هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَليلـي رَعـاكَ اللَّـهُ هَـذي المَعاهِـدُ
فَحِـيِّ بِهـا قَومـاً عَلـى الحُبِّ عاهدوا
وَعَــرِّج بِهـم تَشـهَدْ شُموسـاً وَأَنجُمـاً
كَـواكبَ أَقمـاراً لَهـا الحسـنُ شـاهِدُ
وَشــاهِد لَهــم فيهـا رَفيـعَ مَطـالِعٍ
مَشـاهِدها فـي النّـاسِ نِعـمَ المَشاهِدُ
مَطـــالعَ فيهــا لِلشــّموسِ شــَواهدٌ
عَلـى حُسـنِها الأَسـمى عَيانـاً تشـاهدُ
وَعُـج نَحـوَ أَرضِ الشّامِ وَاِقصُد دِمَشقها
فَفيهـا لِطيـبِ الأنـسِ تِلـكَ المَعاهـدُ
وَتِلــكَ بِلا رَيــبٍ عَلـى الحسـنِ جَنّـةٌ
تَســامَت قُصــوراً وَالقُصــورُ شـَواهِدُ
وَلَــو كـانَتِ الـدّنيا جنانـاً فَجِلَّـقٌ
لَفِردَوْســُها الأَعلـى ومـا إِنْ معانـدُ
وَمــــرَّ وَمِـــلْ بِمزَّتهـــا الّـــتي
تَســـيلُ صــَفاءً بِالســّرورِ يعاضــدُ
وَمِنهـا إِلـى المنشارِ وَالرّبوَةِ الّتي
تُمَــدُّ مِــنَ الأَفــراحِ فيهـا مَـوائِدُ
تَــرقّ نَســيماً مِنــهُ يَشـفي غَليلَـه
عَليــلُ هُمــومِ الـدّهرِ وَهـيَ شـَدائِدُ
وَتَحلــو مَعينـاً راقَ مجـرىً وَمَنظـراً
يَســيلُ لُجَينــاً وَهــوَ لا شـكَّ بـارِدُ
تَسلســـلَ جَريــاً لا وصــَفَّق سَلســلاً
تَمَــوَّجَ بِلَّــوْراً وَمــا هــوَ جامِــدُ
يَســـيلُ عَلــى أَرضٍ تَمســَّك تُربُهــا
تَجــوهَرَ منــهُ إِذ يَســيلُ الجَلامِــدُ
وَيَجـــري عَلــى حَصــباء درٍّ تــودُّه
قَلائدَ مِــن تَحــتِ الثّغـورِ الخَـرائِدُ
وَأَنّــى لِحــورِ العِيــنِ مِنهـا قَلائِدٌ
تزيــنُ نُحــورَ الحـورِ تِلـكَ القَلائِدُ
تَأَمَّـــل فَلِلأَنهــارِ فيهــا مَقاســِمٌ
بِهـا لِاِنشـِراحِ الصـّدرِ تَحلو المَوارِدُ
هُنالِــكَ لِلطّيــرِ الغصــونُ مَنــابِرٌ
كَمـا أنّ بُسـْطَ الزّهـرِ فيهـا مَسـاجِدُ
إِذا قــامَ بِالأَطيـارِ فيهـا خَطيبُهـا
فَمُنتَصـــِبٌ زهـــرٌ وَآخَـــرُ ســـاجِدُ
هنالِــكَ جَيــشُ الغـمِّ تُرمـى رِقـابهُ
وَأَســيافُ جَيـشِ البسـطِ فيـهِ تُجاهِـدُ
وَمِنهــا لِقيســونَ فَــذلكَ مــا لَـهُ
عَلـى فَضـلِهِ المَشهورِ في الدَّهرِ جاحِدُ
إِلــى سـَفحِهِ المَيمـونِ مَسـكَنُ عصـبةٍ
بِهِـم وَهـمُ السـاداتُ تَسـمو الأماجـدُ
كَرامــاتُهم تَبــدو عَيانــاً وَجَهـرةً
وَأَنـــوارُهُم جنـــحَ الظّلامِ تُشــاهدُ
وَمِنـــهُ لِأَرضِ الصـــالِحيَّةِ قاصـــداً
فَفـي قُطبِهـا السـّامي تُنالُ المَقاصِدُ
هِـيَ الرّوضـَةُ الحَسـناءُ تَزهو بِحُسنِها
بِهـا الصـّفوُ بَسـّامٌ بِهـا الأُنسُ خالِدُ
وَزُر قَــبرَ مُحيـي الـدّينِ قُـدّسَ سـِرُّهُ
فَمَــن زارَهُ تَلقــاهُ مِنـهُ الفَـوائِدُ
إِلــى جَنّـةِ الـدّنيا وَجَبهَـةِ حُسـنِها
وَغُرَّتِهــا البيضــاءِ وَالفَضــل زائِدُ
وَمُقلَتُهــا الحَـورا وَشـامَتُها الّـتي
عَلـى حُسـنِها تُجـبى إِلَيهـا المَحامِدُ
هِــيَ البَلـدةُ الزّهـراءُ جِلَّـقٌ الّـتي
بِهـا السـّعدُ مَقرونٌ بِها الخَيرُ باجِدُ
وَقَــد شـَهِدَ الأمصـار قطعـاً بِفَضـلِها
وَمِــن تِلــكَ بَغــداد وَمِصــر وَآمِـدُ
وَسـِرْ وَاِئتِ مِـن بـابِ السـّلامِ تَفاؤُلاً
بِـــذلكَ فَالإِعجـــابُ بِالفــالِ وارِدُ
إِلـى بـابِ جيـرونَ تَـرى فيـهِ صاعِداً
مِـنَ المـاءِ يَعلـو لَيـسَ يَحكيهِ صاعِدُ
عَمــودُ لُجيــنٍ بَعــدَ حَــدِّ صــُعودِهِ
تَــراهُ خُيوطــاً وَهــوَ لِلأَرضِ عــائِدُ
وَمِنـهُ لِـدارِ الجـودِ وَالمَجدِ وَالعُلى
بَناهـا عَلـى العَليـاءِ وَالعـزِّ ماجِدُ
وَدار الهُـدى وَالعِلم وَالفَضل وَالتّقى
بَناهـا عَلـى العِرفـانِ لِلحَمـدِ حامِدُ
إِمــامُ دِمَشـق الشـّام سـُؤدُدُ أَهلِهـا
وَعالِمُهــا المَشـهورُ وَالفَضـلُ شـاهِدُ
فَتَــىً جــامِعٌ كــلَّ الفُنـونِ فَفِكـرُهُ
أَمـا اِعتَكَفـت لِلحِفـظِ فيـهِ القَواعِدُ
أَلَســتَ تَــرى كــلّ الأَفاضــِلِ عِنـدَهُ
وَذا مُطـــرق صـــاغٍ وَآخــرَ ســاجِدُ
حَـــديثٌ وَتَفســـيرٌ وَفِقــهُ أُصــولِهِ
وَعِلــمُ كِتــابِ اللَّـهِ ثـمّ العَقـائِدُ
وَصـــَرفٌ وَنحـــوٌ وَالبَيــانُ وَآلَــة
لِــذلكَ ثــمَّ المُلحقــاتُ الــزّوائِدُ
إِمــامٌ جَليــلٌ حــافِظٌ ثــمّ مُتقِــن
شــَهيرٌ خَــبيرٌ بَــل بَصــيرٌ وَناقِـدُ
هُوَ الحَبرُ وَاِبنُ الحَبرِ وَالبَحر وَاِبنه
فَفـي مِثلِـهِ فـي الـدّهرِ يَفخـرُ والِدُ
هُـوَ العـالِمُ النّحريرُ وَالعارِفُ الّذي
نَحــاهُ عَلـى العِرفـانِ نـاحٍ وَقاصـِدُ
هُـوَ الـوَرِعُ النَّسـّاكُ وَالعابِـدُ الّذي
خَلا أَنّـــه يَحكيـــهِ ذا الآنَ عابِــدُ
لَئِن ضـَنَّ هَـذا الـدّهر فـي بَذلِ مِثلِهِ
أَمـا هـوَ فـي ذا الـدَّهرِ لا شَكَّ واحِدُ
جَــوادٌ كَريــمٌ جَيْــرِ وَالبحـرُ كَفُّـهُ
لَـدى جُـودِهِ فـي الدّهرِ تُنسى الأَجاوِدُ
حَــوَى حُســنَ أَخلاقٍ عَلـى حُسـنِ خِلقَـة
تَــدَفَّق مِنهــا الحُســن إِذ يَتزايَـدُ
تُلازِمُــهُ التّقــوى وَنعمَــت مُلازِمــاً
يُعاضـــِدُها الإِخلاصُ نِعــمَ المُعاضــِدُ
فَليــنٌ وَعَطــفٌ ثــمَّ عَطــفٌ وَرَحمَــةٌ
وَعَفـــوٌ وَحِلــمٌ دونَ عَجــزٍ يُعانِــدُ
وَعَـــزمٌ وَحَـــزمٌ ثـــمَّ رأيٌ مُســدّد
وَمــا هُـوَ عَـن طـرقِ الإِصـابَةِ حـائِدُ
وَصــَدعٌ بِــأَمرٍ ثــمَّ إِزهــاقُ باطِـل
وَنَصـرٌ لِحَـقٍّ وهـوَ فـي النَّصـرِ جاهِـدُ
وَحَمــلٌ عَلــى حُســنِ التّجَمُّـلِ لِلأَسـى
وَصــَبرٌ لِصــرفِ الــدّهرِ ثـمّ تَجالُـدُ
خِصــالٌ حِســانٌ بَــل طِبــاع غَـرائِز
كَــرائِم فيهـا قَـد تَطيـبُ المَحامِـدُ
حَـــديثُ ســـَجاياهُ صــَحيحٌ لِــذاتِهِ
وَشــاهِدُهُ المَعــروفُ وَالحسـنُ عاضـِدُ
تَعَـوَّدَ فِعـلَ الخَيـرِ مِـن وَقـتِ مَهـدِهِ
فَمِنـهُ عَلـى ما اِعتادَ تَجري العَوائِدُ
وَقَـد حَسـنت مِنـهُ المَقاصـِدُ وَالهَنـا
لِمَـن حَسـنت فـي الدّهرِ منهُ المَقاصِدُ
هـوَ المُعـرِبُ المنطيـقُ سـِحرُ بَيـانِهِ
إِلـى السـّلبِ ثـمَّ السّبيِ لِلعَقلِ قائِدُ
فَصـــيحٌ بَليـــغ لا يُضــاهَى بَلاغَــةً
وَلَـو أَنّ كـلّ النّـاسِ فيهـا تَساعَدوا
تَجــوهَر مِنــهُ اللّفـظُ أَحسـنَ جَـوهَرٍ
فَيــا لَيتَــهُ مِنــهُ تَكــونُ القَلائِدُ
وَقَــد طــابَ لِلأَسـماعِ منـهُ شـنوفُها
وَقَــد بَهَـرَ الأَلبـاب منـهُ الفَـرائِدُ
فَيـا أَيّهـا المَـولى الفخيمُ وَمَن لَهُ
لَقَـد بُنِيَـتْ فَـوقَ المَعـالي المَقاعِدُ
وَيـا طيِّبـاً صـيتاً علـى حُسـنِ سـؤددٍ
لِأَدنــاهُ وَدَّت لَــو تَطــولُ الفَراقِـدُ
فَلَـو كـانَ عِقـداً زِيـنَ فيـه عطـارِدٌ
لَفــاقَ عَلــى شـَمسِ النّهـارِ عطـارِدُ
لَـكَ الفكـرُ قَـد أَهدى عَروساً جهازها
مِـنَ الحـبرِ مِسـك جَيْـرِ والورقِ كاغِدُ
وَأَلبَســَها مِــن دُرِّ مَــدحِكَ جَــوهَراً
وَمــا غَيــرُهُ فيـهِ تُحلّـى القَصـائِدُ
فَيَرجــو لَهـا مِنـكَ القَبـولَ تَفضـُّلاً
وَإِنَّــكَ لا يُثنيــكَ عَنــهُ الحَواســِدُ
وَيوصــيكَ فيهــا وَهـيَ لا شـَكّ بِنتُـهُ
وَفــي بِنتِــهِ يوصـي ولا بِـدْعَ والِـدُ
وَدُمْ فـي ضـَمانِ اللَّـهِ يَرعـاكَ حِفظُـهُ
وَإِيّــاك فــي كــلّ الأُمــورِ يُسـاعِدُ
جَليلاً مَهيبــاً فــي العُيـونِ مُعظَّمـاً
يــذلُّ لَــديكَ الــدّهرَ جـافٍ وَحاسـِدُ
مَـدى الدّهر ما هبَّ النَّسيمُ مِنَ الصَّبا
وَمــا حَــلَّ بِالأَغصــانِ مِنـهُ تمايِـدُ
وَمـا الخِـلُّ قَـد نـادى بِـوَقتٍ خَليلَهُ
خَليلـي رَعـاكَ اللَّـهُ هَـذي المَعاهِـدُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.