هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إملأي الأرضَ مــن حـدادٍ وغيهـبْ
مـالَ نجـمُ البيـان عنـكِ وغرَّبْ
وخبـا مـن مصـابحِ الفكـر نورٌ
كـان أمضـى مـن الشهاب وأثقبْ
وطـوى المـوتُ هالـةً كان يُنْمَى
كـلُّ أفـقٍ إلـى سـناها ويُنْسـَبْ
يـا سـماءَ الخيـالِ ما كلّ يومٍ
مـن بنـي الشعر تظفرينَ بكوكبْ
ذهـبَ الشـاعرُ الـذي ردَّدَ الشر
قُ صـدى شـعره الجميـلِ المحبّبْ
ومضـى الناثرُ الذي صوَّرَ النفسَ
وجلّــى ســرّ الضـميرِ المحجّـبْ
الأديـبُ العريـقُ فـي لغة الضّا
د وقاموسـُها الصـحيحُ المرتَّـبْ
لـم يكـن شـاعرَ القديم ولا كا
ن لآداب عصـــــرِهِ يتعصـــــّبْ
كـان يُعْنَـى بكـل فـذٍ من القو
لِ ويُزْهــى بِكــلِّ حسـنٍ ويعجـبْ
شـاعرُ الحـبِّ والجمـالِ وربُّ ال
منطـقِ الحـقِّ واليـراعِ المؤدّبْ
شـعرُه مـن ينـابع السحر ينسا
بُ وفـي عـالم الحقيقـة ينصـبْ
عــاطفيُّ القصـيدِ يعبـثُ بـالأل
بـابِ أسـلوبهُ الرشـيقُ ويلعـبْ
وخيـالٌ يسـمو إلى ما وراءِ ال
كـون مـن عـالم اليقين ويذهبْ
يُنْفِـذُ الفكـر فـي مجاهل دنيا
هُ فيبـدو لـه الخفـيُّ المغيّـبْ
ومعـانٍ أرقُّ مـن نسـمة الفجـرِ
ولفـظٌ مـن سلسـل الخمـرِ أعذبْ
وبيــانٌ يســيلُ فـي كـل نفـسٍ
فعلـهُ مـن غـرائبِ السحر أغربْ
وقــــوافٍ كأنهـــا نغمـــاتٌ
هاجهـا الشـجوُ فـي يراعٍ مثقّبْ
وكـــأنَّ الأوزانَ شــتَّى مثــانٍ
ترقــص النفـسُ وفقهـن فتطـربْ
بؤسـاءَ الحيـاةِ من لكمو اليو
مَ علـى الحادثات والعيشُ أخطبْ
ضــاقت الأرضُ بالحنـانِ وفاضـتْ
بــالأذى أبحــراً تضـجُّ وتصـخبْ
فـابحثوا فـي شعابها عن مقيلٍ
وانشدوا من منافِذ النَّجم مهربْ
قــد فقـدتم نصـيرَكم وسـُلبتم
عَضــُداً شــَدّ أن يُغـال ويُسـلبْ
عَقَـلَ المـوتُ مِقـولاً منـه عضباً
وطــوى مهجــةً وأطبــق هيـدبْ
وخلا اليـومَ مِـنْ شـجاكم فـؤادٌ
ذابَ مــن رحمــةٍ لكـم وتصـبَّبْ
وغَفَــتْ أعيــنٌ بكتكــم بـدمعٍ
لـم تـدَعْ منـه ما يُراق ويُسكبْ
الرفيـقُ الحـاني علـى كلّ قلبٍ
أنشـبَ البـؤسُ فيه ناباً ومخلبْ
والخفيـفُ الخطـى إلـى كل نفسٍ
مــال عنهــا نصــرُها وتنكَّـبْ
فـاذكروه على الليالي إذا ما
زحــمَ الــدهرُ ركنَكـم وتـألَّبْ
مـنْ لصرعى الهمومِ بعدَك يا حا
فـظُ مـن للحزيـنِ مـن للمعـذّبْ
كنـتَ بـراً بهـم وأحنـى عليهم
مـن فـؤاد الأب الشـفيقِ وأحدبْ
عَجَـبٌ صـبرُهم علـى خطبـك الدَّا
وي وصبرُ البأساءِ من ذاك أعجبْ
قُـمْ وشـاهد مآتمَ الشرقِ وانظرْ
كيـف يُبكـى البيانُ فيك ويُندبْ
قَسـَماً لـو يُرَدُّ هيجو إلى العي
شِ لألقــى لــكَ الزمـامَ وقـرَّبْ
ومشـى فـي يمينـه غـارُ بـاري
سَ إلــى رأسـكَ الكريـمِ وعصـّبْ
وتمنّـى الـذي كتبـتَ عـن البؤ
س وردّ الأصـــيلَ دون المعــرّبْ
فُجِعَـــتْ نهضــةُ البلاد ببــانٍ
شــدّ مـن ركنهـا وشـادَ وطنَّـبْ
وحباهــا مــن شــعرهِ وحجـاهُ
مـا أفـادَ الجهادَ فخراً وأكسبْ
هـزّ أشـبالها الكمـاةَ وأحيـا
أملاً فـــي صـــدورهم يتــوثبْ
لـو شـهِدتم غداةَ ثورتها الكب
رى لجَـاجَ النفـوسِ وهـي تلهّـبْ
لرأيتـم فـي ثـورةِ النفسِ منه
مُحنقـاً مـن قساورِ الغيل مُغْضَبْ
لـم يَـزَل منه في المسامع صوتٌ
تتــوقّى الظُّـبى صـداهُ وترهـبْ
نافذٌ في الصميم من باطلِ القو
م كمـا ينفـذُ السـِّنانُ المذرّبْ
حــافظَ الـودِّ والـذمامِ سـلاماً
لـم يَعُـدْ بعـدُ مـن يُوَدُّ ويُصحَبْ
كنـت نعـم الصـديقِ فـي كل آنٍ
حين يُرجى الصديقُ أو حينُ يُطلبْ
لـم تغَيِّـرْكَ مـن زمانِـكَ دنيـا
وحيـــاةٌ بأهلهـــا تتقلّـــبْ
خُلُـقٌ رضـته علـى شـرعةِ الصـد
قِ وإن خانــكَ الرجــاءُ وكـذّبْ
وإبــاءٌ حميتَــهُ مــن صــغارٍ
وبريــق مــن المواعــد خُلّـبْ
وفــؤادٌ لغيــر عاطفـة الـوج
دان لا يــــدَّني ولا يتقــــرّبْ
وضــميرٌ لا يبلـغُ المـالُ منـه
وبلـوغُ النجـومِ مـن ذاك أقربْ
ولســانٌ حفظتــه مــن ســؤالٍ
لا يَميـــنُ الكلامَ أو يتذبــذبْ
يلفـظُ الـروحَ صـادياً وإذا لم
يَصـف للمـاء مـوردٌ ليـس يشرب
صــفحاتٌ نقيـةٌ بمـدادِ السـحق
فــي مجتلــى العظـائم تُكتـبْ
خــانني فيـك منطقـي وعصـاني
قلَــمٌ طالمــا أفــاضَ وأسـهبْ
آب بالشـعر مـن مصـابكَ يبكـي
رزءَه فيــك والرجـاءَ المخيَّـبْ
أنـتَ مـن أمـةٍ بهـم بعثَ الله
هــداهُ إلــى الشــعوبِ فثـوّبْ
لـم يـزَلْ منكمـو على الأرض ظِلٌ
وشــعاعٌ هــادٍ وغيــثٌ مُصــوّبْ
ويجــوبُ الحيــاة فـي كـل آنٍ
هــاتفٌ منكمــو وطيــفٌ تـأوَّبْ
حُضـَّر فـي القلوب أنتم وإن كن
تُـم علـى ملتقـى النواظر غيَّبْ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.