هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـَقاها بِلا ضـــرٍّ بِغَيـــثٍ هَطــولِ
ســَحاب الحَيــا مِــن أَربُـعٍ وَطلـولِ
سـَقاها وَلَـو لَـم يطـف ناراً بِمُهجتي
وَلَــم يَحبُنــي مِنــهُ بِبَـردِ غَليلـي
وَحـاكَت لَهـا أَيـدي الثّريّـا مَلابِسـاً
نَســيج الصــّبا ســَدَّتهُ كــفّ قبـولِ
وَإِن حـالَ حـالُ الـدّارِ عمّـا عَهِـدتهُ
فَعَهــدُ الجَـوى بِالـدّارِ غيـر محيـلِ
إِذِ الــدّارُ مِـن لَيلايَ كـانَت أَنيسـةً
وَغصــن النّقــا ريّــان غيـر ذبـولِ
وَشـعب اللّـوى قَـد كانَ واللَّه عامراً
وَرَبــع اللّــوى لَـم يَنشـَعِر بِرَحيـلِ
خَلِيلَــيَّ فــيَّ الوَجـدُ ثـارَ وَشـاقَني
ســـَنا بـــارِقٍ بِــالنيِّرينِ جليــلِ
تَبَــدَّى ســنيُّ الــومضِ مِنــهُ كَـأَنّهُ
أَشـــِعَّةُ حُســنٍ فــي جَــبينٍ جَميــلِ
فَحُثَّـا مَطايـا الجـدّ بِالوَجدِ وَاِقطَعا
فَراســِخَ عَشــراً فــي مَســافَةِ ميـلِ
وَمِيلا بِهاتيـــكَ المَطايــا لَعَلَّهــا
تُقِيـــل بِظِــلٍّ فــي دِمَشــقَ ظليــلِ
فَــإِنّ بِهــا بيضـاً حِسـاناً عَقـائلاً
أَخـــذَنَ بِـــأَرواحٍ لَنـــا وَعُقــولِ
وَفـي الكلَّـةِ الخضـراءِ بَيضـاءُ غُـرَّةٍ
وَحَمـــراءُ خَـــدٍّ بِالجَمــالِ أَســيلِ
وَمَكسـورة الأَجفـانِ مِـن سـِحرِ لَحظِهـا
وَوَطفـــاءِ أَهـــدابٍ بِطــرف كَحيــلِ
طَليقـــة وَجـــهٍ بِالجَمــالِ ملثَّــم
أَســيرَة حُســنٍ فــي الحِسـانِ قَليـلِ
مَعاصـــِمُها قَـــد قيِّــدت بِأَســاوِرٍ
وَأَرجُلهـــا قَـــد قُيِّـــدَت بِحجــولِ
مِــنَ البابِليّــات الجُفـونُ وَسـِحرُها
هُــوَ النّبــل تــوحيهِ لِقلـبِ نَبيـلِ
فَـإِن أوعَـدت بِـالرّميِ مِن نَبلِ جَفنِها
فَإِيعادُهــا بِــالرّمي غَيــر مطــولِ
وَإِن أَوعَـدت بِالقَتـلِ فـي سَيفِ لَحظِها
فَكَــم مِــن صـَريعٍ قَـد تَـرى وَقَتيـلِ
وَفــي ثَغرِهــا خَمـرانِ ريـقٌ وَمَلفَـظ
وَفـي لَحظِهـا المَخمـور أَسـنى شـمولِ
مُخَـــدَّرَة يَحمـــونَ رُؤيَــة حِصــنِها
بِســـُمرٍ عَـــوالٍ أَو بِــبيضِ نُصــولِ
وَكَـم مَنَعـوا الغرثـان وِردَ رضـابِها
وَلَـم يَمنَعـوا الضـيفانَ حُسـنَ نُـزولِ
مَهــاة لَهــا فَتـكُ الأُسـودِ بِمُهجَـتي
وَلَفتــة ظَــبي فــي الكنـاسِ خـذولِ
فَقُلــت لَهـا قَـد ذبـتُ فيـكِ صـَبابَةً
أَمــا أَبصــَرت عَينـاكِ فَـرطَ نُحـولي
إِلامَ أُداوي القَلـبَ نَشـقاً مِـنَ الصَّبا
وَمــا بِعَليــلٍ مِــن شــِفاءِ عَليــلِ
وَحَتّـــامَ أَستَشــفي بِرقّــةِ خَصــرِها
وَأَيّ نَحيــــلٍ يَشــــتَفي بِنَحيــــلِ
وَلَيلـــةَ طَلَّقــتُ الكَــرى وَأَبَنْتُــهُ
عَلــى غَفلَـةِ اللّاحـي وَسـَهو العـذولِ
طَرقــتُ حِمــى لَيلايَ وَالنّسـر حِندِسـاً
صــَليبَ نضــارٍ فــي بُــرودِ أَبيــلِ
أَخـوضُ حِيـاضَ المَـوتِ مِـن دونِ حَيِّهـا
فَــإِنْ جبــت غيلاً صــِرت مِنـهُ بِغِيـلِ
وَمِـــن أَســـَدٍ يَعــدو وَآخــرَ زائِرٍ
وَمِــن ضــَيغَمٍ جــاثٍ وَســاطٍ صــَؤولِ
وَلَـم أَنـسَ طـولَ العُمـرِ منّي مَقالَها
وَقَـد أَبصـَرت فـي الخـدرِ منّي دخولي
رُوَيــدَكَ قَــد أَسـلَمتَ نَفسـكَ لِلـرّدى
وَفيهـــا فَعَلــتَ الآنَ فِعــلَ جَهــولِ
وَفــارِس عَبــسٍ لَيـسَ يَفعَـلُ مِثـلَ ذا
وَمـا كـانَ فـي هَـذا لَـهُ مِـن وصـولِ
فَكَيـفَ إِذا مِـن قَبـلِ قَتلـك قَد سَطَوا
عَلَيـــكَ بِـــأَقوى حجَّـــةٍ وَدَليـــلِ
وَجــالوا بِمِضـمارِ الجِـدالِ تَباحُثـاً
وَأَلقَــوكَ فــي بَحــثٍ عَريــضٍ طَويـلِ
فَقُلــتُ لَهــا مَهلاً فَــديتُكِ بِالحَشـا
رُوَيــدَكِ طيـبي وَاِسـمَعي مـا تَقـولي
فَلَسـتُ أَخـافُ القتـلَ إِذ كُنـتُ عاشِقاً
بِطَعـــنِ ســـِنانٍ أَو نِــزالِ رَعيــلِ
وَهَـل أَختَشـي في البحثِ نَقضاً وَمانِعاً
وَلــي ســَندٌ مِثــل الإِمـامِ الجليـلِ
أَخـي الفَضـلِ بَحـرِ العلمِ طَودِ مَعارفٍ
قَليــل نَظيــرٍ بَــل عَــديمِ مَثيــلِ
شــــَقيق لِنُعمــــان وَذاكَ محمَّـــد
إِمــام فُــروعِ الفِقــهِ ثـمّ الأُصـولِ
هـوَ العابِـدُ النسـَّاكُ وَهوَ اِبن عابد
ذُو النَّسـبِ الزّاكـي الكريـمِ الأَصـيلِ
إِمــام بِــهِ التّحقيــقُ أَدرَكَ سـَعدهُ
وَنــالَ بِــهِ التّــدقيق جَــرَّ ذُيـولِ
فَأَبــدى خَفايــا المُشــكِلات مُوَضـِّحاً
وَوَجَّههـــا حَقّـــاً بِـــوَجه جَميـــلِ
تَأَهَّــل لِلتّحقيــقِ مِـن زَمَـنِ الصـّبا
وَكَــم فــاقَ مِــن شـَيخٍ لَـهُ وَكهـولِ
وَدانَــت لَــه فيــهِ صــُدور جَهابِـذٍ
أَفاضـــِل أَعيـــان كِبـــار فُحــولِ
هُـوَ العـالِمُ النّحريـرُ الجَهبذُ الّذي
لَــهُ حُســنُ إِتقــانٍ وَحســنُ مقــولِ
فَمَعنــى كِتــاب اللّـه نَصـب خَيـالِهِ
كَســُنَّةِ خَيــرِ الخَلــقِ خَيــرِ رَسـولِ
فَلا شـــَيء إِلّا قَــد يُقيــم دَليلَــهُ
فَإِمّــا بِنَــصِّ العقــلِ أَو بِـالنقولِ
لَــهُ اللّـهُ مِـن فَـردٍ قَليـلٍ مِثـالهُ
وَمثــل ســِواه الــدهرَ غيـر قليـلِ
وَجيــه بِــأَخلاقٍ حِســانٍ لَقَــد دَعَـت
إِلــى حســنِ إِقبــالٍ وَحســنِ قَبـولِ
بَليــغ لَــهُ أَسـنى الفَصـاحَةِ دَيـدَنٌ
وَأَثبَتــــه فيـــهِ بَلاغَـــة قيـــلِ
بِســـِحرِ بَيــانٍ بِالبَــديعِ مُطلســم
فَكَــم فيـهِ يَسـبي مِـن حِجـىً وَعُقـولِ
وَصـــَيَّرَ ســَحبانَ البَلاغَــةِ بــاقلاً
تَــرَدّى مَــعَ الإِســكاتِ ثَــوب ذُهـولِ
وَراحَ وَلا إِدراكَ حَتّـــى إِنِ اِغتَـــدي
يَقــولُ بِــأَنّ القَـولَ عيـنُ المَقيـلِ
وَدانَــت لَـهُ شـوسُ القَـوافي مُطيعَـةً
فَلَيــس لَــدَيه الصــّعب غيـر ذلـولِ
وَلَكِنّــهُ مــا اِختـارَ غَيـرَ هِجانهـا
لِخـــودٍ مَعـــان غَيــر ذاتِ بُعــولِ
وَأَركَبَهـــا مِنهــا غَــوانِيَ خــرّداً
عَــذارى عِرابــاً عادِمــات الشـكولِ
رَعــابيب غيــداً بِالجَمــالِ بَديعـة
بِطــرفٍ كَحيــلٍ بَــل وَإطــل نحيــلِ
وَأَلبَســــها مَنظـــوم درٍّ وجـــوهرٍ
وَزَيَّــن مِنهـا الجيـدَ بَعـدَ العطـولِ
أَخـو الرّتبـةِ القَعساءِ وَالأَمجَدِ الّذي
لَــهُ تَخــدم العليــاءُ غيـرَ ملـولِ
وَقَـرَّ عَلـى مَتـنِ المَعـالي إِذِ اِستَوى
وَلَيــسَ لَـهُ مُنـذ اِسـتَوى مـن زميـلِ
أَبو العِزِّ شَمسُ المَجدِ بَدرُ ذَوي العلى
لَقَـد نـالَ فـي العَليـاءِ أَسنى حلولِ
وَمَــن جــارُه يَبـدو العَزيـز بِظلِّـهِ
يَعيــشُ بِطــولِ الــدّهرِ غَيـرَ ذَليـلِ
أَخـو الحلـمِ فـي ليـنٍ وَحُسـنِ إِناءَةٍ
وَمَــن لَيــسَ ذا طَيــشٍ وَلا بِـالعَجولِ
خَــدين النّـدى حـاتم الجـودِ مَعنـهُ
وَمَــن هــوَ بِالتّبــذيرِ خَيـر بَخيـلِ
فَيـا أَيّهـا المَـولى الّذي طابَ سِيرَةً
بِصــيتٍ حَميــدٍ فــي الأَنــامِ جميـلِ
إِلَيــكَ أَخــا الآدابِ بِكــراً يَتيمَـةً
وَأَنـتَ لَهـا فـي الـدّهرِ خَيـر خليـلِ
عَروســاً إِليـكَ الفكـرُ مـولايَ زفّهـا
وَظــلّ لَهــا يَرضــاكَ خيــر حَليــلِ
فَغُــضَّ أَخــا الإِحسـانِ عمّـا يُشـينُها
وَهَبهــا مَــع الإِقبــال حُسـنَ قَبـولِ
وَدُم بِأَمــانِ اللّـهِ فـي طيـبِ عِيشـَةٍ
وَخَيـــــرٍ وَآلاءٍ وَعمــــرٍ طَويــــلِ
وَصــِحّةِ جِســمٍ مـا حَييـت وَمـا شـَدا
حَمــام الرّبــى فــي بُكـرَةٍ وَأَصـيلِ
وَقـالَ اِبـنُ فَتـحِ اللّـه دارَ أَحبّـتي
ســـُقيتِ بِلا ضـــرّ بِغَيـــثٍ هَطـــولِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.