هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـذي الرّبـوعُ وَمـا بِهـا مِـن مَنزلِ
فَــاِذكُرْ عُهـودكَ فـي الزَّمـانِ الأوّلِ
أَيّــامَ قَصــفِكَ بِالصـّبابَةِ والصـِّبا
إِبّــانَ وَجــدِك بِالجَمـالِ المُعتَلـي
إِذ كُنــتَ ريعــانَ الشـّبابِ وَشـَرخَه
يُسـقى المَحاسـِنَ وَهـيَ أَعـذَبُ مَنهَـلِ
إِذ كُنـتَ تَرتَعُ في المِهادِ مَعَ المَها
سـَكرانَ مِـن خَمـرِ الغَـرامِ المُـذهِلِ
مُتَعلّقـــاً غَيــداءَ بِنــتِ مَحاســِنٍ
تَــدَعُ الشــّموسَ كَواسـِفاً لا تَنجَلـي
حَـوراء يَنسـجُ لَحظهـا سـِحرَ الهَـوى
فَلَـه العُقـولُ تَقـولُ مـا شِئتَ اِفعَلِ
غَزّالــةٌ مِــن ســِحرِهِ ثَـوبَ الضـّنى
تَكســو بِـهِ جِسـمَ المُولَّـعِ وَالخَلـي
حـــاكَتهُ مِــن غَمزاتِهــا لِمُــتيَّمٍ
قَــد صــَيّرَتهُ هائِمــاً لَــم يعقـلِ
إِنســـانُهُ وَهــوَ الضــّعيفُ فَــإِنَّه
يَقــوى لِقَتــلِ الضـّيغَمِ المُستَبسـِلِ
أَهــدابُها تَبـدو السـّهامَ وَلَحظُهـا
ســَيفٌ يَــذوبُ لــدَيهِ أَمضـى صـَيْقلِ
تَحمــي بِــه وَردَ الخُـدودِ وَماءَهـا
أَحْصــِنْ بِــوَردٍ تَحــتَ ظِـلّ المِنْصـَلِ
وَلَقَـد سـَرى فـي وَجهِهـا ماءُ الحَيا
وَالحســنِ فَـاِمتزَجَ العقـارُ بِسلسـَلِ
فَبَـــدا بِــهِ وَردٌ وَنِســرينٌ هُمــا
كُـلُّ المَحاسـِنِ فـي المُحيَّـا الأَجمَـلِ
وَبَـدا اِنشـِقاقُ البَـدرِ لَمّـا أَسبَلَت
ســود الســَوالِفِ مِثـلَ لَيـلٍ ألْيَـلِ
خَتَــمَ الجمــالُ ختـامَهُ فـي خَـدِّها
فَخِتــامُه مِســْكٌ وَفــي هَــذا فَــلِ
لَميــاءُ يَشــرَبُ مِـن سـُلافِ رُضـابِها
دُرٌّ وَيــاقوتٌ هُمــا أَغلــى الحلـي
تَفتَــرُّ ثَغــراً عَنهُمــا فَـإِذا أَرى
بَرقـاً مِـنَ الشـّفقِ البهـيِّ يَلوحُ لي
هَيفـــاءُ ناعِمَـــةٌ بِجِســمٍ مُــترَفِ
يُــدميهِ مــنْ مِثلــي أَقــلُّ تخيُّـلِ
خَــــوْدٌ رَداحٌ غــــادَةٌ رُعبولَـــةٌ
تَختَــالُ فـي ثَـوبِ الـدّلالِ المسـبِلِ
تَهتَــزُّ عِطفــاً وَالقنــاةُ قَوامُهـا
فَالاِعتِــدالُ لِمَيلِهــا دَومــاً يَلـي
عَلِقتُهـــا روداً دَقيـــقٌ إِطلُهـــا
قَــد قَــلَّ طَـوْداً مِثلُـهُ لَـم يحمـلِ
يَسـري بِهـا مـاءُ الشـّبيبَةِ وَالبَها
جَـرْيَ المُدامَـةِ فـي مَجـاري المِفْصَلِ
طارَحتُهــا بِحَــديثِ وَجــدي هائِمـاً
مِــن كــلِّ مُتّصــِلِ الهَـوى وَمسلسـلِ
وَســـَأَلتُها بِجَمالِهـــا وَصــَبابَتي
رَفــعَ التجَنّــي وَالســّماعِ لعُـذَّلي
وَطَلَبــتُ مِنهــا أَن تــزوّلَ لَوعَـتي
وَلَهيــبَ أَحشـائي وَقلـتُ لَهـا صـِلي
إِنّـي اِمـرُؤٌ مِـن أَهـلِ مَجـدٍ أَسَّسـوا
بُنيــانَهُ فَــوقَ الســِّماكِ الأَعــزَلِ
مِــن أَهــلِ عِـزٍّ فـي الأَنـامِ مُوطَّـدٍ
مِــن أَهـلِ أَصـلٍ فـي الأَنـامِ مفضـَّلِ
وَعَلــيِّ قَــدرٍ مــا العُلـى إِلا لَـهُ
إِذ لَـم تَـكُ العَليـاءُ إِلّا فـي عَلـي
سامي الذُّرى عالي الجنابِ قَدِ اِبتَنى
فَــوقَ السـّهى لِلمَجـدِ أَرفـعَ منـزلِ
وَقَـدِ اِمتَطـى العَليـاءَ وَهيَ يَقودُها
شــَرفُ الســّيادَةِ بِالفَخـارِ الأَكمَـلِ
مَلـكَ المَعـالي بِـالعَوالي وَالفَـتى
يَجنـي المَعـالي بِالقَنـا وَالقَسـطَلِ
أَســَدُ الشــَّرى أَســيافُهُ أَظفــارُهُ
وَرِمــــاحُهُ أَنيـــابُهُ إِنْ يحمـــلِ
مـــا قُلِّمَـــت أَظفـــارُهُ لَكِنّهــا
فُلَّــتْ بِفَلــقِ الأُســْدِ لمّـا تَعتَلـي
يَســطو هِزَبْــراً تَعتَليــهِ وَســامَةٌ
يَعــدو عَلــى طِــرفٍ أَغــرَّ محجَّــلِ
فَــإِذا عَـدا فَـوقَ الجَـوادِ وَشـَتمِهِ
لـــم تَــدْرِهِ أَبِمُــدبرٍ أَم مُقبــلِ
يَعلـــوهُ نــورُ مَهابَــةٍ وَوجاهَــةٍ
فَتَظنُّـــهُ الأَعــداءُ أَعظَــمَ جَحفَــلِ
كَـم جـالَ فـي مِضـمارِ حَـربٍ جـائِلاً
أَمبــارِز صــَعب اللّقــا وَالمَقتـلِ
فَيُجيبــهُ دانــي المَنيّــةِ ماشـِياً
مَشــيَ الشــّياهِ لِــذَبحِها بِالأَرجُـلِ
فَبِلَمحَـةٍ يَبـدو الصـّريعُ عَلى الثّرى
وَوَليمَــــةٍ قَـــد هُيِّئَت لِلمَأكَـــلِ
تُـدعى إِلَيهـا الطّيرُ مِن كَبِدِ السّما
يُفنينهــــا أَكلاً بِـــدونِ تَمَهُّـــلِ
بَحــرُ النّـدى سـَحُّ العَطايـا رِفـدُهُ
عَــن مِثــلِ مَعـنٍ مثلـه لَـم ينقـلِ
يُقـري الضـّيوفَ فَشـِمْت نيران الوَرى
مِــن نــارِهِ جُــزءاً بِعَيــنِ تَأمُّـلِ
فَبِلادُهُ كــــانَت بِلا جَبـــلٍ لَهـــا
وَالآنَ قَــد صــارَت بِــذاتِ الأجبــلِ
تِلـكَ الجِبـالُ مِـنَ الرَّمـادِ رَمـادِهِ
قَــد كُــوِّنَت وَلِغَيــرهِ لَــم تحصـلِ
لا عَيـــبَ فيــه غَيــرَ أَنَّ نَــوالَهُ
بَيــنَ الكِــرامِ وَسـيفُهُ فـي الأرذلِ
خِــدنُ الشــّهامَةِ صـِنْوُ كـلِّ مُـروءَةٍ
عَيـــنُ الفُتــوّةِ روحُ كــلّ تَجمّــلِ
عَــفُّ الإِزارِ بحلّـةِ التَّقـوى اِكتَسـى
بِمَحاســـِنِ الأَخلاقِ خيـــرُ مُســـربَلِ
فــي حُســنِ رَأيٍ لا يَضــلُّ وكَيفَمــا
قَـد مـالَ مـالَ إِلـى السّدادِ الأَكمَلِ
فــي حُســنِ تَــدبيرٍ بِفِكــرٍ ثـاقِبٍ
يَضـَعُ الأمـورَ عَلـى الصـّوابِ الأَفضـَلِ
فــي حِــذقِ فَهـمٍ كَـم أَلَـمَّ بِغـائِبٍ
لا فَــرقَ فيــه لواضــحٍ عـن مُشـكلِ
قَـد نـالَ حِلمـاً فـاقَ فيـهِ أَحنفـاً
وَتَمــامُهُ فــي أَنَّــهُ لَــم يجهــلِ
وَحَميــدِ صــيتٍ فـي الأَنـامِ كَعَنبَـرٍ
تَحيــا النُّفـوسُ بِنشـرهِ المُتَسلسـِلِ
قَـد سـادَ فـي الآفـاقِ تَحمِلُهُ الصَّبا
وَتُــذيقُه عَرفــاً كَعَــرفِ المنــدلِ
وَبَــديعِ لَفــظٍ كَــالجَواهِرِ مُكتَــسٍ
ســحرَ البَيــانِ أَجــلَّ ثَـوبٍ مسـدَلِ
وَمَضــاءُ عَــزمٍ كــلّ عَضــبٍ دونــهُ
كَــالبَرقِ إِســراعاً إِذا لَـم يعجـلِ
للَّـــهِ رَبّـــي دَرُّه مِـــن كامِـــلٍ
جَمَـــعَ الكَمــالَ بمجمــلٍ ومفصــَّلِ
إِنّـــي إِلَيـــهِ مُرســـَلٌ بِخَريــدَةٍ
حَســـناءَ بِكــرٍ ذاتِ طَــرفٍ أَشــكَلِ
بِنــت الفَصــاحَةِ وَالبلاغَـةِ تَكتَسـي
حُلَـلَ البَيـانِ مِـنَ البَـديعِ الأَجمَـلِ
تَمشـي الهُوَينـا وَالحَيـاءُ خِباؤُهـا
لَــم تُبــدِ غَيــرَ تَبســّمٍ وَتكحّــلِ
أَركَبتهــا نِضــْوَ القَريــضِ مـذَلّلاً
يَحـــدوهُ كـــلّ مُعـــوّذٍ وَمبســملِ
تَســعى إِلَيــهِ وَالقَبــولُ رَجاؤُهـا
يـا خَيبَـةَ المَسـعى إِذا لـم تُقبَـلِ
حاشــاهُ مِـن عَـدَمِ القَبـولِ وَمثلـه
يَهَــبُ القَبــولَ ولـو لغيـر مؤمِّـلِ
لا زالَ رَحـــبُ رِحـــابِهِ لِلمُرتَجــي
كَهفـــاً وَلِلّاجيـــنَ أَحصــنَ معقــلِ
وَأَدامَـــهُ رَبّـــي بِمجــدٍ راقيــاً
أَوجَ المَعـالي عَلـى السـّماكِ الأعزلِ
مـا مـاسَ غُصـنٌ بِالنّسـيمِ إِذا سـَرى
مــا طـابَ فـي رَوضٍ غنـاءُ البُلبـلِ
مـا هـامَ ذو وَجـدٍ فَقيـلَ لَه اِنتَبِه
هَـذي الرّبـوعُ وَمـا بِهـا مِـن مَنزِلِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.