هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَـرَدّى بِغَيـرِ اللّـؤمِ مَـن كـانَ حضُّهُ
عَلــى كَــرمِ الأَخلاقِ دَأبــاً وَنَهضـهُ
وَإِن كــانَ ذا طِمــرٍ تَمَــزَّقَ عَرضـُه
إِذا المَرءُ لِم يدنَسْ مِنَ اللّؤمِ عِرضُهُ
فَكُــــلُّ رِداءٍ يَرتَــــديهِ جَميـــلُ
تَجَلَّـدْ وَعُـزَّ النّفـسَ لا تُبـدِ لَوْمَهـا
وَوَاصــِلْ عَـنِ الإِذلالِ وَالـذلّ صـومَها
فَمَـن سـامَها بِـالعزّ أَحسـَن سـَومَها
وَإِن هـوَ لَـم يَحمِل عَنِ النّفسِ ضَيمَها
فَلَيــسَ إِلــى حُسـنِ الثّنـاءِ سـَبيلُ
تَظــنّ أَعادينــا اللّئام تَســودُنا
وَقَـد حَكَمـت فيهـا وَسـادَت عَبيـدُنا
بِكَثرَتِهــا تَزهــو وَكفــؤ وَليـدِنا
تُعَيِّرنـــا أَنَّــا قَليــلٌ عَديــدُنا
فَقُلــتً لَهــا إِنَّ الكــرامَ قليــلُ
فَكَـم واحـدٍ مِنّـا وَلَـو كـانَ كلَّنـا
يُعَـدُّ بِكـلّ النّـاسِ يـا مـا أَجلَّنـا
فَبـالِغ بِنـا فَخـراً لِمَن كانَ قَبلَنا
وَمـا قَـلَّ مَـنْ كـانَت بَقاياهُ مِثلنا
شــَبابٌ تَســامَوا لِلعلَــى وَكهــولُ
فَنَحـنُ أُبـاةُ الضـَّيمِ طـابَ نِجارُنـا
وَنَحـنُ حُمـاةُ النّـاسِ وَالغيلُ دارُنا
فَمـا خـافَ صِرْفَ الدَّهرِ يَوماً مجارنا
وَمــا ضــَرَّنا أَنّـا قَليـلٌ وَجارُنـا
عَزيـــزٌ وجــارُ الأَكثَريــن ذَليــلُ
لَنــا مَنـزِلٌ فَـوقَ الثريّـا ظُهـورُهُ
مِـنَ المَجـدِ وَالعَليـاءِ تُبنى قُصورهُ
بِــهِ الشـّرَفُ الأَعلـى وَفيـهِ سـَريرُهُ
لَنــا جَبــلٌ يَحتلُّــهُ مَــن يَخيـرُهُ
مَنيــعٌ يَــردُّ الطّــرفَ وَهـو كَليـلُ
مِــنَ المَجـدِ وَالعَليـاءِ دُرُّ تُرابِـهِ
وَفَـوقَ السـُّهى قَـد كـانَ وَضعُ قِبابِهِ
فَلا الأُفــقُ يَعلــوهُ وَسـامي سـَحابه
رَسـا أَصـلُه تَحـتَ الثّـرى وَسـَما بِهِ
إِلــى النَّجـمِ فَـرعٌ لا يُنـالُ طويـلُ
وَبَيــتٌ مِـنَ العَليـاءِ يَعظُـمُ قَـدرُهُ
تَرَصــَّعَ بِــالجَوزاءِ وَالزُّهـر قَصـرهُ
فَمــا صــَرحُ فِرعَـون لَـدَيه وَمِصـرهُ
هـوَ الأَبلـقُ الفَـردُ الَّذي سارَ ذِكرُهُ
يَعــزُّ عَلــى مَــن رامَــهُ ويَطــولُ
فَمــا بِسـِوى الأَخطـارِ نُـدرِكُ رُتبَـةً
وَإِنّـا لَنرضـى القَتـلَ حُبّـاً وَرَغبَـةً
لَنـا الفَخـرُ فيـهِ حَيثُ نُسقاهُ شربةً
وَإِنّــا لَقَـومٌ لا نَـرى القَتـلَ سـُبَّةً
إِذا مـــا رَأَتــه عــامِرٌ وســَلولُ
أَدَمْنـا علـى حُـبِّ المَنايـا نِزالَنا
وَبِعنـا بِسـوقِ الحَـرب بتّـاً رِجالَنا
وَإِنْ وَدَّتِ الأَعــداءُ مِنّــا قِتالَنــا
يُقــرِّبُ حُــبُّ المَـوتِ آجالَنـا لنـا
وَتَكرَهُــــهُ آجــــالُهُم فَتَطــــولُ
فَمِنّــا مُـذيقُ اللّيـثِ عَلقَـمَ حَتفِـهِ
وَمِنّـا مُبيـدُ الجَيـشِ فـي حيـنِ صَفّهِ
وَمِنّـا مُميـتُ الأَلـفِ فـي دَوسِ طِرفِـهِ
وَمــا مـاتَ مِنّـا سـَيّدٌ حَتـفَ أَنفِـهِ
وَلا ضــَلَّ مِنّــا حَيــثُ كــانَ قَتيـلُ
لِغَيــرِ المَنايــا لا تُـزفُّ عَروسـُنا
وَلَيـسَ بِغَيـرِ الغَـدرِ قُطَّـتْ رُؤوسـُنا
لَنا السّعدُ إِذ بِالقَتلِ دارَت كُؤوسنا
تَســيلُ عَلـى حَـدِّ الظُّبـاتِ نُفوسـُنا
وَلَيســَت عَلـى غَيـرِ الظُّبـاتِ تَسـيلُ
لَنــا شــَرفُ الأَنسـابِ لَيـسَ يَضـرُّنا
عَلـى كَـرَمِ الأَحسابِ في الدّهرِ فَقرُنا
وَإِنّـا وَفـي الآفـاق قَـد طابَ ذِكرُنا
ذَكـا أَصـلُنا فَرعـاً كَـذا مُسـتَقَرّنا
إِنـــاثٌ أَطــابَت حَملَنــا وَفُحــولُ
وَإِنّــا أُنــاسٌ شـَرَّفَ اللَّـهُ رَهطَنـا
وَصــَيَّرَ مِــن صــُلب لِأَكــرَم نشـطنا
وَلَمّــا أَرادَ اللَّــهُ لِلعـزِّ هَبطنـا
عَلَونـا إِلـى خَيـرِ الظهـورِ وَحطَّنـا
لِــوَقت إِلــى خَيـرِ البطـونِ نـزولُ
قَـدِ اِختـارَتِ العَليـاءُ أَخذَ رَكابِنا
لِخــدمَتِنا حَتّــى لِخدمَــةِ بابِنــا
لِأَنّـا مِـنَ المَعـروفِ حسـنُ اِكتِسابنا
وَإِنّـا كَمـاءِ المُـزن ما في ضبابنا
جَهـــامٌ وَلا فينـــا يُعــدُّ بَخيــلُ
وَإِنّـا لَقَـومٌ أَلبَسـوا النّاسَ نَولَهم
وَشـَدّوا بِصـِدقِ القَولِ وَالفِعلِ حَيلَهم
وَنحّـوا عَـنِ الأَخطـاءِ وَالكِذب مَيلَهم
وَنُنكِـرُ إِن شـِئنا عَلى النّاسِ قَولَهم
وَلا يُنكِــرونَ القَــولَ حيــنَ نَقـولُ
وَإنّــا نُجــومُ الأفـقِ شـَمسٌ وَفَرقَـدٌ
فَــإِن غـابَ نَجـمٌ يُبـدُ نَجـمٌ مجـدّدٌ
فَلَــم نَبتَئِسْ لَـو مـاتَ مِنّـا مُمجَّـدُ
إِذا ســـَيّدٌ مِنّــا خَلا قــامَ ســَيِّدُ
قَــؤولٌ بِمــا قـالَ الكِـرامُ فَعـولُ
وَكُــلٌّ بِبَــذلِ الـرّوحِ أَصـدَقُ صـادِقٍ
وَكُــلٌّ إِلـى المَعـروفِ أَسـبَقُ سـابقِ
وَنيرانُنــا لِلضــّيفِ بَــدرٌ بِغاسـِقٍ
وَمــا خَمَـدَت نـارٌ لَنـا دونَ طـارقِ
ولا ذَمَّنــا فــي النــازلينَ نَزيـلُ
جَعَلنـا سـَماءَ المَجـدِ حيـنَ عُلوِّنـا
عَلـى أَلـفِ عـامٍ تَحـتَ عَـرشِ سـُموِّنا
وَبيــضٌ لَيالينــا أَنـارَت بِصـَفوِنا
وَأَيّامُنــا مَشــهورَةٌ فــي عــدوِّنا
لَهـــا غُـــرَرٌ مَعلومَـــةٌ وحُجــولُ
لَنــا مثــل حـربٍ لِلبسـوسِ وَتَغلـبٍ
وَقــائِع أَعيــا وَصـفَها كـلُّ معـربِ
وَفُرســانُنا مِــن كــلِّ لَيـثٍ منـدبٍ
وَأَســيافُنا فــي كـلّ شـَرقٍ وَمَغـربِ
بِهــا مِـن قِـراعِ الـدّارعينَ فُلـولُ
قَواضــِبُ فيهــا لِلعِــداةِ وَبالُهـا
وَأَرؤُسـُهم قَـد كـانَ فيهـا دَوالهـا
بَــواترُ بيــضٌ كَــالبروقِ صـِقالها
مُعــــوَّدةٌ أَلّا تُســــَلَّ نِصــــالُها
وَتُغمـــدَ حتّـــى يُســتَباحَ قتيــلُ
قَســَوْا فَســوى خطيِّنـا لـم يمنهـمُ
عَلَـوْا فَسـِوى أَسـيافِنا لَـم يهنهـمُ
فَـإِنْ رُمـتِ كَشـفَ الحـالِ مِنّا وَمِنهمُ
سـَلي إِن جَهِلـتِ النّـاسَ عَنّـا وَعَنهُمُ
فَلَيـــسَ ســـَواءً عـــالِمٌ وَجَهــولُ
لِتَـدري يَقينـاً خَيرَنـا عِنـدَ شُؤمِهم
وَيَظهَــرَ حَقّـاً عَـدلُنا عِنـدَ ظُلمِهـم
فَــإِنْ تَحكُمـي أَنّـا كِـرامٌ بِلُـؤمِهِم
فَــإِنَّ بَنـي الرّيّـانِ قُطـب لِقَـومِهم
تَـــدورُ رَحــاهُم حَــولَهم وَتَجــولُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.