هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِفـا نَتـلُ مِـن أَذكـارِ دارٍ وَأحبابِ
بِجلَّـق ذاتِ الأُنـسِ وَالميسـَمِ الرّابي
لَـدى بـابِ كيسـان لَدى غايَةِ العُلى
لَـدى سـاحَةِ الشـّاغورِ عالية البابِ
تَـرى العِـزَّ ثـمَّ المَجدَ فيها تَوطَّنا
وَحَلَّـت بِهـا العَليـاءُ مِن حُسنِ آدابِ
تَـرى الكَيـس فيهـا وَالمَحاسِنَ كلَّها
وَكُـلَّ بَـديعٍ مـاسَ فـي ثَـوبِ إِعجـابِ
وَقَفـت بِهـا بِعـدَ اِغتِرابـي مُقلّبـاً
بِهـا مُقلَـتي وَالـدّمعُ أَعظَـمُ صـبّابِ
كَتَقليـدِ ذي الإِعجابِ في حُسنِ مَن رَأى
عَلـى غَفلـةٍ لا مثـل تَقليـبَ مُرتـابِ
وَبــي اِحتـاطَ أَخـدانٌ وصـَحْبٌ أَعِـزّةٌ
وَأَبهِـجْ بِمَـن قَـد صارَ مُحتاطَ أَصحابِ
يَقولــونَ لــي أَهلاً وَسـَهلاً وَمَرحبـاً
وَقَـد أَكثَروا التّرحيبَ تَرحيبَ أَحبابِ
فَنِلـتُ شـِفاءَ القَلبِ مِن وَسمَةِ الرّدى
وَنِلـتُ شـِفاءَ الجسـمِ مِن كلّ أَوصابي
كِــرامٌ إِذا قــاموا تَضـوَّعَ مِسـْكُهم
مِـنَ الشـّرقِ فـي غَربٍ عَلى مَتنِ هبّابِ
وَضــمّخَ أهــل الغـربِ فيـه نَسـيمُهُ
فَطابوا عَلى التّطييبِ مِن طيبِ أَطيابِ
كَـــأَنّهمُ حَـــولي شــُموسٌ مُضــيئَةٌ
تَجلَّـــت بلا حُجــبٍ تحــول وحجّــابِ
كَــأنّيَ بَــدرٌ إذ كَســونيَ ضــوءَهم
ثِيابـاً فَكانَ الضّوءُ مِن خَيرِ أَثوابي
بِروحِــيَ يَـومٌ قَـد أَداروا حَـديثَهُم
عَلَــيّ ســُلافاً تَـزدَري خَمـرَ أَكـوابِ
وَقَــد مَزجوهـا بِالسـّرورِ وَأشـربوا
شــَذاها بِريّــاهم بِأَحســنِ إِشـرابِ
ســَقوني بِهــا عَقلاً وروحــاً وَجُثّـةً
فَرُحتُ بِها الوَلهانَ وَالمُغرَمَ الصابي
وَفـي الـرّوحِ قَد سارَت وَتِلكَ حَياتُها
وَدَبَّــتْ كبُـرءٍ فـي المَفاصـِلِ دبّـابِ
ســَكِرتُ فَلا أَصــحو وَلَيــسَ لِسـَكرتي
مَــدىً بَــل وَلا حـدّ كَقـرنٍ وَأَحقـابِ
وَشــَنَّفت مِـن ذاكَ الحَـديثِ مَسـامِعي
بِـدُرٍّ يَزيـن البكـرَ مـا بَينَ أَترابِ
وَقُلــتُ لَهُـم وَالـوا عَلـيَّ حَـديثَكُم
فَـإِنّ حَيـاةَ القلـبِ فـي ذلكَ الطابِ
وَيـومَ دَخَلـتَ الـدّارَ فـي أَرضِ جِلَّـقٍ
فَقـالت لَـكَ الإِسـعادُ في دارِ أَنجابِ
فَـإِنّيَ دارُ العـزِّ وَالمجـدِ وَالعُلـى
أَتيـهُ عَلـى الـدّنيا بِرِفعَةِ أَعتابي
وَحُسـني وَأُنسـي ثـمَّ سـَعدي وَرِفعَـتي
وَيُمنـي وَتَرصـيني عَلـى حُسنِ أَرحابي
وَدار التّقى وَالفَضل وَالعِلم وَالهُدى
وَدار النّدى وَالنّفع وَالكَرَم الرّابي
وَإِنّــيَ دار الكزبــريّ الّــذي خَلا
بِـذا الـدَّهرِ عَـن شبهٍ وَمثلٍ وَأَضرابِ
إِمـامُ دِمشـق الشـّام مَـن قامَ خَلفَهُ
أَئِمّتُهــا تَــأتَمُّ فــي كُـلِّ مِحـرابِ
فَقيـــهٌ نَـــبيهٌ شــافِعِيُّ زَمــانِهِ
نَحـا مَنهَـجَ التّحقيـقِ مِـن أَجلِ طلابِ
بُخـــاريُّه يَــدري شــُذوذاً وعلّــةً
وَحـادَ إِلـى التّصـحيحِ عَن وَضعِ كَذّابِ
هـوَ العـالِمُ النّحريـرُ أَذكـى مُدقِّقٍ
عَلـى غايَـةِ الإِتقـانِ في حُسنِ إِعرابِ
هُوَ البحرُ وَاِبنُ البَحرِ عِلماً وَعنهُما
فَحَـدِّث بِمـا قَـد شـِئتَه غيـرَ مُرتابِ
هوَ البحرُ وَاِبن البحرِ جُوداً وَعَنهُما
فَبــالِغ وَإِن جـاوَزتَ غايَـةَ إِسـهابِ
هــوَ البــدرُ إِلّا أَنّــه دامَ تِمُّــهُ
هــوَ الشــّمسُ إِلّا أَنّـه غَيـر غـرّابِ
هـوَ الكامِـلُ السامي كَمالاً عَلى تُقىً
مَصـوناً بِكـلِّ الـدَّهرِ عَـن عيبِ عَيّابِ
إِذا اِغتـابَهُ المُغتابُ مِن نَحوِ حاسِدٍ
وَأَحسـِنْ بِمـا يغتـابُ مِن قَولِ مُغتابِ
رَمـاهُ بِحسـنِ الخُلـقِ وَالخَلق سارداً
شـَمائِلَه الحَسـناء فـي حُسـنِ إِيعابِ
وَصــيتٌ جَميــلٌ ثــمَّ نفــسٌ كَريمَـةٌ
وَخيـم فَخيـم النّطـقِ في مَجدِ أَنسابِ
وَيَختـــمُ إِجمـــالاً يَقــول بِــأَنّهُ
كَمــــالٌ بِلا نَقـــصٍ يَلـــوح لثُلّابِ
بَليــغٌ فَصــيحُ اللّفـظِ ثـمّ بَليغُـهُ
يحاشـي عَلـى الإِعرابِ مِن شوبِ إِغرابِ
وَلَكِـــنَّ مَعنـــاهُ غَريــبٌ وَسَلســَلٌ
تَنـاوَلُه الأَفهـامُ مِـن غَيـرِ أَتعـابِ
يَطـابِق فيـهِ الحال فيما قَدِ اِقتَضت
فَتــاراً بِإِيجــازٍ وَطَـوراً بإِطنـابِ
وَمــا هـوَ إِلّا الـدّرّ يلقيـهِ ثَغـرُهُ
فَيَنثُــرُهُ نَظمـاً بِـه سـلبُ الاِلْبـابِ
إِذا قـالَ أَمّـا بَعـد يَومـاً حسـبتَهُ
مِـنَ العَـربِ العَربـاءِ عُـربٍ وأعرابِ
أَلَيـسَ المَعـاني قَـد أَطـاعَت بَيانَهُ
إِطاعَــةَ مَــأمورٍ مِـنَ الأَمـرِ هَيّـابِ
تَولَّـد فـي صـُلبِ العُلـى فَهوَ بِكرُها
وَكـانَت لَـهُ العَليـاءُ مِن خَيرِ أَصلابِ
تَربّــى بِمَهــدِ المَكرُمـاتِ وَحجرِهـا
رَضـيع ثَـدي المَجـدِ فـي حُضنِهِ رابي
تُوســِّدهُ بــالعزّ فـي سـرُر العُلـى
مِـنَ الشـّرفِ الأَعلـى عَلى حُكمِ إِيجابِ
تُزيّنــه بِــالفخرِ مِــن دُرِّ ســُؤددٍ
وَتَكسـوهُ رَفـعَ الشـَّانِ أَحسـنَ جلبابِ
لَـهُ الهمَّـةُ العليـاءُ يَسمو مَضاؤُها
فَـإِن تَمـضِ لَـم تَحتَـج لأَخـذٍ بِأَسبابِ
فَـإِنْ سـَلَّ سـَيفَ العـزمِ فيما يَرومهُ
تَــراهُ بِـذاكَ السـّيفِ أَسـرعَ ضـَرّابِ
لَـهُ الرّايـةُ البيضـاءُ في كُلّ مَوكِبٍ
تَعــودُ بِحُسـنِ الحمـدِ أَربـح كَسـّابِ
وَأَمّــا ســَجاياهُ إِذا ريــمَ عَـدّها
تَعــودُ وَلَـم تُحصـر بِإعيـاءِ حسـّابِ
وَأَمّــا مَزايــاهُ فَتِلـكَ بِلا اِنتِهـا
فَمَـن رامَهـا بِالحَصـرِ يُرمى بِإِكذابِ
فَـإِن رُمـتُ طـولَ المَدحِ فيه بِحَصرِها
رَجعـتُ بِمـا قَـد رمـتُ كاسـِبَ أَنصابِ
وَلَكِـــنَّ تَلخيــصَ المَديــحِ بَلاغَــةٌ
وَكَم قَد كَفى التّلخيصُ عَن فَرطِ إِسهابِ
لِـذاكَ اِختَصـَرت المَـدح فيـهِ مُهذّباً
بِسلســلِ أَلفــاظٍ مجــانبَ إِغــرابِ
فَيـا أَيّهـا المَـولى الّذي رَقَّ طَبعُهُ
فَأَصـبَحَ فيـهِ اللّطـفُ أَحسـنَ مُنسـابِ
إِلَيــكَ رَعـاكَ اللَّـهُ بِكـراً بَديعَـةً
يَتيمَــة دُرٍّ لَــم تُثَقّــب بِمِثقــابِ
خَريــدَةَ حُســنٍ غــادةً خـوطَ بانـةٍ
تَثَنَّـتْ تهـزُّ الإِطـلَ مِـن فَـرطِ إِعجابِ
وَقَـد وَقَفَـتْ فـي بـابِ مَجـدِكَ تَرتَجي
لَـدى الإِذن أَن تَحظـى بِخِدمَةِ الاِعتابِ
وَتَرضـى بِلَثـمِ الكـفّ مِنـك صـَداقها
لِتَفخـرَ فيـهِ الـدّهرَ ما بَينَ أَترابِ
فَأَحسـن لَهـا حيـنَ الزّفـافِ قبولَها
فَـإِنّي أَخـا الإِحسـانِ أَحسنْتُ إِيجابي
وَدُم بِأَمــانِ اللَّــه مَسـرورَ خـاطِرٍ
بِعِـزٍّ رغيـد العَيـشِ يَزهـو بِإِخصـابِ
مَـدى الـدّهرِ مـا عادَت لِرَوضٍ حياتُهُ
بِوَبـلٍ غَزيـر النّفـعِ تَهّـامٍ وَسـَكّابِ
وَمــا قــالَ ذو حِــبٍّ لِمَـدحِ أَحِبَّـةٍ
قِفـا نَتـلُ مِـن أَذكـارِ دارٍ وَأَحبابِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.