هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا صاحِ شَمس العُلومِ اليومَ قَد غَربت
وَالأَنجُـم اِنكَـدَرَت وَالسـّاعَةُ اِقتَرَبـت
وَضـــَجَّتِ الأَرضُ وَاِهـــتزّت مُزلزَلَـــةً
فَخالَهـا النّـاسُ لَمّـا زُلزلـت وَجَبـت
وَالنّـاسُ قَـد ذُهِلَـت بِمـا أَلـمّ بِهـا
وَهاجَهــا مـا دَهاهـا الآنَ وَاِضـطَرَبت
وَالعَقـلُ قَـد تـاهَ وَالأَبصـارُ شاخِصـةٌ
وَالفَهـمُ قَـد ضـاعَ وَالأَفكار قَد ذَهَبَت
وَأَظلَــم الكَــون وَالأَطيــارُ حـائِرةٌ
وَالنّـاسُ سـَكرى وَمنهـا لبّهـا سـُلِبَت
وَالقَلـبُ مُنفَطِـرٌ وَالـروحُ قَـد زهقـت
وَشـَبَّتِ النّـارُ فـي الأكبـادِ وَاِلتَهَبَت
وَالعَيـنُ قَـد سـَفَحت مِنهـا مَـدامِعُها
مِثـل العَقيـقِ وَمثـلَ السّحبِ قَد سكبَت
تَبكـي عَلـى مَـن أُصـيبَ المُسلِمونَ بِهِ
شـَمس العُلـومِ الّتي عَنهُم قَدِ اِحتَجَبَت
العـارِفُ الفـردُ وَالقطـبُ الوليّ وَمَن
لَـهُ الكَرامـاتُ قَـد صـحّت وَمـا كَذبت
الزّاهِـدُ المُتّقـي طَـودُ المَعـارفِ من
عَليــهِ أَعلامُهــا لِلهـدْيِ قَـد نصـبَت
بَحــرُ المَعـارِفِ لَـم تُـدرك سـَواحِله
مِنــهُ لَنـا دُررُ الأَسـرارِ قَـد جلبـت
كَأَنّمــا أَبحُـر العِرفـانِ لَـو عظمـت
جَــداولُ لَــو إِلــى عِرفـانِهِ نُسـبَت
الجَهبَــذُ العـالِمُ النّحريـر سـيّدنا
بَحـرُ العلـومِ الّـذي أَلفـاظُهُ عـذبت
البـارِعُ المُتقـنُ الحَـبر الإِمـام بِهِ
كــلّ الأَئِمّــةِ رَوْمَ القـدوةِ اِنتَصـَبَت
كــلُّ العُلــومِ تَبَــدَّت وَسـطَ فِكرَتِـهِ
كَأَنّمــا صــوّرت فيهــا أَوِ اِكتَتَبـت
محقِّــقٌ دقّــة التّــدقيقِ مِنـهُ غَـدَت
تَبـدو عَلـى جَبهَـةِ التّحقيقِ قَد كتبت
مُفسـّرُ الـوَقتِ بَيضـاوي الزّمـانِ وَمَن
فيـهِ التّفاسـيرُ للإِتقـانِ قَـد رغبَـت
الحـافظُ الثّقـةُ الثّبـت الصّدوقُ وَمَن
هـوَ البخـاري بِهَـذا العَصـرِ صحّ ثبت
فَقيـه ذا العَصـرِ بـدر الفِقهِ مالِكهُ
سـبكي الأُصـول بِـهِ اِعـتزّت وَفيهِ رَبت
الأَشـــعَري الّـــذي أَســياف حجّتــه
سـُلّت عَلـى زيـغِ أَهلِ الزّيغِ وَاِقتضبَت
الشــّاعِرُ الفـذُّ مَـن دامَـت قَريحَتـهُ
نَضــّاخة العَيــن لا قَلَّــت ولا نضـبَت
مُحمّــدٌ شــَمسُ ديــنِ اللَّــه سـَيّدنا
وَمَـن بِـهِ في الهُدى الأَمثال قَد ضُرِبَت
هُــوَ المَســيريُّ مَــن قَلَّـت نَظـائِرهُ
وَلِلوجـودِ أَبَـت فـي ذا الزّمـانِ أبت
أَكــرِم بِــأَخلاقِهِ تَزهــو مَحاســنها
بِالحُسـنِ قَـد نَشـأت لِلطـف قَـد كسبَت
ســَطَت عَلَيـه المَنايـا وَهـيَ غـادرة
فَفيــهِ يــا أَسـفي أَظفارهـا نشـبَت
إِنّ المَنايــا لُيــوث تِلــك ضـارِية
عَلــى النُّفـوسِ بِلا ريـب لَقَـد وَثَبَـت
غَـــدّارة تَخطِــفُ الأَخيــارَ عادِيَــة
أَمـا تَراهـا لَـه مِـن بَينِنا اِغتصبَت
كُـلّ النّفـوسِ غَـدَت فـي أَسـرِ قَبضَتِها
لا نَفـس مِنهـا وربِّ الـبيتِ قَـد هَرَبَت
كَـم بُـرج عُمـر لَقَـد هَـدّت وَقَد هَدمت
أَمـا بِهـا أَبـرج الأَعمـارِ قَـد خَرِبَت
لَــو أَنّهــا تَرتَضـي الأَرواح فَـديتهُ
لَعَنــهُ أَرواحنــا مِنّـا لَهـا وهبَـت
نَبكــي دَمــاء عَلَيــه الأَرضَ خاضـبة
أَما تَرى الأَرضَ مِن تلكَ الدّما اِختَضبت
كِــدنا نَسـيلُ نُفوسـاً مِـن لَواحِظنـا
وَالكــلّ يَحســب مِــن آمـاقِهِ جـذبت
دَعــاهُ مَــولاهُ لِلفــردَوسِ يَســكُنها
وَالحـور فيهـا لَـهُ لا شـَكّ قَـد خطبت
لَبّــى مُجيبــاً يَجـدّ السـّير تَحمِلُـه
لَهـا مَطايـا الرّضا إِذ فيهِ قَد ذهبت
إِن غـابَ عَنّـا فَقَـد أَبقـى لَنا خلفاً
شَمسـاً مِـنَ الفَضـلِ لا زالَـت وَلا حجبت
وَالشـّمس إِن غَربـت فَالبـدرُ يَخلِفُهـا
كَأَنّهــا لَــم تَغِــب عنّـا وَلا غربـت
هـوَ اِبنـهُ مُصـطفى العَليـاء في شَرَفٍ
وَمِـن مَعاليهِ مِن أَسنى العُلى اِنتخبت
الكامِـلُ الشـّهمُ بَـدرُ العلـمِ كَوكبه
أَنــوارهُ لِظلامِ الجَهــلِ قَــد غَلَبَـت
غُصـنُ الكَمـالِ وَمِـن رَوضِ الكَمالِ بَدا
مَـا أَحسَن الغُصن في رَوضِ الكَمال نَبَت
تَسـري اللّطافـة فـي أَجـزاءِ قـامَتِهِ
كَأَنّهـا مِـن مِيـاهِ اللّطـفِ قَـد شربت
خِــدن البَلاغَــةِ حــدِّثْ عَــن بَلاغَتـهِ
فَإِنّهـــا لِســواه الآنَ مــا وهبــت
أَهــل البَلاغَــةِ لَــم تسـمَع بَلاغَتـه
إِلّا وَمِـن حُسـنِها الزّاهـي لَقَـد عجبت
مـا إِن تَكلّـم إِلا الـرّوح قَـد فَرِحَـت
وَالعَيــنُ قـرّت وَإِلّا الأُذن قَـد طربَـت
فَكَـم نَهَبنـا ثَميـنَ الـدُّرِّ مِـن فَمِـهِ
مِـــن نَــثرهِ درّه آذاننــا نهبَــت
حَيّـاهُ مَـولاهُ وَأَحيـاهُ الزّمـانُ لَنـا
وَأَكمَــد اللَّــهُ أَضـداداً لَـه وَكبـت
وَدامَ يبقــى لَنــا حتّــى نَشـِمّ بِـهِ
شــَذى أَبيــهِ فَتشــفى أَكبـدٌ وصـبَت
يـا أَيّهـا الشـّهمُ سـَلّم لِلقضاءِ فَما
غَيـر القَـديمِ لَـه غيـر الفَناءِ ثَبَت
وَيـا أَخـا اللـبّ صـَبراً إِذ أَصَبت بِهِ
مَـنِ المَصـائبُ عَنـه يـا نَـبيه نَبَـت
مَـن يَصـطَبِر فَلَـهُ الأجـرُ الجَزيلُ كَما
لَـهُ عَليـهِ جنـانُ الخلـدِ قَـد وجبـت
وَالمَــوتُ حَتـمٌ وَكـلُّ النّـاسِ تطعمـه
أَلَـم تَـكُ الرّسل كَأس الحَتفِ قَد شَرِبَت
لِـذا خُلقنـا لِهـذا النّـاسُ قَد وجدت
كَــذا بِـهِ بنيـة الآجـالِ قَـد خربـت
وَفــي المُصــيبَةِ بِالمختـالِ تَسـلية
عَـن كـلِّ مـا نَكبة فيها الورى نكبت
وَاللَّـه يَحبـوهُ فـي الفِـردَوسِ مَنزلة
مِنـهُ تَعـالى دَنـت مِنـهُ لَقَـد قربـت
وَاِسـلَم وَدُم فـي أَمانِ اللَّهِ ما هَطَلت
سـَحائِبُ الأفـقِ مـا لِلوَبـلِ قَـد سكبت
مـا الفَتـحُ فـي رثيـهِ إِيّاه أَنشَدكم
يـا صاحِ شَمس العُلوم اليومَ قَد غَرُبَت
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.