هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا أَعــدَلَ الأَفلاكَ فــي دَوَرانِهـا
أَفَلا رَأَيــتَ القســطَ فـي ميزانِهـا
هَــذي أَمــانِيَّ الّــتي قَـد رُمتهـا
وَودِدتُهــــا بلِّغتُهـــا لأَوانِهـــا
وافَــت أَوان وُجودِهــا فَعَلمــت أَن
نَ أُمورنـــا مَرهونـــة بِزَمانِهــا
جـاءَت عَلـى شـَغف الحَشـا بِبلوغِهـا
فَاِرتــاحَ حيــنَ بُلوغهـا وَعيانِهـا
وَالآنَ قَـــرَّت بِالبشـــائِرِ أَعيُـــنٌ
قَـد طـالَ بُعـدُ النّـومِ عَن أَجفانِها
بَــل رَطَّبـت مِنّـا البشـائِرُ أَكبـداً
كــادَت تَــذوبُ حَــرارَةً بِجنانهــا
ســَرَّت قُلوبـاً فـي الحَشـاءِ تَسـَعَّرت
كـادَت تُـذيبُ الجسـمَ مِـن نيرَانِهـا
شــَعَلت بِهــا نـار التّـوهّمِ فِكـرَةٌ
قَـد أدخَـل التّشـتيت فـي أَذهانِهـا
لَكِــن بَـدا صـُبحُ اليقيـنِ فَـأُطفِئَت
وَبِســيفِهِ قَــد كـانَ قَطـع لِسـانِها
وَاِمتَــدّ ذاكَ الصــّبحُ يَنشـُرُ ضـَوءهُ
بِبَشــائِرِ الأَفــراحِ فــي أَكوانِهـا
وَيَحيـكُ مِـن نـورِ السـّرورِ مَطارفـاً
يَكســو بِهـا الأَرواح مَـع جُثمانِهـا
جــاءَ البَشـيرُ بِمـا نَـرومُ مُبشـِّراً
فــي وَقـتِ إِشـراقِ السـّعودِ وَآنِهـا
وَتَقـارن السـّعدينِ فـي كَبـد السّما
وَتَباعــد المِرّيــخِ مِــن كيوانِهـا
بُشــراهُ كــانَت لِلقُلــوبِ دَواءهـا
كَمُفَــرّح اليــاقوتِ مِــن خَفَقانِهـا
كــادَت تَسـيلُ مِـنَ السـّرورِ وَإِنّمـا
حفّــت بِلُطــفِ اللَّــهِ مِـن سـَيَلانِها
أَبـدى لَنـا أَنّ الـوزارَة قَـد أَتَـت
شـِبل العُلَـى مـن عُـدَّ مِـن أَخدانِها
وَالمــاء رُدَّ إِلــى مَجـاريهِ الّـتي
نَشـَفت وَغيـضَ المـاءُ مِـن غُـدرانِها
وَالشــّمسُ رُدَّت لِلمَنــازِلِ بِالهَنــا
فـي عِزِّهـا السـّامي وفـي سـُلطانِها
جاءَت إِلى اللّيثِ الغضنفر في الوَغى
وَمُفــرّقِ الفُرســانِ مِــن مَيـدانِها
وَمُخـــوّف الآســـادِ فــي آجامِهــا
وَمُهـــرِّبِ الأَبطــالِ مَــع صــَوَلانِها
رَبّ القَواضـِبِ مـا اِنتَضـاها سـاحِباً
إِلّا وَمــاتَ اللَّيــثُ مِــن لَمَعانهـا
رَبّ العَـوالي السـُّمر مـا إِن هَزَّهـا
إِلّا وَقــامَ الحتــفُ عِنــدَ سـِنانِها
مَــن يَنظـمُ الأَكبـادَ فيهـا طاعِنـاً
وَيُبيـد فيهـا الأُسـدَ مِـن فُرسـانِها
الفــارِس البَطَـلُ الّـذي دانَـت لَـهُ
كُــلّ الفَــوارس فُرســها عُربانهـا
مــا راهَــنَ الفُرسـانَ إِلّا وَاِحتَـوى
قصــبَ الســّباقِ وَحــازَه بُرهانُهـا
تَسـمو بِـهِ الخَيـلُ العِـرابُ وَتَزدَهي
وَتُســابِقُ الأَطيــارَ فــي طَيَرانهـا
لَـو قَـد عَلا مِنهـا القَصـيرُ لَشـِمته
يَسـمو السـّماءَ وَيَـدنُ مِـن مِيزانِها
مَجــدُ الأَماجِـدِ عـزُّ أَبنـاءِ العُلـى
شـَرَف السـّيادَةِ فـي رِفاعـةِ شـَأنِها
بَـل عَيـنُ أَعيـانِ الأَكارِمِ في الوَرى
وَضـِياؤُها فـي الـدّهرِ بَـل إِنسانُها
رَبُّ المَعــالي وَالفَواضــل وَالنّـدى
رَبّ الفَصـــائِلِ خَيرهــا وَحِســانها
مَــنْ كَفُّـهُ تُـزري السـّحابَ بِجودِهـا
وَتَفيـضُ فَيـضَ البَحـرِ فـي إِحسـانِها
رَبّ الفَصــاحَةِ وَالبَلاغَــةِ مَـن حَـوى
ســِحرَ العُقــولِ بِحُسـنِها وَبَيانِهـا
لَـو كـانَ فيمَـن قَـد تَقَـدَّم لَم يَكُن
فـــي قســِّها ذِكــرٌ وَلا ســَحبانِها
ربّ السـّجايا وَالصـّفات الفَـردِ فـي
مَحمودِهـــا وَســـَنِيِّها وَحســـانِها
علـــم وَحِلــم فــي محــل حكمــةٌ
قَـد أَجمَـعَ الحُكمـا عَلـى إِتقانِهـا
عَـــدلٌ وَرِفــقٌ ثــمَّ ليــن رَحمــة
لَهَجَـت جَميـعُ النّـاسِ فـي شـُكرانِها
فــي قَلبِــهِ وَهـوَ الرّقيـقُ فُـؤادهُ
قَــد أَودعـت وَاللَّـهِ مِـن رحمانهـا
وَتَواضــع للَّــهِ مَــع تَقــوى لَــهُ
فــي حُســنِ إِخلاصٍ لَــدى إِتيانِهــا
وَبَشاشــــَة وَوَجاهَــــة بِمَهابَـــة
تـابَت لَـدَيها الأسـدُ مِـن عِصـيانِها
يَخشــاهُ حتّــى غَيــر رائيـهِ كَمـا
تُخشـى القَواضـبُ وَهـيَ فـي أَجفانِها
وَسِياســـة كَمُلَــت بِنــوِرِ فِراســَةٍ
صـينَت بِهـا فـي الدَّهرِ مِن نُقصانِها
وَخَلائق أَســـنى المَحاســن تَكتَســي
مِثــل الأَزاهِـر فـي رَبيـع أَوانِهـا
الشــّهم عَبــد اللَّــه سـَيِّد وَقتـهِ
مَــنْ لِلســّيادَةِ عُـدّ فـي تيجانِهـا
إِنّ الــوزارَة قَــد أَتَتــهُ وَإِنّهـا
مَيّاســـة تَختــالُ فــي أَردانِهــا
جــادَت بِهــا كَرمــاً عَلَيـهِ دَولـةٌ
قَــد خُلِّـد التشـييدُ فـي أَركانِهـا
الدّولَــة الغـرّاء فـي دُوَلِ الـوَرى
منحَــت دَوام النّصـرِ فـي أَعوانِهـا
مـا نالَهـا فيمَـن مَضـى ملـكٌ مَضـى
هَــل نالَهــا إِلّا بَنــو عُثمانِهــا
لا ســـِيَّما ســـُلطانِنا مَحمـــودِهم
تـاجِ الملـوكِ الصـِّيد بَـل سلطانُها
مَلـــك عَظيـــم لا مَليــك نَظيــره
عِــزّ الملـوكِ وَفيـهِ رِفعـة شـَانها
وُزراؤهُ مِثـــل المُلــوكِ تَقَــدّموا
مِــن قَيصــر فيهـا وَمِـن خاقانِهـا
جـــادَت قَريحَتُــهُ بِفَيــضِ مَكــارِمٍ
بِالرّتبَــةِ العَليـاءِ مِـن إِحسـانِها
وَهـيَ الـوِزارَة أَنعمـت فيهـا عَلـى
ذا الشـَّهمِ إِذ شـامَتهُ مِـن أَعيانِها
وَحَبتــه مَعهــا مَنصــباً بِبِلادنــا
تَختــارهُ الــوُزراءُ عَـن بُلـدانِها
فـي حكـمِ صـَيدا مَـع طرابلـسَ الّتي
عُــدّت دِمشـق الشـّام مِـن أَقرانِهـا
مَـع حكـمِ عكّـاءَ الّـتي تـزري بِمـص
رَ مِــنَ العَريـشِ لِمنتهـى أَسـوانِها
لَـو أَنّهـا كـانَت كَهَـذا اليّـومِ لَم
تَفخَـر مُلـوك الفُـرسِ فـي إِيوانِهـا
ضــــَمّته هاتيـــكَ البلاد محبّـــةً
ضـــَمَّ المحــبّ وَشــبكت بِبَنانهــا
رامَتــهُ والِيَهــا تضــرّعُ دائمــاً
بِأَكفِّهـــا وَخشـــوعِها بِجنانهـــا
وَاللَّــه ربّــي قَـد أَجـاب دعاءَهـا
لــدعائها مِــن قَلبِهــا وَلِسـانِها
فَرحَــت بِــهِ تلــكَ البلادُ وأهلهـا
وَرَمَــت ثِيـاب الغـمِّ مَـع أَحزانِهـا
للَّــهِ ربّــي الحمــدُ آمـنَ أَهلهـا
مِــن لُطفِـهِ بِالفضـلِ فـي أَوطانِهـا
يـا أَيّها الشّهمُ الوزيرُ أَخو التّقى
رَبّ المَعـــالي آخِـــذاً بِعنانِهــا
يـا رَوضـةَ المَعـروفِ وَالفضـلِ الّتي
تَبـدو المَكـارمُ مِنـكَ فـي أَفنانِها
اللَّــهُ ربّــي قَــد حَبــاكَ بِنِعمَـةٍ
كــلّ المَــواهِبِ فـي يَـديْ مَنّانِهـا
فَمنحــتَ فــي هَــذي البِلادِ بِدَولـةٍ
فَاِجعَـل دَوامَ العَـدلِ مِـن شـُكرانِها
هاتيــكَ دَوحــةَ رَحمـةٍ قَـد أَورقـت
وَالعَـدل ثـمّ الحِلـم مِـن أَغصـانِها
نَجنــي ثِمـارَ الأَمـنِ مِـن أَغصـانِها
مُتَظلّليــــنَ بِظِلِّهـــا وَأَمانِهـــا
فَــاِهنَئ بِهـا مَسـرورَ قَلـبٍ باسـِماً
وَقَريـر عَيـنٍ فـي الـدُّنى وَزَمانِهـا
وَاِســلَم وَدُم فــي عِــزِّ جـاهٍ دائم
مَعــهُ الســُّعودُ تُحيطُــهُ بقرانهـا
مــا غَــرَّدت وَرقـاء فَـوقَ غُصـونِها
بَـل مـا الـبروقُ تُضيء في لَمَعانها
مــا بــانَ صــُبحٌ أَو تَبـدّى كَـوكَبٌ
مــا دامَــتِ الأَفلاكُ فــي دَوَرانهـا
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.