هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَرنَّـمْ حمـامَ الـدَّوح فـي أحسـَنِ الصدْحِ
فَقَـد هـامَ بَينَ وَجْدي إِلى ساكِني السّفحِ
أَمَــرّتْ نَســيمَ الســّفحِ فيــك مُلمَّــةٌ
شــَمَمت لَهــا نَفحــاً فغَــرّدْت لِلنَّفـحِ
صـَدَحت عَلـى الأَغصـانِ تَلهـو عَـنِ الهوى
وَيَنمـو غَـرامُ الصـّبِّ مِـن ذَلـكَ الصـّدْحِ
بِمـاذا عَرَفـت العشقَ قُل لي أَخا الهوى
وَلَــم يَــدرِهِ غَيــري بِجــدٍّ وَلا مَــزحِ
وَكَـم مِـن فَـتىً إِن كـانَ أَصـبَحَ عاشـِقاً
فَلَـم يُمـسِ ذا عِشـقٍ وَإن يُمـسِ لـم يُضْحِ
فَغَــرِّدْ رَعــاكَ اللَّــهُ تَغريــدَ والِـهٍ
تَـــولَّهَ لا يَـــدري بِحُســـنٍ وَلا قُبــحِ
يَهيـــمُ بِلا عَقـــلٍ وَيَصــبو بِلا حِجــىً
وَيَسـري وَلا يَـدري النّهـارَ مِـنَ الجنـحِ
تَجَســّمَ مِــن وَجــدٍ تَربّـى مِـنَ الهـوى
تَوَلَّــد مِــن عِشـقٍ يَطـولُ عَلـى الشـَّرحِ
فَلا لُــــبَّ يَنهــــاهُ وَلا لَـــوْمَ رادعٍ
وَلا نُصــحَ قَــد يُجـدي فَلا نَفـعَ لِلنّصـحِ
وَذاكَ خَلــيٌّ عِنــدَ مِثلــي مِـنَ الهَـوى
وَلا مِثـلَ لي في العِشقِ في السرِّ وَالبدحِ
تَعَلّقــتُ خَــوْداً غــادَةً خــوْطَ بانَــةٍ
تَرَبَّـت بِـأَزهى الحُسـنِ فـي أَيمَنِ الصّفحِ
فَأَمّـــا مُحيَّاهـــا فَشـــمسٌ مُنيـــرَةٌ
وَجَبهَتُهــا الغـرّا حَكَـتْ كـوكبَ الصـّبحِ
وَمَبســـمُها بـــرقٌ وميـــضٌ وجيــدُها
فَـذاكَ عَمـودُ الصـّبحِ يُزهِـرُ فـي الجنحِ
وَحاجِبُهـــا قَـــوسٌ وأَمّـــا عُيونُهــا
ســُيوفٌ وَأَمّـا القـدُّ كَالغصـنِ وَالرّمـحِ
وَقَـد جَرَحـت فـي الشـّرقِ قَلـبي بِلَحظِها
فَـذَا الشـَّفَقُ المحمـرُّ مِـن ذَلـكَ الجرحِ
وَوَجنتُهـــا وَردٌ ســـَباني اِحمِـــرارُه
وَشــامَتُها مِســكٌ غَــدا طيِّــبَ النّفـحِ
فَـــبي وَردُ خـــدَّيها وَنضــحُ مِيــاهِهِ
وَيـا طيـبَ عطـرِ الـوَردِ مِن ذَلكَ النّضحِ
وَريقَتُهــــا خَمــــرٌ وَدَدت مَـــذاقَها
وَلَـو كـانَ فيـه الحـدُّ بِالسّيفِ وَالبدحِ
تَحَلَّــت عُقـود الـدّرّ فـي حُسـنِ نَحرِهـا
كَحُســنِ وِشـاحَيها مِـنَ الصـّدرِ وَالكشـحِ
فَـإِن شـِمتَ فـي يَـومٍ أَيـا طـرفِ نَحرها
فَــذَلك عيـدُ النّحـرِ فـي مُهجَـتي ضـحّي
وَرَقَّــت حَواشــيها عَلــى شـَرحِ حُسـنِها
فَضـاعَت عُقـولُ النّـاسِ مِـن ذَلـك الشَّرحِ
بَديعــةُ حُســنٍ إِنّمــا الشـّمسُ وَجههـا
بِرُمــحِ قَــوامٍ أَثخَـنَ القلـبَ بـالجرحِ
تَقــولُ لِأهــلِ العشــقِ نِمتُـم تَنبَّهـوا
فَقَـد طَلَعـت شـَمسُ النَّهـار عَلـى رُمحـي
إِذا كَفَحــت شــَمسُ النَّهــارِ بِوَجهِهــا
تَـرى الشـَّمسَ قَـد غابَت لَدى ذَلك الكفحِ
تَعَشـــَّقتُها بِالســـَّمعِ ثــمّ لَمَحتُهــا
وَبِالسـّمعِ يَبـدو العِشق أَو يبدُ باللّمحِ
تَجلّــتْ تُضــيء الأفــقَ شـرقاً ومغربـاً
تجلّــيَ بِلقيــسٍ مِــنَ العَـرشِ والصـرْحِ
فَتَحـتُ لَهـا قَلـبي وَقلـتُ لَهـا اِنظُـري
إِلـى قَلـبِ فَتـحِ اللَّـه أَغضَت عَنِ الفتحِ
وَأَوحَــت إِلــى قَلــبي وَعقلِـيَ خاطِفـاً
فَأَمضــى وَمــا خلّـى مَحلّاً إِلـى الصـّلحِ
وَبـي قَـد رَمـى لِلبعـدِ في مَهمهِ النّوى
وَقَـد ذُقـتُ مـرَّ المَـوتِ فـي ذَلِكَ الطّرحِ
فَيــا مُهجَــتي ذوبــي أَســىً وَصـَبابةً
وَيـا دَمعَـتي سـيحي وَيـا مُقلَـتي سـُحّي
وَإِن جَـفَّ دَمـعُ العيـنِ يـا كَبدي اِصعَدي
إِلـى الطَّـرْف حتَّـى تَخرجـي منـه بِالسحِّ
وَنــوبي بِــهِ عَــن دَمـعِ عَينـي لِأَنّهـا
تَســيلُ بِلا رَشــحٍ وَتَبقــى مَـعَ الرَّشـحِ
أَجــوبُ الفَلا ســَهرانَ لا أَعـرِف الكَـرى
يُلازِمُنــي ســُهْدي مِــنَ الصـّبحِ لِلصـّبحِ
وَسـرح الكَـرى قَـد سـمت في رَوضِ مُقلتي
وَسـَرح الكَرى في العَينِ مِن أَجملِ السّرحِ
فَصــارَ الكَــرى ذِبحـاً سـَميناً جَعَلتُـه
فِـداءَ سـِهام العَيـنِ أَحسـِنْ بِذا الذِّبْحِ
وَأَضــجَعتهُ فــي العَيــنِ حيـنَ ذَبَحتـه
وَبَســمَلتُ بِـالتّكبيرِ فـي ذَلـكَ الذّبْـحِ
فَيـا وَيـحَ قَلـبي قَـد أَضـرَّ بِـهِ النَّوى
وَآل بِــهِ الإِبعــادُ وَالهَجــرُ لِلــرَّزحِ
وَواحســرتي مِــن حَيــثُ كــانَ وِصـالهُ
مُحــالاً فَمـاذا مَطمَـعُ القَلـبِ بِالنُّجـحِ
عَــذولي لَحــاكَ اللَّــهُ حَيـثُ فَضـَحتَني
بحُـبِّ الّـتي فـاقَت علـى البـدرِ والضَّحِّ
فَــإِنْ كــانَ وَجـدي وَالغَـرامُ وَصـَبوتي
مَســاوِئَ فاِفضـَحني بِهـا غايَـةَ الفضـحِ
وَعِرضــي بِهَــذا الفضـحِ فيهـا أَبحتـه
لِكـلّ بَـذيِّ القـولِ فـي الجَـرْحِ والقَدحِ
فشــنِّفْ حَمــامَ الــدّوحِ حُيِّيـتَ مَسـمَعي
بِــذِكرِ الَّــتي أَهــوى وَردِّدْه بِالصـَّدْحِ
وَبــالِغْ مَعـي فـي حَمـدِ أَحمَـدَ جاهِـداً
وَأَبْــدِ مَعـي فـي حمـده أبلـغَ المـدحِ
أَبـو المَجـدِ طـودُ العـزِّ فـي كلِّ مَوطنٍ
وَركـح العَلايـا فَخرهـا فيـهِ مـن ركـحِ
يَميــلُ إِلــى كَسـبِ المَعـارِفِ وَالعلـى
يَـرى أَنّ هَـذا الكسـبَ مِـن أَحسنِ الكدِّح
وَمَـن كـانَ فـي كَسـبِ المَعـارِفِ تـاجِراً
يَكـون لَـهُ العِرفـانُ مِـن أَطيَـبِ الرّبحِ
تَصــدّى لِفَتــحِ اللَّــهِ يَبغيـهِ طالِبـاً
بِجــدٍّ وَعَــزمٍ فَاِغتَــدى مظهـر الفَتـحِ
أَخــو العِلـمِ ربّ الفَهـمِ زنـدُ ذَكـائِهِ
يُريــكَ وَإِنْ لَــم يـورِهِ أَحسـَنَ القـدحِ
فَلَيـــسَ لَــدَيهِ مُشــكِلٌ غَيــرُ واضــِحٍ
وَلا غــــامِضٌ إِلّا وَيَكســـوهُ بِالفضـــحِ
أَبــو حَســنٍ فــي فَصــلِ كــلِّ قَضــيّةٍ
إِيـاسُ الـذّكا رَأيـاً يُصـانُ عَـنِ المَضحِ
تَــدينُ القَضــايا حيثُمـا رامَ فَصـلَها
لِنصــحٍ بِـهِ أَلْفَتْـهُ مِـن أَعـدَلِ النّصـحِ
وَمِــن عَــدلِهِ تــاهَ القضـاءُ تَفـاخُراً
وَأبعَــدَ عَنـهُ الجَـوْرَ بِالزيـحِ وَالـزحِّ
يَصــولُ بِقَــول الحـقِّ لَـم يَخـشَ لائمـاً
وَيَــأمُر بِـالمَعروفِ يَنهـى عَـنِ القبـحِ
مُصــيبٌ بِمــا يَقضـي خَـبيرٌ بِمـا قَضـى
وَفـي مَوضـِعِ التّعـديلِ مِـن مَوضِعِ الجرحِ
أَبـو البِـرِّ وَالمَعـروفِ فـي لِيـنِ جانبٍ
أَخـو الحِلْمِ ربّ الصّدقِ في الجدّ وَالمزحِ
حَميــدُ المَزايـا وَالخصـالِ وَقَـد حَـوى
كَريــمَ الســّجايا كَالسـّخاوَةِ وَالصـّفحِ
ســَحابُ النّــدى معـنُ السـّخاءِ فَحـاتمٌ
لَــدى جــودِهِ الهطّــالِ يوصـَفُ بِالشـحِّ
فَصـــيحٌ بليـــغٌ لا يُجـــارى بَلاغَـــةً
وَمَن ذا يُجاري الخَيل في العَدوِ وَالضبحِ
خَطيــبٌ يُجيــدُ النّــثرَ أَمّــا قَريضـهُ
فَفـي الغايَـةِ القصـوى مِنَ الجيّدِ القُحِّ
وَمَــن خَطُّــه أَنسـى خُطـوطَ اِبـنِ مُقلَـةٍ
فَعَنهـا لَـدَيه النّـاسُ تَضـرِبُ عَـن صـَفحِ
حَبــاني قَصــيداً مِــن بَنــاتِ فَصـاحَةٍ
تَجَلَّــت عَـنِ الأَشـباهِ كَالبـدرِ وَالوضـْحِ
وَبـــالَغَ بِالإِطنــابِ فيهــا بمِــدْحتي
وَلَســت بِنَفـسِ الأَمـرِ أَهلاً لـذا المـدحِ
فَلا فُـــضَّ فاهـــا لا ولا خيــن فِكــرة
وَلا عـــاشَ جــافيهِ وَأَكبــت بِالبَطــحِ
فَهــاكَ حَمــاكَ اللَّــه بِنــتَ فَصــاحَةٍ
تَميــلُ لِحُســنِ الــدَّلِّ مُهتَـزَّةَ الكشـْحِ
مُضــمَّخة مِــن مِســكِ مَــدحكَ بِالشــّذى
فَعطّــرَتِ الأرجــاءَ بِــالعَرْفِ وَالنّفْــحِ
وَتـي لاِبـنِ فَتـحِ اللَّـه فـي النَّظمِ آية
وَيـا مـا أَجـلَّ النَّظـم فـي آيةِ الفتحِ
أَجبــت بِهــا تِلــكَ القصــيدَ تَشـبُّهاً
وَإِن لَـم تشـابهها إذِ الفـرق كَالصـّبحِ
فَهَبهـــا قبــولاً فَــالقَبولُ مرادُهــا
وَعَنـهُ فَلا تَعـدل إِلـى الطَّـرد والطّـرحِ
وَدُمْ فـي أَمـانِ اللَّـهِ مـا هَبَّـتِ الصَّبا
وَمـا جـالَتِ الأَبصـارُ بِـالطَّرفِ وَاللّمْـحِ
وَمـا قـالَ إِذ يَشدو الحَمام أَخو الجَوى
تَرنّـم حمـام الـدَّوْح فـي أَحسـنِ الصَّدْحِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.