هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُـم ساهِرِ اللّيلَ بَينَ البدرِ والزُّهرِ
وَشـاهِدِ الـرّوضَ بَيـنَ النّهرِ والزّهَرِ
أَمـا تَـرى البـدرَ أَهـدى مِن أَشعّتِهِ
لِلـرّوضِ فسـطاسَ نـورٍ خـاطفَ البصـَرِ
وَأَنّــه خِــدرُ بلّــورٍ بِــهِ اِتّـزَرَت
عَــرائِسُ الـرّوضِ لَـم يحجـب لمتّـزِرِ
وَالرّيــحُ تَلعَــبُ بِالأَزهــارِ حينَئذٍ
فَيَرقُـصُ النّور رَقصَ الغيدِ في السحَرِ
وَالزّهرُ مِنهُ العُيون النُّجل قَد نَعِست
يُخفـي وَيُظهِـرُ مـا فيهـا من الحوَرِ
وَالبـدرُ ثـمّ الثريّـا حَيـثُ قارَنَها
صـَحنُ النُّضـارِ لَدى العُنقودِ مِن دُرَرِ
وَالنّهــرُ يَنـزِلُ مِـن عـالٍ لِمُنحـدر
يُقهقــهُ الثغـرُ فـي عـالٍ ومنحـدرِ
يَمــوجُ وَهــوَ زُلالٌ كــاللُّجينِ عَلـى
تُـربٍ مِنَ المِسكِ ذاكي الطيبِ وَالذّفَرِ
وَالبـدرُ مِـن نـورِهِ يَكسوهُ ثَوب ضِيا
فَيَخطِـفُ العَقـلَ بَعـدَ الفِكرِ وَالنّظرِ
وَالبـدرُ صـورَتُهُ فيـهِ قَـدِ اِنطَبَعـت
وَالنـورُ مُتّصـِلٌ مِنهـا إِلـى القَمَـرِ
فَخِلــتُ بَـدرَين فـي أَرضٍ وفـي فَلـكٍ
بَـدر السَّماءِ وَهَذا البدرُ في النَّهَرِ
وَالنّــورُ بَينَهُمـا إِذ كـانَ مُتّصـلاً
لَـم أَدرِهِ صـاحِبَهُ يـا حَيـرَةَ الفِكَرِ
وَالنّـورُ قَد ماجَ حَيثُ الماءُ ماجَ بِهِ
كَـالزَّهرِ مـاجَ بِمَـوجِ الرّيحِ بِالشّجرِ
يَمضــي وَيَرجِــعُ فَـوراً فـي تَمَـوُّجِهِ
وَالمـاءُ يَجـري وَلا يَعـروهُ مِـن كَدَرِ
فَخِلتُــهُ مِثـلَ مِـرآةٍ بِهـا اِرتَسـَمت
شـَمسُ الضـّحى صـورَة مِن أَحسَنِ الصّورِ
وَقَـــد تَحَرَّكَـــتِ المِـــرآةُ حينَئِذٍ
فَالضـّوءُ يَمضـي وَيَـأتي آخِـذ البصَرِ
وَالزّهـرُ فـي الـرّوضِ أَنـواعٌ مُنَوَّعةٌ
مِــن كــلِّ ذاكٍ شــَذاه طيِّــبٌ عَطِـرُ
مِــن كــلِّ غَـضٍّ نَضـيرٍ لا نَظيـرَ لَـهُ
وَكـــلّ زاهٍ بَهِـــيٍّ فـــاخِرٍ نَضــرِ
وَمِـــن نُضــارٍ وَيــاقوتٍ وَلُؤلُــؤةٍ
ومــن لُجَيـنٍ مَـعَ العقيـانِ مُفتخـرِ
فَـاِنظُر إِلـى الوَردِ فيه وَهوَ مُنفَتِح
يُضــيء لَيلاً ضــِياءَ الأَنجُـمِ الزُّهُـرِ
كَــأَنجُمِ الأُفـقِ إِذ تَحمَـرُّ مِـن شـَفَقٍ
وَوَجنَـةِ الحـورِ إِذ تَحمَـرُّ مـن خفَـرِ
ومــا تَشـَقّقَ مِـن أَزرارِهِ شـفتا ال
حَــبيبِ ضــمّهما للّثْــمِ حيـث يـري
وَالياسـَمين كَأَحـداقِ المَهـا حَـوَراً
لَكِـن لَهـا شـَكلةٌ فـي ذَلِـكَ الحَـوَرِ
وَالنّرجِـسُ الغـضُّ في سوقِ الزّمرُّدِ كَم
يَميـسُ تيهـاً وَيُبـدي غايَـةَ الفخـرِ
يَحكــي قَناديـل بِلَّـورٍ تُضـيء دُجـىً
وَالنورُ في وَسطِها كَالنورِ في القَمرِ
وَالزّنبَـقُ الـزاهِ مـا أَذكى رَوائِحَهُ
قَـد فاقَ في الأَرضِ فيها سائر الزّهَرِ
كَـــأَنّهُ أَكْـــؤُسُ البِلّار دَاخِلهـــا
ريـشُ الطّـواويسِ مِثلَ العَسجَدِ النّضرِ
أَمّـا القُرُنفُـلُ مـا أَحلـى شـَمائِلهُ
بَيــنَ الأَزاهِـرِ يَبـدو خَيـرَ مُعتَبِـرِ
مِــن أَحمــرٍ فـاخرٍ أَو أَبيَـضٍ يَقـق
قَــد راقَ مَنظَــرُهُ لِلنّفـسِ وَالنّظـرِ
تَخــالُ أَبيَضــَهُ فــي حُسـنِ طَلعَتِـهِ
كَكَـوكَبِ الصّبحِ إِنْ لَو بانَ في السّحَرِ
كَــأَنّ أَحمَــرَهُ فـي الـرّوضِ مبخـرةً
قَــد بَخَّــرت لا بِعــودٍ لا ولا شــَرَرِ
أَمّــا البنفسـجُ إِذ يَزهـو بِزُرقتـهِ
فَيـروزَجُ الصـّبحِ إِذ يَبـدو لِمنتظـرِ
وَالبـانُ يَهتَـزّ فـي أَوراقِـهِ طرَبـاً
مَخمـورُ ميـلِ الصَّبا كالشّارِبِ السّكِرِ
فَتــائِلٌ صـاغَها الرّحمَـنُ مِـن ذَهَـبٍ
وَخاطَهـا اللَّـهُ فَـوقَ السّندُسُ الخضرِ
تَبــارَك اللَّــهُ مَولانــا وَخالِقُنـا
مـا أَحسـَنَ الـرّوضَ في زَهْرٍ وفي زُهُرِ
فَلا مِثــالَ لَـهُ بَيـنَ الرّيـاضِ كَمـا
لا مثـلَ للشـّمسِ فـي بَـدوٍ وفـي حضرِ
شـَمسُ العُلـومِ إِمـامُ الـدّهر سيّدُنا
بَـدرُ الكَمـالِ وَنَجـمُ المَجدِ وَالفخرِ
بَحـرُ المَعـارِفِ لَـم تـدرك سـَواحلُهُ
بَـرُّ المَكـارِم سـامي القدرِ وَالخَطَرِ
بَحـرُ النّـدى وَمَن رَأى مِن كَفِّهِ بَللاً
يَــروحُ مُزدَرِيــاً لِلبحــرِ وَالمَطـرِ
العـالِمُ الجَهبَـذُ النّحريـرُ قُدوتُنا
أُسـتَاذُنا الماجِدُ المَعروف خَيرُ سَري
العـارِفُ الـوَرعُ البَـرُّ الجليلُ تُقى
الزّاهِـدُ النّاسـِكُ القَوّامُ في السّحَرِ
الصـّالِحُ المُخلِـصُ النّصـّاح مَنْ نَفَعَت
فينـا نَصـائِحُهُ مِـن جَهلِنـا الخَطِـرِ
مــا إِن ســَمِعنا بِتـذكير مَـواعظه
إِلّا وَمِنــهُ اِكتَســَينا ثَـوبَ معتـبرِ
يَنهَــى وَيَـأمرُ بِـالمَعروفِ مُحتسـباً
بِليـنِ قَـولٍ لـهُ التأثيرُ في الحجَرِ
فَلَســـت تَنظـــرُ وَالإِخلاصُ ديـــدَنُهُ
قَصــداً ســِوى مُنتَـهٍ منّـا وَمُـؤتمرِ
لَـم يَخـشَ فـي اللَّه يَوماً لَومَ لائمِهِ
وَمَـن يَخَـف رَبَّـهُ لَـم يَخـشَ مـن بشَرِ
صـــَفَت طَـــوِيَّتُه طــابَت ســَريرتُه
أَجَــلْ وَســيرَتُه مِـن أَحسـَنِ السـّيَرِ
نَجـمُ الشـّريعَةِ بَل بَدرُ الطّريقَةِ بَل
شـَمسُ الحَقيقَـةِ بِالعِرفـانِ خيرُ حَري
سـَعدُ البيـانِ وَفـي التّحقيـقِ سَيّدُه
وَمالــكُ الفِقـه بِالتّفسـيرِ وَالأَثَـرِ
مُحيـي المَـدارِس بِالتّدريسِ إِذ دَرَست
وَمَـن بِـهِ الـدّينُ أَضـحى خَيرَ مُنتَصِرِ
مُؤيِّــد الســُّنّةِ الغَــرَّاءِ لا بَرِحَـتْ
بِمِثلِــهِ غُــرَّةٌ مِــن أَجمَـلِ الغُـرَرِ
فَــاِلزَمْ مَجالِســَه تُمنــحْ نفائسـَه
فَـــإِنَّ صـــُحبتَه نَفـــعٌ بِلا ضــَرَرِ
الحـاذِقُ الفـارِهُ الفَذُّ الرّفيعُ ذكا
فَزَنْــدُه حيــثُ أوراهُ كــانَ يــري
الأَلمَعِــيُّ الأَديــبُ المُعتلـي أَدَبـاً
اللّــوْذَعيُّ الأَريـبُ السـالِمُ الفِكَـرِ
البــارِعُ المُغـرِبُ البـاني بَلاغَتَـهُ
مِــن كـلِّ مُختَـرِعِ المَعنـى وَمُبتَكِـرِ
مِـن كـلِّ ذي حِكمَـةٍ قَـد أُحكِمَت وَغَدَت
أَلَــذَّ لِلسـّمعِ مـن نـايٍ وَمِـن وَتـرِ
مِــن كــلِّ نــادِرَةٍ أَضـحَت كَواسـِطةٍ
فـي العِقـدِ مُنتَظِماً مِن أَفخَرِ الدُّررِ
تَعلـــو فَصــاحَتُهُ تَعلــو بَلاغَتُــهُ
فــي حُســنِ مُنتَظِــمٍ مِنـهُ وَمُنتَثِـرِ
رَبُّ الفَواضــِلِ مــا أَسـنى شـمائِلَه
خِــدْنُ الفَضـائِلِ مِـن بـادٍ وَمُسـتَتِرِ
يَتيمَـةُ الـدّهرِ صـِينَتْ عَـن مُماثِلها
فريـدةُ الـوَقتِ بَيـنَ النّاسِ وَالبشَرِ
فَأَنجُمُ الفَضلِ في ذا العَصرِ لَو طَلَعَت
لَكـانَ فيهـا مَحـلَّ الشـَّمسِ وَالقَمَـرِ
رَبُّ المَعـالي الّـتي أَربَـت مَراتِبها
عَلـى السّهى وَاِرتَدَتْ بِالمَجدِ وَالفخرِ
أَخـو الوَقـارِ بِـهِ التـوقيرُ مُقترنٌ
وَبِالمَهابَــةِ أَضــحى خَيــرَ مُتّــزرِ
نَتيجَـةُ الـدّهرِ مِن شَكلِ الكَمالِ بَدَت
صـَحيحَةُ النتـجِ فـي فكـرٍ وفـي نَظَرِ
شـَيخي المَسـيرِيِّ مَـنْ شـاعَت مَناقِبُهُ
فـي حُسـنِ صـيتٍ بِأَسنى الحَمدِ مُنتَشرِ
نَجــلُ الكَمـالاتِ وَالاِسـكَندرِيْ بَلـداً
مُحمّـدُ ذو الكَمـالِ الفـاخِرِ الخطـرِ
طَلْـقُ المُحيّـا ضـَحوكُ الثّغـرِ باسِمُه
أَخـو البَشاشـَةِ فـي مُكـثٍ وَفـي سَفرِ
مـا لـي بِأَوصـافِهِ الحسـنى أُعرِّفُـه
إِلّا الإِطالــةُ فــي تَعريــفِ مُشـتَهِرِ
فَهــاكَ مَـولايَ بِكـراً لا نَظيـرَ لهـا
فـي الحسنِ وَالكَيْسِ في عينٍ وفي أَثرِ
غَيــداءَ غانِيَــةً هَيفــاءَ مائِســَةً
حَســناءَ طالِعــةً كَالشـَّمسِ وَالقَمـرِ
وَليـدَةُ فِكـر اِمـرِئٍ خـانَتهُ فِكرَتُـهُ
فَلَيـسَ يفـرُق بَيـنَ الشـِّعرِ وَالشـَّعرِ
جاءَتـــكَ جارِيَـــةً كَفَّيــك لاثِمَــةً
وَفيــك فــاخِرَةً تَــزدانُ بِــالفَخرِ
طـالَت وَقَـد قَصـّرت فـي مَـدحِ سَيِّدها
يـا خَجلَـتي وَهوَ ذات الطولِ وَالقصرِ
كَــبيرةٌ حَيـثُ فـي تِمـداحِكَ اِتَّشـَحت
لَـولاهُ كـانَت تـرى فـي غايَةِ الصِّغَرِ
وَكَـم حَقيـرٍ حَـوى فـي غَيـرِهِ عظمـاً
وَذاكَ فــي نَفسـِهِ مِـن جِنـسِ محتقـرِ
أَهـدَيتُها لَـكَ بَحـرَ العِلـمِ جَـوهَرةً
وَكُنـتُ فيهـا كَمُهـدي البحرِ بِالدّررِ
تُثنـي عَلَيـكَ بِـأَنواعِ الثّنـاءِ كَما
تُثنـي الرّيـاضُ عَلى الأَمطارِ بِالزّهَرِ
فـي طيـبِ مَـدحِكَ قَـد أَضـحى تَمسُّكُها
فَضــَمّختنا بِــأَذكى مِســكِهِ العَطِـرِ
تَرجـو القَبـولَ وفيـه جَـبرُ خاطِرِها
وَعَــن قُصــورِيَ تُبـدي عُـذرَ مُعتَـذِرِ
لا تَكســرَنَّ أَخــا الإِحسـانِ خاطِرهـا
فَشــَأنُ مِثلِــكَ يَبـدو جَـبرَ مُنكَسـِرِ
وَاِسـلَم وَدُم بِالهَنـا وَالعِزِّ مَع شَرفٍ
بِســُؤددٍ دونَــهُ عَليــاءُ كُـلِّ سـَري
مـا لاحَ بَـرقٌ وَمـا هَبّـت نَسـيم صباً
وَغَـرَّدَ الطّيـرُ فـي الآصـالِ والبُكـرِ
وَهـامَ فـي حبّـه وَجـداً خَـدينُ هـوَى
وَسـاهرَ اللّيـلَ بَيـنَ البدرِ والزُّهرِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.