هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِـمَ اِسـوَدَّتِ الـدّنيا وَلَـم يَـكُ غاسِقُ
وَأَظلَمَــتِ الآفــاقُ حَتّــى المَشــارِقُ
خَليلـي رَعـاكَ اللَّـه قُل ليَ ما الّذي
لَقَـد صـارَ فـي الـدُّنيا فَإنّـكَ صادقُ
فَهَــل آنَ خِلِّــي للقِيامَــةِ وَقتهــا
وَنَفــخٌ بِصــورٍ ثــمَّ يَصــعَقُ صــاعِقُ
وَبَعــثُ الــوَرى وَالحَشـرُ ثَـمَّ وَإِنّـهُ
تَقــومُ لِــربِّ العــالَمينَ الخَلايِــقُ
أَرى الكَونَ مُسوَدّاً أَرى الشَّمسَ لَم تَبِنْ
أَرى البَـردَ لَـم يُسـفِرْ وَما هُوَ شارِقُ
وَأَنّ نُجـــومَ الأُفــقِ غَيــر طَوالــعٍ
فَلَـم يَبـدُ مَسـبوقٌ وَلَـم يَبـدُ سـابِقُ
وَأَيــنَ السـّما غَيـر الظّلام فَلا يَـرى
وَلَـو جَـدَّ بِالتّحـديقِ وَالومـقِ وامِـقُ
أَزالَــــت وَإِلّا بِـــالظّلامِ تَحَجَّبَـــت
فَمـا شـَأنُها قُـل لـي فَصـدرِيَ ضـائِقُ
وَمـا لـي أَرى الأَطـوادَ لَيسَت بِحالِها
فَكَـم قَـد هَـوَى طَـودٌ وَكَـم دُكَّ شـاهِقُ
وَمـا لـي أَرى الأَطيارَ خُرساً وَلَم يَكُن
عَـنِ الصـّدحِ وَالتَّغريـدِ يَسـكتُ نـاطِقُ
وَمــا لــي أَراهـا لا تَطيـرُ وَإِنَّهـا
وَإِنْ هِــيَ قَــد قُصـّت جَناحـاً خَوافِـقُ
فَمـا الخَبَرُ الشّافي خَليلي بِهِ اِشفِني
فـــإِنِّيَ بِالتَّحــديثِ مِنــك لَواثِــقُ
فَـأَنتَ أَبـو الأَخبـارِ يَـروي صـَحيحها
أَخـو الثّقَـةِ الثّبتُ الصّدوقُ المصادقُ
وَهـا لَـم أَزَل فيـهِ إِلـى أَن أَجابَني
وَأَدمُعُـــه مِـــن مُقلَتَيــهِ دَوافِــقُ
بِصـــَوتٍ خَفِــيٍّ قَــد يــدقّ ســَماعهُ
إِجابَــةَ بــاكٍ وَهـوَ بِالـدّمعِ شـارِقُ
وَقــالَ نَعَــم أَودى خَليفــةُ مالِــكٍ
وَمالِــكُ هَـذا العَصـرِ مَـن لا يسـابقُ
إِمــامُ ذَوي التّحقيــقِ قــدّمَ فيهِـمُ
وَتَقــديمُهُ فيهِــم عَلَيــهِ تَوافَقـوا
وَجيـهِ أُولـي التّـدقيقِ وَهـوَ أَميرُهُم
لَــهُ نشــرَت فيهِـم لَـديهِ البَيـارِقُ
تَــأَمَّر فيهِــم بِــالعلومِ وَضــَبطِها
وَأَبرزَهــا كَيـفَ اِقتَضـَتها الحَقـائِقُ
تَـأَمَّر حتّـى أَن تَسـمّى الأميـر في ال
وَرى وَعَلـى التلقيـبِ فيـهِ تَصـادَقوا
هُـوَ الشّمسُ شَمسُ الدّين وَالهدى ضوؤها
فَكَــم فيـهِ أُفـقٌ قَـد أَضـاءَ وَخـافِقُ
وَكَـم قَـد مَحا جنحاً مِنَ الجَهلِ داجِياً
فَـزالَ وَلَـم يَظهَـر مِـنَ الجَهـلِ غاسقُ
ســـَمِيُّ أَجَـــلِّ المُرســـَلينَ محمّــدٍ
عَلَيــهِ صــَلاة اللَّــهِ مـا لاحَ بـارِقُ
هـوَ البحـرُ عِلمـاً عنـهُ حَدِّثْ مُبالِغاً
فَــأَنتَ عَلـى التّحـديثِ عنـهُ مُوافَـقُ
هُـوَ الحَـبرُ ينبـوعُ المَعـارِفِ رائِقاً
عَلــى ســَطحهِ مـاءُ المَعـارِفِ دافِـقُ
هـوَ العـالِمُ النّحريرُ وَالجَهبذُ الّذي
عَلــى كُــلّ نحريـرٍ سـَما هـوَ فـائِقُ
هُـوَ العَلَـمُ المَشـهورُ فـي كُـلِّ جانِبٍ
فَلَيسـَت تَفـوقُ الغَـرب فيـهِ المَشارِقُ
وَخَيـرُ شُهودِ المَرءِ بِالفَضلِ في الوَرى
وَعِنـــدَهمُ فيِــه اِشــتِهارٌ يُطــابِقُ
تَصــَدَّرَ لِلتــأليفِ مِـن زَمَـنِ الصـِّبا
وَدانَـت لَـهُ فيـهِ الصـّعابُ الـدقائِقُ
تَـــآليفُهُ جَلَّـــت وَتِلـــكَ بَديعــةٌ
وَحَلَّـت عَلـى التّحقيـقِ فيها الرّقائِقُ
فَلا فَـــنَّ إِلّا وَهـــوَ فيــهِ إِمــامُه
وَلا مُشـــكِلَ إِلّا لَـــهُ هُـــوَ ســابِقُ
عَلــى فَضــلِهِ كُـلُّ الأَفاضـِلِ أَجمَعـوا
وَمِنهُـم بِـدونِ الخلـفِ تَـمَّ التّوافـقُ
وَقَـد أَذعَنـوا طُـرّاً فَلَـم يَـأبَ مِنهُمُ
صـــَديقٌ صــَدوقٌ أَو صــَديقٌ مُنــافِقُ
وَقَـد أَجمَعـوا أَن لا يُجـارى مسـابقاً
وَأَنْــهُ يَحــوزُ السـّبقَ حيـنَ يُسـابِقُ
وَقَــد رَضــِيَت مِنــهُ سـَجاياهُ كلّهـا
وَقَــلَّ الّــذي تُرضـيكَ مِنـهُ السـّلائِقُ
وَطـابَ بِحُسـنِ الخلـقِ وَالخلـقِ سـيرَةً
وَصـيتاً كَمـا قَـد طـابَ مِنـهُ الخَلائِقُ
كَجــودٍ وَحلــمٍ ثــمّ حســنِ تَواضــُعٍ
وَفــي حُســنِ خلــقٍ لِلأَنــامِ يخـالقُ
وَرَفــعِ الأَذى وَالضـرِّ وَالنّفـعِ شـَأنُهُ
وَقَـد أُمِنَـتْ فـي الدّهرِ منه البَوائِقُ
دَعــاهُ إِلــى الجَنّـاتِ داعـي إلَهـه
فَلَبّــى مُجيبـاً لَـم تَعُقْـه العَـوائِقُ
وَســارَ يَجــدُّ السـّيرَ وَهـوَ مَشـوقُها
وَيــا قُـربَ مَقصـودٍ لَـهُ سـارَ تـائِقُ
وَقَــد ســاقَهُ رضـوانُ مَـولاهُ نَحوَهـا
وَيـا فَـوزَ مَـنْ رِضـوان مَـولاهُ سـائِقُ
وَســارَ إِلــى الفِــردَوسِ أَرِّخ بِجـدّهِ
وَنـــالَ خُلــوداً وَالنــبيَّ يُرافِــقُ
وَبُشــراهُ بِــالفَوزِ العَظيــمِ وَإِنَّـهُ
يُجـــاوِرُ مَـــولاهُ وَلَيـــسَ يُفــارِقُ
وَلَكنّنـــا فيـــهِ أَصــَبنا مُصــيبَةً
تَجِــلُّ كَمــا قَــد عَظمتهــا الخَلائِقُ
بِهـا قُصـِمَت مِنّـا الظّهـورُ وَقَـد وَهَت
كَواهِلُنـــا عَــن حَملِهــا وَعَواتِــقُ
قِفــا نَبكِـهِ حتّـى القيامـة أَدمُعـاً
تَســيلُ بِهــا الأَحـداقُ وَهـيَ زَواهِـقُ
وَتَبــدو بِهــا الأَرواحُ صـاعِدَةً لَهـا
وَتَنــزِلُ مِثـلَ الـودقِ وَالـودقُ وادِقُ
وَحـــقّ عَلَينــا أَن تُشــَقّ قُلوبُنــا
وَأَكبادُنـــا لا أَن تُشــقّ البَنــائِقُ
فَكَــم شـوهِدَت إِذْ مـاتَ مِنـهُ كَرامـةٌ
عَيانـــاً وَأَمــرٌ لِلعَــوائِدِ خــارِقُ
فَبَســمَلَ عنـدَ الغَسـلِ أَسـمَعَ حاضـراً
وَعِنـدَ نُـزولِ القـبرِ وَالنقـلُ صـادِقُ
فَيــا لَيتَــهُ يُفــدى وَكنّـا فِـداءَهُ
وَأَنْ لَـم يَكُـن مِمّـن لَـهُ المَـوتُ لاحِقُ
وَلَكِنَّمــا بِــالمَوتِ رَبِّــي قَـد قَضـى
وَمَــن كــانَ ذا نَفـسٍ فَلِلمَـوتِ ذائِقُ
وَإِنْ كـانَ ذاقَ المَـوتَ وَالقـبرُ حازهُ
فَمـا زالَ حَـيّ الـدّهرَ مـا بانَ شارِقُ
فَقَــد خَلَّــف الصـيتَ الحَميـدَ وَإِنَّـهُ
لأذفَــرُ مِســكٍ مــالئ الكَـونِ عـابقِ
وَمَــن عـاشَ ذكـراً فَهـوَ حـيّ حَقيقَـةً
وَمَــن لَـم يَعِـش ذِكـراً فَـذَلك وابِـقُ
وَخَلّــف فينـا نَجلـهُ الجهبـذَ الّـذي
عَلـى فَضـلِهِ أَهـلُ العُلـومِ تَطـابَقوا
أَبـو العِلـمِ رَبّ الفَهـمِ بَحـر مَعارِفٍ
أَخـو الحِـذقِ يَبـدو لا يُـدانيهِ حاذِقُ
تَصــَدَّرَ للتــدريسِ وَالنّفــعِ بَعــدهُ
تَصـــدُّرَ كُفـــؤ وهـــوَ أَهــلٌ وَلائِقُ
فَأَبــدى مِــنَ التَّحقيـقِ كُـلَّ عَجيبَـةٍ
يَعـزّ عَلـى الأَفكـارِ فيهـا الطـرائِقُ
وَجــاءَ بِمــا لَــم تَســتَطِعهُ أَوائِلٌ
وَكَــم مِــن أَخيـرٍ لا يُـدانيهِ سـابِقُ
وَإِن حــازَ فَضــلاً مِــن أَبيـهِ فَـإِنَّهُ
وَبُشـــراكُم ســـامٍ عَلَيــهِ وفــائقُ
وَلا غَـروَ فَـاِبنُ اللّيـثِ لَيـثُ غَضـَنفَرٍ
وَلا عَجــب فَــاِبنُ البَواشــِقِ باشــِقُ
فَيـا أَيّهـا المَـولى الّـذي قَلَّ مثلُهُ
فَكالشــّمسِ لا مثــلَ فَلا فَــرق فـارِقُ
لَئِن كُنــتَ مَولانــا أَصــبتَ مُصــيبَةً
عَلــى هَولِهـا مِنّـا تشـيبُ المَفـارِقُ
تَــذَكَّر بِخَيـرِ الرّسـلِ أَعلـى مُصـيبَةٍ
يَقِــلُّ لـدَيك الخطـبُ إِذْ أَنـتَ ضـائِقُ
وَصـَبراً فَـإِنّ الصـّبرَ أَليَـقُ بِـالفَتى
وَعَــن أَجــرِهِ مَــولايَ يَقصــرُ نـاطِقُ
وَفيـكَ لَنـا عَمّـن أُصـبت أَخـا الحجى
بِــهِ خَلــف مِنــهُ اِســتطيبَ الخَلائِقُ
وَأَســأَلُ ربّــي اللَّـهَ حُسـنَ عَزائِكـم
وَإِعظــامه أَجـراً بِـهِ الفضـلُ حـائِقُ
وَيُســكِنَهُ الفِــردوسَ قُــربَ جِــوارِهِ
وَفيــهِ لَـهُ بالـدّرِّ تُبنـى الجَواسـِقُ
وَيَســقِيَ قَــبراً ضــَمَّهُ غَيــثُ رَحمَـةٍ
يُقَلِّــبُ فيــه وَهــوَ فـي ذاك غـارِقُ
مَـدى الـدّهرِ مـا هَبَّـت رِيـاحٌ لَواقِحٌ
وَمـا أمطَـرَت غـبّ الـبروقِ البَـوارِقُ
كَـذا مـا اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يَسأَلُ قائِلاً
لِـمَ اِسـوَدَّت الـدّنيا وَلَـم يـكُ غاسِقُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.