هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـفْ مـن الليـل مصغياً والعبابِ
وتأمـلْ فـي المزبـداتِ الغضـابِ
صـاعداتٍ تلـوك في شدقها الصخر
وترمــي بــه صــدورَ الشــعابِ
هابطــاتٍ تئنُّ فـي قبضـةِ الـري
حِ وتُرغـي علـى الصـخورِ الصـلابِ
ذلــك البحـرُ هـل تشـاهدُ فيـه
غيـرَ ليـلٍ مـن وحشـةٍ واكـتئابِ
ظلمــاتٌ مــن فوقهــا ظلمــاتٌ
تـــترامى بالمــائجِ الصــخَّابِ
لا تــرى تحتهــنَّ غيــر وجــود
مــن عبــابٍ وعـالم مـن ضـبابِ
أيهـا البحر كيف تنجو من الليْ
لِ وأيـن المنجـي بتلـك الرحابِ
هــو بحــرٌ أطــمُّ لجّـاً وأطغـى
منــك موجــاً فـي جيئةٍ وذهـابِ
أوَ مــا تبصـرُ الكـواكبَ غرقـى
فــي ديــاجيه كاسـفاتٍ خـوابي
وتـرى الأرضَ فـي نـواحيه حيـرى
تسـألُ السـحبَ عـن وميـض شـهابِ
ويـك يـا بحـرُ ما أنينك في ال
لَيــل أنيــنَ المـرَّوع الهيّـابِ
إمـضِ حـتى تـرى المـدائنَ غرقى
وتـرى الكـونَ زخـرةً مـن عُبـابِ
إمـض عبر السماءِ واطغ على الأف
لاكِ واغمرْ في الجوِّ مسرى العقابِ
ذاك أو يهتــكَ الظلامُ ديــاجيه
وينضــو ذاك الســوادَ الكـابي
وتـرى الشـمس فـي مياهـكَ تُلقي
خـالصَ التـبر واللجيـن المذابِ
أقبـلَ الفجـرُ فـي شـفوفٍ رقـاقٍ
يتهــــادى فـــي منظـــرٍ خلابِ
حُلــلٌ مـن وشـائعِ النـور زُهْـرٌ
يتمــاوجن فـي حواشـي السـحابِ
وإذا الشــَّاطىءُ الضـحوك تغنـى
حـوله الطيـر بالأغـاني العذابِ
ونســيمُ الصـباح يعبـث بالغـا
بِ ويثنــــي ذوائبَ الأعشــــابِ
ومـن الشـمس جمرة في ثنايا ال
مـوجِ يـذكو ضـرامُها غيـرَ خابي
ومـــن البحـــر جــانب مطمئنٌ
قُزَحـــيُّ الأديــمِ غــضُّ الإهــابِ
نزلــت فيــه تســتحمُّ عــذارى
الضــوءِ مــن كـل بضـةٍ وكعـابِ
عاريـاتٍ يسـبحن فـي اليـم لكنْ
لفَّهـا الرغـو فـي رقيقِ الثيابِ
خفـــراتٌ مـــن الأشــعة خــودٌ
نســـَّقتها أنامـــل الأربـــابِ
فـإذا البحـر يرقـصُ الموج فيه
وإذا الطيـر صـُدَّحٌ فـي الروابي
راقصــاتِ الأمـواج علِّمْـنَ قلـبي
رقصـــاتِ المغـــرِّدِ المطــرابِ
وأفيضـي عليـه مـن سلسـل الوح
يِ نميــراً كالجــدول المنسـابِ
واســتثيري عــواطفي ودعينــي
أسـمعُ البحـرَ أغنيـات الشـبابِ
لـي وراءَ الأمـواج يـا بحرُ قلبٌ
نـازحُ الـدار مـا لـه مـن مآبِ
نزعتــه مِنّـي الليـالي فأمسـى
وهـو مُلقـىً فـي وحشـة واغترابِ
ذكريــاتٌ تُــدني القصـيَّ ولكـنْ
أيــن منــي منــازل الأحبــابِ
أنـا وحـدي هيمانُ في لجك الطا
مـي غريـقٌ فـي حيرتي وارتيابي
أرمـق الشـاطىء البعيـدَ بعيـنٍ
عكفـت فـي الـدجى على التسكابِ
فســواءٌ فــي مسـمعي مـن ذَراهُ
صـدحةُ الطيـر أو نعيـقُ الغرابِ
وســواءٌ فـي العيـن شـارقةُ ال
فجـرِ أو الليـل أسـودُ الجلبابِ
بيــد أنــي أحــسُّ فيـكَ شـفاءً
مـن سـقامي ورحمـةً مـن عـذابي
أنت مهد الميلادِ والموتِ يا بحر
ومثـــوى الهمـــوم والأوصــابِ
فأنـــا فيــك أطــرحُ الآن آلا
مــي وعبــءَ الحيـاة والأحقـابِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.