ أو صــائدٍ إفريقــي
أو إلـــهٍ مُجنَّـــحٍ يـــتراءى
فــي أســاطيرِ شـاعرٍ إغريقـي
قلـتُ لا تعجـبي فمـا أنـا إلَّا
شـبَحٌ لـجَّ فـي الخفـاءِ الوثيقِ
أنـا يـا أمُّ صـانعُ الأملِ الضا
حِـكِ فـي صـورة الغـد المرموقِ
صــُغْتُهُ صــوغَ خـالقٍ يعشـق الْ
فَـنَّ ويسـمو لكـل معنـى دقيـقِ
وتنظّرتُـــه حيــاةً فأعيــاني
دبيــبُ الحيــاة فـي مخلـوقي
كـلَّ يـوم أقـولُ فـي الغدِ لكنْ
لسـتُ ألقـاهُ فـي غـدٍ بالمفيقِ
ضـاع عمـري ومـا بلغـتُ طريقي
وشـكا القلـبُ مـن عـذابٍ وضيقِ
معبـدي معبـدي دجا الليلُ إلا
رعشة الضوءِ في السراج الخفوقِ
زأرتْ حولــك العواصــفُ لمــا
قهقـه الرعـدُ لالتمـاعِ البروقِ
لطمـتْ فـي الدُّجى نوافذَكَ الصّم
ودقَّـــتْ بكـــل ســيلٍ دفــوقِ
يـا لتمثـاليَ الجميـلِ احتواهُ
سـاربُ المـاء كالشهيد الغريقِ
لـم أعُـدْ ذلـك القـويَّ فـأحمي
هِ مـن الويـلِ والبلاءِ المحيـقِ
ليلـتي ليلـتي جنيـت مـن الآ
ثـامِ حـتى حملـتِ ما لم تطيقي
فـاطربي واشـربي صـُبابةَ كـاسٍ
خمرهـا سـالَ مـن صـميمِ عروقي
مــرّ نـورُ الضـحى علـى آدمـيٍّ
مُطــرقٍ فـي اختلاجـةِ المصـعوقِ
فـي يـديه حُطامـةُ الأمـل الذا
هـبِ فـي ميعـة الصبا الموموقِ
واجمــاً أطبــقَ الأسـى شـفتيهِ
غيـرَ صـوتٍ عـبرَ الحيـاة طليقِ
صـاح بالشـمس لا يُرعْـكِ عـذابي
فاسـكبي النارَ في دمي وأريقي
نـارك المشـتهاةُ أندى على ال
قلـب وأحنى من الفؤاد الشفيقِ
فخـذي الجسـمَ حفنـة مـن رمادٍ
وخـذي الـروحَ شـعلةً مـن حريقِ
جُـنَّ قلـبي فمـا يرى دَمَهُ القا
نـي علـى خَنجرِ القضاء الرقيقِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.