هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا بالرُّعــاةِ آثـارَهم فـترنَّموا
هــلْ طـافَ بالصـحراءِ منهـم مُلهـمُ
أم ضـوّأتْ سـيناءُ فـي غسـَقِ الـدُّجى
وجلا النبــوءةَ برْقُهــا المتكلــمُ
نظَـــروا خِلالَ ســمائِها وتــأملوا
وتقـــابلتْ أنظـــارُهم فتبســَّموا
إيــه فلاســفةَ الزمــانِ فــأنتمو
ببشــائر الغيــبِ المحجَّــبِ أعلـمُ
هــذا النشــيدُ الأســيويُّ مَعــادُهُ
نبــأٌ تقَــرُّ بــه الشـعوبُ وتنعَـمُ
وطريقُكـــم مصـــرٌ وإنّ طريقهـــا
أثــرٌ مـن الـوحي القـديم ومعلـمُ
ألا يكــونَ الفجــرُ هَــديَ خُطـاكمو
فــدليلُكم قبَــسُ الخلـود المُضـْرَمُ
هــو سـحرُ مصـرَ وعرشـُها ولواؤهـا
والصـــّولجانُ وتاجُهــا المتوســمُ
وجــبينُ صــاحِبها العزيــزِ وإنّـهُ
نـــورٌ علـــى إصــباحها مُتقــدِّمُ
أوفـى علـى الـوادي بضـاحكِ ثغـرهِ
وجـــهٌ تُقبِّلــهُ الســماءُ وتــرأمُ
مُسترســِلُ النظــرِ البعيــدِ كـأنّهُ
مَلـــك يُفكِّـــرُ أو نـــبيٌّ يُلهــمُ
وكأنمـــا الآمــالُ عبْــرَ طريقــهِ
أنفـــاسُ روْضٍ بالعشـــيّة ينســـِمُ
يتنظّــرُ الحقــلُ المنــوّرُ خطــوَهُ
والنهــرُ والجبـلُ العريـضُ الأيهـمُ
فكــأنّ روحــاً عــائداً مـن طيبـةٍ
فيـــه شـــبابُ ملوكِهــا يتبســمُ
هتــفَ البشــيرُ بـه فمـاجتْ أعصـرٌ
وتلفّتــــتْ أمـــمٌ ودارتْ أنجـــمُ
هـذا هـو الملِـكُ الـذي سـعِدتْ بـه
مِصـــرٌ وهـــذا حُبُّهــا المتجســِّمُ
لمـن البُنُـودُ علـى العُبابِ خوافِقاً
لِمـن النسـورُ علـى السـّحابِ تُحـوِّمُ
لمــن المــواكبُ مائجــاتٍ مثلمـا
أومــتْ عصــا موسـى فشـُقَّ العيْلـمُ
ولِــمَ الصــباحُ كأنمــا أنــداؤُه
كـــأسٌ تُصـــفّقُ أو رحيــقٌ يســجمُ
ولِــمَ اختلاجُ النيــلِ فيــه كـأنه
شـــيخٌ يُــذكرُ بالشــبابِ ويحلــمُ
ولمـــن هتــافٌ بالضــِّفاف مُــردّدٌ
أشـجى مـن الـوترِ الحنـونِ وأرخـمُ
ولمـن عواصـمُ مصـرَ حاليـةَ الـذُّوى
تغــزو بوارقُهــا النجـومَ وتزحُـمُ
ولِــمَ احتشــادُ سـرائري وخـواطري
ولمــن شــفاهٌ بالــدعاءِ تتمْتــمُ
أســـكندريةُ قــد شــهدتِ فحــدِّثي
فـاليومَ قـد وضـَحَ الحنيـنُ المبهمُ
هــاتي املأي كأسـي وغنِّـي واعصـري
خمـــراً أعـــلُّ بهــا ولا أتــأثّمُ
إن كنــت أفـقَ الملهَميـنَ وأيكَهـم
إنِّــــي إذاً غرِّيـــدُك المـــترنِّمُ
يــا درّة البحـرِ الـتي لـم يتّسـِمْ
جِيــدُ البحــار بمثلهـا والمعصـمُ
جــدّدْتِ أعــراسَ الزمــانِ وزانهـا
ركــبٌ لفــاروق العظيــمِ ومَقــدِمُ
مــا عــادَ جبَّـارُ الشـعوبِ وإنمـا
قـد عـادَ قيصـرُكِ الرشـيدُ المسـلمُ
فــي مهرجــانٍ لــم يُحِــط بجلالـه
وصــفٌ ولــم يبلــغْ مــداهُ تـوهُّمُ
يــومُ الشــباب ولا مِــراءَ وإنــه
للشــرقِ عيــدٌ والكنانــةِ مَوســِمُ
قــد فَتّــحَ التاريــخُ فـي كتـابه
يُصــغِي إليــهِ ويشــرئبُّ المِرْقَــمُ
مـــولايَ أمْـــلِ عليــه أوّلَ آيــةٍ
لشـــبابِ شـــعبٍ خالــدٍ لا يهــرَمُ
هــو مــن شــبابكَ يسـتمدُّ رجـاءَهُ
ويَسـود باسـمكَ فـي الحيـاةِ ويحكُمُ
فـــابعثهُ جيلاً واثبـــاً متقحِّمــاً
إن الشــــبابَ تــــوثُّبٌ وتقحُّـــمُ
هــزّ الفــتى الأمـويّ تحـت إهـابهِ
منـــه مَضـــاءٌ كالحســامِ مُصــمِّمُ
فمشـــى يطــوِّحُ بــالعروش كــأنه
شمشــونُ فــي حِلَـقِ الحديـد يحطـمُ
دونَ الثلاثيــنَ اســتثيرَ فــأجفلتْ
أُمَــــمٌ وراءَ تخــــومهِ تتـــأجَّمُ
والمجــد موهبــةُ الملـوك وإنمـا
تَبْنــي المــواهبُ والخلائقُ تــدْعَمُ
ويضــيقُ بالشــعبِ الطمـوحِ يقينـهُ
ويُــثيرُ مِرّتــهُ الخيــالُ فيَعْــرُمُ
قــوتُ الشــعوبِ ورِيُّهــا أحلامُهــا
إنّ الخيــالَ إلــى الحقيقـةِ سـُلّمُ
يـا عاقـدَ التـاجِ الوضـيءِ بمفـرقٍ
كـــالحقِّ مَعْقِـــدُهُ هُــدىً وتبســُّمُ
أعظِــمْ بتاجــكَ جـوهراً لـم يحـوهِ
كنـــزٌ ولـــم يحــرزْ جُلاهُ مِنجَــمُ
ميــراثُ أول مــالكينَ ســما بهـم
عــرشٌ أعــزُّ مــن الجبـالِ وأضـخَمُ
نــوابُ شــعبكَ حينمــا طــالعتهم
طــافَ الرحيــق البــابليُّ عليهـمُ
هتفــوا بمجــدِكَ واسـتخفّ وقـارَهمْ
أمــلٌ يجــلُّ عــن الهتـافِ ويعظـمُ
أقســمتَ بالدسـتور والـوطن الـذي
بـك بعـد ربِّـكَ فـي العظـائم يُقسمُ
بـــراً بوالــدِكَ العظيــم وذِمَّــةً
لجــدودك الصــيدِ الـذين تقـدَّموا
وتطلّعَــتْ عَــبرَ المـدائن والقـرى
مُهَـــجٌ يكـــادُ خفوقُهــا يتكلــمُ
تُصـغي لصـوتكَ فـي السـحاب ورجعُـهُ
لحـــنٌ علـــى أوتـــارهنَّ يُنغّــمُ
خشــعتْ لـه النَّسـَمات وهـي هـوازجٌ
وتنصــّتَ العصــفورُ وهــو يُهينــمُ
وَصــَغَتْ سـَنابلُ مثلمـا أوحَـى لهـا
تأويــلُ يوســفَ فهــي خُضـرٌ تنجـمُ
يـا صـوتَ مصـرَ ويـا صـدى أحلامهـا
زدْ روعـــتي ممــا يهــزُّ ويُفْعِــمُ
ألقـى المقـادَة فـي يـديكَ وديعـةً
شـــعبٌ لغيـــر خُطــاكَ لا يترســمُ
فَتَلَــقَّ تاجَــك مــن يــديه فـإنه
فـي الـدهرِ عُروتـهُ الـتي لا تُفصـَمُ
فليهنــأ الملِــكُ الهمـامُ بعيـدهِ
ولْيعــرضِ الجيــشُ الكمـيُّ المعلـمُ
مــولايَ جنــدك مــاثلونَ فــأولهِمْ
ســـيفاً يُقبّــل أو لــواءً يُلثــمُ
لمــا رأوْكَ علــى جــوادكَ قائمـاً
وضعوا السيوف على الصدور وأقسموا
وكــأن إبراهيــمَ طيفــك مــاثلاً
وكأنــك الــرَّوحُ الشـقيقُ التـوأمُ
يـا قـائدَ الجيـشِ المظفّـر تِـه بهِ
إن الشــعوبَ بمثــل جيشــِك تُكـرمُ
الأرضُ تعرفــــهُ وتشــــهدُ أنـــه
ســيلٌ إذا لمــعَ الحديــدُ وقشـعمُ
طــوروسُ أم عكــاءُ عــن أمجــادِهِ
تــروي أم الـبيت العـتيق وزمـزمُ
أم حومــةُ الســودانِ وهـي صـحيفة
الســيف خــطّ ســطورها واللهــذمُ
أم مــورةُ الشــماءُ يـوم أباحهـا
والنـــارُ حــول ســفينه تتهــزّمُ
لــولا قراصــنةٌ عليهــا تــآمروا
لــم يَعْـلُ نافـارين هـذا الميسـمُ
فـاغفر لمـا صـنع الزمـان فإنهـا
بؤســى تمـرُّ علـى الشـعوبِ وأنعُـمُ
وانفـخ بـه مـن بـأسِ روحـكَ سـورةً
يرمــي ســُطاها المســتخفّ فيُحجِـمُ
فـالرفقُ مـن نبـل النفـوسِ وربمـا
يُلحَــى النبيــلُ بفعلــه ويُــذمّمُ
إنّــا لفــي زمــنٍ حــديثُ دُعـاتِه
نُســـْكٌ ولكـــنّ السياســةَ تــأثّمُ
ووراءَ كـــلِّ ســحابةٍ فــي أفقــهِ
جيـــشٌ مــن المتــأهِّبينَ عَرمــرمُ
قـالوا فـتىً عشـقَ الطبيعةَ واغتدى
بغـــرائب الأشــعارِ وهــو مــتيّمُ
وطـوى البحـارَ علـى شـراعِ خيـالهِ
يرتــادُ عاليــةَ الــذُّرى ويُــؤمِّمُ
أنـا مـن زعمتـمْ غيـرَ أنِّـي شـاعرٌ
أرضـى البيـانَ بمـا يصـوغُ ويرسـُمُ
إنِّــي بنيـتُ علـى القـديم جديـدَهُ
ورفعــتُ مــن بنيـانهِ مـا هـدَّموا
الشـــعرُ عنـــدي نشــوةٌ عُلويــةٌ
وشــُعاعُ كأســي لــم يُقبِّلهـا فـمُ
ولحـــونُ ســِلمٍ أو ملاحــمُ غــارةٍ
غنَّـى الجبـالَ بهـا السحابُ المرزِمُ
أرســلتهُ يــومَ النــداءِ فخلتُــه
نــاراً وخلــتُ الأرضَ خضـَّبها الـدمُ
ودعــاهُ عرشــكَ فاســتهلَّ خـواطراً
فـــأتيتُ عــن خَطراتهــنَّ أترجــمُ
ورفعــتُ رأســي للســماءِ وخِلتُنـي
أتنــاولُ النجــمَ البعيـدَ وأنظـمُ
فاقبــلْ نشــيديَ إنْ عطفــتَ فـإنه
صــوتُ الشــباب وروحــهُ المتضـرِّمُ
وســَلِمتَ يــا مـولايَ للـوطن الـذي
بـــكَ يســـتظلُّ ويســتعزُّ ويســلمُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.