هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســائِق الأَظعــانَ عَــرِّج منعمـاً
وَاِجتَهـد فـي السـّيرِ وَقتَ الغَلسِ
فَــإِذا صـِرتَ نَـزيلاً فـي الحِمَـى
نِلــتَ مــا فيـهِ سـُرورُ الأَنفُـسِ
إِنْ تَصـِرْ فـي إِضـَم ثـمّ العَقيـقْ
أَو تَصــِرْ قُــربَ بَقيـعِ الغَرقَـدِ
فَاِبتَهِـج وَاِرفَـع دُموعاً كَالعَقيق
وَاِركَعَــنْ ثَــمَّ بِشــكر وَاِســجدِ
وَاِسـهَرِ اللّيـلَ وَكُـن مِمَّـن يَفيق
لا تَنَــم وَاِتـرُك لَذيـذَ المَرقَـدِ
وَكُــنِ الصــبَّ المُحـبَّ المُغرمـا
بــائِعَ النّفــسِ عَــديم النَّفَـسِ
إِنَّمــا الصـبّ الّـذي قَـد حَرّمـا
نَـــومه ثَـــمَّ وَطيــبَ النّعــسِ
وَاِشــهَدِ النّــورَ كَــبرقٍ لَمَعـا
مِـن نَـواحي طيبـة ذاتِ الفَخـارْ
يَتَلالــــى فَوقَهـــا مُرتَفعـــا
يخجـلُ البـدرَ كَـذا شَمسُ النّهار
كُلّمــا مِنهــا خَليلــي ســَطَعا
فَعَـنِ الشـّمسِ كَفـى تِلـكَ الدّيار
يــا لَـهُ نـوراً أَضـاءَ الظُّلمـا
وَعَـنِ البـدرِ كَفـى فـي الحنـدسِ
فَلَـــهُ خِلِّـــي بِجـــدٍّ يمِّمـــا
وَضــياءَ العَيــنِ منــهُ اِلتَمـسِ
فــازَ مَــن حَــطَّ لَـدَيها رحلَـهُ
وَإِلَيهــا يَنتَهـي مِنـهُ الرّحيـلْ
وَرَمـــى ثـــمَّ لَــدَيها حِملَــهُ
واقــعَ الأَعتــاب مِنهـا وَدَخيـل
ناســـِياً ثَــمَّ لَــدَيها أهلَــهُ
ذاهِلاً عَــن كــلِّ خِــدنٍ وَخَليــل
وَاِقصــرِ الفِكـرَ عَليهـا تَغنَمـا
فَلـــبيبٌ مَـــنْ لأَهليــه نَســِي
وَاِحــــذَرَنْ حينَئِذٍ أَنْ تَنـــدَما
فَلَئِنْ تَنــدَمْ تَكُـن عَيـنَ المُسـي
مَــرِّغِ الخَـدَّينِ مِنهـا بِـالتّرابْ
وَاِكتَحــل مِنــهُ فَــذاك الإِثمـدُ
فَتَـــرى حينَئِذٍ رَفــع الحِجــاب
عَـن سـَنى الحُسـنِ الّـذي لا يُجحدُ
وَاِســتَمِع حينَئِذٍ مِنهـا الخِطـاب
كَــم لِسـَمعٍ طـابَ مِنـهُ المَـورِدُ
قَســَماً بِـاللَّهِ مَـن قَـد أَقسـَما
جَــلَّ مَجــداً بِــالجوارِ الكُنَّـسِ
إِنّهـا فـي تُربِهـا تَجلـو العَمى
مِــن عُيـونٍ فيـهِ كـانَت تَكتسـي
فَاِدخُلنهـــا بِوقـــارٍ وَخُضــوعْ
مُظهِـرَ التّعظيـم فـي كلِّ اِحتِرامْ
مُطــرِقَ الــرَّأس بِــذلٍّ وخُشــوع
تَــــدخلَنْها بِأَمـــانٍ وَســـَلام
وَاِنتَشـِقْ مِنهـا شـَذى نَفـحٍ يَضوع
مُنعِــش الأَرواحِ شــافٍ لِلزّكــام
وَاِدخلَــنْ مِنهــا خَليلـي حَرَمـا
فــاقَ فَضــلاً حَرمـاً فـي القـدُسِ
وَاِشــهَدِ النــورَ كَبَــرقٍ بَسـَما
وَبِمَـــرآهُ اِبتَهِـــجْ وَاِســْتَأْنِسِ
وَاِدخُــلِ الرّوضـَةَ عِنـدَ المِنـبرِ
فَهــيَ قَطعـاً مِـن رِيـاضِ الجنَّـةِ
رَوضــَةٌ فَيحــاء نــور المَنظَـرِ
قَـد تَسـامَت يـا لَهـا مِـن رَوضَةٍ
فَــاِرَكعَنْ فيهــا وَسـَبِّحْ وَاِذكُـرِ
مُخلِصــاً للَّــهِ مَــولى النّعمَـةِ
وَلَهــا بِالقَصـدِ كُـن مَـنْ يَمَّمـا
وَأَقِــمْ فيهــا دَوامــاً وَاِجلِـسِ
لا تَـكُ المَحـرومَ مـن قَـد حُرِمـا
إِذ رَآهــا وَبِهــا لَــم يَجلِــسِ
وَاِلْتَفِـــتْ مُتّجِهـــاً مُســتَقبِلا
حُجــرَةً قَــد بُنِيَــت مِــن شـَرفِ
وَتَـــــردَّت بِالمَعــــالي حُللا
وَتَحلَّــــت بِحلــــيّ الطُّــــرفِ
مِــــن جَمـــالٍ وَكَمـــالٍ كَمُلا
وَســـَناءٍ ظَـــاهرٍ غَيــر خَفــي
فَلَهـــا قَبِّـــلْ ذَليلاً وَاِلثِمَــا
يــا خَليلـي ذَيـلَ ذاكَ الملبـسِ
تُطِــبِ القَــولَ بِهــذا وَالفَمـا
وَتَنـــلْ مِنــهُ بَهــاءَ اللّعــسِ
حَيــثُ فيهــا بُقعَـةٌ قَـد عَظُمَـت
وَتَحَلَّــــت بِمَعــــالٍ وَجَمـــالْ
وَتَعـــالَت شــَرَفاً حَيــثُ ســَمَت
وَتَجلَّــــــت بِجَلالٍ وَكَمــــــال
وَبِعـــــزٍّ وَبِمَجــــدٍ فَخمــــت
وَتَخلَّـــت عَــن نَظيــرٍ وَمِثــال
تَفضــل العَــرشَ وَأَرضــاً وَسـَما
لا تَقِــسْ شــَيئاً بِهــا لا تقِــسِ
مَــن يَقِســها بِســواها عــدما
عَقلُـــهُ فَهــوَ خَــدينُ الهَــوسِ
بُقعَــةٌ ضــَمّت أَجَــلَّ المُرسـَلينْ
صـَفوةَ اللَّـهِ وَذا الخُلقِ العَظيمْ
رَحمَـــةً أَرســـَلَهُ لِلعـــالَمين
وَدَعــــاهُ بِــــرَؤوفٍ وَرَحيـــم
وَعَلَيــهِ نَــزَل الــروحُ الأَميـن
بِكِتـــابٍ هُـــوَ قُــرآنٌ كَريــم
وَبِــــهِ لِلأَنبِيـــاءِ اِختَتَمـــا
وَحَبـــاهُ بِالمَقـــامِ الأنفَـــسِ
وَلَــهُ بِالفَضــلِ فيهِــم حَكَمــا
حكمــهُ المَرفــوعُ فَــوقَ الأرْؤُسِ
أَحمَـدُ الهـادي خَـدينُ المُعجِزاتْ
بَعضــُها كــانَ اِنشـقَاق القَمـرِ
ســَيِّدُ الرّسـلِ وَفَخُـر الكائِنـات
وَالرّســولُ المُجتَــبى مِـن مُضـَرِ
مَـن أَتانـا بِالهُـدى وَالبيِّنـات
مِثلَمـــا جــاءَ بِــآي الســُّوَرِ
وَحَبـــاهُ اللَّــهُ مِنــهُ حِكَمَــا
صــَبَّها فــي صــَدرِهِ المسـتأنسِ
حينَمــا الصــّدرُ بِشــَقٍّ وُســِما
مِــن يَــدي جِبريـل روحِ القُـدُسِ
آخِــذٌ جِبريـلَ فـي رَأسِ البُـراقْ
آخِــذٌ ميكــالَ مِنــهُ بِالرِّكـابْ
وَاِرتَقى فيها إِلى السّبعِ الطّباق
وَإِلـى العَـرشِ لَـدى رَفعِ الحِجاب
وَرَأى اللَّـــه بِــوَجهٍ فيــهِ لاق
عِنــدَ ذا أَسـمَعَهُ مِنـهُ الخِطـاب
وَلَــه حَيّــا بِمــا قَــد كَلَّمـا
وَحَبـــاهُ بِالـــدنوِّ المـــونِسِ
حينَئِذْ خَـــرَّ ســـُجوداً محكمــا
خاشـِعاً فـي ذا المَقـامِ الأَقـدَسِ
وَلَــهُ قـالَ اِرفَـعِ الـرّأسَ وَسـَلْ
تُعـطَ ثـمّ اِشـفَع تُشـَفَّعْ يا حَبيبْ
قــالَ رَبّــي أُمّــتي ثـمّ الأَمـل
مِنـكَ تَشـفيعيَ فيهـا يـا مُجيـب
فَحَبــاهُ كــلَّ مــا مِنــهُ سـَألْ
وَبِمــا يُرضـيهِ مِنـهُ قَـد أُجيـب
وَلَــهُ فــي كــلِّ عِلــمٍ أَعلمـا
وَكَســـاهُ بِالكَمـــالِ الأكيـــسِ
وَلَــهُ اللَّــهُ أَحــلَّ المَغنَمــا
وَحَبـــاهُ حَظّـــه فــي الخُمُــسِ
لُــذْ بِــهِ فَهـوَ لَنـا خَيـرُ مَلاذْ
وَهُــوَ الحِصــنُ إِلَيــهِ نَلتَجــي
مِــن هُمــومٍ غَيَّـرت طعـمَ المَلاذْ
وَنَــأى عَنهــا حُصــولُ المخـرجِ
وَاِرْجُـهُ فيهـا تَنلْ مِنها النّفاذ
فَهــوَ كــرمٌ لا يــردُّ المُرتَجـي
بَحــرُ حلــمٍ حِلمـه لَـن يُحرَمـا
مُــذنِبٌ قَــد كـانَ يَجنـي وَيُسـي
كَـم عَفـا عَـن مُجـرِمٍ قَـد أَجرَما
مِثــلَ كَعـبٍ مِنـهُ بِـالعَفوِ كُسـي
يـا رَسـولَ اللَّـهِ يا خَيرَ الأَنامْ
مَلجــأ العــافي وَكَهــفَ اللّائذِ
مَـن يَعُـذْ فيـكَ فَحاشـا أَن يُضام
أَنــتَ وَاللَّــهِ مُجيــرُ العـائِذِ
سـَيّدي خُـذ بِيَـدي يَـومَ الزّحـام
أَنــتَ وَالرّحمــنِ أَســنى آخــذِ
فـي حِمـاكَ السامي مَن حَلَّ اِحتَمى
مِــن يَــدِ القَهـرِ ولـم يُفتَـرَسِ
مَـنْ إِلـى سـاحَةِ عليـاكَ اِنتَمـى
يشــرُفِ الــدّهرَ ولَــم يَتَخســَّسِ
أَنــتَ بــابُ اللَّـه منـه يُـدخلُ
أَنتَ عِندَ اللَّهِ ذو الجاهِ العَريضْ
ســَيّدي غَــوثي وَأَنــتَ المَأمـلُ
صـِرتُ بَعدَ العزِّ في أَدنى الحَضيض
حَــلَّ بــي أَمـرٌ وَمـا إِن يحمـلِ
أَذهَــبَ العَقـلَ وَخَلّانـي المَريـض
لَيــسَ لــي غَيـركَ أَرجـوهُ لمـا
أَخــذَ النّفــسَ بِضــيقِ النّفــسِ
مِنـهُ أَدركْ قَـد كَسـاني العَـدما
وَرَمَتنـــي كَفّــه فــي الفَطَــسِ
مَــن يُــدانيكَ لِكَــي أَسْتَشـْفعا
أَنــتَ وَاللّــه الشـَّفيعُ الأعظـمُ
ســَيّدي ذُخــري تَشــَفَّع وَاِشـفَعا
لِــيَ عِنــدَ اللَّـهِ فَهـوَ الأكـرمُ
مُـــدلَهِمٌّ نــابَني بــي وَقَعــا
وَبِــهِ قَــد ذابَ مِنّــي الأعظُــمُ
هَــل لَـهُ غَيـرك أَسـنى الكَرمـا
رافِـــعٌ عَـــن ذَلـــكَ المُبتَئِسِ
أَمَلــي فــي رَفعِــهِ أَن تُكرِمـا
وَالرّجــا مِـن رَفعِـهِ لَـم ييـأسِ
فَعَليــكَ اللّــهَ رَبّــي بِالصـّلاهْ
مَـنَّ إِحسـاناً وَقَـد والـى السّلام
كُـلّ حيـنٍ وَعَلـى الغُـرِّ الجبـاهْ
آلـكَ الجُـودِ كَذا الصّحبِ الكِرام
مـا سـَرى ريـحٌ وَمـا رَقَّـت صَباه
وَتَغنّـى فـي الرّبـى وُرقُ الحَمام
مـا سـَماءُ الأُفـقِ أَبـدَت أَنجُمـا
زَيّنَتهــــا وَحَلـــت بـــالخنّسِ
مـا اِبـنُ فَتـحِ اللَّهِ مَدحاً خَتَما
بِقَريــــضٍ مُســــتطابٍ ســــلِسِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.