هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
موجـةَ السـحرِ مـن خفـيِّ البحـورِ
أغمـري القلـبَ بالخيـالِ الغميرِ
أقبلــي الآن مــن شـواطىء أحلا
مــي ورُدِّي علــيّ نفــحَ العـبيرِ
واصـخبي فـي شـعابِ قلـبي وضـجِّي
فــوق آلامــه الجســام وثــوري
أيقظــي فيــه مـن فتـونٍ وسـحرٍ
ذكريــاتٍ مــن الشـبابِ الغريـرِ
إنهـــا ذكريــاتُ أمســيةٍ مــر
رَتْ وأيــــام غبطـــةٍ وســـرورِ
وبريـءُ ابتسـامةٍ فـي فـم الأيـا
م كـــانت عــزاء قلــبٍ كســيرِ
قـد طواهـا النسـيانُ إلَّا شـعاعاً
غمــر الــرُّوحَ فــي بقيـةِ نـورِ
رَمـــقٌ ذاك مـــن أشــعةِ شــمسٍ
عَلِقــت فــي غروبهــا بالصـخورِ
أخــذ القلــبَ لمحُهـا مـن وراء
المــوجِ يجتــاز لجـةَ الـديجورِ
فتــبيَّنتُ فــي الشـواطىء حـولي
أثــراً مــن غرامنــا المـأثورِ
صـــخرةً كــانت الملاذَ لقلــبين
حبيــبين فــي الشـباب النضـيرِ
جمعتنـا بهـا الحـوادثُ فـي ظـلِّ
هـــوىً طـــاهرٍ وعيـــشٍ قريــرِ
كـم وقفنـا العشـيَّ نرقـب منهـا
مغـربَ الشـمس وانبثـاق البـدورِ
وجلســـنا فــي ظلهــا نتملَّــى
صـفحةَ المـاءِ في الضحى والبكورِ
فــإذا مـا تهللـتْ ليلـةٌ قمـرا
ءُ هـــزَّتْ بنــا خفــيَّ الشــعورِ
وســرينا فــي ضــوئها نتنـاجى
بهـوىً فـاض عـن حنايـا الصـدورِ
وانتحينـا مـن جانب البحر مجرىً
مطمئنَّ الأمــواه شــاجي الخريـرِ
نزلــتْ فيــه تســتحمُّ النجــومُ
الزُّهـر فـي جلـوةِ الماءِ المنيرِ
راقصــاتٍ بــه علـى هـزَجِ المـو
جِ عرايـــا مهـــدَّلاتِ الشـــعورِ
وعلـى صـدره الخفـوق طوينـا ال
ليــلَ فــي زورقٍ رخــيّ المسـيرِ
وريــاح الخليــج دافئةً تثنــي
حواشــــي شـــراعه المنشـــورِ
خافقــاً فوقنــا يـدفُّ شـعاعُ ال
بــدر فــي ظلـه دفيـفَ الطيـورِ
ومــن الســاحل الطــروب أغـانٍ
أخـــذتنا بكـــل لحــنٍ مــثيرِ
رجَّعتهــــا بحـــارةٌ آذنتهـــم
ليلــةُ المنتـأى وَبُعْـدُ العشـيرِ
وســــكتنا فليـــس إلَّا عيـــونٌ
أفصـــحتْ عــن جوانــح وثغــورِ
تتلاقـــى علـــى نــوازع قلــبٍ
وصـــدى هـــاجسٍ وســـِرِّ ضــميرِ
وكـأنَّ الوجـود بحـرٌ مـن النـور
ســـبحنا فــي لجــه المســجورِ
كـلُّ مـا حولنـا يشـفُّ عـن الحـبّ
ويفضــــي بســــرِّهِ المســـتورِ
وكأنَّــا نطــوف فــي ليـلِ أحلام
ونســـري فـــي عــالمٍ مســحورِ
يـا صـخورَ الـوادي يضـجُّ عليهـا
البحـرُ فـي جهشـةِ المحب الغيورِ
يا رمالَ الكثبانِ تنقشُ فيها الر
ريــحُ أسـطورَةَ الحيـاة الغـرورِ
يـا خِفـاف الأمـواجِ تحلم بالإِينا
سِ مــن كــوكبِ المسـاء الصـغيرِ
يـا نسـيمَ الشـمالِ يعبـثُ بالرغْ
وِ وَيهفـو علـى الرشـاش النـثيرِ
أنـتِ يـا مـن شـهدتِ فجـرَ غرامي
ووعيْــتِ الغــداةَ ســِرَّ الـدهورِ
أيـن أخفيـتِ أمسـياتي اللـواتي
نزعتهــا منِّــي يــدُ المقــدورِ
أمحاهــا الزمــانُ أم حجبتهــا
مــن عــواديه ماحيـاتُ البـدورِ
بــدلتني الأقــدارُ منهـا بليـلٍ
مــدلهم الآفــاقِ جهــمِ السـتورِ
غشـــيَ العيـــنَ ظلُّــهُ وتمشــت
فــي دمـي منـه رعشـةُ المقـرورِ
لـكِ يـا شـاهداتِ حـبي أتيتُ الآ
ن أقضــي حــقَّ الــوداعِ الأخيـرِ
فــانظري مــا تريـن غيـرَ شـقيٍّ
طــاف يبكـي بالشـاطئ المهجـورِ
راعــهُ عاصــفٌ يــرجُّ الســماوا
تِ ومــوجٌ يضــجُّ ملــءَ البحــورِ
فكــأنّ الحيــاة فــي مســمعيه
ضــجةُ الحشـرِ أو هزيـمُ السـعيرِ
وكــأنّ الوجــودَ فــي نــاظريه
وهــدةُ اليــأس أو ظلامُ القبـورِ
فـي هزيـمِ الريـاح في قاصفِ الر
رعــدِ يُـدَوّي للبـارقِ المسـتطير
فــي الفيــافي كآبــةً ووجومـاً
والمحيطــاتِ صــاخباتِ الهــديرِ
فــي الــدياجي عوابسـاً ونجـوم
الليـلِ بيـن الخفـوقِ والتغـويرِ
إنهــا الكائنـات تبكـي لمبكـا
هُ وتبـــدي ضــراعةَ المســتجيرِ
وهـــي مأســاةُ حبِّــهِ صــورتها
ريشــةُ الليــلِ مبـدع التصـويرِ
مَثلتْهـــا لعينـــهِ الآنَ شـــطآ
نٌ ومـــوجٌ يئن تحـــتَ الصــخورِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.