هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـو ليـلٌ مـن الغيـاهبِ ضـافي
وأديـمٌ فـي لُجَّـةِ الثلـج طافي
وبحـارٌ إن رُدْتُهـا لـم تجـدْ غَ
يــرَ جليــدٍ مـن لجَّـةٍ وضـفافِ
وجبــالٌ مــن الثلــوج تـدجى
رائعــاتِ الســفوح والأعــرافِ
وصـحارى لا ينتهـي الركبُ فيها
عنــد صــخرٍ أو واحـةٍ مئنـافِ
وطـن الزمهريـرِ والثلـج لا ال
قيـظ ولا كدرة الرمال السوافي
وهـي مغدَى السفينِ والدُّبِّ لا مغ
دى نيـاقِ الفلا وذئبِ الفيـافي
عـــالمٌ كلُّــهُ ســكونٌ وصــمتٌ
مــترامي الحــدودِ والأطــرافِ
لا تـرى للنهـارِ والليل في وا
ديــهِ يومـاً مـن دورةٍ واختلافِ
أو تُحسُّ الأرواحُ قصفَ الرياح ال
هــوج فيـه أو هـدرةَ الرجَّـافِ
لا اصـطفاقَ الغصونِ لا هَذرَ الطي
رِ ولا أنَّــةَ النميــرِ الصـافي
عرِيــتْ أرضـُه مـن العُشـبِ الأخ
ضــرِ والــدوحِ سـابغ الأليـافِ
قِـفْ بهذا الوادي الرهيب وحدِّقْ
فيـه والليـلُ مـؤذنٌ بانتصـافِ
وانظرِ الشمسَ في الغياهب صفرا
ءَ تهــادى فــي رائعِ الأفـوافِ
يغمـرُ الكائنـاتِ منهـا شـعاعٌ
مرسـلٌ مـن غلالـة الـرَّوع ضافي
يحسـبُ النـاظرون في الأفق منه
حُمـرة الـورس أو مزيـجَ السُّلافِ
وهــو غيــبٌ مُتحَــبٌ دون مـرآ
هُ اقتحـام الردى ورنقُ الذعافِ
حـدثيني يـا شـمسَ منتصف اللي
لِ فليــس الحـديثُ عنـكِ بخـافِ
أيُّ أفـقٍ مـن عـالم الأرض هـذا
شــاحبُ اللـون بـاهتُ الأكنـافِ
فيـه مـن صـُفرة الفنـاءِ وفيه
مـن سـوادِ النحوس لونُ الغدافِ
أهـو القطـبُ فتنـةُ الأبد الخا
لـي ومغـدى الظنـون والأرجـافِ
أم هـو العـالمُ الـذي جهلـوه
وشــأى أوجــهُ علــى الكشـَّافِ
أيُّ ســـرٍّ للجاذبيـــةِ فيـــه
يأخــذُ الأرضَ نَحــوَه بـانحرافِ
أيُّ نجــمٍ فــي أفقــه رصـدوه
لمســارٍ حــول الـثرى ومطـافِ
لكـــأني بـــه مغــاورَ جــنٍ
مستســـرِّي الأرواحِ والأطيـــافِ
لا يقيمـونَ فـي ذُراهـنَّ واللـي
لُ علـى الكـون مطبـقُ الأسـدافِ
فــإذا أقبـلَ النهـارُ تولـوا
وتــواروا خلال تلــك الشـعافِ
وأراه مجــــنَّ كــــلِّ خفـــيٍّ
مــن تهاويــل ســاحرٍ عــرَّافِ
يســتمدُّ الأنبـاءَ منـه ويُـدلي
بالأحــاديثِ وهــي جِــدُّ زيـافِ
وبهـا مـن خفـاءِ مهبطـه الخا
فــي خفــيُّ الأخبـارِ والأوصـافِ
وهـو الشـاطئ الـذي فـي حفـا
فيـه تَقـرُّ الأنغـامُ بعـد طوافِ
كــلُّ لحـنٍ مـن الملاحـن مهمـا
أبـــدعته أنامـــلُ العــزّافِ
فـإليه يصـوبُ فـي سـُدُفِ اللـي
ل ويثـوي صـداهُ بيـن الحفـافِ
ليـت شـعري أيسـتحيلُ صـدىً في
لجِّــه أم يقــرُّ فــي الأصـدافِ
إنَّ هـذي يـا شـمسُ ألحانُ قلبي
مرســلاتٍ عــن مـدمعي الـذرَّافِ
فاشـهديها تقـرُّ في جوفه النا
ئي فكـم فيـه مـن حطام أثافي
أيهـا القطـبُ حَـدّثِ الكونَ هلا
تُسـعدِ الشـعرَ ليلـةً بـاعترافِ
طـال بالشـمسِ في دجاك اصفرارٌ
لا الـدُّجى حائلٌ ولا الضوءُ صافي
لـم تَجُـزْ عـن ثـراك قيدَ ذراعٍ
أو تُنَبِّـه جفـنَ الصباحِ الغافي
قيـل حـاموا على ذُراكَ وألقوا
فــوق واديـكَ نظـرةَ استشـرافِ
وأراهـم فـي زعمهـم قد أسفّوا
بــكَ يــا قطـبُ أيَّمـا إسـفافِ
تشــهدُ الكائِنـاتُ أنـك أمسـي
تَ وتُمسـي سـِرَّ الوجـود الخافي
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.