هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صــخرةٌ لا تَجــلُّ فـي الكائنـاتِ
غَشــــِيَتها جلالـــةُ الآبـــداتِ
جاورتهـا الصـحراء تستشـرف ال
يــمَّ وقـرَّ المحيـطُ جنـب الفلاةِ
أبــديَّانِ قــد أفــاءا إليهـا
لــم تُجمِّعهمــا يـدُ الحادثـاتِ
وجــدا الملتقـى عليهـا فقـرَّا
بعـــد آبــاد فرقــةٍ وشــتاتِ
ليلـةً غـوَّرتْ بهـا الأنجـمُ الـز
زهــرُ وأضـفت سـوادفَ الظلمـاتِ
لــو تلفـتَّ فـي دجاهـا لراعـت
كَ خــوالي الأبــراجِ والهــالاتِ
وكــأنّ الزمــانَ خـالجه الـرو
عُ ولــجَّ الوجـودُ فـي الشـُبهاتِ
وكــأنَّ الوجــودَ لـم يحـوِ إلَّا
ذلــكَ الصــخرَ رائعَ الجنبــاتِ
عقــدةُ الاتصــال بيــن جلالــي
ن أجــدَّا بــه وثيــقَ الصــلاتِ
بــرزخ تعــبرُ الليـالي عليـه
بيــن عـبرينِ مـن بِلـىً وحيـاةِ
ركزتهـا الآبـادُ بينهمـا رمـزاً
علــى صـولةِ الـدهورِ العـواتي
فأقــامت تُســرُّ للقفـر واليـمِّ
أحــــاديثَ أعصـــرٍ خاليـــاتِ
واحتـوت سـرَّ كـائنين كـأنْ لـم
يُبْعَثــا ســيرةً مـع الكائنـاتِ
كشفت لي الصحراءُ من دوِّها الوا
ســـع مـــا لاتحــدُّهُ نظراتــي
وبســاطاً مــن الرمـال تـراءى
ككتــــابٍ ممـــوَّهِ الصـــفحاتِ
هـو مهـد السـحرِ الخفـيِّ ومثوى
مـا تُجِـنُّ الصـحراءُ مـن معجزاتِ
ربَّ ليــل مكــوكبٍ خطــرتْ فــي
هِ الــدراري وضــيئة القسـماتِ
ورمــى البــدرُ بالأشـعةِ تبـدو
فــوق وجــه الرمـالِ منعكسـاتِ
وسـَرَتْ نسـمةٌ مـن الليـل حيـرى
وغنــاءُ الصــوادحِ الطــائراتِ
فـــإذا الليـــلُ روعــةٌ وجلالٌ
وإذا القفــر غـارقٌ فـي سـُباتِ
غيـرَ ذاك الغريبِ في تيههِ النَّا
ئي كئيــبِ الفــؤادِ والنظـراتِ
أرَّقتــــهُ صـــبابةٌ حملتهـــا
نفســهُ مــن ربـوعهِ النائيـاتِ
قـد شـجاهُ هوى اقتحامِ الصحارى
والصــحارى مثــارةُ الصــَّبواتِ
ربَّ نــاءٍ مــدَّت إليــهِ هواهـا
فهــوى فــي شـراكها القـاتلاتِ
يقطـع الـدوَّ بـارداتِ الليـالي
ويجـــوبُ الحـــزونَ ملتهبــاتِ
قتلتــــه ســـمومُها وبـــراهُ
ظمــأٌ مــن عيونهـا المجـدباتِ
حَرَمَتْــهُ الصــحراءُ ظلاً وريفــاً
فـي حواشـي واحاتهـا النضـراتِ
فسـَلِ القفـرَ هـل لـه فيـهِ قبرٌ
ضــَمَّ مــن جســمهِ نحيـلَ رُفـاتِ
أتـــرى غيــر أعظُــمٍ نخــراتٍ
فــي ثنايـا الرمـال منتشـراتِ
صـحراءُ الحيـاة كـم هِمـتُ فيها
شــاردَ الفكـر تـائهَ الخطـواتِ
ســرتُ فيهــا وحـدي وقـد حطـمَ
المقـدارُ في جنح ليلها مشكاتي
ولكــم أرمــدَ الهجيـرُ جفـوني
ورمتنــي الحــرورُ باللفحــاتِ
لـم أجدْ لي في واحة العيش ظِلاً
أو غــديراً يَبُــلُّ حَــرَّ لهـاتي
أســفاً للحيــاةِ أصـلى لظاهـا
وأراهـــا وريفـــةَ العــذَباتِ
بَعُــدَتْ عنِّــي الحقيقــةُ فيهـا
وأضـــلَّت مســـعايَ للغايـــاتِ
كلمــا هــاجتِ الريـاحُ صـراخي
هــدَّجت فــي هزيمهــا صـرخاتي
غيـرُ ذاك الصـخر العتيـد الذي
ضـجَّ عليـه العبـابُ مـن أنّـاتي
ظللتنــي ذراهُ منفــردَ النفـسِ
أبـــثُّ المحيــطَ حــرَّ شــكاتي
أنـا فوق المحيطِ كالطائر التا
ئهِ يعلـــو مـــوائجَ اللجَّــاتِ
ناشــراً فــوق عُرضـِهِ مـن جنـا
حــيَّ ظِلالَ الهمــومِ والحســراتِ
مُمعِنــاً فــي ســمائهِ أتغنَّــى
بنشــيدِ الخلــودِ فـي صـَدَحاتي
للإلـهِ العظيـم مـن لُجِّـه السـا
كـنِ أتلـو الجميـلَ مـن صلواتي
وأنـاجيه طـائراً رَفَّ فـي الليل
يُغنِّــــي خَمــــائلَ الجنَّـــاتِ
صـخرةَ الملتقـى أتيتـكِ بعد ال
أيْـنِ أشـكو مـن الحيـاة أذاتي
أنـا ذاك الشـادي الـذي نسـلتْ
ريــشَ جنـاحيه هبَّـهُ العاصـفاتِ
أنـا ذاك الشـريد في صحراء ال
عيـش ضـلَّ السـبيلَ فـي الفلواتِ
فـي ثراهـا الغـبيِّ وسـَّدتُ أحلا
مـي وماضـي الهنـيِّ مـن أوقاتي
أنـا قيثـارةٌ جَفَتْهـا الليـالي
فــي زوايـا النسـيانِ والغفلاتِ
وأرثــت أوتارَهــا فهـي تبكـي
مــن شــجاها حبيسـةَ النغمـاتِ
أنـا طيفُ الماضي على صخرة الآ
بــادِ أستشــرفُ الزمـان الآتـي
وورائي الصـحراء وادي المنايا
وأمــامي المحيـط لُـجُّ الحيـاةِ
بيــن عبريهمـا ثـوتْ غُـرُّ أيـا
مـي وحـال الوضـيءُ مـن ليلاتـي
لا أسـمِّيك صـخرةَ الملتقـى لكـن
أُســــميكِ صـــخرةَ المأســـاةِ
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.