هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـذا كِتابـكَ مثـل المِسـكِ في الوَرَقِ
أم لازَوردٍ أَراهُ رَشَّ فــــي الـــوَرِقِ
وَذاكَ أَحرُفُـــه فــي نَظــمِ أَســطُرِهِ
مِـن فَـوقِ كاغـدهِ الإنسـان في الحَدَقِ
أَم اللآلـي بِأَسـنى المسـكِ إِذ صـُبِغَت
حَطّـت مِـنَ الفِضـّةِ البيضـاءِ فـي طَبَقِ
أَمِ الــدراري طَلَعـنَ اللّيـلَ مُزهِـرة
تَجــري عَلــى نَسـَق فـي حُسـن متّسـقِ
لَكِنّهــا أَخَــذت لَـونَ السـّماءِ لَهـا
وَعَوَّضــتها بِــهِ مِـن لَونِهـا اليقـقِ
وَذا كَلامــكَ مثــلَ الــدّرِّ مُنتَظِمــاً
مِـن غايَـةِ الحُسـنِ بِالأَسمى مِنَ النّسَقِ
يَحــوزُ فَصــلَ خِطــابٍ ضــِمنه حكــمٌ
مَــعَ السّلاســَةِ لا التعقيـدِ والقلـقِ
وَحــازَ ســحرَ بَيــانٍ مِــن بَلاغَتِــهِ
سـالَت عُقـولُ الـوَرى خَطفـاً عَلى أَلَقِ
وَمِنــهُ سـالَت أَفـانينُ البَلاغَـةِ مـن
أَســنى أَسـاليبِهِ فـي أَحسـَنِ الطـرقِ
وَذا بَيانــكَ أَم خَمــرٌ يَــدورُ بِهـا
بَـدرٌ مِـنَ الحُسنِ باهي الخَلق وَالخُلقِ
تُزيــلُ طَلعَــةَ أَهـلِ الحُسـنِ طَلعَتُـهُ
كَطَلعَـةِ الشـّمسِ تَمحـو دَولَـة الغَسـَقِ
تَرتَــدُّ مِــن حُسـنِهِ الأَبصـارُ مضـعَفَة
وَقَــد أُعيــذَ بِـربِّ النَّـاسِ وَالفلـقِ
مِثــل السـُّلافَةِ فـي الأَلبـابِ فاعِلَـة
وَالرّوح في الجسمِ وَالأَفراح في الحدقِ
رَوض مِـنَ الحُسـنِ أَبكـار المعـانِ لَه
زَهـر مِـنَ الحُسـنِ يَعلـو كَوكَب الفتقِ
مِــن كــلِّ مبتكــرٍ غــالٍ وَمُنســَجمٍ
حـــالٍ وَمُؤتلـــف عَـــذبٍ ومتّفـــقِ
وَذي بَلابــل لَفــظ قَــد صـَدحنَ عَلـى
دَوحِ البَلاغَـةِ مِـن مـاءِ البَـديعِ سُقي
قَصـيد مِـن بَنـاتِ الفِكـرِ قَـد ظَهَـرَت
بِحُلَّـةِ الحُسـنِ مثـل الشـّمسِ في الأفقِ
مَمشــوقَةُ القــدِّ ذات الـدلِّ باسـِمة
تَفتَــرُّ عَــن شــَنبٍ زاهٍ وَعَــن فـرقِ
تَزَيَّنـــت بِحلــيِّ الحُســنِ وَاِتّشــحَت
فَــأَخجَلَت ربّــة الأَقــراطِ وَالحَلــقِ
تَجـري المَحاسـِنُ فـي جُثمانِهـا عَلَناً
جَـريَ الضـّياءِ بِجِسـمِ البـدرِ والفلقِ
مــا إِنْ تَفَكَّــرَ ذو فَهــمٍ مَعانيهـا
إِلّا دَعَتـــهُ لِـــدومِ الســّهدِ وَالأَرَقِ
وَأَصــبَح العَقــلُ مِنـهُ لابِسـاً دَهَشـاً
وَأَصــبَح الطــرفُ مِنـهُ لابِـسَ البَـرَقِ
كَأَنّهــا الرّوضــَة الفَيحـاءُ ضـاحِكَةً
قَريـرة العَيـنِ غـبّ العـارِضِ الغـدقِ
بَليغـــةٌ أَخَــذَت كــلَّ البَلاغَــةِ إِذ
لَـم تُبقِ مِنها لَها في الدَّهرِ من رَمَقِ
كَأَنّمــا الأَلِفــاتُ القائِمــاتُ بِهـا
مــا دَقّ مِـن قَـدِّ غُصـنِ الآسِ والحبـقِ
كَأَنّمــا النّقـطُ اللّاتـي خططـنَ بِهـا
حَبّــات مِسـكٍ عَلـى لَـوحٍ مِـنَ الـورقِ
يـا حُسـنَ أَسـطُرِها مِـن فَـوقِ كاغِدها
وَبَينهــا فُــرَجٌ مِــن أَبيــضٍ يَقــقِ
قَــد ذَكَّرَتنــي بَحـراً لِلكليـمِ لَـدى
ضـَربِ العَصـا إِذ غَـدا مِنهـا بِمنفلقِ
يــا ذا الكَرامَـةِ إِذ هاتيـكَ آيَتُـهُ
لِلفَتـحِ جـاءَت مِـنَ الفُرقـانِ كَالفَلقِ
بَعثتهــا مِـن بَـديعِ النّظـمِ مُعجـزةً
لِكـــلِّ فَهـــمٍ ذَكــيٍّ مــدركٍ حَــذِقِ
فَمَــن يَــرُم أَنّــه يَــأتي معارضـةً
بِمِثلِهـا فَهـوَ لَـم يَقـدرِ وَلَـم يطـقِ
مَــن يَــدّعي أَنّـه بِـالزّعمِ عارَضـَها
عَلَيـهِ قَـد حَكَمـوا بِالجَهـلِ وَالحمـقِ
وَكــانَ فــي هَـذِهِ الـدّعوى مُسـيلمةً
مَــن قَــد تَســمّى بِكَــذّابٍ وَمُختَلِـقِ
مَحَــت فَصــاحَتُها دَعــوى مُعارِضــها
وَقَــد كَســَتها يَـداها ثَـوبَ مُمتحـقِ
يـا عارِفَ العَصرِ يا بَحرَ المَعارفِ يا
حَـبرَ العلـومِ بِحُسـنِ الخَلـق والخُلُقِ
وَيـــا إِمامــاً خَلا عَمّــن يُمــاثِلُهُ
وَقَــد تَقَــدَّم يَبــدو غَيــرَ مُلتَحَـقِ
أَأَنــتَ تُلحَــقُ فــي فَضـلٍ وَفـي أَدَبٍ
وَمــا تَرَكــت بِــذا شـَأواً لِمُسـتَبقِ
فَمــا سـِواكَ بِمِضـمارِ الرّهـانِ حَـوى
مـا حُـزت مِـن قَصـَباتِ السَّبْقِ والسَّبَقِ
إِنّــي إِلَيــكَ أَخـا الإِحسـانِ مُعتَـذِرٌ
وَبــابُ عُــذري لَـدَيكُم غيـر مُنغَلِـقِ
بِـالعَجزِ عَـن أَنّنـي لَـم أَلتَحِق بِكُمو
وَالعَجــزُ عــذرٌ جَلِــيٌّ غيـرُ مُنمَحِـقِ
وَكَـون بـاعي قَصـيراً جَيْـرِ عفـوكَ لي
بَحــرٌ طَويــلٌ وَذو عــرضٍ وَذو عمــقِ
وَمَأمــلُ العُــذرِ أَن يُكسـى قبـولَكُمُ
حَتّــى يُـردّى بِـهِ عَـن طمـرِهِ الخَلِـقِ
وَاِســلَم وَدُم ســيّدي تاجـاً لأَرؤُسـِنا
بِرفعَـةِ القـدرِ مثـل الشّمسِ في الأفقِ
فـي أَرغَـدِ العَيـشِ مَـع صـَفوٍ بِعافِيَةٍ
وَطــولِ عمـرٍ قَريـر العَيـنِ وَالحـدقِ
مَــع نَيــلِ حسـنِ خِتـامٍ ثـمّ سـابِقَة
يَحميـكَ مِـن كـلِّ سـوءٍ خـالِقي وَيَقـي
مــا طـارَ طَيـرٌ وَمـا غَنَّـت صـَوادِحُهُ
مـا الرّيـحُ أَلعبـتِ الأَغصـانَ بِالوَرقِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.