هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَــذَكَّرَ أَيّــامَ اللّــوى فَبَكـى وَجـداً
وَفَرَّقَــتِ الأَشـواق مِـن جَـوفِه الكبـدا
وَأَفــرَطَ فيــهِ الشـّوق وَجـداً وَلَوعـةً
وَمِنـهُ بِنـاءُ العمـرِ وَالحيـل قَد هُدّا
وَقَـد شـابَ هـدبُ العَيـنِ وَاِسوَدَّ دَمعُها
وَقَـد كـانَ مُبيَضـّاً فَقَـد صـارَ مُسـودّا
وَمِنــهُ لَقَــد وَلّــى وَمــاتَ شــَبابُهُ
فَكَفَّنـــه مِــن شــيبِ لمّتِــهِ بــردا
وَقَــد مَـرَّ فيـهِ ذِكـرُ طيبـةَ فَاِغتَـدى
خَـــدين هِيـــام لا يَقِــرُّ وَلا يَهــدا
يُكَتِّــمُ مِــن خَــوفِ الشــّماتَةِ وَجـدَهُ
وَجالــدَ حتّــى صـَيَّر الجلـد الجِلـدا
وَمِــن بَيــنِ أَحشــاه حَريــق صـَبابَةٍ
يُهَيِّجــهُ تِــذكارهُ البــان أَو نَجـدا
إِذا نــامَتِ الســّمّارُ هــوّم جالِســاً
وَجـافى لِفَـرطِ الوَجـدِ تَوسـيدهُ الخدّا
وَكَيـفَ يَنـامُ اللّيـلَ مَـن كـانَ هائِماً
وَقَــد مَلأ التــذكارُ أَعيُنَــهُ ســُهدا
بِحَيــثُ مُقاســاةُ التّــولُّهِ وَالهَــوى
أَضــَرَّت بِــهِ حَتّــى تَجــاوَزَتِ الحـدّا
فَأَصــبَحَ مُلتَــفَّ الضــّلوعِ عَلـى جَـوى
يُـذيبُ بَقايـا الـرّوحِ وَالنّفـسَ الكدّا
حَـبيس هَـوىً صـَالَت عَلَيـهِ يَـدُ النّـوى
وَقَــد قنطتــهُ أَن يُفــكَّ وَأَن يُفــدى
رَمَـت فيـهِ عَـن قَـوسِ المَهالكِ فَاِرتَمى
وَأقعـــد لَــم يَســطع لِأَحبــابِهِ رَدَّا
طَريــح لَــدى بَيــروتَ سـالَت جُروحُـهُ
وَقَــد جَعَلـوا فـي طيبـةٍ لَهـمُ مَهـدا
بِمـاذا يرَجّـى القـربَ مَـنْ ذاكَ حـالُهُ
وَقَــد أفعــمَ التّقـديرُ شـِقّته بُعـدا
إِذا اِسـتَعمَل الآمـالَ فـي مَسلَكِ الرّجا
تَمـدُّ عَـوادي الـدّهر مِـن دونِـهِ حـدّا
سـَقَى اللَّـه مِـن عَينـي ملـثّ دُموعِهـا
مَعاهــد لَــم أَنقُــض لِـذِمّتها عَهـدا
بِحَيــث صــَبا نَجـد سـحيراً إِذا سـَرى
يُقَبِّـل فـي أَكنافِهـا الشـّيحَ وَالرّندا
وَطيــبَ أَوانٍ كُنـت أَجنـي بِـهِ الصـّفا
وَأَرشـفُ مِـن كَـأسِ الأَمـاني بِـهِ شـَهدا
مَضــى فَـذَكت نـارُ الصـّبابَةِ وَالجَـوى
بِقَلــبي كَـأَنّي مـا وَجـدتُ لَـه بَـردا
لَـكِ اللَّـه يـا ريـحَ الحِجازِ إِذا سَرى
يُجـدِّدُ فـي قَلـبي لِنـارِ الجَـوى وَقدا
وَهَــبَّ عَلــى أَرجــاءِ طيبَــة موهنـاً
يُصـافِحُ فيهـا النّـورَ إِنْ بانَ وَاِمتَدّا
تحمَّــل لِخَيــرِ الخَلــقِ أَفضـَل مُرسـَلٍ
مِـنَ الـوالِهِ المُشـتاقِ أَشرف ما يُهدى
نَبِــيّ هـوَ النّـورُ الّـذي مِنـهُ كُـوِّنت
وَأُوجِـدتِ الأَكـوان فَهـوَ لَهـا المَبـدا
وَكـــانَ نَبِيّــاً قَبــلَ أَن كــانَ آدمٌ
وَآدمُ مــا نــالَ الوجـودَ وَلا اِعتَـدّا
نَـــبيٌّ أَقَـــرَّ اللَّــهُ ربّــيَ نــورَهُ
بِأَصــلابِ آبــاءٍ تَســامَوْا بِـهِ مَجـدا
وَخَيــر بُطــونٍ مِــن كــرائِمَ طُهِّــرَت
وَنـالَت بِـهِ العلياءَ وَاليمنَ وَالسّعدا
وَأَرحامُهـــا ضـــَمّتهُ وَهــيَ جَــواهِرٌ
فَيـا فَخرَهـا إِذ ضـَمَّتِ الجَوهَرَ الفَردا
تَنَقّـــل مِــن صــلبٍ شــَريفٍ لِمِثلِــهِ
وَفــي جَبهَـةِ الآبـاءِ ربّـي لَـهُ أَبـدى
إِلــى أَن تَبَــدّى لِلوجــودِ وَأَزهَــرَت
بِمَولِـــدِه الأَكـــوانُ وَاِمتَلأت رُشــدا
تَباشــــَرَتِ الأَملاكُ وَالأَرضُ وَالســــّما
بِمَولِــدِهِ وَالخلــق طـرّاً ولـو أَعْـدَا
وَقَــد خَـرَّتِ الأَصـنامُ عَـن بَيـتِ رَبّنـا
وَإِيــوان كِسـرى شـُقَّ بَـل بَعضـُهُ هُـدّا
وَصــــَيَّرهُ شـــَمسَ النّبـــوّةَ ربّـــه
فَيا تعسَ أَعمى القَلبِ إِذ كانَ لَم يُهْدى
وَأَرســـَلهُ الرّحمــنُ لِلخَلــقِ رَحمَــةً
فَكَـم نِقمَـة عَنهـم بِـهِ اللَّـه قَد رَدّا
وَأَيَّــــدهُ بِــــالمُعجِزاتِ وَبَعضـــها
لَقَـد دامَ كَـالقُرآنِ في الدّهرِ وَاِمتَدّا
وَمِنها اِنشِقاقُ البدرِ نِصفَينِ في السّما
وَإِحيــاؤُهُ بِنتــاً لَقَــد هَلَكـت وَأدا
وَفـي كَفِّـهِ البيضـاءِ قَـد سـَبَّحَ الحَصا
وَمِنهـا لَـهُ شـَكوى البَعيـر وَقَـد ندّا
وَحَــنَّ عَلَيــه الجِــذعُ عِنــدَ فِراقـهِ
فَواعَـدَهُ يَحبـوهُ فـي الجنَّـة الخُلـدا
وَجــاءَت لَــهُ الأَشــجارُ سـاجِدَةً وَقَـد
تَمَشــَّت تَقــدُّ الأَرضَ فـي مَشـيِها قَـدّا
نَبِــيٌّ عَظيــمُ القَــدرِ لِلرّســلِ سـَيِّد
وَســـَمّاهُ مَـــولاهُ لِرفعِـــهِ عَبـــدا
وَفينـا بِـأَمرِ اللَّـهِ قَـد قـامَ داعِياً
إِلـى الحـقِّ يَهـدينا وَقَد بَذَل الجُهدا
وَأَيَّــد ديــنَ اللَّــه قَطعــاً بِحجَّــةٍ
وَســَيفٍ يَقــدّ الأَرضَ وَالحَجـر الصـّلدا
بِصــَحبٍ هُــمُ الآســادُ فـي كـلِّ مَعـركٍ
أَذلُّـوا إِذا صـالوا الضـّياغِمَ وَالأُسْدا
وَبــاعوا بِــهِ الأَرواحَ نَصـراً لِـدينِهِ
وَكـانوا لَـهُ جُنـداً وَأَنعِـمْ بِهِم جُندا
فَيـا أَشـرَفَ الرُّسـلِ الكـرامِ وَخَيرِهـم
وَخـــاتمهم بَعثــاً وَأَوَّلَهــم مَبــدا
وَأَكـــبرهم نَفســـاً وَأَســـناهم ذُرى
وَأَرحمهــم قَلبــاً وَأَرأَفهــم كبــدا
وَأَثبَتهـــم جَأشــاً وَأَطــوَلهم يــداً
وَأَوســَعِهم حِلمــاً وَأَرفَعِهــم مَجــدا
وَأَعرَفِهـــم بِــاللَّه وَأَتقــاهمُ لَــهُ
وَأَخشـــاهُمُ مِنــهُ وَأَكــثرهم زُهــدا
وَأَعظَمِهـــم يَــوم القِيــامِ شــَفاعَةٍ
فَـأَنتَ شـَفيعٌ سـيّدي لَـم تَنـلِ الـرَّدّا
فَكُـن شـافِعي يَـومَ الزّحـام فَـإنَّ لـي
ذُنوبــاً عِظامــاً لا أُحيـطُ بِهـا عـدّا
دَهَتنــي هُمـومٌ مـا الجِبـالُ تُطيقُهـا
وَلَــو حُمِّلــت بَعضــاً لَأَوســَعَها هـدّا
وَأَثقَلَنـــي مِنهـــا فَظيــعٌ وَهــائِلٌ
لَقَـد فَتَّـت الأَحشـاءَ وَالحيـلَ قَـد هدّا
وَفيـــهِ دِيـــاري لِلخــرابِ مَآلُهــا
وَقَــد شــَمّت الأَضـدادَ مَـولايَ والأعـدا
وَلِلضــدِّ فيــهِ مِثلمــا قيــلَ مَـدخَل
وَإِنّـي لأَرجـو اللَّـه أَن يُهلِـكَ الضـِّدّا
تَشــفّع حَــبيب اللَّــهِ بِـاللَّه عِنـدهُ
أَغِثنــي أَغِثنـي إِنَّنـي كِـدتُ أَن أَردى
وَإِنّــك بــابُ اللَّــهِ مِنــهُ دُخولنـا
وَحاشـا يَنـال الصـدَّ مَـن منهُ قَد عَدّى
وَلا خَيـــرَ إِلّا أَنـــتَ واســـِطة لَــهُ
وَلَـم يَـكُ إِلّا فيـكَ وَإِدراكُنـا القَصدا
وَفيـكَ اِبـنُ فَتـحِ اللَّـهِ حسـنُ خِتـامِهِ
تَــأمّله يــا خَيـر مَـن عُرفـه أَسـدى
وَصــَلّى عَليــك اللَّـه فـي كـلِّ لَمحَـةٍ
وَســـَلَّم تَســليماً تَــوالى ولا حــدّا
مَـدى الـدّهر تِعـدادَ الّـذي هـوَ كائِن
وَمــا كـانَ أَو يَـأتي وَأَضـعافهُ عَـدّا
كَــذاكَ عَلــى الآلِ الكــرامِ جَميعِهـم
وَصـَحبٍ غَـدَوْا مثـلَ النُّجـومِ بِهِم نُهدى
مَـدى الـدَّهرِ مـا هَبَّـت جنـوبٌ وَشـَمأَلٌ
وَمـا السـُّحب قَـد سـَحَّتْ بِوابِلهـا حدّا
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.