هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَجِّــه خُيـولَ العَـزمِ علّـكَ تسـعدُ
وسـُقِ المطايـا حيث يافا المقصدُ
وَاِركَــب علــى طِـرفٍ أغـرَّ مضـمَّرٍ
مِثــلَ الرّيــاحِ وَإنّــه لا يجهَـدُ
وَجُـبِ الفيـافيَ تَحتَ أَذيالِ الدّجى
فَالسـّيرُ لَيلاً فـي الـدّجى لا يُجهِدُ
وَلَئِن تَنــاءتْ فَهـيَ مِنـكَ قَريبَـةٌ
إِذ كـانَ فيهـا مـا تَـرومُ وَتَقصِدُ
وَمَحــلّ قَصـدِكَ حيـثُ أَنـتَ بِمَطلـعٍ
للشـّمس لَـو كانَ في مَغربٍ لا يبعدُ
جُـدَّ المسـيرَ فـإن تجـدَّ تَجدْ وإِنْ
تَـزرَع فَإنّـك يـا اِبـنَ ودّي تَحصُدُ
كُـن للنّجـومِ مُسـامِراً حينَ السُّرى
هاتيــكَ خَيـرُ مُسـامِرٍ لَـكَ يوجـدُ
وَاُنظُـر تَلامُـعَ نورِهـا جنحَ الدّجى
فَهـيَ السـّيوفُ مِـنَ الجُفـونِ تجرّدُ
حَيـثُ المَجـرَّةُ خلتُهـا نَهـراً بِـهِ
يَجــري ضـِياء أَو يَسـيلَ العَسـجَدُ
حَيـثُ الثريّـا قـارَنَت بَدرَ الدّجى
فَـأَتى لِيَخـدِمَها السـّهى وَالفَرقَدُ
حَيـثُ السـّماءُ إِخالُهـا يَمّـاً بـه
تَسـري النّجـومُ سـَفائناً لا تركـدُ
مِــن كَــوكَبٍ هــاوٍ وآخـرَ طـالعٍ
هَــذا يَجيــء وَذاكَ مِنّــا يبعُـدُ
أَو أنّهــا فيــهِ جَــواهِرُ حُرِّكَـت
مِـن مـائِهِ وَلَهـا المِهـادُ زُمـرّدُ
وَالغَـربُ قُـرصُ الشَّمسِ عِندَ غُروبِها
لا شــــكّ يَبلعـــهُ ولا يَتَـــردّدُ
فَيَكــادُ يَخنُقُـه اِبتِلاعـاً قُرصـُها
فَلِــذا اِحمِــراراً وَجهُـهُ يَتـورَّدُ
وَالشـّرقُ يَقـذِفُ لِلنُّجـومِ طَوالِعـاً
يُبـدينَ رَقصـاً لَـم تطلـهُ الخُـرَّدُ
هــوَ ضــارِبٌ بِالصـّولَجانِ كراتـه
لَكنَّهــا هــيَ جَــوهَرٌ أَو عســجَدُ
وَالفَجــرُ مِنـهُ إِذ تَبـدّى طالِعـاً
ســـَيفٌ صـــَقيلٌ ســلُّه لا يغمَــدُ
وَالشـَّمسُ كَسـُلطانِ الضـّياءِ أَمامَهُ
جَيــشُ الضـّياءِ يكـرُّ وَهـوَ مؤيَّـدُ
يَغــزو الظَّلامَ يَفـرُّ مِنـهُ هاربـاً
فَــإِذا بَـدَت لا شـَيءَ مِنـهُ يوجَـدُ
وَاُنظـر رِيـاضَ الأَرضِ حيـن تَسيرُها
تَـرَ مـا بِـهِ فَرحـاً تَسـرّ الأكبُـدُ
مِــن أَحمــرٍ زاهٍ وَأَصــفَرَ فـاقِعٍ
مِــن أَخضــرٍ غَــضٍّ وَأَبيَـض يحمـدُ
دُرٌّ وَيــــاقوتٌ تَنـــوَّعَ جِنســـُهُ
ذَهَـــبٌ يُفـــرِّحُ فضــَّةً وَزَبَرجــدُ
وَتَأمَّــل الأَشــجارَ مورِقَــةً تَـرى
مِنهـــا قِبابــاً كُلُّهُــنَّ زُمــرّدُ
مِــن ذاتِ زَهــرٍ أَحمَــرٍ فَكــأنَّهُ
عِقــدٌ مِـنَ اليـاقوتِ وَهـوَ مُنضـَّدُ
مِــن ذاتِ زَهـرٍ أَبيَـضٍ قَـد خلتُـهُ
مِثـلَ الكَـواكِبِ فـي الدّجى تَتَوقَّدُ
وَجَــداوِلاً تَنســابُ مِثــلَ أَراقِـمٍ
ذا أَبيــضٍ صــافٍ وَذَلِــكَ أَســودُ
لاســِيَّما العَرجـاءُ وَهـوَ كَبيرُهـا
عَــذبٌ فُـراتٌ سـاغَ منـه المـورِدُ
يَجــري عَلــى حَصـباء دُرٍّ تُربُهـا
مِســـكٌ شـــَذيٌّ نَفحُــه لا يُجحَــدُ
بَحـرٌ عَلـى البحـرِ الأُجـاجِ مصـبُّهُ
مُتبســِّماً يَســعى إِلَيــهِ وَيحفـدُ
فَكَــــأَنّه فــــي لازَوَردٍ فضـــَّة
أَضــحَت تَســيلُ وَإِنّهــا لا تجمـدُ
فَـإِذا وَصـَلت إِلَيهِ فَاِهنَأ بِالمُنى
فَلَقَـد ظَفِـرتَ بِمـا تَـرومُ وتقصـِدُ
إِذ ثَـمَّ يافـاءُ الّـتي قَـد وَدَّهـا
فَلَكـاً لَـهُ بَـدرُ الـدُّجى والفرقَدُ
شـِمْها أَمامـكَ فَوقَهـا شمسُ الضُّحى
تَعلــو عَليهــا لا تحوِّلهــا يـدُ
فَكَأنَّمـا قَصـرت عَلَيهـا الشَّمسُ في
إِشـــراقِها فَبِغَيرِهــا لا توجَــدُ
وَتَزيّنـــت بِشـــعاعها فَكَأنّهــا
فــي حلّــةٍ هــيَ فضـّةٌ أَو عَسـجَدُ
حَتّـى اِسـتَحالَ عمارُهـا ذا جـانب
مُتفضـــِّضٌ مِنـــه وذا متعســـجدُ
فـإذا نظـرت دُهِشـتَ مـن أنوارها
عَقلاً وَحَيَّــركَ المُقيــمُ المُقعِــدُ
وَظَنَنـتَ أَنّكَ في السَّماء أوَ اِن شَم
س الأفــق فــي الأراضــي تقعــدُ
وَاُنظُـر حِماهـا كَـم بِـهِ مِن مكنسٍ
قــد حلّــه ظــبيٌ أغَــنُّ وأغيَـدُ
وَربوعَهـا فَهـيَ الجنـانُ تَزَخرَفَـت
يـا لَيتَهـا فيهـا الحَيـاةُ تُخلَّدُ
وَمصــالُ آســادٍ وغِيــل غَضــَنفَرٍ
يَعــدو وَيَســطو حينَمـا يَستَأسـِدُ
وَمَجــالَ خَيــلٍ كَالبخـاتى ضـَخمَةٍ
فـي غَمـرَةِ الهَيجـاءِ ظلَّـت تَسـعَدُ
يَعــدو عَلَيهــا كـلُّ لَيـثٍ باسـلٍ
خـاضَ الكَريهَـةَ لَيـسَ عَنهـا يَشرُدُ
فَـــإِذا عَلاهُ خِلتـــهُ مُتنــاولاً
رَأسَ الثّريّــا إِذ لهــا يتعمّــدُ
وَبِبــابِ يافــا شـِمتُ كلّاً خاضـعاً
ولِغيــلِ لَيـثِ الغـابِ كـلٌّ يَسـجُدُ
وَيَحِــقُّ لِلأُســدِ الخضـوعُ بِبابِهـا
إذ كــان داخلَهـا الأميـر محمّـدُ
أَسـدُ العَريـن بِحسـنِ خلـقٍ كامـلٍ
ووجاهـــةٍ ووســـامةٍ لا تُجحَـــدُ
فَــإِذا عَلا فَـوقَ الجَـوادِ رَأَيتَـهُ
لَيثـاً عَلـى فَلَـكِ الثريّـا يَقعُـدُ
وَرد علـــى وَردٍ أَغـــرَّ محجَّـــلٍ
أَسـد الشـّرى حَـوضَ المنيَّـةِ يوردُ
قِــرْمٌ فَلا يِعتَــدّ آســادَ الشـّرى
جَلــــدٌ عَلاهُ تثبُّــــتٌ وَتجلُّـــدُ
مــا قابَـلَ الأَعـداءَ إِلّا أَصـبَحوا
وَرُؤوســُهم فَــوقَ المصـارِعِ سـُجَّدُ
فَكَــــأَنّه وَكَــــأنَّ كلّاً مِنهُـــمُ
بــازٌ لَـدَيهِ غَـدا يَخِـرُّ الهُدهُـدُ
فَـإِذا نَظَـرت إِلـى مَصـارِعِهم تَرى
جُثَثــاً هنــاكَ بِلا رُؤوسٍ أوجـدوا
كَـم قَـد سـَقى أَرضاً نَجيعُ دِمائِهِم
وَدَعــا الطّيـورَ بِلَحمِهِـم تَتَـزوَّدُ
فَسـَلِ الأَعـادي عَـن مَـذاقِ حُروبِهِم
فَهُنالِـكَ الخَـبرُ الصـَّحيحُ المسنَدُ
وَإِذا أَرَدتَ دَليـلَ قَـولي فَاِسـتَمِعْ
مِنّــي الّـذي أُملـي عَلَيـكَ وأُوردُ
فَالخَيـلُ وَالأَسـيافُ مَعَ سُمرِ القَنا
وَالعَقــلُ قـاضٍ وَالوَقـائِعُ تَشـهَدُ
وَكَـذا أَعـاديهِ كَمـا نَقَلـوا لَنا
نَقلاً صــَحيحاً شــاعَ لَيــسَ يفنَّـدُ
وَشــَهادَةُ الأَعــدا لِمَـن عـاداهُمُ
حَـــقٌّ جَلِـــيٌّ صـــائِبٌ وَمُســـدَّدُ
الفـارِسُ البطَـلُ الطويـلُ نِجـادُهُ
مَـن فيـهِ فَخـرُ الـبيض إذ يتقلَّدُ
وَبِـهِ اِفتِخـارُ السـُّمرِ مُعتَقِلاً لَها
وَلَمــى المنــونِ بِزَجِّهـا يَتَجعَّـدُ
بَحـرُ السـَّماحَةِ وَالمَكارِمِ وَالنّدى
سـَهلُ الـورودِ وَمِنهُ يَحلو المورِدُ
لَـو كانَ في زَمَنِ الأُلى لَم يَمدَحوا
فيـهِ سـَماحَةَ حـاتَمٍ لَـم يُحمـدوا
وَلَئِن تَقــدَّم قبلـه أَهـلُ النّـدى
فَبِبَــذلِهِ وَبرِفْــده لـم يرفـدوا
فَلَـو أَحـدٌ يَهَـبُ الـدُّنى وَيَظنّهـا
شـَيئاً قَليلاً قَـدر مـا تَسـع اليدُ
الســيّدُ الصمصــامُ أَكـرَمُ ماجـدٍ
سـامي الـذُّرى وهو العَزيزُ الأمجَدُ
قَـد داسَ فـي قَدمٍ ثريّا المَجدِ في
شــَرفِ العُلــى وَبِشَمســِهِ يَتَوسـَّدُ
فَسـِواهُ عَـن هَـذا المَقـامِ مقصـِّرٌ
هَـذا لَعَمـرُكَ فـي الأنـامِ السؤددُ
مَجـدُ المَعـالي لَيـسَ فيهـا مَجدُهُ
وَســِواهُ أضـحى بالمعـالي يمجُـدُ
شـَتّانَ بَيـنَ فَـتىً تَسـوّده العُلـى
وَفـتىً غَـدت فيـه المعـالِ تسـوَّدُ
شـادَ الإِمـارةَ حيـن أَقـوى رُكنَها
إِنّ الإِمـــارَةَ بِـــالأَميرِ تُشــَيَّدُ
حَلَّـت بِـهِ فـي الدَّهرِ عاطِلَ جيدِها
وَبِــهِ تجمّــع شــَملُها المتبـدِّدُ
قـد ساسـها بـالحِلم ثـم بعـدلِه
فـي حسـن رأيٍ فـي الأنـام يسـدّدُ
يـا ذا الأميرُ وكهفَ كلّ أخي لتِجا
يـا كعبـةً يسـعى إليهـا المقصدُ
إِنّـــي إِلَيـــكَ مــوجِّهٌ ميّاســةً
بِنــتَ اِفتِكــارٍ مثلُهـا لا يولَـدُ
غَيـداءَ بِكـراً غـادَةً فـي حُسـنِها
مِنهـا لَقَـد خَجِـل المَهـا والخُرَّدُ
أَقْبِــلْ عَلَيهــا وَاِقبَلَنْهـا مِنّـةً
فَالفَضـلُ مِنـكَ أَبـا النَّدى مُتعوَّدُ
وَاِغضـُضْ شـَريفَ الطّـرفِ عَمّا شانَها
فـالغضُّ يحسـُنُ فـي الكرام ويُحمدُ
وَاِسـلَمْ وَدُم بِالعِزِّ في أَوجِ العُلى
وَلَـكَ الزّمـانُ يَـدومُ عَيـشٌ أَرغَـدُ
مـا لاحَ صـُبحٌ مـا سَرَت ريح الصَّبا
مـا قـام طيـرٌ فـي الغصون يغرِّدُ
أَو ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَصبحَ أَلسناً
تَشـدو بِمَـدحِكَ فـي الأنـامِ وَتنشِدُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.