هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رفَّــت عليـه مورقـاتُ الغصـونْ
وحفّــــهُ العشـــْبُ بنـــوَّارِهِ
ذلـك قـبرٌ لـم تَشـِدْهُ المنـونْ
بــل شــادهُ الشــعرُ بآثـارِهِ
أقــامه مــن لبنـاتِ الفنـونْ
وزانـــهُ المجـــدُ بأحجــارِهِ
ألقـى بـه الشاعرُ عبءَ الشجونْ
وأودعَ القلــــبَ بأســــرارِهِ
وجـــاورتْهُ نخلـــةٌ باســـقه
تجثـمُ فـي الـوادي إلـى جنبهِ
كأنهــا الشــاكلةُ الــوامقه
تقضـي مـدى العمـر إلـى قربهِ
تئنُّ فيهــا النسـمة الخـافقه
كأنمـــا تخفــقُ عــن قلبــهِ
وتُرســـلُ الأغنيــةَ الشــائقه
قمريـــةً ظلَّـــتْ علــى حبّــهِ
ويقبـلُ الفجـرُ الرقيـقُ الإهابْ
يحنــو علـى القـبر بأضـوائهِ
كأنمــا ينْشــُدُ تحـت الـترابْ
لؤلــــــؤةً تُـــــزري بلألائهِ
إسـتلَّ منها الموتُ ذاك الشهابْ
غيـرَ شـعاعٍ فـي الـدجى تـائهِ
يَظَـلُّ يهفـوَ فـوق تلـك الشعابْ
يطــوف بــالينبوع مـن مـائهِ
ويــذهبُ النُّـورُ ويـأتي الظلامْ
وتــبزغ الأنجــمُ فــي نســقهِ
حيـرى تحـوم الليلَ كالمستهامْ
أســهرهُ الثــائرُ مــن شـوقهِ
تبحـثُ عـن نجـمٍ بتلـك الرجامْ
هــوتْ بـه الأقـدارُ عـن أفقـهِ
أخٌ لهـا فـي الأرضِ ودَّ المقـامْ
وآثــر الغــربَ علــى شــرقهِ
ويُطلـق الطيـرُ نشـيد الصـباحْ
بنغمـــةٍ تصــدر عــن حزنــهِ
يَمُـدُّ فـوقَ القـبرِ منه الجناحْ
ويرســل المنقــارَ فـي ركنـهِ
أفضـى إلـى الراقـدِ فيه وباحْ
بـــأنَّهُ الملهــمُ مــن فنِّــهِ
فمـن قـوافيهِ اسـتمدَّ النـواحْ
ومــن أغــانيه صــدى لحنــهِ
وحيــن تمضـي نسـماتُ الخريـفْ
وتملأ الأرضَ ريـــاحُ الشـــتاءْ
ويقبـلُ الليـلُ الـدجيُّ المخيفْ
فلا تـرى نجمـاً ينيـرُ السـماءْ
هنــاك لا غصــنٌ عليــه وريـفْ
يهفـو ولا طيـرٌ يـثيرُ الغنـاءْ
يظلـــلُ الأرضَ الظلامُ الكــثيف
كأنمـا تُمسـي بـوادي الفنـاءْ
يــا شـاعراً مـا جمعتنـي بـهِ
كـواكبُ الليـل وشـمسُ النهـارْ
لكنَّـــه الشــرقُ وفــي حبِّــهِ
ينأى بنا الشوقُ وتدنو الديارْ
ســكبتَ مــن شـجوكَ فـي قلبـهِ
ومـن مآقيـكَ الـدموعَ الغِـزارْ
فــودَّ أنْ لـو نمـتَ فـي تربـهِ
ليشـفيَ النفـسَ بهـذا الجـوارْ
صـَوَّرَ لـي القـبرَ الـذي تنـزلُ
تخَيُّــلُ الشـعرِ ووحـيُ الشـعورْ
فجئتُ للقـــبر بمـــا يجمــلُ
من صُور الدنيا الفَتونِ الغَرورْ
قـل لـي بحـقِّ المـوتِ ما يفعلُ
بالشـاعرِ المـوتُ وهذي القبورْ
وهــل وراءَ المـوت مـا نجهـلُ
مـن عالم الرُّجعى ويومِ النشورْ
قـد راعنـي موتُـكَ يـا شـاعري
فـي ميعـةِ العمرِ وفجرِ الشبابْ
وهزَّنــي مــا فـاضَ مـن خـاطرِ
كـان ينـابيعَ البيـانِ العذابْ
ونفثـــاتُ القلـــم الســاحرِ
فـي جوبـكَ الأفـق وطـيِّ السحابْ
ووقفـــةٌ بــالكوكبِ الحــائرِ
رأى بسـاطَ الريـح يـدنو فهابْ
لكنَّـــه شـــعركَ لمَّــا يَــزَلْ
يُـــردِّدُ الكـــونُ أناشـــيدَهُ
شـعرٌ كصـوبِ الغيـثِ أنّـى نـزلْ
أرقــصَ فــي الـروض أماليـدَهُ
وعلَّـمَ الطيـرَ الهـوى والغـزل
فأســـمعَ الزهـــرَ أغاريــدَهُ
وغَنَّـتِ الريـحُ بـه فـي الجبَـلْ
فحركــــتْ منــــهُ جلاميـــدَهُ
يـا قـبرُ لـم تُبْصركَ عيني ولا
رأتـك إلَّا فـي ثنايـا الخيـالْ
ملأتَ بــــالروعِ فـــؤاداً خلا
إلَّاَ مــن الحـبِّ ونـورِ الجمـالْ
أوحيـتَ لـي سـرَّ الردى فانجلى
عـن عينـيَ الشـكُّ وليـلُ الضلالْ
غـداً ستطوي القلبَ أيدي البلى
ويقنـصُ النجـمَ عقـابُ الليـالْ
وهكـذا تمضـي ليـالي الحيـاهْ
والقــبرُ مـا زال علـى حـالهِ
دنيـا مـن الـوهمِ ودهـرٌ تراهْ
يغَــــرِّرُ القلـــبَ بآمـــالهِ
يســخرُ مـن مبتسـمات الشـفاهْ
وجامـــدِ الـــدمع وســـيَّالهِ
دهـرٌ علـى العـالم دارتْ رحاهْ
فلـــم تــدَعْ رســماً لأطلالــهِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.