هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدَنــا المـزارُ وقـرَّت العينـانِ
وفرغتمــا مــن لهفــةٍ وحنــانِ
وهززتمــا بالشــوقِ كــفّ مُسـَلِّمٍ
وهَفَــتْ إلــى تقـبيله الشـَّفتانِ
وحلا العنـاقُ على اللقاءِ وأومأت
لكمـا الـديارُ فرفـرفَ القلبـانِ
وعلـى الثغـورِ الباسـماتِ بشائرٌ
وعلـى الوجـوهِ المشـرقاتِ أماني
وعلـى سماءِ النيلِ من سمَةِ الضُّحى
وضـــَحٌ مــن ثغريكمــا وَضــحانِ
وعلـى الضـفافِ الضـاحكاتِ مزاهرٌ
وعلـى السـفينِ الراقصـاتِ أغاني
يــومٌ تطلَّعَــتِ المنــى لصـاحبه
وتحـــدّثتْ عنـــهُ بكــلِّ لســانِ
وَسـرَى التخيـلُ بـالنفوسِ فهزَّهـا
مَــرَحُ الطـروبِ وغبطـةُ النشـوانِ
والأفــقُ مُربــدُّ الأديـمِ وأنتمـا
فــوق الريـاحِ الهـوجِ منطلقـانِ
تتخــايلانِ علـى السـحابِ برفـرفٍ
بلـــواءِ مصــرَ مُظَلَّــلٍ مــزدانِ
تتطلعــان إلـى السـَّديمِ كأنمـا
تتخيـــرانِ لهــا أعــزَّ مكــانِ
وتحــدثانِ النجـمَ عـن أوصـافِها
والنجــمُ مــأخوذٌ بمــا تصـفانِ
علَّقتمــا بالنــاظرين خيالهــا
شــوقاً وأجفـانُ المنـونِ روانـي
هــي خطــرةٌ أو نظـرةٌ ودرجتمـا
فــي جـوفِ عاصـفةٍ مـن النيـرانِ
طـاش الزمـامُ فلا السـحابُ مقاربٌ
لكمــا ولا الجبَـلُ الأشـمُّ مُـداني
وهـوى الجنـاحُ فلا الرياحُ خوافقٌ
فيـــه ولا الأرواحُ طــوعَ عِنــانِ
سـَدَّتْ طريقكمـا الحُتـوفُ وأنتمـا
تتحرقــانِ هــوىً إلــى الأوطـانِ
ومشـى الـرَّدى بكمـا وتحتَ جناحهِ
جســمانِ بــل قلبــانِ محترقـانِ
يــا ملهمـيَّ الشـعرَ هـذا موقـفٌ
الشــعرُ فيــه فــوق كـلِّ بيـانِ
لــوددتُ لـو أنِّـي عرضـتُ بنـاتُه
فـي المهرجـانِ نـواثرَ الريحـانِ
وعقـدتُ مـن شـعري ومـن ريحانها
إكليــلَ غــارٍ أو نظيــمَ جُمـانِ
أنا من يُغَنّي بالمصارع في العُلى
ويَشــــيدُ بـــالآلام والأحـــزانِ
مــاذا وراءَ الـدمعِ مـن أمنيـةٍ
أوْ مـا وراءَ النّـوحِ مـن نشـدانِ
أصبحتُ ذا القلبِ الحديدِ وإن أكُنْ
فـي النـاسِ ذاك الشاعِرَ الإنساني
ووهبــتُ قلـبي للخطـارِ فللهـوى
شــطرٌ وللعليــاءِ شــطرٌ ثــاني
وعشـقتُ مـوتَ الخالـدين وعِفتُ من
عمــري حقــارةَ كـلِّ يـومٍ فـاني
لـولا الضـحايا الباذلونَ دماءَهمْ
طــوتِ الوجـودَ غيابـةُ النسـيانِ
هـذا الـدمُ الغالي الذي أرخصتمُ
هـوَ فـي بنـاءِ المجـدِ أولُ باني
تبنــونَ للـوطنِ الحيـاةَ وهكـذا
تبنـي الحيـاةَ مصـارعُ الشـجعانِ
مثَّلتمـا فـي المـوتِ وحـدةَ أمـةٍ
ذاقــت مـن التفريـقِ كـلَّ هـوانِ
مســحَ الهلالُ دمَ الصـليبِ وضـمّدتْ
جُــرْحَ الأهلَّــةِ راحــةُ الصـلبانِ
إن كـان فـي ساحِ الردى لكليكما
مثــلٌ ففــي ســاحِ الفـدا مَثلانِ
عــذراً فرنســا إن جزعـتِ فـإنه
قــدَرٌ ومـا لـكِ بالقضـاءِ يـدانِ
هزَّتــكِ بالرَّوعـاتِ قبـلَ مصـابِنا
أمــمٌ ملكــنَ أعنَّــةَ الطيــرانِ
واسـيتِ مصـرَ فمـا هـو نجـمٌ لها
إلَّا ومنــكِ عليــه صــدرٌ حــاني
حــيِّ ســماءَ الفرقــدينِ وقدِّسـي
مــن تربِـكِ الغـالي أعـزَّ مكـانِ
فهنـــا دمٌ روَّى ثــراكِ وههنــا
قلبــانِ تحــت الصـخرِ يختلجـانِ
يـا أمـةَ الشـهداءِ أنـتِ بثُكلهمْ
أدرى وبــــالأحزانِ والأشــــجانِ
الغــارُ أحقـرُ أن يكلِّـلَ هـامَهمْ
ورؤوســهم أغلــى مـن التيجـانِ
لِغَــدٍ صـبرنا للزمـانِ وفـي غـدٍ
نعفــو ونغفـرُ للزمـانِ الجـاني
ونمـــدُّ للأيـــام كــفَّ مصــافحٍ
يجــزي المسـيءَ إليـه بالإحسـانِ
ونُــدِلُّ فــوقَ النيــراتِ بمـوكبٍ
فيــه الحِجَـى والبـأسُ يلتقيـانِ
ونهــزُّ أجنحـةَ الحيـاةِ ونعتلـي
بخفـــافهنَّ منـــاكبَ العقبــانِ
وننــصُّ رايـةَ مصـرَ أنَّـى تشـتهي
مصــرٌ ويرضــاهُ لهــا الهرمـانِ
أَقبِــلْ ســلاحَ الجَـوِّ إِنَّ عيوننـا
لِلقــاكَ لَـم يَغمـضْ لَهـا جِفنـانِ
أقْبِــلْ ســلاحَ الجـوِّ إن قلوبنـا
كــادتْ تطيــرُ إليـكَ بالخفقـانِ
رفـرفْ علـى البلـدِ الأميـنِ وحيِّهِ
وانـزلْ إلـى الـوادي وطِرْ بأمانِ
كــنْ للســلامِ وقــاءَه ولــواءَه
وشــعاعه الهـادي علـى الأرمـانِ
وإذا دعتــكَ الحادثــاتُ فلبِّهـا
بحميَّــةِ المســتقتلِ المتفــاني
ليضــنَّ بالأعمــارِ كــلُّ معــاجزٍ
وليخْــشَ حـربَ الـدهرِ كـلُّ جبـانِ
لِيَثُـرْ علـى القضـبانِ كـلُّ معـذبٍ
وليحطــمِ الأصــفادَ كــلُّ معـاني
هـذا الزمـانُ الحـرُّ مـا لشعوبه
صــبرٌ علــى الأصـفادِ والقضـبانِ
لكـمُ الغـدُ المرجوُّ فتيانَ الحمى
واليـومَ يـومكمُ العظيـمُ الشـانِ
لا تثنينَّكُـــمُ المنايــا إنهــا
ســرُّ البقــاءِ وســنةُ العمـرانِ
كونـوا من الفادينَ إن عزَّ الفدا
كـم في الفداءِ من الخلودِ معاني
ولئنْ حُرمتـمْ مـن متـاعِ شـبابكم
إنَّ النعيــمَ يُنــال بالحرمــان
ليَكُـنْ لكـمْ فـي كـلِّ أفـقٍ طـائرٌ
ليكُــنْ لكـمْ فـي كـلِّ أرضٍ بـاني
ولينخســن البحـرَ مـن أسـطولِكم
عَلــمٌ كنجــم المدلـجِ الحيـرانِ
سـيروا بهـدْي الأحمريـنِ ومهّـدوا
بهمــا سـبيلَ المجـدِ والسـلطانِ
لـم تبصـرِ الأممُ الحياةَ على سنىً
كالنـار فـي شَفَقِ الدماءِ القاني
علي محمود طه المهندس.شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.