هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَـكَ اللَّـهُ مـا هَـذا التّـواني بِلا جَـدِّ
إِلـى المَطلَـبِ الأَسـنى إِلى غايَةِ القَصدِ
فَحَــثَّ مَطايــا القَصــدِ تَضـرِبْ كبـدها
وَسـُقْها بِسـَوطِ الشـّوقِ فـي غايَةِ الجُهدِ
وَجَـدَّ عَلَيهـا السـّير تَهـوى إِلى المُنى
فَـذَو العَـزمِ مِـن عـاداتِهِ الجد بِالجدِّ
لِنَحــوِ حِمــى عكــار عاليــة الـذُّرى
مُشــيّدة العَليــاءِ بِــالعِزِّ وَالمجــدِ
فَتِلــكَ بُـروجُ العـزِّ فـي الـدَّهرِ كلّـهِ
مِـنَ الشـّرفِ الأَعلـى عَلـى مَطلَـعِ السّعدِ
وَتِلــكَ دِيــارُ الأُنــسِ بَــل هِـيَ جنّـةٌ
زَهَــت فَحَكَتهــا أَو حَكَـت جَنّـة الخلـدِ
وَتِلــكَ دِيــارُ الحُسـنِ تَزهـو رُبوعهـا
وَتَسـمو سـُموَّ الحُسـنِ فـي وَجنَـةِ الخـدِّ
رِيــاضٌ بِهـا المَعـروفُ أَضـحى غِراسـَها
فَــأَثمَرَ هَـذا الغـرسُ لِلجـودِ وَالرفـدِ
وَأُسـقِيَ مـاءَ المَجـدِ مِـن مَنبَـعِ العُلى
فَكـانَ بِـهِ ذا الغـرس أَحلـى مِنَ الشّهدِ
وَأَنبَــتَ أَغصــانَ المَكــارِمِ وَالنّــدى
تَهـزُّ بِأَيـدي الشـُّكرِ وَالمـدحِ وَالحَمـدِ
مَنـــازِلُ أَقمـــارٍ مَطـــالِعُ أَنجُـــمٍ
مَشــارِقُ أَنــوارٍ تَــدلُّ عَلــى الرّشـدِ
بُـــروجِ شــموسٍ فــي ســَماءِ كَــواكِبٍ
أَضــاءَت بِهــا العليـا ضـياءً بِلا حـدِّ
فَـوَدَّت نُجـومُ الأُفـقِ لَـو أَنّهـا السـّما
وَهَــل كــانَ ودُّ المُسـتَحيلاتِ بِالمُجـدي
مَـــواطِنُ أَمجـــادٍ كِـــرام أَكاســـِر
وَغـــاب وَغيـــل لِلضـــّياغِمِ والأُســدِ
هَــوَوا بِــالهَوى العُـذري كـلّ فَضـيلَةٍ
وَلَــم يَهتَــووا أَمثـاَل عَـزَّةَ أَو دَعـدِ
فَلا حُســنَ فــي غَيـرِ الفَضـائِلِ عِنـدَهُم
فَهُـم لَـم يَقولـوا بِالغَواني وَلا المردِ
وَقبلَــــةِ آمـــالٍ وَكَعبَـــةِ قاصـــِدٍ
يَعــودُ بِجـبرِ القَلـبِ لِلفَـوزِ بِالقَصـدِ
فَيــا طيــبَ عَكّـارٍ تَسـيرُ بِـهِ الصـّبا
وَفـي مِثلِـهِ لَـم تَسـرِ يَومـاً صـَبا نَجدِ
لَئِن ضــَلَّ عَنهــا مَــن يُريـد كِرامهـا
فَنَفحُــكَ لا رَيــب إِلَيهــا لَــهُ يهـدي
تَــوَجَّه إِلَيهـا وَاِجهَـد النّفـسَ سـاعِياً
وَســِر ســَيرَ مُشــتاقٍ يَجـدُّ عَلـى وَجـدِ
وَسـِر عامِـداً بِالسـّيرِ وَالسـّعي بُرجَهـا
فَــذَلكَ فــي عكّــار كَــالعَلمِ الفَـردِ
فَعَكّــــار عَيــــنٌ لِلبِلادِ وَبرجِهــــا
فَإِنسـانُها المَكحـول بِالحُسـنِ وَالمَجـدِ
تَــتيهُ بِـهِ عكّـار فَخـراً عَلـى السـّما
وَحــقَّ لَهــا فيـه الفَخـارُ وأن تُبـدي
وَقَــد كــانَ بِـالجَوزاءِ فَخـر سـَمائِها
وَقَـد كـانَتِ الجَـوزاءُ تَخلـو عَـنِ الندِّ
وَإِذ كـانَ هَـذا الـبرجُ قَـد قَـلَّ فَخرها
بِجَوزائِهــا وَالخــط بِــالردِّ وَالطّـردِ
بِـــهِ شـــَمسُ عَليــاءٍ وَعِــزٍّ وَســُؤددٍ
وَبَــدرِ كَمــالٍ لاحَ مِــن جَبهَـةِ السـّعدِ
تَوَلَّـــدَ مِـــن مَجــدٍ بِــأَكرمِ محتَــدٍ
تَســامى عَلــى الأَنسـابِ بِـالأَبِ وَالجـدِّ
تَغَــذَّى بِأَلبــانِ المَكــارِمِ وَالنّــدى
تَرَبّــى بِحضـنِ العِـزِّ مِـن زَمَـنِ المَهـدِ
تَحَلَّــى بِحُسـنِ الخلـقِ مِـن حيـنِ مَهـدِهِ
وَقَــد زيـن بِـالآدابِ مِـن ذَلـكَ العَهـدِ
تَـرَدّى بِبُـرد الحلـمِ مِـن زَمَـنِ الصـِّبا
فَكــانَ لَـهُ وَاللَّـه مِـن أَفخَـرِ البُـردِ
تَجَســــّمَ مِـــن لُطـــفٍ وَذَوقٍ وَرقّـــة
بِطَبــعٍ وَمَعــروفٍ وَخَيــرٍ لَــهُ يُســدي
تَرَكّــب مِــن هَــذي المَحاســِنِ جَـوهراً
فَســمّيَ بِــالتّركيبِ بِــالجَوهَرِ الفـردِ
تَــدَرَّعَ فــي ثَــوبِ الكَمــالِ مطهّــراً
مِـنَ النّقـصِ وَالأَدنـاسِ كَالغَـدرِ وَالحقدِ
جَمـــالُ كَمـــالِ الماجِــدينَ وَعِزِّهــم
وَمَرجِعِهــم فــي حالَـةِ الحـلّ وَالعَقـدِ
وَإِنســـانِ عَيــنِ الأَكرَميــنَ وَنورهــا
وَصــَدرهم المَوفــورِ بِـالخَيرِ وَالرّشـدِ
إِذا اِنتَظَــم الأَمجـادُ فـي سـلكِ سـُؤددٍ
فَــذَا بَينَهُــم وَاللَّـه واسـِطَةُ العقـدِ
عَلِـيّ السـّجايا وَالمَزايـا مَـعَ الـذّرى
وَالاِســمِ عَلـيِّ الجـاهِ وَالبخـتِ والجَـدِّ
عَزيــزٍ كَريــم النّفــسِ وَهــيَ أَبيَّــة
عَـنِ الضـّيمِ تَأبـاهُ عَلـى الهَزلِ وَالجِدِّ
هُــوَ الأَســعَدُ المَســعودُ وَاِبـنٌ لِأَسـعَدٍ
بنــيّ شــَديد مُرعِــب الأُســدِ وَالضــدِّ
مهيــبٌ فَلــولا حِلمُــه يُــدرِكُ الفَـتى
بِإِغضـابِهِ كـانَ الفـتى حَـلَّ فـي اللّحدِ
أَميــرٌ لَــهُ الآسـادُ ثـمّ العظـامُ قَـد
تَبَــدَّوْا مِــنَ الخـدّام لا شـكّ وَالجنـدِ
غَـدا بَنـدُهُ المَضـروبُ فـي قُبَّـةِ العُلى
وَقَـد قـامَتِ الأَمجـادُ مِن تَحتِ ذا البَندِ
وَرايَتُــهُ البيضــاءُ فــي كُــلِّ مَـوكِبٍ
بِها الفتحُ يَتلو النّصرَ في سورَةِ الحَمدِ
هِزَبـرُ الشـّرى لَيـثُ الكَريهَـةِ وَالـوَغى
حَمـى بَيضـَة العَليـاءِ بِالرّمحِ وَالهِندي
إِلــى نَجــدَةِ العَليـاءِ يَسـطو بِصـارِمٍ
تَعَــوَّدَ فــي الآســادِ للقَــطِّ والقَــدِّ
لَئِن مَـــدَّ لِلأَعــداءِ بِــالطّعنِ رُمحَــهُ
وَلَـو بَعُـدُوا نِيلـوا لَـدى ذَلـكَ المَـدِّ
وَلَــو هَــزَّ فـي وَجـهِ العـداةِ حُسـامَهُ
لَـذابوا بِـهِ رُعبـاً وَلَو كانَ في الغمدِ
فَكَــم شــامَهُ الأَعـداءُ جَيشـاً عَرمرَمـاً
وَلَيسـَت عُيـونُ القَـومِ بِـالأَعيُنِ الرُّمـدِ
وَكَـم صـَفَّ فـي الهَيجـاءِ وَالحَـربِ وَحدهُ
وَقَـد صـالَ فـي الهَيجـاءِ كَالأَسدِ الوردِ
فَكَـــم مِــن أُلــوفٍ لا تُعَــدُّ بِواحِــدٍ
وَكَــم واحِـدٍ بِـالأَلفِ يحسـبُ فـي العـدِّ
وَلَــو كَــرَّ فيهــا فَــوقَ ظَهـرِ مُطهَّـمٍ
يَطــولُ الثريّـا فيـهِ بِـالكفِّ وَالزّنـدِ
وَصـــَعد فيهــا رُمحَــهُ نَحــوَ صــفّهِم
وَجَــرَّدَ فيهــا عَضــبهُ الماضـِيَ الحـدِّ
لِشــمتِ العِــدى مِنـهُ مَخافـاً تَـأَخّروا
وَوَلَّــوا فِــراراً بِالمُطهّمَــةِ الجــردِ
وَقَـــد خَــطَّ بِــالخطّي أَوراقَ صــَدرِهِم
وَقَــد خَـطَّ فـي رقّ المَنـاحِرِ بِالهِنـدي
وَنَظَّـــمَ بِـــالخَطِّيِّ عقـــداً قُلــوبهم
وَلا سـمطَ مِثـلَ الرّمـحِ في النّظمِ لِلعَقدِ
عَلــى نَســَقٍ وَاللَّــه يَجــري عَطــاؤُهُ
فَكـالبحرِ مـا أَسـدى وَكالبحرِ ما يُسدي
جَــوادٌ فَلَــو أَهـدى الـدّنى لِاَسـتَقَلَّها
وَمَـن ظنّـه التّقصـير لِلعُـذرِ قَـد يبدي
وَإِن الجــــواد المِســـتقلُّ عَطـــاءهُ
وَذو البخـلِ مَـن لا يَسـتَقِلّ لمـا يُهـدي
لَقَــد أَمَّــه العـافونَ مِـن كـلِّ جـانِبٍ
رُكوبــاً عَلـى الآمـالِ لِلجـودِ والرِّفـدِ
وَمِنـهُ اِسـتَطابوا مَنهَـلَ الجـودِ مَورِداً
أَمــا مَنهـلُ الإِحسـانِ مُسـتَعذَب الـوِردِ
فَعَكّــارُ بِالعــافينِ أَضــحَت دُروبهــا
تَغُـــصُّ بِهِـــم ملأى لِمُزدَحــم الوفــدِ
كَأَســـواقِ مِصـــر بِاِزدِحـــامٍ وَغصــّةٍ
بِهــا تُضــرَبُ الأَمثــالُ بالِغَـةُ الحَـدِّ
فَيـا أَيّهـا الشـّهمُ الّـذي عنـدَ بـابِهِ
لَقَــد قـامَتِ العَليـاءُ تَخـدم كَالعَبـدِ
بَنيــت المَعـالي بِـالعَوالي وَبِالنّـدى
وَفــي حُســنِ أَخلاقٍ تَزيــدُ عَلـى العَـدِّ
وَكُنـتُ بِعـزِّ النّفـسِ مَـع غايَـةِ التّقـى
تؤســّسُ ذا البنيــانَ بِـالعِزِّ وَالمَجـدِ
وَمَـن يَبنِهـا فـي غَيـرِ مـا قَد بَنيتها
يَــؤولُ بِهـا البنيـان لِلهَـدمِ وَالهـدِّ
فَهــاكَ حَمــاكَ اللَّــهُ مِـن كـلِّ عاهَـةٍ
مُخـــدَّرة هَيفـــاء مَمشـــوقَة القَــدِّ
فَريـــدَة حُســنٍ بِنــتَ فِكــرٍ يَتيمَــةٍ
جَميلــة وَجــهٍ وَهــيَ كاعِبــةُ النّهـدِ
يَســيلُ بِهــا مــاءُ البَلاغَــةِ صـافِياً
وَيَنســابُ مِــن دُرِّ البـديعِ علـى مَهـدِ
يُمــازِجُه ســِحر البَيــانِ قَـدِ اِرتَقـى
مَراتِـبَ لَـم تـدرك عَلـى القُربِ وَالبعدِ
أَتَتــكَ تَهــزّ الكشــحَ عَجبـاً وَمفخـراً
وَتَســحَبُ ذَيــلَ التِّيــهِ كاشـِفة الخَـدِّ
مُعطّـــرة مِــن عطــرِ مَــدحِك نافِحــاً
فَكـانَ بِهـا أَشـذى مِـنَ المِسـكِ وَالنـدِّ
فَأَحســِنْ إِلَيهــا بِــالقَبولِ وَبِالرّضـى
وَصـُنْها أَبـا المَعـروفِ مِـن خَجلَةِ الصدِّ
فَشـيمَتُكَ العَليـاءُ مِـن دَأبِهـا الرّضـى
وَعادَتُــك الحَســناءُ تَنبـو عَـنِ الـردِّ
وَدُمــتَ بِعَيــنِ اللَّــه مَكلــوءَ حِفظِـهِ
وَمَلحـوظَ عيـنِ اليمـنِ وَالخيـرِ وَالسّعدِ
بِصـــِحَّةِ جِســـمٍ فـــي مَســَرَّةِ مُهجَــةٍ
بِعَيـــــشٍ هَنِــــيٍّ نــــاعِمٍ رَغــــدِ
مَـدى الـدّهرِ مـا غَنَّـى الرّبيـعَ عنادِلٌ
فَأَبـدينَ حُسـنَ الصـّدحِ فـي زَمَـنِ الوردِ
وَمـــا قـــالَ ذو جِــدٍّ يحــثُّ بِجــدّهِ
لَـكَ اللَّـه مـا هَـذا التّـواني بِلا جـدِّ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.