هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــقيٌّ أجنَّتــه الـدياجي السـوادفُ
ســليبَ رقــادٍ أرَّقتــه المخــاوفُ
ترامــى بــه ليــلٌ كــأنَّ سـواده
بــه الأرض غرقـى والنجـوم كواسـفُ
إلـى أين تمضي أيها التائه الخطى
يســاريك بــرقٌ أو يباريـك عاصـفُ
رأيتــكَ فــي بحــر الظلام كأنمـا
إلـى الشـاطئ المجهول يدعوك هاتفُ
تخـوض الـدُّجى سـهمانَ والنجمُ حائر
يســائل مـن ذاك الشـقيُّ المجـازفُ
طريـداً يفـرُّ الـوحشُ مـن وقع خطوه
ويعــزبُ عــن الصـِّلِّ والصـلُّ واجـفُ
كــأن إلــه الشـرِّ يقتحـم الـورى
أو أن الـردى فـي برده الرثِّ زاحفُ
فـوا عجبـاً لـم تحمـلِ الأرضُ مثلـه
ولا طــاف منــه بالدجنَّــة طــائفُ
يخـاف الـثرى مسـراهُ وهـو يخـافه
وبينهمـا يسـري الـدجى وهـو خائفُ
تــرى أيُّ ســرٍ فــي الظلام محجَّــبٍ
أليـس لـه مـن نبـأة القلـب كاشفُ
أجبْنــي طريــدَ الأرض إنـي يهزنـي
إليـك هـوىً مـن جـانب الغيب شاغفُ
فــردَّدَ ذاك الطيــفُ صـوتاً محبَّبـاً
إلـــيَّ كلحــنٍ ردَّدتــه المعــازفُ
وقــال أجــل إنـي الطريـدُ وإنـه
لســرٌّ تهـز القلـبَ منـه الرواجـفُ
أتســألكَ الأفلاك عنــي أنـا الـذي
رمتـه الـدياجي والرعـودُ القواصفُ
أجــلْ إن ذاتــي يـا نجـيَّ تنكـرت
لعينـــك لكــنَّ القلــوبَ تعــارَفُ
ومـا أنـا إلا من بني الأرض ناءَ بي
مقيــمُ عـذابي والشـقاءُ المحـالفُ
وما كان هذا النوءُ والموج والدجى
ليرهــبَ نفســاً حقَّـرتْ مـا تصـادفُ
سـواءٌ لـديها أشـرق الفجرُ أم سجت
غيــاهبُ فــي سـرِّ الـدجى تتكـاثفُ
هـي الأرض مهـدُ الشرِّ من قبل خلقنا
ومـن قبـل أن دبَّـت عليها الزواحفُ
غـذتها الضـحايا بالجسـوم فأخصـت
وأترعهــا ســيلٌ مـن الـدمِّ جـارفُ
وهيهــات تشـفي غُلَّـةً مـن دمائنـا
ويـا ليـتَ ترويها الدموعُ الذوارفُ
ولـي قصـةٌ يُشـجي القلـوبَ حـديثُها
ويعجـز عـن تصـويرها اليـوم واصفُ
دعــوتُ إلـى حرِّيـة الـرأي معشـراً
ثقــافتهم ضــربٌ مـن العلـم زائفُ
يــرون بــأنَّ العيـشَ لـذاتُ مـاجنٍ
وأن قصــــاراهُ حُلـــىً وزخـــارفُ
إذا لمحـوا نـور الحقيقـة أغمضوا
وقـالوا ألا أيـن الضـياءُ المشارفُ
عجبـتُ لهـذا العقـل حُـراً فمـا له
من الوهم يُمسي وهو في القيد راسفُ
هـو الحـقُّ فـي الكوخ الحقير فحيِّه
وليـس بمـا تُزهـي هنـاك المقاصـفُ
هنـا تصـدقُ الإنسـانَ عاطفـةُ الهوى
إذا كــذبت ربَّ القصــورِ العواطـفُ
لقـد سـئمت نفسـي الحياةَ وما أرى
بـديلاً عـن الكـأس الـتي أنا راشفُ
أيُجحـد فـي الشـرق النبوغُ ويُزدرى
ويشـقى بمصـر النـابهونَ الغطـارفُ
يجوبــون آفــاقَ الحيــاة كـأنهم
رواحــلُ بيــدٍ شــردتها العواصـفُ
طــرائدَ فـي صـحراءَ لا نبـعَ واحـةٍ
يـــرقُّ ولا دانٍ مـــن الظــلِّ وارفُ
ألا إنَّ لــي قلبــاً طعينـاً تحـوطه
عصــائبُ تنــزو مـن دمـي ولفـائفُ
أقلتــهُ أحنــائي ذمـاءً ولـم أزَلْ
بــه فـي غمـار الحادثـات أجـازفُ
كمـا رفَّ نسـرٌ راشـه السهم فارتقى
خفــوقَ جنــاحٍ وهـو بالـدمِّ نـازفُ
أتيــتُ إلـى هـذا المكـان تهزنـي
إليـــه عهــودٌ للشــباب ســوالفُ
أردِّدُ فيهـــا للطفولــة والصــِّبا
أحـــاديثَ شـــتَّى كلهــن طــرائفُ
أودِّعهــا قبــل الفــراقِ وإننــي
أفارقهــا والقلــب لهفـانُ كاسـفُ
إلـى حيـث ينمـو الرأيُ حُراً تذيعه
مــن الحــقِّ فيهـا ألسـنٌ وصـحائفُ
لعــلّ بلاداً مــا علتنــي سـماؤها
ولا نبهــتْ فيهــا لــذكري عـوارفُ
أعيــش بهـا حُـرَّ العقيـدة هاتفـاً
برأيــيَ إمَّــا أسـعدتني المواقـفُ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.